فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) كُرِهَ لَنَا (شَحْمُ يَهُودِيٍّ) أَيْ أَكْلُهُ مِنْ بَقَرٍ وَغَنَمٍ ذَبَحَهُمَا لِنَفْسِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ الشَّحْمُ الْخَالِصُ كَالثَّرْبِ بِمُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ شَحْمٌ رَقِيقٌ يَغْشَى الْكَرِشَ وَالْأَمْعَاءَ لَا مَا اخْتَلَطَ بِالْعَظْمِ، وَلَا الْحَوَايَا، وَهِيَ الْأَمْعَاءُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَشَحْمُ يَهُودِيٍّ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَتَبَعَّضُ أَيْ لَا تَتَعَلَّقُ بِبَعْضِ الشَّاةِ مَثَلًا دُونَ بَعْضٍ فَلَمَّا صَحَّتْ ذَكَاتُهُ فِي اللَّحْمِ شَمَلَتْ الْكُلَّ فَلَمْ يَحْرُمْ الشَّحْمُ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مُذَكًّى، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ أَنَّ فِي شُحُومِ الْيَهُودِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ الْإِجَازَةُ وَالْكَرَاهَةُ وَالْمَنْعُ، وَأَنَّهَا تَرْجِعُ لِقَوْلَيْنِ الْمَنْعُ وَالْإِجَازَةُ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ مِنْ قَبِيلِ الْإِجَازَةِ قَالَ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا اخْتِلَافُهُمْ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} هَلْ الْمُرَادُ بِذَلِكَ ذَبَائِحُهُمْ أَوْ مَا يَأْكُلُونَ فَمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ ذَبَائِحُهُمْ أَجَازَ أَكْلَ شُحُومِهِمْ؛

٤٬١٤٠

لِأَنَّهَا مِنْ ذَبَائِحِهِمْ، وَمُحَالٌ أَنْ تَقَعَ الذَّكَاةُ عَلَى بَعْضِ الشَّاةِ دُونَ بَعْضٍ قَالَ: وَمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَأْكُلُونَ لَمْ يُجِزْ أَكْلَ شُحُومِهِمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ فَلَيْسَتْ مِمَّا يَأْكُلُونَ.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَشَحْمِ يَهُودِيٍّ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: شُحُومُ الْيَهُودِ الْمُحَرَّمَةُ عَلَيْهِمْ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ، مُحَرَّمَةٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، اللَّخْمِيِّ: الِاخْتِلَافُ فِي ذِي ظُفُرٍ كَالِاخْتِلَافِ فِي الشُّحُومِ.

٣٬٣٢٣

وَقِيلَ: يَجُوزُ الشَّحْمُ لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَتَبَعَّضُ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَشَحْمِ يَهُودِيٍّ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْكُلَ شَحْمَ الْيَهُودِيِّ الَّذِي هُوَ مُحَرَّمٌ أَيْ وَكُرِهَ أَكْلُ شَحْمِ ذَبْحِ يَهُودِيٍّ مِنْ بَقَرٍ وَغَنَمٍ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الشَّحْمِ الْخَالِصِ كَالثَّرْبِ بِالْمُثَلَّثَةِ الْمَفْتُوحَةِ شَحْمٌ رَقِيقٌ يَغْشَى الْكَرِشَ وَالْأَمْعَاءَ فَإِنْ قِيلَ شَحْمُ الْيَهُودِيِّ مِمَّا ثَبَتَ تَحْرِيمُهُ بِشَرْعِنَا فَلِمَ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا فَالْجَوَابُ أَنَّهُ جُزْءٌ مُذَكًّى وَالْمُذَكَّى حِلٌّ لَهُ فَهُوَ لَمْ يَذْبَحْ غَيْرَ حِلٍّ لَهُ لَكِنْ لِحُرْمَتِهِ عَلَيْهِ كُرِهَ أَكْلُهُ مِنْهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَيْ وَمِمَّا يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْكُلَ شَحْمَ الْيَهُودِيِّ) أَيْ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ

(قَوْلُهُ كَالثَّرْبِ) عَلَى وَزْنِ فَلْسٍ

(قَوْلُهُ يَغْشَى الْكَرِشَ) يُقَالُ كَرِشَ بِوَزْنِ كَبِدَ وَكَرْشُ بِوَزْنِ قَبْرُ بِمَنْزِلَةِ الْمَعِدَةِ لِلْإِنْسَانِ قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ

(قَوْلُهُ وَالْأَمْعَاءَ) أَيْ الْمَصَارِينَ

(قَوْلُهُ وَالْمُذَكَّى حِلٌّ لَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَتَبَعَّضُ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: أَيْ وَالذَّكَاةُ قَدْ قِيلَ إنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ

(قَوْلُهُ لَكِنْ لِحُرْمَتِهِ عَلَيْهِ كُرِهَ أَكْلُهُ) كَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَتَبِعَهُ عج غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ إنَّمَا كُرِهَ أَكْلُ الشَّحْمِ دُونَ أَكْلِ اللَّحْمِ لِأَنَّ الشَّحْمَ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ وَالذَّكَاةُ قَدْ قِيلَ إنَّهَا تَتَبَعَّضُ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى قَوْلِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ جُزْءٌ مُذَكَّى وَالْمُذَكَّى حِلٌّ لَهُ فَتَأَمَّلْ.

٥٬٠٥٧

(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ الرِّسَالَةِ يُكْرَهُ أَكْلُ شُحُومِ الْيَهُودِ مِنْهُمْ يُفِيدُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِهِمْ لَا يُكْرَهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ مِمَّا وُهِبَ لَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ مِمَّنْ لَهُ أَكْلُهُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ مِمَّنْ لَهُ أَكْلُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مِمَّا وُهِبَ لَهُ أَيْضًا

منح الجليلعليش

(وَ) كُرِهَ لِمُسْلِمٍ أَكْلُ (شَحْمِ يَهُودِيٍّ) مِنْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا} .

٣٬٧٩٤

فَإِنْ عَزَلَهُ كُرِهَ لَنَا أَكْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الذَّكَاةَ تَتَبَعَّضُ وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْنَا مَعَ ثُبُوتِ تَحْرِيمِهِ بِكِتَابِنَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مُذَكًّى وَالْمُذَكَّى حَلَالٌ لَهُمْ فَقَدْ ذَبَحَ مُسْتَحِلَّهُ، لَكِنْ لِحُرْمَةِ شَحْمِهِ عَلَيْهِ كُرِهَ لَنَا أَكْلُهُ وَهُوَ الشَّحْمُ الْخَالِصُ كَالثَّرَبِ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثِ وَالرَّاءِ شَحْمٌ رَقِيقٌ يَغْشَى الْكَرِشَ، وَالْأَمْعَاءَ وَالْقِطْنَةَ بِكَسْرِ الطَّاءِ كَمَعِدَةٍ الَّتِي مَعَ الْكَرِشِ وَهِيَ ذَاتُ الْأَطْبَاقِ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ رُمَّانَةً لَا مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ أَوْ لَحْمٍ وَلَا الْحَوَايَا وَهِيَ الْأَمْعَاءُ وَالْمَبَاعِرُ بَنَاتُ اللِّينِ أَفَادَهُ عب.

الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الذَّكَاةَ تَتَبَعَّضُ هَكَذَا بِالْإِثْبَاتِ فِيمَا رَأَيْته مِنْ النُّسَخِ وَالصَّوَابُ لَا تَتَبَعَّضُ بِالنَّفْيِ،

تعليق

وَلِمَا ذَكَرَ فِي الْبَيَانِ فِي شُحُومِ الْيَهُودِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْإِجَازَةَ وَالْكَرَاهَةَ وَالْمَنْعَ وَأَنَّهَا تَرْجِعُ إلَى قَوْلَيْنِ: الْمَنْعُ وَالْإِجَازَةُ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ مِنْ قَبِيلِ الْإِجَازَةِ قَالَ: وَالْأَصْلُ فِي هَذَا اخْتِلَافُهُمْ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} ، هَلْ الْمُرَادُ بِذَلِكَ ذَبَائِحُهُمْ أَوْ مَا يَأْكُلُونَ فَمَنْ ذَهَبَ وَذَبْحٍ لِصَلِيبٍ، أَوْ عِيسَى وَقَبُولِ مُتَصَدِّقٍ بِهِ لِذَلِكَ، [منح الجليل] إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ ذَبَائِحُهُمْ أَجَازَ أَكْلَ شُحُومِهِمْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ ذَبَائِحِهِمْ وَمُحَالٌ أَنْ تَقَعَ الذَّكَاةُ عَلَى بَعْضِ الشَّاةِ مَثَلًا دُونَ بَعْضٍ.

٣٬٧٩٥

وَمَنْ قَالَ الْمُرَادُ مَا يَأْكُلُونَ لَمْ يُجِزْ أَكْلَ، شُحُومِهِمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ فِي الْقُرْآنِ فَلَيْسَتْ مِمَّا يَأْكُلُونَ.

قَوْلُهُ وَالْقَطِنَةُ بِكَسْرِ الطَّاءِ أَيْ: وَبِالنُّونِ بَعْدَهَا كَمَا، فِي الْقَامُوسِ. قَوْلُهُ وَالْمَبَاعِرُ بَنَاتُ اللَّبْنِ. هَكَذَا فِي نُسَخِ تت وز مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ فَاللَّبْنُ بِسُكُونِ الْبَاءِ بِمَعْنَى الْأَكْلِ وَبَنَاتِ اللَّبْنِ الْإِمْعَاءُ الَّتِي يَسْتَقِرُّ فِيهَا الْأَكْلُ، وَهِيَ الْمَبَاعِرُ جَمْعُ مَبْعَرٍ مَوْضِعِ الْبَعْرِ، وَهُوَ رَجِيعُ ذَاتِ الْخُفِّ وَالظِّلْفِ،

٣٬٧٩٦

فَإِنْ ضَبَطْنَا بَنَاتِ اللَّبَنِ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَهِيَ الْأَمْعَاءُ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا اللَّبَنُ تَعَيَّنَ تَقْدِيرُ الْعَاطِفِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وشحم يهودي؛ يعني أنه يكره لنا أن نأكل شحم اليهودي الذي حرم عليه من مذبوحه من بقر وغنم بهبة أو شراء ونحوه، وهذا هو المشهور من ثلاثة أقوال ثانيها: الإباحة؛ وهو قول ابن القاسم وأشهب في المبسوط، وقول ابن نافع أيضا: ثالثها التحريم وهو قول مالك في الموازية، والأصل في هذا اختلافهم في قول الله عز وجل: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} . الآية. هل المراد بذلك ذبائحهم أو ما يأكلون؟

٢٢٬٩٤٣

فمن ذهب إلى أن المراد بذلك ذبائحهم أجاز أكل الشحوم؛ لأنها من ذبائحهم ومحال أن تقع الذكاة على بعض الشاة دون بعض،

٢٢٬٩٤٤

ومن ذهب إلى أن المراد بذلك ما يأكلون منع، فالأقوال الثلاثة ترجع إلى قولين؛ لأن الكراهة من قبيل الجواز. نقله الشيخ محمد بن الحسن بناني. وشحم اليهودي هو الشحم الخالص كالثروب وشحم الكلى والقطنة على مثال معدة بالقاف والطاء والنون: التي تكون مع الكروش، وهي ذات الأطباق التي تسميها العامة: الرمانة، لا ما اختلط بعظم أو لحم ولا الحوايا وهي الأمعاء، والباعر: بنات اللبن بسكون الباء بمعنى الأكل؛ أي التي يستفر بها الأكل، والمباعر جمع مبعر موضع البر وهو رجيع ذي الخف والظلف.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.