أَوْ أَرْسَلَ ثَانِيًا بَعْدَ مَسْكِ أَوَّلٍ وَقَتَلَ
الشروح عليها
(أَوْ) أَرْسَلَ جَارِحًا فَمَسَكَ الصَّيْدَ ثُمَّ (أَرْسَلَ) جَارِحًا (ثَانِيًا بَعْدَ مَسْكٍ أَوَّلٍ) لِلصَّيْدِ (وَقَتَلَ) الثَّانِي أَوْ قَتَلَا جَمِيعًا فَلَا يُؤْكَلُ لِلشَّكِّ فِي الْمُبِيحِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَقُتِلَ الثَّانِي) إنَّمَا لَمْ يُؤْكَلْ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ قَتَلَ الصَّيْدَ، وَهُوَ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ حِينَ إرْسَالِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ أَكْلِ الصَّيْدِ بِالْعَقْرِ أَنْ يَكُونَ مَعْجُوزًا عَنْهُ حِينَ الْإِرْسَالِ
فَلَوْ أُرْسِلَ ثَانِيًا بَعْدَ مَسْكِ الْأَوَّلِ لَهُ فَقَتَلَهُ الْأَوَّلُ قَبْلَ وُصُولِ الثَّانِي إلَيْهِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يُؤْكَلُ لِلْعَجْزِ عَنْهُ حِينَ إرْسَالِ قَاتِلِهِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ أَرْسَلَ الثَّانِيَ قَبْلَ مَسْكِ الْأَوَّلِ فَقَتَلَهُ الثَّانِي قَبْلَ مَسْكِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَتَلَاهُ مَعًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ أَرْسَلَ ثَانِيًا بَعْدَ مَسْكِ أَوَّلٍ وَقَتْلٍ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ ثُمَّ أَمَدَّهُ بِآخَرَ بَعْدَ أَنْ فَارَقَهُ الْأَوَّلُ فَقَتَلَاهُ أَوْ قَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَأَكْلُهُ جَائِزٌ.
اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ قَتَلَهُ الثَّانِي وَكَانَ إرْسَالُهُ بَعْدَ أَنْ أَمْسَكَهُ الْأَوَّلُ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ.
(ص) أَوْ أَرْسَلَ ثَانِيًا بَعْدَ مَسْكِ أَوَّلٍ وَقَتَلَ (ش) أَيْ
وَكَذَلِكَ لَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ إذَا أَرْسَلَ الصَّائِدُ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فَأَمْسَكَهُ ثُمَّ أَرْسَلَ بَازًا أَوْ كَلْبًا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَتَلَ الثَّانِي الصَّيْدَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَيْ بَعْدَ أَنْ أَمْسَكَهُ الْأَوَّلُ صَارَ أَسِيرًا
أَمَّا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ لِلصَّيْدِ هُوَ الْأَوَّلَ فَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ وَمَفْهُومُ الظَّرْفِ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ الثَّانِيَ قَبْلَ أَنْ يُمْسِكَ الْجَارِحُ الْأَوَّلُ الصَّيْدَ لَجَازَ أَكْلُهُ بِلَا إشْكَالٍ
(قَوْلُهُ وَقَتْلٍ) أَيْ الثَّانِي أَوْ قَتَلَاهُ جَمِيعًا فَلَا يُؤْكَلُ فِي الصُّورَتَيْنِ
(قَوْلُهُ لَجَازَ أَكْلُهُ) قَتَلَهُ الثَّانِي أَوْ قَتَلَاهُ مَعًا وَمَفْهُومُ بَعْدُ أَنَّهُ لَوْ أُرْسِلَ ثَانِيًا قَبْلَ مَسْكِ أَوَّلٍ وَقَتَلَ الثَّانِي أَوْ قَتَلَا جَمِيعًا فَيُؤْكَلُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَمَفْهُومُ بَعْدَ مَسْكِهِ لَوْ أُرْسِلَ ثَانِيًا بَعْدَ قَتْلِ أَوَّلٍ قَبْلَ وُصُولِ الثَّانِي لَهُ فَيُؤْكَلُ أَيْضًا، وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا لَوْ أَرْسَلَ ثَانِيًا قَبْلَ مَسْكِ أَوَّلٍ فَمَسَكَ الْأَوَّلُ قَبْلَ وُصُولِ الثَّانِي ثُمَّ قَتَلَ الثَّانِي فَيُؤْكَلُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَقَتَلَ مَعْطُوفٌ عَلَى أَرْسَلَ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُبْرِزَ الضَّمِيرَ بِاتِّفَاقِ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ فَيَقُولُ وَقَتَلَ هُوَ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَتَلَ عَائِدٌ عَلَى الثَّانِي وَقَتَلَ وَقَعَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوَّلٍ فَقَدْ جَرَى الضَّمِيرُ عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ فِي الْمَعْنَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) أَرْسَلَ جَارِحًا أَوَّلَ فَمَسَكَ الصَّيْدَ ثُمَّ (أَرْسَلَ) جَارِحًا (ثَانِيًا بَعْدَ مَسْكِ أَوَّلَ، وَقَتَلَ) الثَّانِي الصَّيْدَ وَحْدَهُ أَوْ قَتَلَاهُ جَمِيعًا فَلَا يُؤْكَلُ لِصَيْرُورَةِ الصَّيْدِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بِلَا عُسْرٍ بِمَسْكِهِ الْأَوَّلِ، وَمَفْهُومُ بَعْدَ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ ثَانِيًا قَبْلَ مَسْكِ أَوَّلَ وَقَتَلَهُ الثَّانِي، أَوْ الْأَوَّلُ أَوْ قَتَلَاهُ جَمِيعًا يُؤْكَلُ فِي الثَّلَاثِ صُوَرٍ. وَيَنْدَرِجُ فِي هَذَا مَا لَوْ أَرْسَلَ ثَانِيًا قَبْلَ مَسْكِ أَوَّلَ فَمَسْكُهُ الْأَوَّلُ قَبْلَ وُصُولِ الثَّانِي ثُمَّ قَتَلَهُ الثَّانِي فَيُؤْكَلُ، نَقَلَهُ أَحْمَدُ عَنْ الْجَوَاهِرِ؛
لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ الْإِرْسَالِ وَهُوَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ قَالَهُ عج، وَمَفْهُومُ مَسْكٍ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ ثَانِيًا بَعْدَ قَتْلِ أَوَّلَ يُؤْكَلُ أَوْ اضْطَرَبَ فَأَرْسَلَ وَلَمْ يُرَ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُضْطَرِبَ، وَغَيْرَهُ: فَتَأْوِيلَانِ.
[منح الجليل] أَوْ اضْطَرَبَ) الْجَارِحُ عَلَى صَيْدٍ رَآهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو أرسل ثانيا بعد مسك أول وقتل؛ يعني أن الصيد لا يؤكل فيما إذا أرسل عليه الصائد جارحا فأمسكه ثم بعد إمساك الجارح له أرسل عليه جارحا ثانيا فقتله الثاني أو قتلاه جميعا، وهاتان صورتان، وقوله: "وقتل" ، عطف على "أرسل" ، وضميره عائد على الثاني،
ويصح أن تكون الواو للحال وصاحبها قوله: "ثانيا" ،
ويلزم عليه تنكير صاحب الحال. قاله الشبراخيتي.
وقوله: ويصح أن تكون الواو للحال، لعله يريد الحال المقدرة والله سبحانه أعلم. ومفهوم قوله: "وقتل" ؛ أي الثاني أنه لو كان القاتل هو الأول فلا إشكال في الإباحة. والله أعلم. ومفهوم قوله: "بعد مسك أول" ، أنه لو أرسل ثانيا قبل مسك أول فأمسك الأول قبل وصول الثاني وقتل الثاني فإنه يؤكل.
والحاصل أنه إذا أمسك الأول وقتل ولو بعد مجيء الثاني فإنه لا إشكال في جواز الأكل،
وكذا إذا أرسل الثاني قبل مسك الأول وقتله الثاني قبل مسك الأول أو قتلاه معا؛ إذ العبرة بحال الإمساك،
وأما إن أرسل الثاني بعد مسك الأول وقتله الثاني أو قتلاه معا فإنه لا يؤكل. قاله الشيخ الخرشي وغيره. اللخمي: قتل جارحي مرسل واحد أرسلهما معا كقتل جارح واحد،
ولو قتله أحدهما بعد إمساك الآخر،
ولو قتله الثاني بإرساله بعد إمساك الأول طرح وقبله تقدم، والرسِلان على التعاون والشركة كواحد، وعلى استقلال كل عن الآخر إن استقل جارح بقتله فلربه ولو تأخر إرساله،
وإن استويا في إدراكه وقُتِلَ فبينهما،
وإن حبسه أحدهما وقتله الآخر طرح وضمنه رب القاتل إن كان هو المرسل الثاني. المازري: إن جهل الثاني إرسال الأول وكان قبل إمساكه لم يضمنه لأنه جبار، وظاهر قول اللخمي يضمنه، فجعل الأول كمستحق له بسبق إرساله. انتهى. قاله الخرشي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.