أو صدم أو عض بلا جرح
الشروح عليها
(أَوْ) (صَدَمَ أَوْ عَضَّ) الْجَارِحُ الصَّيْدَ (بِلَا جُرْحٍ) فِيهِمَا أَيْ بِلَا إدْمَاءٍ،
وَلَوْ مَعَ شَقٍّ لِجِلْدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّيْدُ مَرِيضًا فَشَقَّ جِلْدَهُ، وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْهُ دَمٌ فَيَكْفِي
(قَوْلُهُ: أَوْ صُدِمَ) أَيْ بِأَنْ ضَرَبَهُ فَرَمَاهُ وَصَارَ يُمَرِّغُهُ حَتَّى مَاتَ
(قَوْلُهُ: بِلَا جُرْحٍ فِيهِمَا) أَيْ، وَمَاتَ الصَّيْدُ بِذَلِكَ، وَلَيْسَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِلَا جُرْحٍ هُنَا مُكَرَّرًا مَعَ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَجُرْحُ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ غَيْرُ شَرْطٍ، وَهُوَ لَا يَعْتَبِرُهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ بِلَا جُرْحٍ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَوْ صُدِمَ أَوْ عُضَّ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ جُرْحٍ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَجُرْحُ مُسْلِمٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ صَدَمَ أَوْ عَضَّ بِلَا جُرْحٍ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا طَلَبَ الْجَارِحُ صَيْدًا فَمَاتَ ابْنُهَا أَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ لَمْ يُؤْكَلْ كَالْمَوْقُوذَةِ،
وَلَوْ أَخَذَتْهُ الْكِلَابُ فَقَتَلَهُ بِالْعَضِّ وَالرَّضِّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ
تُنْبِيهِ أَوْ تُدْمِهِ لَمْ يُؤْكَلْ كَالْمَوْقُوذَةِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ أَدْمَتْهُ وَلَوْ فِي أُذُنِهِ أُكِلَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الصَّيْدُ بِصَدْمِهَا فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ،
وَكَذَلِكَ إنْ ضَرَبْتَ الصَّيْدَ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَقْطَعْ فِيهِ لَمْ يُؤْكَلْ كَالْعَصَا وَهَذَا كُلُّهُ مَوْقُوذًا
(ص) أَوْ صَدَمَ أَوْ عَضَّ بِلَا جُرْحٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الصَّيْدَ إذَا مَاتَ مِنْ صَدْمِ الْكَلْبِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ جُرْحٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ
وَكَذَلِكَ لَا يُؤْكَلُ إذَا مَاتَ مِنْ عَضِّ الْجَارِحِ أَوْ الْكَلْبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْرَحَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْجُرْحَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ أَكْلِ الصَّيْدِ فَقَوْلُهُ بِلَا جُرْحٍ رَاجِعٌ لَهُمَا وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ جُرْحُ مُسْلِمٍ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْجُرْحَ لَمَّا أُسْنِدَ هُنَاكَ لِلصَّائِدِ أَنَّ الْمُرَادَ الْجُرْحُ حَقِيقَةً فَدَفَعَ ذَلِكَ التَّوَهُّمَ بِقَوْلِهِ أَوْ صَدَمَ إلَخْ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْجُرْحُ حَقِيقَةً بِأَنْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ جَرَحَهُ الْجَارِحُ أَوْ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ غَيْرِ شَرْطٍ وَهُوَ لَا يَعْتَبِرُهُ
(قَوْلُهُ أَوْ صَدَمَ) أَيْ لَطَمَ
(قَوْلُهُ بِلَا جُرْحٍ) أَيْ بِلَا إدْمَاءٍ أَيْ وَلَوْ مَعَ تَنْيِيبٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمِصْيَدُ مَرِيضًا فَشَقَّ جِلْدَهُ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْهُ دَمٌ فَيَكْفِي جُرْحُ الْجَارِحِ لَهُ وَيُعْلَمُ كَوْنُهُ مَرِيضًا بِشَقِّ جِلْدِهِ دُونَ نُزُولِ دَمٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الصَّيْدِ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ بِدُونِ إدْمَاءٍ مِنْ الْآلَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِيمَا يَحْصُلُ مِنْهُ دَمٌ بِشَقِّ الْجِلْدِ
وَأَمَّا مَا لَا يَحْصُلُ وَهُوَ الْمَرِيضُ مِنْهُ دَمٌ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ بِدُونِ سَيَلَانِ دَمٍ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إذَا حَصَلَ الْإِدْمَاءُ مِنْ غَيْرِ الْآلَةِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ جُرْحٌ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ سَوَاءٌ كَانَ الْجُرْحُ مِنْ الْآلَةِ أَوْ مِنْ صَدْمِ الصَّيْد وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ تت عِنْدَ قَوْلِهِ وَجُرْحُ مُسْلِمٍ وَخَرَجَ بِهِ مَا مَاتَ خَوْفًا أَوْ مَنْ جُرِحَ دُونَ جُرْحِ الْجَارِحِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَهَذَا مَفْهُومُ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ صَدَمَ أَوْ عَضَّ بِلَا جُرْحٍ
(قَوْلُهُ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْجُرْحَ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَجْلِ مَفْهُومِهِ أَيْ فَإِنَّهُ أَفَادَ بِمَفْهُومِهِ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَهُ لِأَكْلٍ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَأَنَّ الْمُرَادَ جُرْحُ الصَّائِدِ لَا كَلْبُهُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ بِسِلَاحٍ مُحَدَّدٍ وَحَيَوَانٍ عُلِّمَ
(قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْجُرْحُ حَقِيقَةً) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنَّ الْمُرَادَ جُرْحُ الصَّائِدِ حَقِيقَةً أَيْ بِحَيْثُ لَا يَشْمَلُ جُرْحَ كَلْبِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ غَيْرِ شَرْطٍ) أَيْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ جُرْحُ مُسْلِمٍ مَفْهُومُهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ جُرْحٌ لَا يُؤْكَلُ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ صَدَمَ إلَخْ فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ أَتَى بِهِ لِأَجْلِ مَفْهُومِهِ وَهَذَا الْجَوَابُ نَظَرَ فِيهِ لِمَنْطُوقِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَفْهُومُهُ غَيْرَ شَرْطٍ لَمْ يَعْتَبِرْهُ.
(أَوْ صَدَمَ) أَيْ: لَطَمَ الْجَارِحُ الصَّيْدَ بِلَا جُرْحٍ فَلَا يُؤْكَلُ (أَوْ عَضَّ) الْجَارِحُ الصَّيْدَ (بِلَا جُرْحٍ) أَيْ: إدْمَاءٍ فَلَا يُؤْكَلُ وَلَوْ كَدَمَهُ أَوْ نَيَّبَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّيْدُ مَرِيضًا وَشَقَّ جِلْدَهُ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْهُ دَمٌ فَيَكْفِي وَيُعْلَمُ كَوْنُهُ مَرِيضًا بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَالْأَوْلَى بِلَا جُرْحِهِ لِيُفِيدَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ جُرْحُ الْمَصِيدِ بِهِ وَلَا جُرْحُ الصَّيْدِ مِنْ جَرْيِهِ مَثَلًا. وَالْكَدْمُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْعَضُّ بِسُهُولَةٍ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو صدم؛ يعني أن الصيد لا يؤكل إذا صدمه الكلب أي لطمه فمات من صدمته، أو مات من صدمة غير الكلب من الجوارح ولم يحصل في الصيد جرح أي إدماء،
وأما إن حصل من صدمته إدماء فإنه يؤكل. وبما قررت علم أن معنى الصدم تلاطم الأجسام بقوة. والله سبحانه أعلم.
ومن الصدم النطح، وفي الشبراخيتي: ونطحه كصدمه. انتهى. أو عض؛ يعني أن الصيد لا يؤكل إذا مات من عض الجارح ولم يحصل فيه جرح أي إدماء وإلا أكل. فقوله: بلا جرح راجع للمسألتين،
فلو قال: كإن صدم أو عض بلا جرح لجرى على قاعدته الأكثرية من رجوع القيد لا بعد الكاف، وما مشى عليه المص في هاتين المسألتين هو المشهور، ومقابله لأشهب وابن وهب لقوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} ، ولا خلاف في أنه يؤكل في المسألتين إذا حصل جرح، والمعتبر جرح الصيد به، ولا يكفي شق الجلد من غير إدماء إلا في المريض. قاله عبد الباقي. وقد مر أنه إذا شق الجلد سال الدم إلا في المريض، وبذلك صرح عبد الباقي هنا.
والله سبحانه أعلم. وعلم من كلام المص هذا أنه لو مات الصيد في أفواه الكلاب من غير بضع أي شق لم يؤكل، وذلك يشبه ما ذبح بسكين كالَّة فيموت في الذبح قبل فري الودجين وقد مر هذا، وقد علمت أن المعتبر جرح الصيد به،
فلو جرح من جريه مثلا أو من خشبة أو نحو ذلك لكان كالوقيذ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.