وَافْتَقَرَ نَحْوُ الْجَرَادِ لَهَا بِمَا يَمُوتُ بِهِ ولو لم يعجل كقطع جناح.
الشروح عليها
(وَافْتَقَرَ) عَلَى الْمَشْهُورِ (نَحْوُ الْجَرَادِ) مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ (لَهَا) أَيْ لِلذَّكَاةِ بِنِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ لَكِنَّ ذَكَاتَهُ (بِمَا) أَيْ بِأَيِّ فِعْلٍ (يَمُوتُ بِهِ) إنْ عَجَّلَ الْمَوْتَ كَقَطْعِ الرَّقَبَةِ بَلْ (وَلَوْ لَمْ يُعَجِّلْ) أَيْ كَانَ شَأْنُهُ عَدَمَ تَعْجِيلِهِ (كَقَطْعِ جَنَاحٍ) أَوْ رِجْلٍ أَوْ إلْقَاءٍ فِي مَاءٍ بَارِدٍ، وَلَا يُؤْكَلُ مَا قُطِعَ مِنْهُ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْمَوْتِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَعْجِيلٌ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذَكَاةٍ أُخْرَى بِنِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ، كَذَا قَيَّدَهَا أَبُو الْحَسَنِ وَاعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ الْإِطْلَاقَ.
وَلَمَّا كَانَتْ الذَّكَاةُ سَبَبًا فِي إبَاحَةِ أَكْلِ الْحَيَوَانِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى سَائِرِ الْمُبَاحَاتِ فَقَالَ. دَرْسٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْكَلُ مَا قُطِعَ مِنْهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ دُونَ نِصْفٍ أُبِينَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّأْسُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ لَكِنْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ السَّيِّدُ فِي حَاشِيَةِ عبق أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَدُونَ نِصْفٍ أُبِينَ مَيْتَةٌ مَخْصُوصٌ بِمَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْمَوْتِ بِهِ) أَيْ بِمَا شَأْنُهُ أَنْ يُعَجِّلَ الْمَوْتَ كَذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق قَالَ بْن، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ. اهـ كَلَامُهُ. وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَمْ يُرِدْ التَّعْجِيلَ الْحَقِيقِيَّ بَلْ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْهُ لَا مِنْ إنْزَائِهِ
(قَوْلُهُ: كَذَا قَيَّدَهَا) أَيْ بِقَوْلِهِ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْمَوْتِ. [بَابُ الْمُبَاحِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ] بَابُ الْمُبَاحِ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَافْتَقَرَ نَحْوُ الْجَرَادِ لَهَا بِمَا يَمُوتُ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُعَجَّلْ كَقَطْعِ جَنَاحٍ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا تُؤْكَلُ مَيْتَةُ الْجَرَادِ، وَلَا مَا مَاتَ مِنْهُ فِي الْغَدَائِرِ، وَلَا يُؤْكَلُ إلَّا مَا قُلِعَتْ رَأْسُهُ أَوْ سُلِقَ أَوْ قُلِيَ أَوْ شُوِيَ حَيًّا،
وَإِنْ لَمْ تُقْطَعْ رَأْسُهُ وَلَوْ قُطِعَتْ أَرْجُلُهُ أَوْ أَجْنِحَتُهُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ لَأُكِلَ انْتَهَى. يُرِيدُ، وَلَا تُؤْكَلُ الرِّجْلُ الْمَقْطُوعَةُ، وَلَا الْيَدُ وَنَحْوُهَا،
فَإِنْ سُلِقَ مِنْهَا مَعَ مَيِّتٍ أَوْ قُطِعَتْ أَرْجُلُهَا أَوْ أَجْنِحَتُهَا، ثُمَّ سُلِقَتْ مَعَهَا فَقَالَ أَشْهَبُ: يُطْرَحُ جَمِيعُهُ وَأَكْلُهُ حَرَامٌ،
وَقَالَ سَحْنُونٌ: تُؤْكَلُ الْأَحْيَاءُ بِمَنْزِلَةِ خَشَاشِ الْأَرْضِ تَمُوتُ فِي قِدْرٍ انْتَهَى.
[فَرْعٌ الْخَشَاشَ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ] (فَرْعٌ) صَرَّحَ فِي التَّنْبِيهَاتِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْخَشَاشِ بِأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْخَشَاشَ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ انْتَهَى. [بَابٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ] ٌ ص (وَالْبَحْرِيُّ،
وَإِنْ مَيِّتًا) ش: أَيْ، وَإِنْ وُجِدَ طَافِيًا مَيِّتًا بِنَفْسِهِ
(فَرْعٌ) : قَالَ فِي اللُّبَابِ: وَإِذَا وُجِدَ حُوتٌ فِي بَطْنِ حُوتٍ أُكِلَ،
وَإِنْ وُجِدَ فِي بَطْنِ طَيْرٍ مَيِّتٍ فَقِيلَ لَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ نَجِسًا،
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ جَوَازُ أَكْلِهِ كَمَا لَوْ وَقَعَ حُوتٌ فِي نَجَاسَةٍ، فَإِنَّهُ يُغْسَلُ، وَيُؤْكَلُ انْتَهَى.
قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ: وَفَرَّقَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ بِأَنَّ وُقُوعَهَا فِي نَجَاسَةٍ أَخَفُّ
بِخِلَافِ حُصُولِهِ فِي بَطْنِ الطَّيْرِ إذَا مَرَّ عَلَيْهِ زَمَانٌ تَسْرِي فِيهِ النَّجَاسَةُ بِالْحَرَارَةِ، فَأَشْبَهَ طَبْخَ اللَّحْمِ بِالْمَاءِ النَّجِسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ النَّارُ فِي الْحَرَارَةِ أَشَدُّ، وَعَلَى هَذَا لَوْ حَصَلَتْ فِي بَطْنِ خِنْزِيرٍ، وَمَاتَ، فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا يُطَهَّرُ زَيْتٌ خُولِطَ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ مَلَّحَ حِيتَانًا، فَوَجَدَ فِيهَا ضَفَادِعَ مَيِّتَةً أُكِلَتْ قِيلَ الضَّمِيرُ لِلضَّفَادِعِ،
وَقِيلَ لِلْحِيتَانِ وَالْجَمِيعُ يُؤْكَلُ وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحُ ذِكْرُ غَمْسِهِ فِي النَّارِ حَيًّا أَوْ فِي الطِّينِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَانْظُرْ الْبُرْزُلِيَّ، وَنَصُّ مَا فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ.
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْحُوتِ يُوجَدُ حَيًّا أَيُقْطَعُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا ذَكَاةَ فِيهِ، وَأَنَّهُ لَوْ وُجِدَ مَيِّتًا أُكِلَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُقْطَعَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَأَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ، وَهُوَ حَيٌّ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَدْ كَرِهَهُ فِي رَسْمِ الْجَنَائِزِ وَالصَّيْدِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي مَوْضِعَيْنِ: كَرَاهِيَةً غَيْرَ شَدِيدَةٍ، وَظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْإِبَاحَةُ، وَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحُوتَ لَمَّا كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَذْكِيَةٍ، وَكَانَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْتُلَهُ بِأَيِّ نَوْعٍ شَاءَ مِنْ أَنْوَاعِ الْقَتْلِ فِي الْمَاءِ،
وَأَنْ يَقْطَعَهُ فِيهِ إنْ شَاءَ كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَاءِ، وَالْوَجْهُ فِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ أَنَّ الْحُوتَ مُذَكًّى، فَالْحَيَاةُ الَّتِي تَبْقَى فِيهِ بَعْدَ صَيْدِهِ تُشَابِهُ الْحَيَاةَ الَّتِي تَبْقَى فِي الذَّبِيحَةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا، فَيُكْرَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يُكْرَهُ فِي الْآخَرِ انْتَهَى. وَنَصُّ مَا فِي رَسْمِ الْجَنَائِزِ وَالصَّيْدِ فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ.
وَسُئِلَ عَنْ الْحِيتَانِ تُصَادُ فَتُغْمَسُ رُءُوسُهَا فِي الطِّينِ لِتَمُوتَ فَكَرِهَهُ، وَلَمْ يَرَهُ شَدِيدًا، وَنَصُّ مَا فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي.
وَسَأَلْتُهُ عَنْ الْحُوتِ أَيُطْرَحُ فِي النَّارِ حَيًّا، قَالَ مَا أَكْرَهُهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً، وَهُوَ إنْ تَرَكَهُ قَلِيلًا مَاتَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إثْرَ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ هَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا فِي طَرْحِ الْحُوتِ فِي النَّارِ حَيًّا قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَضَى فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَدْ مَضَى هُنَاكَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَافْتَقَرَ نَحْوُ الْجَرَادِ لَهَا بِمَا يَمُوتُ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَرَأَيْتَ دَوَابَّ الْأَرْضِ كُلَّهَا خُشَاشَهَا وَعَقَارِبَهَا وَدُودَهَا وَحَيَّاتِهَا وَشَبَهَهُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْحَيَّاتِ إذَا ذُكِّيَتْ فِي مَوْضِعِ ذَكَاتِهَا إنْ احْتَاجَ إلَيْهَا، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي هَوَامِّ الْأَرْضِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ
قَالَ فِي خُشَاشِهَا: إنْ مَاتَ فِي مَاءٍ أَوْ طَعَامٍ وَلَمْ يُفْسِدْهُ وَمَا لَا يُفْسِدُهُمَا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ إذَا ذُكِّيَ كَالْجَرَادِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُؤْكَلُ مَيْتَةُ الْجَرَادِ وَلَا مَا مَاتَ مِنْهُ فِي الْغَرَائِرِ بَعْدَ أَخْذَهُ حَيًّا، وَلَا يُؤْكَلُ مِنْهُ إلَّا مَا قُطِفَ رَأْسُهُ أَوْ قُلِيَ أَوْ شُوِيَ حَيًّا،
وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ رَأْسُهُ فَهُوَ حَلَالٌ. قِيلَ: أَفَتُطْرَحُ فِي النَّارِ وَهِيَ حَيَّةٌ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ ذَكَاتُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ قُطِعَتْ أَرْجُلُهُ أَوْ أَجْنِحَتُهُ فَمَاتَ لِذَلِكَ لَأُكِلَ. ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَلَا بُدَّ مِنْ التَّسْمِيَةِ عَلَيْهِ عِنْدَ مَا يَكُونُ عَنْهُ مَوْتُهُ مِنْ قَطْعِ رَأْسٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ ذَكَاتُهُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْحَلَزُونُ كَالْجَرَادِ إنْ سُلِقَ أَوْ شُوِيَ أُكِلَ وَلَا تُؤْكَلُ مَيْتَتُهُ. عِيَاضٌ: هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَاللَّامِ. وَانْظُرْ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ: لَمْ أَسْمَعْ فِي الْهَوَامِّ شَيْئًا إلَّا قَوْلَهُ فِي الْخُشَاشِ. قِيلَ: الْخُشَاشُ مَا لَهُ قِشْرٌ يَابِسٌ وَالْهَوَامُّ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ.
(وَلَوْ لَمْ يُعَجِّلْ) رَوَى مُحَمَّدٌ: إلْقَاءُ الْجَرَادِ فِي مَاءٍ بَارِدٍ ذَكَاتُهُ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا فِي مَاءٍ حَارٍّ. الْبَاجِيُّ: وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا تَمُوتُ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ عَاجِلًا (كَقَطْعِ جَنَاحٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قُطِعَتْ أَرْجُلُهُ أَوْ أَجْنِحَتُهُ فَمَاتَ لِذَلِكَ لَأُكِلَ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ التَّلْقِينِ: " حُكْمُ الْخُشَاشِ كَدَوَابِّ الْبَحْرِ لَا يَنْجُسُ وَلَا يَنْجُسُ مَا مَاتَ فِيهِ " لَا يَدُلُّ عَلَى أَكْلِهِ دُونَ ذَكَاةٍ وَلَا يَسْتَلْزِمُهُ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ مَاتَ الْخُشَاشُ فِي الْمَاءِ لَمْ يُفْسِدْهُ وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ إذَا ذُكِّيَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْحَيَّاتِ إذَا ذُكِّيَتْ.
وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: ذَكَاةُ الْعَقْرَبِ قَطْعُ رَأْسِهَا.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: لَا تُؤْكَلُ حَيَّةٌ وَلَا عَقْرَبٌ. الْأَبْهَرِيُّ: لِلْخَوْفِ مِنْ سُمِّهَا وَلَمْ يَقُمْ عَلَى حُرْمَتِهَا دَلِيلٌ وَلَا بَأْسَ بِهَا تَدَاوِيًا وَلِذَا أُبِيحَ التِّرْيَاقُ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ احْتَاجَ لِأَكْلِ شَيْءٍ مِنْ الْخُشَاشِ ذَكَّاهُ كَالْجَرَادِ وَالْعَقْرَبِ وَالْخُنْفُسَاءِ وَالْجُنْدُبِ وَالزُّنْبُورِ وَالْيَعْسُوبِ وَالذَّرِّ وَالنَّمْلِ وَالسُّوسِ وَالْحَلَمِ وَالدُّودِ وَالْبَعُوضِ وَالذُّبَابِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَدُودُ الطَّعَامِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَغَيْرِهِ، فَقَوْلُ أَبِي عُمَرَ رَخَّصَ قَوْمٌ فِي أَكْلِ دُودِ التِّينِ وَسُوسُ الْفُولِ وَالطَّعَامِ لَا يُوجَدُ فِي الْمَذْهَبِ، اُنْظُرْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" الطَّاهِرُ مَيِّتٌ مَا لَا دَمَ لَهُ ".
[كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ][فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ] ِ وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ فِي الِاخْتِيَارِ الثَّانِي فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ
(ص) وَافْتَقَرَ نَحْوُ الْجَرَادِ لَهَا بِمَا يَمُوتُ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُعَجَّلْ كَقَطْعِ جَنَاحٍ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَرَادَ وَنَحْوَهُ مِنْ كُلٍّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ يَحْتَاجُ لِلذَّكَاةِ الْمَشْرُوطَةِ بِالنِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ أَخْذِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ إلَى إزْهَاقِ رُوحِهِ بِفِعْلِ شَيْءٍ يَمُوت بِفِعْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ مِمَّا يُعَجِّلُ الْمَوْتَ مِنْ قَطْعِ رَأْسٍ وَإِلْقَاءٍ فِي نَارٍ أَوْ مَاءٍ حَارٍّ أَوْ مِمَّا لَا يُعَجِّلُ كَقَطْعِ جَنَاحٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ إلْقَاءٍ فِي مَاءٍ بَارِدٍ فَقَوْلُهُ كَقَطْعِ جَنَاحٍ مِثَالٌ لِمَا لَا يُعَجِّلُ وَلَا يُؤْكَلُ الشَّيْءُ الْمُزَالُ لِأَنَّهُ دُونَ نِصْفٍ أَبَيْنَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّأْسُ وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ الْجَرَادَ بِالذِّكْرِ لِرَدِّ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ افْتِقَارِهِ لَهَا.
وَلَمَّا كَانَتْ الْمَطْعُومَاتُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا حَيَوَانٌ يَحْتَاجُ لِذَكَاةٍ وَقَدْ مَرَّ وَثَانِيهِمَا حَيَوَانٌ لَا ذَكَاةَ فِيهِ
إمَّا لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا أَوْ عَدَمِ تَأْثِيرِهَا فِيهِ كَالْبَحْرِيِّ وَالْمُحَرَّمِ وَنَبَاتٍ وَغَيْرِهِ مِنْ جَامِدٍ وَمَائِعٍ عَقَدَ لِهَذَا الضَّرْبِ بَابًا مَعَ ذِكْرِ مَا يُبَاحُ مِنْ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْهُ فَقَالَ - بَابٌ يُذْكَرُ فِيهِ الْمُبَاحُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَمَكْرُوهُهَا وَمُحَرَّمُهَا مِنْ حَيَوَانَاتٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَمَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ) وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ وَافْتَقَرَ إلَخْ) اللَّامُ لِلِاسْتِغْرَاقِ أَيْ وَافْتَقَرَ جَمِيعُ الْجَرَادِ لَهَا أَيْ تَوَقَّفَ حِلُّ الِانْتِفَاعِ بِهِ أَكْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ عَلَى الذَّكَاةِ تَوَقُّفَ كُلِّ مُسَبَّبٍ شَرْعِيٍّ عَلَى سَبَبِهِ فَفِيهِ إشَارَةٌ عَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ إلَى رَدِّ الْقَوْلِ الْمُفَصَّلِ بَيْنَ مَا مَاتَ بِنَفْسِهِ فَيَحِلُّ وَمَا أَخَذَ مُسْتَجْمِعُ الْحَيَاةِ فَلَا يُبَاحُ إلَّا بِهَا كَمَا أَنَّهُ رَدٌّ لِلْقَوْلِ الْمُطَلَّقِ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ فِي إبَاحَتِهِ إلَيْهَا
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُعَجِّلْ) ظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ مَاتَ فَوْرًا أَمْ لَا وَقَيَّدَ أَبُو الْحَسَنِ بِمَا إذَا مَاتَ فَوْرًا وَضَعُفَ
(قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ أَخْذِهِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا أُخِذَتْ حَيَّةً فَمَاتَتْ أُكِلَتْ
بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَتْ مَيِّتَةً
(قَوْلُهُ لِرَدِّ قَوْلِ مَنْ قَالَ إلَخْ) مِنْ هَذَا مَعَ مَا تَقَرَّرَ تَعْرِفُ أَنَّ الْجَرَادَ فِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ.
(قَوْلُهُ كَالْبَحْرِيِّ) مِثَالٌ لِلْمُسْتَغْنِي وَقَوْلُهُ وَالْمُحَرَّرِ مِثَالٌ لِعَدَمِ التَّأْثِيرِ
(قَوْلُهُ وَنَبَاتٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى حَيَوَانٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُبَاحِ فِي ذَاتِهِ بَابُ الْمُبَاحِ)
(قَوْلُهُ وَمَكْرُوهِهَا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْمُبَاحِ وَقَوْلُهُ مِنْ حَيَوَانَاتٍ وَغَيْرِهَا ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُبَاحَ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَالْمَكْرُوهَ مِنْهَا وَالْمُحَرَّمَ مِنْهَا يَكُونُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَمِنْ غَيْرِهَا وَإِنَّ جَمِيعَ مَا يَأْتِي فِي الْبَابِ يُقَالُ لَهُ طَعَامٌ فَالْبَغْلُ وَالطِّينُ وَالْخِنْزِيرُ وَشَرَابُ الْخَلِيطَيْنِ وَنَحْوُ ذَلِكَ يُقَالُ لَهُ طَعَامٌ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالطَّعَامِ مَا يُمْكِنُ إسَاغَتُهُ فِي الْحَلْقِ فَالشَّرَابُ ظَاهِرٌ وَالْخِنْزِيرُ وَنَحْوُهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ قِطْعَةُ لَحْمٍ وَتُؤْكَلُ وَقَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ الْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ وَالْمُحَرَّمُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ مِنْ خُصُوصِ الْحَيَوَانَاتِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَمَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ أَيْ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَغَيْرِهِ مُبَاحًا وَمَكْرُوهًا وَمُحَرَّمًا وَقَوْلُهُ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُبَاحُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ هَذَا مَا يُفَادُ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ قَالَ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ
وَكَذَا وَكَذَا فَالطَّعَامُ الطَّاهِرُ مِنْ أَفْرَادِ الْمُبَاحِ وَلَيْسَ بِحَيَوَانٍ أَصْلًا فَحَاصِلُهُ أَنَّ الَّذِي بَدَأَ بِهِ الْمُبَاحَ الطَّاهِرَ الَّذِي لَيْسَ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَهَذَا قَطْعًا غَيْرُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي كَلَامِهِ الْمُبَاحُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ الَّذِي مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَغَيْرِهَا فَتَدَبَّرْ
(وَافْتَقَرَ) عَلَى الْمَشْهُورِ (نَحْوُ الْجَرَادِ) مِنْ كُلِّ بَرِّيٍّ مُبَاحٍ لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً (لَهَا) أَيْ: الذَّكَاةِ بِنِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ (بِمَا) أَيْ: فِعْلٍ (يَمُوتُ) نَحْوُ الْجَرَادِ (بِهِ) أَيْ: الْفِعْلِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِمَا عَاجِلًا اتِّفَاقًا كَقَطْعِ رَأْسٍ وَإِلْقَاءٍ فِي نَارٍ أَوْ مَاءٍ حَارٍّ بَلْ (وَلَوْ لَمْ يُعَجِّلْ) أَيْ: الْفِعْلُ الْمَوْتَ بِحَسَبِ شَأْنِهِ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْمَوْتِ بِهِ بِالْفِعْلِ،
فَإِنْ تَرَاخَى الْمَوْتُ وَبَعُدَ عَنْهُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَيُذَكَّى مَرَّةً أُخْرَى (كَقَطْعِ جَنَاحٍ) أَوْ رِجْلٍ أَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ بَارِدٍ وَلَا يُؤْكَلُ مَا قُطِعَ مِنْهُ اهـ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْمَوْتِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ إذَا لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ اهـ الْأَمِيرُ قَوْلُهُ وَلَا يُؤْكَلُ مَا قُطِعَ مِنْهُ فِيهِ أَنَّ هَذِهِ ذَكَاتُهُ وَتَقَدَّمَ لِلسَّيِّدِ تَخْصِيصُ. قَوْلِهِ وَدُونَ نِصْفٍ إلَخْ بِمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً،.
اهـ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. بَابٌ) الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِر، وَالْبَحْرِيُّ وَإِنْ مَيْتًا، وَطَيْرٌ وَلَوْ جَلَّالَةً وَذَا مِخْلَبٍ؛ وَنَعَمٌ،
وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ:
[منح الجليل] [بَابٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِر] بَابٌ) (فِي الْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْمُحَرَّمِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ)
فقال: وافتقر نحو الجراد لها؛ يعني أن الجراد ونحوه من كل ما لا نفس له سائلة يفتقر للذكاة بنية وتسمية، فلا يؤكل ما لم يذك من ذلك بما يموت به؛ يعني أن تذكية الجراد تحصل بفعل ما يموت به، والظاهر أن الباء في قوله: "بما" للتصوير أو للتعدية، متعلقة بالكون التام حال من الضمير المجرور باللام؛ أي يفتقر نحو الجراد للذكاة حال كون ذكاته حاصلة بما يموت به، ويمكن أن قوله: "بما" ، يتعلق بالضمير المجرور باللام على أن ضمير المصدر يعمل، كقول زهير: وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم … وما هو عنها بالحديث المرجم وقوله: "وافتقر نحو الجراد لها" ، يشترط أن يكون فعل ذلك من مميز يناكح، ويجري فيه وفي ذبح كتابي له لمسلم قولان. ولو لم يعجل؛
يعني أن الجراد ونحوه لا يؤكل إلا بذكاة، وذكاته ما يموت به، ولا فرق في ذلك بين الفعل الذي يموت به بسرعة كقطع رأسها أو صلقها أو قليها أو شيها، وهذا لا خلاف فيه، وبين الفعل الذي لم يكن من شأنه تعجيل الموت كقطع أرجلها أو أجنحتها أو إلقائها في الماء البارد، لكن لابد من تعجيل الموت به،
فلو بعد الموت عنه لكان بمنزلة العدم وهذا هو المشهور، ومقابله أنه لابد في ذكاته من الفعل الذي يموت به بسرعة،
وهذا الذي ذكرته من تقييد قوله: "ولو لم يعجل" ، بما إذا عجل الموت هو لأبي الحسن تبعا لعبد الحق، وظاهر المص كالمدونة الإطلاق،
وفي الخرشي أن تقييد أبي الحسن ضعيف، ومثل للفعل الذي لم يكن من شأنه تعجيل الموت بقوله: كقطع جناح؛
وإذا قلنا بافتقار الجراد للتذكية فلا يكفي أخذه على المشهور، خلافا لابن وهب القائل: إذا أخذت حية فماتت أكلت وإن لم يقصد إلى إزهاق روحها،
بخلاف ما إذا وجدت ميتة فلا تؤكل،
وإذا فرعنا على المشهور من أن ما لا يعجل تذكية فلا تؤكل الرجل المقطوعة ولا اليد ولا الجناح ونحوها،
فإن صلق منها حي مع ميت أو صلق معه ما قطع منه من رجل ونحوها: فقال أشهب: يطرح الجميع وكله حرام،
وقال سحنون: يؤكل الأحياء بمنزلة خشاش الأرض تموت في قدر، وخالف مطرف في الجراد،
وقال: إنه لا يفتقر للذكاة،
والصحيح من المذهب كما قال المص أن الخشاش لا يؤكل إلا بذكاة، وخرج بعض الشيوخ أكله بغير ذكاة على الخلاف في الجراد، وإليه ذهب القاضي أبو محمد عبد الوهاب، وبه قال أبو الحسن،
فإن قلت قوله: "وافتقر نحو الجراد لها بما يموت به" : يخالف قوله صلى الله عليه وسلم: (أحلت لنا ميتتان ودمان الحوت والجراد والكبد والطحال (١) ): فالجواب أنه مؤول بمشابهته للميتة لعدم وقوع الذكاة المعتادة فيه على وجهها؛ لأنه لم يذك في الحلق واللبة، قال الشيخ الخرشي: والحديث صحيح لا يجوز الطعن فيه. انتهى.
وقال الشيخ إبراهيم: إن الطرطوشي ذكر أن حديث: أحل لنا ميتتان، على شهرته ليس بثابت. انتهى. والله سبحانه أعلم. وتتوقف حلية الانتفاع بالجراد على تذكيته كما علمت، كان الانتفاع أكلا أو غيره، خلافا للمفصل بين ما مات بنفسه فيحل وما أخذ مستجمع الحياة فلا يباح إلا بها، ودود الطعام يؤكل معه إذا كان لمتصلا به،
فإن انفصل عنه صار من جملة الخشاش فلا يؤكل إلا بذكاة،
وكذلك دود الجبن وهو متصل به لا يحتاج لذكاة ولا يقصد بالأكل ذكاته للمشقة،
فإن انفصل عنه صار من جملة الخشاش؛
وكذلك حيوان عسل النحل لو مزق فيه، وكل هذا فيما تولد منه،
بخلاف النمل لو وقع في العسل مثلا لا يؤكل إذا تمزق فيه ولم يتميز. قاله الخرشي.
وفي التيسير عن الشيخين وأبي داوود والنسائي والترمذي: عن أبي أوفى رضي الله عنه: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، (وكنا نأكل معه الجراد (١) )، وفيه أنه قال: (أكثر جنود الله لا آكله ولا أحرمه (٢) )، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم دعا على الجراد، فقال: (اللهم اقتل الجراد اقتل كباره وأهلك صغاره واقطع دابره وخذ بأفواهها عن معايشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء (٣) ). ويكتب لصرف الجراد على أجنحة تسع جرادات الأولى: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ، الثانية: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} ، الثالثة: {فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ}، الرابعة: {ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} الخامسة: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} ، السادسة: {تَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، السابعة: {وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} ، الثامنة: {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ} ، التاسعة: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} {وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ} .
ولما كانت المطعومات على ضربين أحدهما حيوان يحتاج لذكاة وقد تقدم وحيوان لا ذكاة فيه
إما لاستغنائه عنها أو عدم تأثيرها فيه كالبحري والمحرم. ونبات وغيره من جامد ومائع، عقد لهذا الضرب بابا مع ذكر ما يباح من الضرب الأول وما يكره منه، فقال: [باب: يذكر فيه المباح من الأطعمة والمكروه منها] والمحرم منها والكلام في هذا على ضربين الأول في حال الاختيار والثاني في حال الضرورة، وعلم مما مر أن سائر المطعومات ضربان: حيوان ويحتاج بعضه إلى ذكاة وبعضه لا يحتاج إليها كالبحري، ونبات وغيره من الجامدات والمائعات، والأطعمة التي لا تحتاج إلى ذكاة يجوز أكلها ما لم تكن نجسة بنفسها أو بمخالطة نجس فيطرح جميع الطعام إن كان مائعا وما سرت فيه خاصة إن كان جامدا، وبدأ ببيان حكم المباح من الأطعمة في حال الاختيار،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.