فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) كُرِهَ (خِتَانُهُ يَوْمَهَا) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلُ الْيَهُودِ، وَإِنَّمَا يُنْدَبُ زَمَانَ أَمْرِهِ بِالصَّلَاةِ، وَهُوَ فِي الذُّكُورِ سُنَّةٌ،

١٬٣٠٨

وَأَمَّا خِفَاضُ الْأُنْثَى فَمَنْدُوبٌ وَيُنْدَبُ أَنْ لَا تَنْهِكَ أَيْ لَا تَجُورَ فِي قَطْعِهَا الْجِلْدَةَ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْخِتَانُ

(قَوْلُهُ: فِي قَطْعِهَا الْجِلْدَةَ) أَيْ لِأَجْلِ تَمَامِ اللَّذَّةِ.

[بَابُ الْأَيْمَانِ] ِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَخِتَانُهُ يَوْمَهَا) ش: أَيْ

١٦٬٠١٠

وَيُكْرَهُ خِتَانُ الْمَوْلُودِ يَوْمَ الْعَقِيقَةِ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى يَوْمَ الْوِلَادَةِ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَرَاهَتَهُ فِيهِمَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ، وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِلْوَقْتِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ فِيهِ الْخِتَانُ وَلِحُكْمِهِ وَحُكْمِ الْخِفَاضِ،

١٦٬٠١١

فَأَمَّا وَقْتُ اسْتِحْبَابِ الْخِتَانِ، فَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: مِنْ سَبْعِ سِنِينَ إلَى عَشْرٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ، وَنَصُّهُ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: كَرَاهَتَهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ أَوْ سَابِعَهُ لِفِعْلِ الْيَهُودِ إلَّا لِعِلَّةٍ يُخَافُ عَلَى الصَّبِيِّ، فَلَا بَأْسَ وَاسْتِحْبَابُهُ مِنْ سَبْعِ سِنِينَ إلَى عَشْرٍ وَرَوَى اللَّخْمِيُّ يُخْتَتَنُ يَوْمَ يُطِيقُهُ الْبَاجِيُّ اخْتَارَ مَالِكٌ: وَقْتَ الْإِثْغَارِ

١٦٬٠١٢

وَقِيلَ عَنْهُ مِنْ سَبْعٍ إلَى عَشْرٍ، وَكُلُّ مَا عُجِّلَ بَعْدَ الْإِثْغَارِ، فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ انْتَهَى.

١٦٬٠١٣

وَقَالَ فِي جَامِعِ الْكَافِي: وَلَا حَدَّ فِي وَقْتِهِ إلَّا أَنَّهُ قَبْلَ الِاحْتِلَامِ،

١٦٬٠١٤

وَإِذَا أَثْغَرَ فَحَسَنٌ أَنْ يُنْظَرَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَاوِزَ عَشْرَ سِنِينَ إلَّا، وَهُوَ مَخْتُونٌ انْتَهَى.

١٦٬٠١٥

وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَيُسْتَحَبُّ خِتَانُ الصَّبِيِّ إذَا أُمِرَ بِالصَّلَاةِ مِنْ سَبْعِ سِنِينَ إلَى الْعَشْرِ،

١٦٬٠١٦

وَيُكْرَهُ أَنْ يُخْتَتَنَ فِي سَابِعِ وِلَادَتِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْيَهُودُ انْتَهَى.

١٦٬٠١٧

وَأَمَّا حُكْمُهُمَا فَأَمَّا الْخِتَانُ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْخِتَانُ لِلذُّكُورِ سُنَّةٌ التَّلْقِينِ وَاجِبٌ بِالسُّنَّةِ غَيْرُ فَرْضٍ وَلَمْ يَحْكِ الْمَازِرِيُّ غَيْرَهُ الرِّسَالَةِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ الصَّقَلِّيُّ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ هُوَ مِنْ الْفِطْرَةِ لَا تَجُوزُ إمَامَةُ تَارِكِهِ اخْتِيَارًا، وَلَا شَهَادَتُهُ الْبَاجِيُّ؛ لِأَنَّهَا تَبْطُلُ بِتَرْكِ الْمُرُوءَةِ،

١٦٬٠١٨

وَلَوْ أَسْلَمَ شَيْخٌ كَبِيرٌ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ فَفِي تَرْكِهِ وَلُزُومِهِ نَقْلَا أَبِي عُمَرَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَحْنُونٍ قَائِلًا أَرَأَيْتَ إنْ وَجَبَ قَطْعُ سَرِقَةٍ أَيُتْرَكُ لِلْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يَحْكِ الْبَاجِيُّ غَيْرَ قَوْلِ سَحْنُونٍ دُونَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ قَائِلًا مُقْتَضَاهُ تَأَكُّدُ وُجُوبِهِ (قُلْت) : فِي قَطْعِهِ لِلسَّرِقَةِ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ نَظَرٌ،

١٦٬٠١٩

وَإِذَا سَقَطَ قِصَاصُ الْمَأْمُومَةِ لِلْخَوْفِ، فَأَحْرَى لِلْقَطْعِ لِحَدِيثِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَيَكُونُ كَمَنْ سَرَقَ، وَلَا يَدَ لَهُ يُؤَدَّبُ بِمَا يَلِيقُ وَيُطَاقُ أَبُو عُمَرَ لَوْ وُلِدَ مَخْتُونًا فَقَالَتْ فِرْقَةٌ تُجْرَى عَلَيْهِ الْمُوسَى فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يُقْطَعُ قُطِعَ وَأَبَاهُ آخَرُونَ (قُلْت) : يَجْرِي عَلَى الْأَقْرَعِ فِي الْحَجِّ انْتَهَى.

١٦٬٠٢٠

وَأَمَّا الْخِفَاضُ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْخِفَاضُ فِي النِّسَاءِ الرِّسَالَةِ مَكْرَمَةٌ وَرَوَى الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ كَالْخِتَانِ وَمَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَلْيُخَفِّضْهَا إنْ أَرَادَ حَبْسَهَا،

١٦٬٠٢١

وَإِنْ كَانَتْ لِلْبَيْعِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْبَاجِيُّ قَالَ مَالِكٌ: النِّسَاءُ يُخَفِّضْنَ الْجَوَارِيَ قَالَ غَيْرُهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَالَغَ فِي قَطْعِ الْمَرْأَةِ انْتَهَى.

[الْخِتَان] [تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ خِتَانُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ] (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) : قَالَ الْبِسَاطِيّ: هَلْ يُخْتَتَنُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فِي أَحَدِ الْفَرْجَيْنِ أَوْ فِي كِلَيْهِمَا أَوْ لَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا انْتَهَى وَأَصْلُ هَذَا التَّنْظِيرِ لِلْفَاكِهَانِيِّ قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ: هَلْ يُخْتَتَنُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ أَمْ لَا فَإِذَا قُلْنَا يُخْتَتَنُ، فَفِي أَيِّ الْفَرْجَيْنِ أَوْ فِيهِمَا جَمِيعًا لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ لِأَصْحَابِنَا نَقْلًا وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فَقِيلَ يَجِبُ اخْتِتَانُهُ فِي فَرْجِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ،

١٦٬٠٢٢

وَقِيلَ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَهُمْ (قُلْت) : الْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُخْتَتَنُ لِمَا عَلِمْت مِنْ قَاعِدَةِ تَغْلِيبِ الْحَظْرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَمَسَائِلُهُ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يُنْكَحُ، وَلَا يَنْكِحُ،

١٦٬٠٢٣

وَفِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ، وَلَا يَحُجُّ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ لَا مَعَ جَمَاعَةٍ رِجَالٍ فَقَطْ، وَلَا مَعَ جَمَاعَةٍ نِسَاءٍ فَقَطْ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِهِ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ نَاجِي وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي آخِرِ الْكِتَابِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ [الثَّانِي حُكْم الْغُرْلَةُ وَهِيَ مَا يُقْطَعُ فِي الْخِتَانِ] (الثَّانِي) :

١٦٬٠٢٤

قَالَ فِي الْقَوَانِينَ: الْغُرْلَةُ وَهِيَ مَا يُقْطَعُ فِي الْخِتَانِ نَجِسَةٌ؛ لِأَنَّهَا قِطْعَةٌ مِنْ حَيٍّ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْمِلَهَا الْمُصَلِّي، وَلَا أَنْ تُدْخَلَ الْمَسْجِدَ، وَلَا أَنْ تُدْفَنَ فِيهِ، وَقَدْ يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ جَهْلًا انْتَهَى. وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ حُكْمُ مَا يُنْثَرُ عَلَى رُءُوسِ الصِّبْيَانِ عِنْدَ خُرُوجِ أَسْنَانِهِمْ وَفِي الْخِتَانِ وَالْأَعْرَاسِ وَحُكْمُ الطَّعَامِ الَّذِي يُعْمَلُ لِأَجْلِ الْخِتَانِ وَغَيْرِهِ وَغَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[

التاج والإكليلالمواق

(وَخِتَانُهُ يَوْمَهَا) كَرِهَ مَالِكٌ الْخِتَانَ يَوْمَ يُولَدُ الصَّبِيُّ وَفِي يَوْمِ سَابِعِهِ وَقَالَ: هُوَ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ. وَكَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ لَعَلَّهُ يَخَافُ عَلَى الصَّبِيِّ قَالَ: وَحَدُّ الْخِتَانِ مِنْ سَبْعِ سِنِينَ إلَى عَشْرَةٍ انْتَهَى. اُنْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْخِتَانِ وَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَاجِبٌ وَعِنْدَ مَالِكٍ سُنَّةٌ.

٣٬٦٠٠

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يَؤُمَّ الْأَغْلَفُ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ أَمَّ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَأْمُومِيهِ.

٣٬٦٠١

وَإِذَا أَسْلَمَ الْكَبِيرُ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْخِتَانِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَهُ تَرْكُهُ.

٣٬٦٠٢

وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يُتْرَكُ انْتَهَى.

٣٬٦٠٣

وَانْظُرْ مَنْ وُلِدَ مَخْتُونًا فَقَالَ: تَمُرُّ الْمُوسَى عَلَيْهِ فَإِنْ بَقِيَ مَا يُقْطَعُ قُطِعَ قَالَ: وَقِيلَ: إنَّهُ قَدْ كَفَى الْمُؤْنَةَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ. [كِتَابُ الْأَيْمَانِ][بَابٌ فِي نَفْسِ الْيَمِينِ] ِ قَالَ ابْنُ شَاسٍ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي نَفْسِ الْيَمِينِ.

الثَّانِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَالْكَفَّارَةِ. وَالثَّالِثُ فِيمَا يَقْتَضِي الْبِرَّ وَالْحِنْثَ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَخِتَانُهُ يَوْمَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُخْتَنَ الْمَوْلُودُ يَوْمَ السَّابِعِ وَأَحْرَى يَوْمَ وِلَادَتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ لَا مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَحَدُّ الْخِتَانِ مِنْ حِينِ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ مِنْ سَبْعِ سِنِينَ إلَى عَشْرٍ وَحُكْمُهُ السُّنِّيَّةُ فِي الذُّكُورِ وَهُوَ قَطْعُ الْجِلْدَةِ السَّاتِرَةِ وَالِاسْتِحْبَابُ فِي النِّسَاءِ وَيُسَمَّى الْخِفَاضُ وَهُوَ قَطْعُ أَدْنَى جُزْءٍ مِنْ الْجِلْدَةِ الَّتِي فِي أَعْلَى الْفَرْجِ وَلَا يَنْهَك لِخَبَرِ أُمُّ عَطِيَّةَ «اخْفِضِي وَلَا تَنْهَكِي فَإِنَّهُ أَسْرَى لِلْوَجْهِ وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ» أَيْ لَا تُبَالِغِي وَأَسْرَى أَيْ أَشْرَقَ لِلَوْنِهِ وَأَحْظَى أَيْ أَلَذَّ عِنْدَ الْجِمَاعِ لِأَنَّ الْجِلْدَةَ تَشْتَدُّ مَعَ الذَّكَرِ مَعَ كَمَالِهَا فَتَقْوَى الشَّهْوَةُ لِذَلِكَ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَالْأَمْرُ بِالْعَكْسِ

٣٬٧٢٠

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ. يَسْبِقَ إلَى جَوْفِ الْمَوْلُودِ الْحَلَاوَةَ كَمَا فَعَلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ

تعليق

وَلَمَّا أَنْهَى الْمُؤَلِّفُ الْكَلَامَ عَلَى الْقُرَبِ الَّتِي تَنْقَسِمُ إلَى وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ وَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ هَدْيٍ وَشِبْهِهِ مِنْ أُضْحِيَّةٍ وَعَقِيقَةٍ وَكَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى رَأْيٍ تَنْقَسِمُ إلَى قَسَمٍ وَالْتِزَامِ قُرْبَةٍ ذَيَّلَ أَبْوَابَ الْقُرَبِ بِبَابِ الْيَمِينِ وَالنَّذْرِ لِتَعَلُّقِهِمَا بِالْقُرَبِ الْمَذْكُورَةِ فَقَالَ (بَابٌ يُذْكَرُ فِيهِ الْيَمِينُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) وَهُوَ بَابٌ يَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِهِ لِكَثْرَةِ وَقَائِعِهِ وَتَشَعُّبِ فُرُوعِهِ. وَالْيَمِينُ وَالْحَلِفُ وَالْإِيلَاءُ وَالْقَسَمُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ وَالْأَيْمَانُ جَمْعُ يَمِينٍ وَالْيَمِينُ مُؤَنَّثَةٌ فَفِي الْحَدِيثِ «مَنْ اقْتَطَعَ مَالَ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ» الْحَدِيثَ وَتُجْمَعُ عَلَى أَيْمُنٍ أَيْضًا وَالْيَمِينُ فِي اللُّغَةِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْيَمِينِ الَّذِي هُوَ الْعُضْوُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا اخْتَلَفُوا وَضَعَ أَحَدُهُمْ يَمِينَهُ فِي يَمِينِ صَاحِبِهِ فَسُمِّيَ الْحَلِفُ يَمِينًا لِذَلِكَ

٣٬٧٢١

وَقِيلَ الْيَمِينُ الْقُوَّةُ وَيُسَمَّى الْعُضْوُ يَمِينًا لِوُفُورِ قُوَّتِهِ عَلَى الْيَسَارِ

تعليق

وَلَمَّا كَانَ الْحَلِفُ يُقَوِّي الْخَبَرَ عَنْ الْوُجُودِ أَوْ الْعَدَمِ سُمِّيَ يَمِينًا فَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ يَكُونُ الْتِزَامُ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى تَقْدِيرِ الْمُخَالَفَةِ يَمِينًا بِخِلَافِهِ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ وَانْظُرْ تَعْرِيفَهَا شَرْعًا لِابْنِ عَرَفَةَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَحَدَّهَا الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْحَاوِي الشَّافِعِيِّ بِقَوْلِهِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ) رَاجِعٌ لِلسَّابِعِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمُقَدِّمَاتُ فَإِنَّ فِيهَا أَنَّ الْيَهُودَ تَخْتَتِنُ فِي السَّابِعِ

(قَوْلُهُ مِنْ حِينِ يُؤْمَرُ) وَيُكْرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ الْخِتَانَ لِلذَّكَرِ وَالْخِفَاضَ لِلْأُنْثَى وَالْإِعْذَارُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَخَتْنُهُ بِالْمَصْدَرِ لِأَنَّهُ الْفِعْلُ

٥٬٢٧٨

وَأَمَّا الْخِتَانُ فَهُوَ مَوْضِعُ الْفِعْلِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَحُكْمُهُ أَيْ الْخِتَانُ تَسَمُّحٌ وَالْقَصْدُ وَحُكْمُهُ أَيْ الْخَتْنُ

(قَوْلُهُ وَالِاسْتِحْبَابُ) أَيْ وَحُكْمُ الْخِتَانِ الِاسْتِحْبَابُ فِي النِّسَاءِ وَقَوْلُهُ وَيُسَمَّى أَيْ الْخِتَانُ فِي النِّسَاءِ الْخِفَاضُ هَذَا مُفَادُهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْخِتَانَ قَاصِرٌ عَلَى الذَّكَرِ وَاَلَّذِي لِلْأُنْثَى الْخِفَاضُ

(قَوْلُهُ أَدْنَى جُزْءٍ) أَيْ أَقَلَّ جُزْءٍ

(قَوْلُهُ وَلَا تَنْهَكِي) بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ النُّون وَفَتْحِ الْهَاءِ

(قَوْلُهُ مَعَ كَمَالِهَا) أَيْ الْجِلْدَةِ أَيْ إذَا كَانَتْ الْجِلْدَةُ كَامِلَةً تَشْتَدُّ وَتَتَقَوَّى وَلَا يَحْصُلُ فِيهَا رَخْوٌ فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَتْ تَشْتَدُّ مَعَ الذَّكَرِ مَعَ كَمَالِهَا فَالْأَوْلَى تَرْكُ الْخِتَانِ لِأَجْلِ ازْدِيَادِ الْقُوَّةِ قُلْت الْخِفَاضُ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ فَيُفْعَلُ وَيَتَحَصَّلُ بِأَدْنَى شَيْءٍ.

٥٬٢٧٩

(تَتِمَّةٌ) فَإِنْ أَسْلَمَ بَالِغٌ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْخِتَانِ فَهَلْ يُتْرَكُ أَوْ لَا قَوْلَانِ فَإِنْ وُلِدَ مَخْتُونًا فَقِيلَ تُمِرُّ الْمُوسَى عَلَيْهِ فَإِنْ بَقِيَ مَا يُقْطَعُ قُطِعَ

٥٬٢٨٠

وَقِيلَ قَدْ كُفِيَ الْمُؤْنَةُ وَاسْتَظْهَرَ

(قَوْلُهُ كَمَا فَعَلَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ حَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ [بَابٌ الْيَمِينُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا] بَابٌ يُذْكَرُ فِيهِ الْيَمِينُ)

(قَوْلُهُ عَلَى الْقُرَبِ) أَيْ عَلَى مُعْظَمِ الْقُرَبِ إذْ بَقِيَ الْجِهَادُ

(قَوْلُهُ مِنْ صَلَاةٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْقُرَبِ الْمُنْقَسِمَةِ إلَى وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ وَأَرَادَ بِالْمَنْدُوبِ مَا يَشْمَلُ السُّنَّةَ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الصَّلَاةَ تَارَةً تَكُونُ وَاجِبَةً وَتَارَةً تَكُونُ مَنْدُوبَةً

٥٬٢٨١

وَكَذَا الصَّوْمُ وَكَذَا الْحَجُّ وَكَذَا الزَّكَاةُ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلصَّدَقَةِ وَحَذَفَهَا وَالْأَوْلَى ذِكْرُهَا

٥٬٢٨٢

وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَيْسَتْ إلَّا مَنْدُوبَةً

٥٬٢٨٣

وَكَذَا الْأُضْحِيَّةُ وَالْعَقِيقَةُ فَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَنْقَسِمُ فِي الْجُمْلَةِ

(قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ أُضْحِيَّةٍ بَيَانٌ لِلشَّبَهِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ وَالْعَقِيقَةَ لَيْسَا مُتَعَلِّقَيْنِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ جَعَلَ الْأُضْحِيَّةَ مُتَعَلِّقَةً بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا تُفْعَلُ فِي أَيَّامِهِمَا وَتَسَمَّحَ فِي الْعَقِيقَةِ

(قَوْلُهُ وَكَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى رَأْيِ إلَخْ) أَيْ رَأْيِ غَيْرِ ابْنِ عَرَفَةَ

٥٬٢٨٤

وَأَمَّا رَأْيُ ابْنِ عَرَفَةَ فَتَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةٍ: قَسَمٌ كَوَاللَّهِ وَالْتِزَامٌ مَنْدُوبٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ الْقُرْبَةُ كَمَا إذَا قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ فَهُوَ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقُرْبَةَ وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ الِامْتِنَاعَ

٥٬٢٨٥

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ هَذَا قَصْدُ الْقُرْبَةِ فَقَطْ

٥٬٢٨٦

وَكَذَا إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ وَمَا يَجِبُ بِإِنْشَاءٍ مُعَلَّقٍ ذَلِكَ الْإِنْشَاءُ بِأَمْرٍ مَقْصُودٍ عَدَمُهُ كَقَوْلِك إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ مُعَلَّقٌ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ وَهُوَ مَقْصُودٌ عَدَمُهُ هَذَا فِي جَانِبِ الْبِرِّ وَإِنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ مُعَلِّقًا الطَّلَاقَ عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ وَالْمَقْصُودُ عَدَمُ عَدَمِ الدُّخُولِ وَهُوَ الدُّخُولُ فَخَرَجَ أَنْتَ حُرٌّ إنْ بَرِئَ أَيْ مِنْ مَرَضِهِ فَلَمْ يَقْصِدْ عَدَمَ الْبُرْءِ

(قَوْلُهُ وَتَشَعُّبِ فُرُوعِهِ) أَيْ تَفَرُّقِهَا

(قَوْلُهُ وَالْيَمِينُ مُؤَنَّثَةٌ) لِأَنَّهُ وَصَفَهَا بِقَوْلِهِ كَاذِبَةٍ

(قَوْلُهُ الْحَدِيثَ) لَفْظُ الْحَدِيثِ «مَنْ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ فَقِيلَ لَهُ وَلَوْ شَيْئًا قَلِيلًا قَالَ وَلَوْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ»

(قَوْلُهُ مَأْخُوذَةٌ) أَيْ مَنْقُولَةٌ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلنَّقْلِ وَالْعَلَاقَةُ الْمُجَاوَرَةُ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ الْيَمِينُ) أَيْ فِي الْأَصْلِ الْقُوَّةُ لَا الْعُضْوُ ثُمَّ نُقِلَتْ لِلْحَلِفِ وَلِلْعُضْوِ، وَالْعِلَّةُ ظَاهِرَةٌ مِنْ كَلَامِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْيَمِينُ فِي اللُّغَةِ الْحَلِفُ مَنْقُولَةٌ

(قَوْلُهُ لِوُفُورِ قُوَّتِهِ) أَيْ لِعِظَمِ قُوَّتِهِ

(قَوْلُهُ عَنْ الْوُجُودِ أَوْ الْعَدَمِ) أَيْ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ لِأَنَّك إذَا قُلْت قُمْت يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ أَوْ الْإِخْبَارُ عَنْ الْوُجُودِ كَمَا فِي قَوْلِك أَقُومُ وَقَوْلُهُ أَوْ الْعَدَمَ كَمَا فِي قَوْلِك لَا أَقُومُ

(قَوْلُهُ فَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ) وَهُوَ أَنَّ أَصْلَ الْيَمِينِ مَعْنَاهُ الْقُوَّةُ

(قَوْلُهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُخَالَفَةِ) أَيْ كَقَوْلِك إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَدْ الْتَزَمْت الطَّلَاقَ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُخَالَفَةِ وَيَحْصُلُ دُخُولُ الدَّارِ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ أَنَّ الْيَمِينَ فِي الْأَصْلِ الْعُضْوُ

(قَوْلُهُ وَانْظُرْ تَعْرِيفَهَا شَرْعًا) أَمَّا لُغَةً فَقَدْ عَرَّفْته وَهُوَ أَنَّ الْيَمِينَ الْحَلِفُ وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ شَرْعًا بِقَوْلِهِ قَسَمٌ أَوْ الْتِزَامُ مَنْدُوبٍ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ الْقُرْبَةُ أَوْ مَا يَجِبُ بِإِنْشَاءٍ لَا يُغْتَفَرُ لِقَبُولِ مُعَلَّقٍ بِأَمْرٍ مَقْصُودٍ عَدَمُهُ وَانْظُرْ تَوْضِيحَ ذَلِكَ فِي شُرَّاحِ هَذَا الْكِتَابِ

(قَوْلُهُ لِصَاحِبِ الْحَاوِي الشَّافِعِيِّ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ فِيهَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ وَحَدَّهَا الْمُؤَلِّفُ أَيْ الْيَمِينَ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى نَوْعٍ مِنْهُ وَهُوَ الْقَسَمُ

منح الجليلعليش

(وَ) كُرِهَ (خِتَانُهُ) أَيْ الْمَوْلُودِ (يَوْمَهَا) أَيْ الْعَقِيقَةِ وَأَحْرَى يَوْمُ وِلَادَتِهِ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ لَا مِنْ عَمَلِ النَّاسِ،

٤٬١٢١

وَيُنْدَبُ زَمَنَ أَمْرِهِ بِالصَّلَاةِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَاوِزَ بِهِ عَشْرَ سِنِينَ إلَّا وَهُوَ مَخْتُونٌ

٤٬١٢٢

وَالرَّاجِحُ أَنَّ خَتْنَ الذَّكَرِ سُنَّةٌ وَخَفْضَ الْأُنْثَى مُسْتَحَبٌّ، أَيْ قَطْعُ جُزْءٍ مِنْ الْجَلْدَةِ بِأَعْلَى الْفَرْجِ وَلَا تُسْتَأْصَلُ لِخَبَرِ أُمِّ عَطِيَّةَ «اخْفِضِي وَلَا تُنْهِكِي فَإِنَّهُ أَسْرَى لِلْوَجْهِ وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ» ، أَيْ لَا تُبَالِغِي وَأَسْرَى أَيْ أَشْرَقُ لِلَّوْنِ الْوَجْهِ وَأَحْظَى أَيْ أَلَذُّ عِنْدَ الْجِمَاعِ؛ لِأَنَّ الْجِلْدَةَ تَشْتَدُّ مَعَ الذَّكَرِ مَعَ كَمَالِهَا فَتُقَوِّي الشَّهْوَةَ لِذَلِكَ. (تَتِمَّةٌ)

:

تَسْمِيَةُ الْمَوْلُودِ حَقُّ أَبِيهِ

٤٬١٢٣

وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا لِلسَّابِعِ إنْ أَرَادَ الْعَقَّ عَنْهُ وَالْأَسْمَاءُ فِي أَيٍّ وَقْتٍ،

٤٬١٢٤

وَيَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ لَهُ اسْمًا قَبْلَهُ وَيُسَمِّيَهُ بِهِ فِيهِ قَبْلَ الْعَقِّ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ. الْبَاجِيَّ مِنْ أَفْضَلِ الْأَسْمَاءِ ذُو الْعُبُودِيَّةِ لِحَدِيثِ «أَحَبُّ أَسْمَائِكُمْ إلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ سَمَّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ» ، وَيُمْنَعُ بِمَا قَبُحَ كَحَرْبٍ وَحُزْنٍ وَمَا فِيهِ تَزْكِيَةٌ وَمَنَعَهَا مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " بِالْمُهْدِي فَقِيلَ لَهُ فَالْهَادِي قَالَ هَذَا أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْهَادِيَ هَادِي طَرِيقٍ.

الْبَاجِيَّ وَتَحْرُمُ بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ لِحَدِيثِ هُوَ أَخْنَعُ الْأَسْمَاءِ عِنْدَ اللَّهِ، بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ فَنُونٍ مَفْتُوحَةٍ أَيْ أَذَلُّ الْأَسْمَاءِ إذَا سُمِّيَ بِهِ مَخْلُوقٌ؛ لِأَنَّ مَلِكَ الْأَمْلَاكِ إنَّمَا هُوَ اللَّهُ تَعَالَى. عِيَاضٌ «غَيَّرَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَزِيزًا وَحَكِيمًا لِشَبَهِهِمَا بِأَسْمَاءِ صِفَاتِهِ تَعَالَى» ، وَسُمِّيَ بِعَلِيٍّ وَلَمْ يُنْكِرْ،

٤٬١٢٥

وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ تُكْرَهُ ببس. ابْنُ رُشْدٍ لِلْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ اسْمًا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْقُرْآنِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَمُقْتَضَى هَذَا التَّحْرِيمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وختانه يومها؛ يعني أنه يكره أن يختن المولود يوم العقيقة وهو سابع الولادة كما مر وأحرى يوم الولادة، والختان: قطع الجلدة التي فيها الحشفة. ابن يونس: كره مالك ذلك يوم الولادة ويوم سابعه،

٢٤٬٠٧٠

وقال: هو من فعل اليهود ولم يكن من عمل الناس، وكان لا يرى بأسا بأن يفعل لعلة يخاف على الصبي منها، قال مالك: وحد الختان من حين الأمر بالصلاة من سبع سنين إلى عشر،

٢٤٬٠٧١

وقال في جامع الكافي: لا حد في وقته إلا أنه قبل الاحتلام،

٢٤٬٠٧٢

وإذا أثغر فحسن أن ينظر له في ذلك، ولا ينبغي أن يجاوز به عشر سنين إلا وهو مختون. انتهى. وروى اللخمي: يختن يوم يطيقه. الباجي: اختار مالك وقت الإثغار،

٢٤٬٠٧٣

وقيل عنه من سبع إلى عشر، وكل ما عجل بعد الإثغار فهو أحب إلي. انتهى. قاله الحطاب. واختلف في الكبير إذا أسلم وخاف على نفسه، هل يختتن أم لا؟ واختلف إذا ولد مختونا، هل يمر عليه الموسى أم لا؟

٢٤٬٠٧٤

وفي الأجهوري ما يفيد ترجيح أنه لا يمر عليه الموسى،

٢٤٬٠٧٥

وكذا في الشبراخيتي. والله أعلم. واعلم أن ختان الذكور سنة لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم، قال: (الفطرة خمسة (١) : الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط ). ابن حبيب: لا تجوز إمامة تاركه اختيارا ولا شهادته، الباجي: لأن المروءة تبطل بتركه،

٢٤٬٠٧٦

وأما خفاض الأنثى فمستحب وهو قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج، ولا تنهك لخبر أم عطية: (اخفضي ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج (٣) )، قوله: أسرى للوجه أي أشرق للون الوجه، وقوله: أحظى لخ؛ أي ألذ عند الجماع لأن الجلدة تشتد مع الذكر مع كمالها فتقوى الشهوة لذلك،

٢٤٬٠٧٧

وإذا لم تكن كذلك فالأمر بالعكس.

٢٤٬٠٧٨

وفي الشادلي أن هذا في نساء المشرق لا في نساء المغرب. انتهى.

٢٤٬٠٧٩

ومن ابتاع أمة فليخفضها إن أراد حبسها،

٢٤٬٠٨٠

فإن كانت لبيع فليس عليه ذلك. مالك: النساء يخفضن الجواري. قاله الإمام الحطاب. وهل يختتن الخنثى المشكل أم لا؟

٢٤٬٠٨١

وإذا قلنا يختتن، ففي أي الجهتين أو فيهما؟ الفاكهاني: لم أر لأصحابنا فيه نصا، واختلف فيه أصحاب الشافعي، فقيل: يجب اختتانه في فرجيه بعد البلوغ،

٢٤٬٠٨٢

والأظهر عندهم الوقف حتى يتبين. ابن ناجي: لا يختتن لا علم من قاعدة تغليب الحظر على الإباحة. انتهى. قال الشيخ عبد الباقي بعد نقله ما لابن ناجي: ولعل وجه الحظر أن الذكر يختنه الرجال والأنثى يخفضها النساء، والخنثى إن اطلع عليه رجل لزم رؤيته لفروج النساء،

٢٤٬٠٨٣

وإن اطلعت عليه أنثى لزم رؤيتها لذكر الرجل. انتهى. قوله عن ابن ناجي: لا يختتن لما علم لخ، قال الشيخ محمد بن الحسن: فيه نظر، بل لا حظر فيه لجواز نظر كل إليه رضيعا. انتهى. واعلم أن في الحديث أنه إذا التقى الختانان يجب الغسل، والختانان واحدهما ختان، وختان الرجل هو الموضع الذي يقطع منه في حال الختان،

٢٤٬٠٨٤

وأما ختان المرأة فاعلم أن مدخل الذكر هو مخرج الحيض والولد والمني، وفوق مدخل الذكر ثقب مثل إحليل الرجل هو مخرج البول وبين هذا الثقب ومدخل الذكر جلدة رقيقة، وفوق مخرج البول جلدة رقيقة مثل ورقة بين الشفرين والشفران محيطان بالجميع، وهذه الجلدة العليا التي هي مثل الورقة هي موضع ختان المرأة، فالتقاء الختانين أن تغيب الحشفة في الفرج،

٢٤٬٠٨٥

فإذا غابت فقد حاذى ختانه ختانها، فالمحاذاة هي التقاء الختانين، وليس المراد به التصاقهما وضم أحدهما إلى الآخر، فإنه لو وضع موضع ختانه على موضع ختانها ولم يدخله في مدخل الذكر لم يجب غسل بذلك بإجماع الأمة. انظر كبير الخرشي. واعلم أن مقتضى القواعد وجوب التسمية كما في الحطاب، وهي حق للأب،

٢٤٬٠٨٦

ويندب تأخيرها ليوم سابعه إن أراد أن يعق عنه وإلا سمى في أي وقت أراد،

٢٤٬٠٨٧

ويجوز أن يختار له اسما قبل السابع، ثم يضعه عليه فيه قبل ذبح العقيقة أو بعدها أو معها، وقد ورد في الحديث الأمر بتسمية المولود يوم سابعه ، وفيه سعة لحديث: (ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم (٢) )، وللحديث الذي فيه: (أتِيَ صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة فحنكه صبيحة ولد ودعا له وسماه (٣) )، ويحتمل حمل الأول على منع تأخير التسمية عن سابعه فتتفق الأخبار، وتكره تسمية السقط كما مر، وذكر ابن عرفة في تسميته -وفي كون من مات قبل السابع يسمى لأنه ولد ترجى شفاعته أم لا- قولان.

قال الشيخ العدوي في حاشيته على كفاية الطالب: الراجح القول بالتسمية كما يفيده الأجهوري،

٢٤٬٠٨٨

ومن أفضل الأسماء ذو العبودية، لخبر (أحب أسمائكم إلي عبد الله وعبد الرحمن (٤) )، وقد سمى عليه الصلاة والسلام بحسن وحسين، ويمنع بما قبح كحرب وحزن، وبما فيه تزكية كبرة، ومنعها مالك بالمهدي فقيل له: والهادي؟ فقال: هذا أقرب لأن الهادي هادي الطريق، وتحرم بمالك الأملاك، لحديث: (هو أخنع الأسماء عند الله (٥) ) بخاء معجمة ساكنة فنون مفتوحة أي: أذل الأسماء؛ أي إذا وضع على مخلوق لأنه لا مالك الأملاك إلا الله، وغير صلى الله عليه وسلم عزيزا وحكيما للتشبيه بأسماء الله تعالى، قال علي الأجهوري: وانظر هل يحرم أو يكره؟

ويدل له أنهم منعوا إطلاق بعض أسماء الله تعالى على غيره، كلفظ الله والرحمن ولم يمنعوا غير ذلك، وقد وقعت التسمية بعلي ولم ينكره أحد،

٢٤٬٠٨٩

وفي سماع أشهب: لا ينبغي تسمية بيسين. ابن رشد: للخلاف في كونه اسما لله أو للقرآن، أو هو بمعنى إنسان. ابن عرفة: ومقتضى هذا التحريم: وروى العتبي أن أهل مكة يتحدثون: ما من بيت فيه اسم محمد إلا رأوا خيرا أو رزقوا.

٢٤٬٠٩٠

وفي التنبيه: إن الله تعالى خلق ملائكة سياحين مدى الأبد لزيارة كل دار فيها اسم أحمد أو محمد، وفيه أيضا أنه لا يدخل النار من الأنام من تسمى باسمه عليه أفضل الصلاة والسلام. واعلم أن فقهاء الأمصار على جواز التسمية والتكنية بأبي القاسم والنهي عنه منسوخ، ومذهب الإمام مالك جواز التكني بأبي القاسم، سواء كان الاسم محمدا أو أحمد أو غيرهما،

٢٤٬٠٩١

وقال المناوي في حديث: (إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن (١) )، تفضيل التسمية بهذين محمول على من أراد التسمي بالعبودية: فتقديره أحب أسمائكم إلى الله إذا تسميتم بالعبودية عبد الله وعبد الرحمن؛ لأنهم كانوا يسمون عبد شمس وعبد الدار، فلا ينافي أن اسم محمد وأحمد أحب إلى الله تعالى من جميع الأسماء فإنه لم يختر لنفسه إلا ما هو الأحب إلى الله، هذا هو الصواب،

٢٤٬٠٩٢

ولا يجوز حمله على الإطلاق.

٢٤٬٠٩٣

وقال الدميري: والتسمية بعبد النبي قيل تجوز إذا قصد بها النسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومال الأكثر إلى المنع خشية التشريك، كما لا تجوز التسمية بعبد الدار وقياسه تحريم عبد الكعبة،

٢٤٬٠٩٤

وفي الحديث الصحيح: (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي (٢) )، وهو نص في جواز التسمية باسمه صلى الله عليه وسلم كما قال الأبي؛ لأن صيغة الأمر للإباحة، وفيه الرد على قوم منعوا التسمية باسمه جملة كني بأبي القاسم أم لا، ورووا في ذلك حديثا: (تسمون أولادكم بمحمد ثم تلعنونهم (٣) )، وكتب عمر إلى الكوفة لا تسموا باسم النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر جماعة بالمدينة بتغيير أسماء أبنائهم محمدا، حتى ذكر له جماعة أن النبي صلى الله عليه وسلم سماهم بذلك فتركهم، والأشبه في فعل عمر ذلك أنه إعظام لاسمه صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث تسمونهم وتلعنونهم.

٢٤٬٠٩٥

وقيل: سببه أنه سمع رجلا يقول لابن أخيه محمد بن زيد بن الخطاب: فعل الله بك كذا يا محمد وصنع، فدعاه فقال: لا أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسب بك والله لا تدعى به أبدا، وسماه عبد الرحمن وبعبد الرحمن، كان يعرف. القرطبي: ولا حجة في شيء من ذلك،

٢٤٬٠٩٦

أما الحديث فهو غير معروف وعلى تسليمه فالنهي عن لعن من اسمه محمد لا عن التسمية بمحمد، وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على الترغيب في التسمية بمحمد، كقوله: (ما ضر أحدكم أن يكون في بيته محمد ومحمدان (١) )، وكقوله: ما اجتمع قوم على مشورة فيهم رجل اسمه محمد فلم يدخلوه فيها إلا لم يبارك لهم فيها،

٢٤٬٠٩٧

وأما ما روي عن عمر رضي الله عنه فسببه ما ذكر من قضية ابن أخيه، وكما تجوز التسمية باسمه صلى الله عليه وسلم تجوز بأسماء الأنبياء والصالحين، وكره الحارث بن مسكين التسمية بأسماء الملائكة، والنهي عن التكني بكنية النبي صلى الله عليه وسلم منسوخ عند الأكثرة

٢٤٬٠٩٨

وقيل عام، وقيل خاص بمن اسمه محمد انتهى ملخصا من ابن زكري ومن الحطاب: ومن شرح الشيخ عبد الباقي:

٢٤٬٠٩٩

وفي المدخل قال القرطبي: قد دل الكتاب والسنة على المنع من تزكية الإنسان نفسه، ثم قال: قال علماؤنا: ويجري هذا المجرى ما كثر في الديار المصرية وغيرها من بلاد العجم والعراق من نعتهم أنفسهم بالنعوت التي تقتضي التزكية والثناء، كزين الدين ومجد الدين وعلم الدين،

٢٤٬١٠٠

ولو كانت هذه الأسماء تجوز لما كان أحد أولى بها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. والكنى الشرعية أن يكنى الرجل بولده أو بولد غيره

٢٤٬١٠١

وكذا المرأة، لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة حين وجدت على كونها لم يكن لها ولد تكنى به: (تكني بابن أختك (٢) )؛ يعني عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما،

٢٤٬١٠٢

وكذلك يجوز الكنى بالحالة التي كان الشخص متصفا بها، كأبي تراب وأبي هريرة وما أشبههما.

٢٤٬١٠٣

وفي الحطاب: قيل لأبي الرقيس الأعرابي: لم تسمون أبناءكم شر الأسماء نحو كلب وذيب وعبيدكم بأحسنها نحو مرزوق ورباح؟ فقال: إنما نسمي أبناءنا لأعدائنا وعبيدنا لأنفسنا، يريد أن الأبناء عدة الأعداء وسهام في نحورهم. والله سبحانه أعلم. وقد قيل إن الحجاج لم يرضع حين ولد، فأتى شيخ فقال: اذبحوا جديا وأطعموه من دمه ويرجع إلى الرضاع، ففعلوا به ذلك فرضع فخرج سفاكا للدماء،

٢٤٬١٠٤

وقيل إن الشيخ الذي كلمهم في قضية الحجاج هو إبليس. انتهى. وكره مالك التسمية بجبريل، وقد مر أن الحارث بن مسكين كره التسمية بأسماء الملائكة. انتهى. ونودي بين يديه رجل باسمه إسرافيل، فقال له الحارث: لم سميت بهذا الاسم وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لا تسموا بأسماء الملائكة (١) )؟ فقال: ولم سمى مالك بن أنس بمالك، وقد قال تعالى: {وَنَادَوْا يَامَالِكُ} ولقد تسمى الناس بأسماء الشياطين فما عيب ذلك عليهم؛

يعني الحارث اسمه، فإنه يقال إنه اسم إبليس. ابن عرفة: يرحم الله الحارث في سكوته، والصواب معه لأن محل النهي في الاسم الخاص بالوضع أو الغلبة كإسرافيل وجبريل وإبليس والشيطان،

٢٤٬١٠٥

وأما مالك وحارث فليسا منه لصحة كونهما من نقل النكرات للأشخاص المعينة أعلاما من اسم فاعل، فمالك وحارث كقاسم. انتهى. ابن غازي: والعمدة في الفرق الاتباع، فقد سمي كثير من الصحابة بمالك وحارث ولم ينكره صلى الله عليه وسلم. انتهى. نقله الشيخ علي الأجهوري. وله رحمه الله: في سابع المولود ندبا يفعل … عقيقة وحلق رأس أول تصدق بوزنه نقدا كذا … تسمية وإن به مات خذا ولا يسمى من يمت قبل على … الذ به قال إمام النبلا إن عنه قد عق وإلا سمي … في أي وقت شاءه المسمي ولا يعق عنه إن في السابع … مات على ظاهرها يا سامع ووقت الأمر بالصلاة يختن … وقبله يكره ذا يا فطن والختن في الذكور سنة وفي … إناثهم مقال ندب اصطفي وقوله: وحلق رأس أول؛

يعني أنه يفعل قبل العقيقة فيمن يعق عنه كما مر عند قوله: "والتصدق بزنة شعره" . والله سبحانه أعلم.

٢٤٬١٠٦

وفي الشبراخيتي أن التسمية تكره بما فيه صعوبة. انتهى. وفيه: وكره مالك أن يؤذن في أذن الصبي الولود والإقامة مثله، واستحب بعض أهل العلم أن يؤذن في أذنه اليمنى ويقام في الأخرى، لخبر الترمذي عن أبي رافع: (رأيت النبي عليه الصلاة والسلام أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة (١) )، قال الترمذي: حديث صحيح. ابن العربي: فصارت تلك السنة، ولخبر ابن السني عن الحسين بن علي رضي الله عنهما: (من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان (٢) )، وقد جرى عمل الناس بذلك فلا بأس بالعمل به.

انتهى. وفي الرياض عن الحسن أنه قال: ما في جهنم واد ولا مغارة ولا غل ولا قيد ولا سلسلة إلا واسم صاحبها عليها مكتوب.

تعليق

ولما أنهى الكلام على القرب التي تنقسم إلى واجب ومندوب، من صلاة وصوم واعتكاف وحج وعمرة وما يتعلق به من هدي وشبهه من أضحية وعقيقة، وكانت اليمين تنقسم إلى قسم والتزام قربة ذيل أبواب القرب بباب اليمين والنذر لتعلقهما بالقرب، فقال: [باب: يذكر فيه اليمين وما يتعلق بها] وهو باب ينبغي الاعتناء به لكثرة وقوعه وتشعب فروعه، واليمين في اللغة مأخوذة من اليمين الذي هو العضو؛ لأنهم كانوا إذا حلفوا وضع أحدهم يمينه في يمين صاحبه، فسمي الحلف يمينا،

٢٤٬١٠٧

وقيل اليمين: القوة، وسمي العضو يمينا لوفور قوته على اليسار، ومنه قوله تعالى: {لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} أي بالقوة،

تعليق

ولما كان الحلف يقوي الخبر سمي يمينا والقسم بالتحريك: اليمين: وأقسمت أي حلفت، قال بعضهم: أصله من القسامة وهي الأيمان تقسم على الأولياء، والحلف بكسر اللام وسكونها بمعناه، وقوله تعالى: {تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ} ، قال ابن عباس: أي من قبل الدين فتزينون لنا ضلالتنا كأنه أراد: تأتوننا عن المأتى السهل. الأصمعي: فلان عندنا باليمين أي بمنزلة حسنة، واليمين بمعنى القسم، فجمع على أيمان وأيمن، ولفظ اليمين مؤنث، ففي الحديث: (من اقتطع مال مسلم بيمين كاذبة فقد تبوأ مقعده من النار (١) )، وفيه أيضا: (اليمين الفاجرة تذر الديار بلاقع (٢) )، واليمين شرعا عرفها ابن عرفة بقوله: اليمين قسم أو التزام مندوب غير مقصود به القربة أو ما يجب بإنشاء لا يفتقر لقبول معلق بأمر مقصود عدمه.

انتهى. فخرج بقوله: غير مقصود به القربة، النذر كلله علي دينار صدقة فإن المقصود به القربة،

٢٤٬١٠٨

بخلاف اليمين نحو: إن دخلت الدار فعبدي حر، فإنه إنما قصد الامتناع من دخول الدار، وقوله: غير بالرفع صفة التزام، وقوله: معلق بالرفع صفة لما من قوله: أو ما يجب بإنشاء لأنها نكرة موصوفة ووصف الأمر بأن المقصود عدمه؛ لأنه كذلك في الحنث والبر، ففي قوله: أنت طالق إن دخلت الدار، الأمر المعلق عليه دخول الدار، والمقصود عدم دخولها،

٢٤٬١٠٩

وفي قولك: إن لم تدخلي الدار، الأمر المعلق عليه عدم دخول الدار، والمقصود عدم ذلك العدم وهو دخولها، وإنما وصف الأمر بما ذكر ليخرج عنه إذا قال: أنت حر إن برئ؛ أي من مرضه، أو إن برأ أبي من مرضه فعبدي حر، فهذا نذر لا يمين؛ لأن البرء ليس بمقصود عدمه بل وجوده. انتهى. قاله الخرشي في كبيره. وقد علم من تعريف ابن عرفة أن اليمين ثلاثة أنواع: القسم، والتزام مندوب غير مقصود به القربة، وما يجب بإنشاء على الوجه الذي ذكره.

والإنشاء هو ما يقع به مدلول، وأخرج بقوله: لا يفتقر لقبول، الهبة والصدقة ونحوهما. واعلم أن حكم اليمين الجواز إذا كانت باسم من أسماء الله تعالى أو بصفة من صفاته، قاله في اللباب. قاله الحطاب.

٢٤٬١١٠

وقال ابن حجر في شرح البخاري في كتاب الإيمان في باب أحب الدين إلى الله أدومه: فيه جواز الحلف من غير استحلاف، وقد يستحب إذا كان فيه تفخيم أمر من أمور الدين أو حث عليه أو تنفير من محذور. انتهى. قاله الحطاب.

٢٤٬١١١

وفي المدخل: وتكثير الحلف لغير ضرورة من البدع الحادثة بعد السلف رضي الله عنهم، بل كان بعضهم [يتوقى ] أن يذكر اسم الله إلا على سبيل الذكر حتى إذا اضطروا في الدعاء إلى من أحسن إليهم بالمكافأة له يقولون: جزيت خيرا، خوفا على اسم الله. انتهى. قاله الحطاب.

٢٤٬١١٢

وقال الشبراخيتي: واختلف هل الحلف من حيث هو مباح وإليه ذهب الأكثر. ابن عبد السلام: وهو الصحيح نقلا ونظرا أو راجح الترك، وإليه ذهب بعضهم قولان، سمع أشهب وابن نافع: كان عيسى عليه السلام يقول لبني إسراءيل: كان موسى ينهاكم أن تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون، وأنا أنهاكم أن تحلفوا بالله صادقين أو كاذبين. ابن رشد: قول عيسى خلاف شرعنا؛ لأنه صدر منه صلى الله عليه وسلم كثيرا، وأمره الله به تعالى كما في سورة يونس: {قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} ، فلا وجه لكراهته؛

لأنه تعظيم لله، ويحتمل أن تكون كراهة عيسى عليه الصلاة والسلام خوف الكثرة فيؤول إلى حلف كذب أو تقصير في الكفارة. الشيخ عن ابن حبيب: أقول كقول عمر: اليمين مأثمة ومذمة، وما يكاد من حلف يسلم من الحنث. انتهى. وحكمة مشروعيتها الحث على الوفاء بالعقد مع ما فيه من المبالغة في التعظيم. انتهى. قاله الحطاب عن اللباب. وقد مر تعريف ابن عرفة لليمين الشرعية، وعرفها القرافي بقوله: هو جملة خبرية وضعا، إنشائية معنى، متعلقة بمعنى معظم عند المتكلم، مؤكدة لجملة أخرى من غير جنسها.

فقولنا: خبرية؛ لأن ذلك صيغتها، وقولنا : إنشائية؛ لأنها لا تحتمل التصديق والتكذيب، وقولنا: من غير جنسها احترازا من تكرار القسم، فإنه لا يسمى حالفا إلا إذا ذكر المحلوف عليه. وقد خصص الشرع هذا المعنى ببعض أفراده، وهو أن يكون المعظم ذات الله أو صفاته العلى كما صنع في الصلاة والصوم وغيرهما. قاله الحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.