وإن ترك أعاد الصلاة: كالغسل
الشروح عليها
(وَإِنْ تَرَكَ) النَّضْحَ وَصَلَّى (أَعَادَ الصَّلَاةَ كَالْغَسْلِ) أَيْ كَمَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ تَارِكُ غَسْلِ النَّجَاسَةِ الْمُحَقَّقَةِ فَالذَّاكِرُ الْقَادِرُ يُعِيدُ أَبَدًا وَالنَّاسِي أَوْ الْعَاجِزُ فِي الْوَقْتِ، وَالْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ أَشْهَرُ مِنْ الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ هُنَا لِوُرُودِ الْأَمْرِ مِنْ الشَّارِعِ بِالنَّضْحِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَالْغَسْلِ) تَشْبِيهٌ لِتَكْمِيلِ الْحُكْمِ لَا لِإِفَادَةِ حُكْمٍ غَفَلَ عَنْهُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْوُجُوبِ وَالْإِعَادَةِ أَيْ وَجَبَ نَضْحُهُ وُجُوبًا كَوُجُوبِ الْغَسْلِ فَيَكُونُ وُجُوبُ النَّضْحِ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَأَعَادَ إعَادَةً كَالْإِعَادَةِ فِي تَرْكِ الْغَسْلِ فَهِيَ أَبَدًا مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَفِي الْوَقْتِ مَعَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ
(قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتِ) أَيْ وَهُوَ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ وَفِي الْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ وَفِي الصُّبْحِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ
(قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ) أَيْ بِوُجُوبِ النَّضْحِ
(قَوْلُهُ: أَشْهَرُ مِنْ الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ) أَيْ بِسُنِّيَّتِهِ أَيْ وَأَشْهَرُ مِنْ الْقَوْلِ بِاسْتِحْبَابِهِ؛ لِأَنَّ النَّضْحَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَلِأَجْلِ كَوْنِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ النَّضْحِ أَشْهَرَ مِنْ الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِ لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هُنَا الْقَوْلَ بِسُنِّيَّتِهِ كَمَا ذَكَرَهُمَا مَعًا فِي الْغَسْلِ.
(قَوْلُهُ: لِوُرُودِ الْأَمْرِ مِنْ الشَّارِعِ بِالنَّضْحِ) فِيهِ أَنَّ الْأَمْرَ الْمَذْكُورَ مُحْتَمِلٌ لِلْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ،
فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الْقَوْلَ بِالسُّنِّيَّةِ هُنَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْغَسْلِ لِكَوْنِهِ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ تَشْهِيرُ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ فِي النَّضْحِ، لَكَانَ أَحْسَنَ
ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ مَنْ تَرَكَ النَّضْحَ وَصَلَّى أَعَادَ كَإِعَادَةِ تَارِكِ غَسْلِ النَّجَاسَةِ الْمُحَقَّقَةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ،
وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ وَعِيسَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ النَّضْحَ وَصَلَّى يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ مُطْلَقًا لِخِفَّةِ أَمْرِهِ قَالَ بْن وَيُمْكِنُ تَمْشِيَةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِجَعْلِ التَّشْبِيهِ فِي مُطْلَقِ الْإِعَادَةِ لَا تَامًّا حَتَّى يَكُونَ مَاشِيًا عَلَى كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ وَقَالَ الْقَرِينَانِ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا وَلِخِفَّةِ النَّضْحِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِإِعَادَةِ النَّاسِي أَبَدًا كَمَا قِيلَ بِهِ فِي تَرْكِ غَسْلِ النَّجَاسَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عِنْدَنَا قَوْلًا لِأَبِي الْفَرَجِ بِوُجُوبِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَعَ النِّسْيَانِ فَمَنْ صَلَّى بِهَا نَاسِيًا أَعَادَ أَبَدًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ النَّضْحِ مُطْلَقًا بَلْ قِيلَ: إنَّهُ وَاجِبٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ
وَقِيلَ: إنَّهُ سُنَّةٌ مُطْلَقًا وَقِيلَ بِاسْتِحْبَابِهِ وَصَرَّحَ بِهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْمَعُونَةِ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ
ص (وَإِنْ تَرَكَ أَعَادَ الصَّلَاةَ كَالْغَسْلِ) . ش يَعْنِي إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ النَّضْحِ فَتَرَكَهُ وَصَلَّى فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ كَمَا يُعِيدُهَا مَنْ تَرَكَ غَسْلَ النَّجَاسَةِ الْمُحَقَّقَةِ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا، أَوْ جَاهِلًا أَعَادَ أَبَدًا،
وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا، أَوْ عَاجِزًا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، وَالْوَقْتُ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ،
وَفِي الْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ، وَفِي الصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ وَعَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ هَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَعَزَاهُ صَاحِبُ اللُّبَابِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَقَطْ وَعَزَاهُ ابْنُ مُعَلَّى لِابْنِ الْقَاسِمِ وَعِيسَى وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لِابْنِ حَبِيبٍ وَأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ سَوَاءٌ تَرَكَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَبِهِ صَدَّرَ فِي الشَّامِلِ وَعَزَاهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَعَزَا الْقَوْلَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَلَعَلَّ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُ قَوْلَانِ،
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا إعَادَةَ أَصْلًا وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ بِأَنَّ النَّضْحَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَهُمْ انْتَهَى.
وَرَدَّهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّ النَّضْحَ وَاجِبٌ وَلَكِنَّهُ فَرْضٌ لَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّلَاةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ لَيْسَ إلَّا لِلصَّلَاةِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُؤَثِّرًا فِيهَا كَالْغَسْلِ بَلْ هُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ مَحْضٌ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: تَنْبِيهٌ: قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ الْمُتَقَدِّمُ يُعِيدُ الْجَاهِلُ وَالْعَامِدُ أَبَدًا
بِخِلَافِ النَّاسِي مُقَيَّدٌ فِي الْوَاضِحَةِ بِمَا إذَا شَكَّ هَلْ أَصَابَ ثَوْبَهُ شَيْءٌ مِنْ جَنَابَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا مِنْ النَّجَاسَةِ.
وَأَمَّا مَنْ وَجَدَ أَثَرَ الِاحْتِلَامِ فَاغْتَسَلَ وَغَسَلَ مَا رَأَى وَجَهِلَ أَنْ يَنْضَحَ مَا لَمْ يَرَ وَصَلَّى فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِمَا صَلَّى وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَنْضَحَهُ لِمَا يَسْتَقْبِلُ قَالَ وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ انْتَهَى.
فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ مُنَاقَشَةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَيْسَ هُوَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ
ثُمَّ إنَّ ابْنَ حَبِيبٍ قَيَّدَهُ، وَالْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْحَاجِبِ أَطْلَقَاهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(الثَّانِي) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ فَرْحُونٍ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ بِنَفْيِ الْإِعَادَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا احْتَلَمَ وَغَسَلَ مَا رَأَى وَلَمْ يَنْضَحْ مَا لَمْ يَرَهُ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمَازِرِيِّ قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْإِعَادَةِ بِتَرْكِ النَّجَاسَةِ وَأَنَّ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلًا بِالْإِعَادَةِ أَبَدًا مَعَ النِّسْيَانِ وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي النَّضْحِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِانْخِفَاضِ رُتْبَتِهِ عَنْ الْغَسْلِ.
(الرَّابِعُ) لَوْ تَرَكَ النَّضْحَ وَغَسَلَ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ هَارُونَ وَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ أُمِرَ بِمَسْحِ رَأْسِهِ، أَوْ خُفَّيْهِ فَغَسَلَ ذَلِكَ وَالْأَقْيَسُ الْإِجْزَاءُ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّخْرِيجِ نَظَرٌ قَالَ الْبِسَاطِيُّ، وَلَا أَظُنُّهُمْ يَخْتَلِفُونَ هُنَا فِي الْإِجْزَاءِ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ لِلْبَاجِيِّ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ.
(قُلْتُ:) ، وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الطِّرَازِ بِالْإِجْزَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي بَابِ تَقْلِيمِ ظُفُرِ الْمُحْرِمِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(الْخَامِسُ) إذَا تَرَكَ نَضْحَ الْجَسَدِ وَصَلَّى فَالْخِلَافُ فِيهِ كَالْخِلَافِ فِي الثَّوْبِ ذَكَرَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِهِ.
(وَإِنْ تَرَكَ أَعَادَ الصَّلَاةَ كَالْغَسْلِ) ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ شَكَّ هَلْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ أَمْ لَا وَصَلَّى نَاسِيًا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، وَعَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَعَادَ أَبَدًا. أَبُو عُمَرَ: النَّضْحُ لَا يُطَهِّرُ نَجَاسَةً وَإِنَّمَا هُوَ لِقَطْعِ الْوَسْوَسَةِ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: فِي النَّضْحِ نُكْتَةٌ بَدِيعَةٌ وَهُوَ أَنَّ الْغَسْلَ شُرِعَ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ مَعَ ضَرْبٍ مِنْ التَّعَبُّدِ، وَالنَّضْحُ تَعَبُّدٌ مَحْضٌ لِإِزَالَةٍ فِيهِ فَتَرْكُهُ تَرْكُ فَرْضٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) ، وَإِنْ تَرَكَ أَعَادَ الصَّلَاةَ كَالْغَسْلِ (ش) يَعْنِي إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ النَّضْحِ فَتَرَكَهُ وَصَلَّى فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ كَمَا يُعِيدُهَا مَنْ تَرَكَ غَسْلَ النَّجَاسَةِ الْمُحَقَّقَةِ،
فَإِنْ كَانَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا أَعَادَ أَبَدًا،
وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، وَهُوَ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ وَفِي الْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ وَفِي الصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ وَلِخِفَّةِ النَّضْحِ لَمْ يَقُلْ فِيهِ أَحَدٌ بِإِعَادَةِ النَّاسِي أَبَدًا كَمَا قِيلَ بِهِ فِي تَرْكِ الْغَسْلِ وَلَوْ تَرَكَ النَّضْحَ وَغَسَلَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا أَظُنُّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي الْإِجْزَاءِ كَمَا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ أَوْ خُفَّيْهِ وَقَوْلُهُ كَالْغَسْلِ تَشْبِيهٌ لِتَكْمِيلِ الْحُكْمِ لَا لِإِفَادَةِ حُكْمٍ غَفَلَ عَنْهُ وَجَعْلُ الشَّارِحِ الْجَاهِلَ كَالسَّاهِي فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْعَامِدِ فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُسْتَثْنَاةٍ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ كَالْغَسْلِ رَاجِعٌ لِلْوُجُوبِ وَالْإِعَادَةِ أَيْ وُجُوبًا كَوُجُوبِ الْغَسْلِ وَإِعَادَةً كَإِعَادَةِ تَرْكِ الْغَسْلِ فَيَكُونُ وُجُوبُ النَّضْحِ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ،
فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَجْرِ الْقَوْلُ بِالسُّنِّيَّةِ هُنَا فَيَكُونُ مَشْهُورًا فَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا وَجَبَ لِوُرُودِ الْأَمْرِ مِنْ الشَّارِعِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ.
(قَوْلُهُ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي تَرْكِ الْغَسْلِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عِنْدَنَا قَوْلًا أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ وَاجِبَةٌ وَلَوْ مَعَ النِّسْيَانِ أَيْ فَمَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ سَاهِيًا يُعِيدُ أَبَدًا
(قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ لِتَكْمِيلِ الْحُكْمِ) أَيْ فَالْحُكْمُ هُنَا ثُبُوتُ الْإِعَادَةِ وَالْوُجُوبُ كَمَا يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ رَاجِعٌ لِلْوُجُوبِ وَالْإِعَادَةِ فَمِنْ حَيْثُ الْأَوَّلُ أَنَّ الْحُكْمَ الْوُجُوبُ وَحَصَلَ بِالتَّشْبِيهِ تَكْمِيلُ ذَلِكَ الْحُكْمِ بِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ الْوُجُوبَ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَمِنْ حَيْثُ قَوْلُهُ أَعَادَ إلَخْ فَالْحُكْمُ ثُبُوتُ الْإِعَادَةِ وَتَكْمِيلُهُ بِكَوْنِهَا أَيْ الْإِعَادَةِ أَبَدًا مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَفِي الْوَقْتِ مَعَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ
(قَوْلُهُ فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ الْعِبَادَاتِ فَإِنَّ الْجَاهِلَ مُلْحَقٌ بِالْعَامِدِ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا إلَّا فِي مَسَائِلَ مُسْتَثْنَاةٍ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ وُجُوبُ النَّضْحِ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ وُجُوبٌ كَوُجُوبِ الْغَسْلِ وَسَكَتَ عَنْ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُهُ وَالْإِعَادَةُ فَنَقُولُ فِيهَا أَيْ الْإِعَادَةُ أَبَدًا مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَفِي الْوَقْتِ مَعَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ مَشْهُورًا) كَمَا أَنَّ مُقَابِلَهُ، وَهُوَ الْوُجُوبُ مَشْهُورٌ أَيْضًا كَمَا قِيلَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ
(قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ) أَيْ وَالْجَوْبُ تَعَبُّدِيٌّ (ثُمَّ أَقُولُ) هَذَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ النَّضْحَ مُتَّفَقٌ عَلَى وُجُوبِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ فِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ وُجُوبُ النَّضْحِ وَاسْتِحْبَابُهُ وَوُجُوبُ الْغَسْلِ فَمَنْ يَقُولُ بِالْوُجُوبِ يَسْتَدِلُّ «بِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِنَضْحِ الْحَصِيرِ الَّذِي اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لَبِثَ» وَذَلِكَ لِحُصُولِ الشَّكِّ فِيهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ تَرَكَ) النَّضْحَ وَصَلَّى بِالْمَشْكُوكِ فِيهِ (أَعَادَ الصَّلَاةَ) الَّتِي صَلَّاهَا بِالْمَشْكُوكِ فِيهِ كَالْغُسْلِ، وَهُوَ رَشٌّ بِالْيَدِ بِلَا نِيَّةٍ
لَا إنَّ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ أَوْ فِيهِمَا. وَهَلْ الْجَسَدُ كَالثَّوْبِ، أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ؟ خِلَافٌ.
[منح الجليل] بِلَا نَضْحٍ (كَ) إعَادَةِ تَارِكِ (الْغَسْلِ) لِلثَّوْبِ وَنَحْوِهِ الَّذِي تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ ظَنًّا قَوِيًّا إصَابَةَ النَّجَاسَةِ لَهُ وَصَلَّى فِيهِ فِي كَوْنِهَا أَبَدًا إنْ تَرَكَهُ ذَاكِرًا قَادِرًا وَفِي الْوَقْتِ إنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ
وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَعِيسَى أَنَّ تَارِكَ النَّضْحِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ مُطْلَقًا لِخِفَّةِ أَمْرِهِ وَيُمْكِنُ تَمْشِيَةُ الْمَتْنِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ التَّشْبِيهِ فِي مُطْلَقِ الْإِعَادَةِ لَا تَامًّا وَلَكِنَّهُ بَعِيدٌ.
وَلَوْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ الْمَشْيَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَقَالَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ مُطْلَقًا،
وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يُعِيدُ مُطْلَقًا لِخِفَّةِ حُكْمِ النَّضْحِ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِإِعَادَةِ تَارِكِهِ نَاسِيًا أَبَدًا كَمَا قِيلَ فِي تَارِكِ الْغَسْلِ نَاسِيًا وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ النَّضْحِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَ أَبُو الْفَرَجِ مِنَّا بِوُجُوبِ الْغَسْلِ مُطْلَقًا بَلْ وَاجِبٌ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ،
وَقِيلَ: سُنَّةٌ مُطْلَقًا وَقِيلَ: مَنْدُوبٌ وَصَرَّحَ بِهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي مَعُونَتِهِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ.
وإن ترك أعاد الصلاة يعني أن من أمر بالنضح بأن تحقق نجاسة شيء وشك هل أصابه أم
لا، إذا ترك النضح فإنه يعيد الصلاة أبدا إن كان عامدا للصلاة بلا نضح، أو جاهلا بالحكم،
وفي الوقت إن كان ناسيا أو عاجزا فيعيد في الظهرين للاصفرار،
وفي العشاءين للفجر، وفي الصبح لطلوع الشمس،
وقال ابن القاسم وسحنون وعيسى بن دينار بالإعادة في الوقت مطلقا وهو المعتمد، وقد اشتهر عند الشيوخ أنه لا يعدل عن قول ابن القاسم مع سحنون وقوله كالغسل أي كما يعيد الصلاة تارك الغسل من النجاسة المحققة، فيفصل فيه بين العامد والناسي كما قررت، وهو تقرير على حسب ما يقتضيه كلام المص. وهو قول ابن حبيب: والأولى حمل المص على المنقول عن ابن القاسم وسحنون، وهو ما قدمته عنهما من الإعادة في الوقت مطلقا فيكون التشبيه في مطلق الإعادة لا تاما.
وقال القرينان وابن الماجشون: لا إعادة أصلا. واعلم أنه اختلف في النضح، فقيل يجب كما قال المص،
وقيل يسن، وقيل يستحب. ففي حاشية الشيخ محمد بن الحسن أنه كما ورد الأمر من الشارع بالنضح هنا، ورد بغسل النجاسة المحققة، وكما أنه اختلف في إزالة النجاسة المحققة، اختلف هنا أيضا هل المشهور في النضح الوجوب أو السنة؟ ونقل عن عبد الوهاب أن النضح مستحب واستحسنه اللخمي،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.