وبأكل من تركته قبل قسمها فِي لَا أَكَلْت طَعَامَهُ إنْ أَوْصَى أَوْ كان مدينا
الشروح عليها
(وَ) حَنِثَ (بِأَكْلٍ مِنْ تَرِكَتِهِ) أَيْ تَرِكَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (قَبْلَ قَسْمِهَا فِي) حَلِفِهِ (لَا أَكَلَتْ طَعَامَهُ) (إنْ أَوْصَى) الْمَيِّتُ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ يَحْتَاجُ فِيهِ لِبَيْعِ مَالِ الْمَيِّتِ (أَوْ كَانَ) الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ (مَدِينًا) ،
وَلَوْ غَيْرَ مُحِيطٍ، وَإِنَّمَا حَنِثَ لِوُجُوبِ وَقْفِهَا لِلْوَصِيَّةِ أَوْ لِلدَّيْنِ فَإِنْ أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ كَهَذَا الْعَبْدِ أَوْ شَائِعٍ كَرُبُعٍ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِبَيْعٍ أَوْ أَكْلٍ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَلَوْ قَبْلَ قَسْمِهَا لَمْ يَحْنَثْ إذْ لَمْ يَبْقَ لِلْمَيِّتِ فِيهَا تَعَلُّقٌ
(قَوْلُهُ: إنْ أَوْصَى أَوْ كَانَ مَدِينًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ كَانَ لَهُ حَقٌّ بَاقٍ فِي التَّرِكَةِ فَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْ طَعَامِهِ
(قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ) أَيْ كَمِائَةِ دِينَارٍ مَثَلًا وَحَنِثَ الْحَالِفُ أَيْ الَّذِي حَلَفَ لَا كَلَّمَهُمْ فُلَانًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَبِأَكْلٍ مِنْ تَرِكَتِهِ قَبْلَ قَسْمِهَا فِي لَا أَكَلْتُ طَعَامَهُ إنْ أَوْصَى أَوْ كَانَ مَدِينًا)
ش: قَالَ فِي الرَّسْمِ الْمُتَقَدِّمِ: وَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْخُذَ لِفُلَانٍ مَالًا فَمَاتَ فَأَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ قَبْلَ قَسْمِهَا، وَلَا يَأْكُلَ لَهُ طَعَامًا فَأَكَلَ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ قَسْمِهَا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا إنْ كَانَ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ أَوْ عَلَيْهِ دِينٌ ابْنُ رُشْدٍ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُحِيطًا، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ لَا حِنْثَ،
وَإِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِتَرِكَتِهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ وَهُوَ أَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إذَا مَاتَ فَقَدْ ارْتَفَعَ مِلْكُهُ عَنْ مَالِهِ وَوَجَبَ لِمَنْ يَجِبُ أَخْذُهُ مِنْ وَرَثَتِهِ وَأَهْلِ وَصَايَاهُ وَغُرَمَائِهِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْحَالِفِ نِيَّةٌ، وَلَا كَانَ لِيَمِينِهِ بِسَاطٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى إرَادَتِهِ،
فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُ الْحَالِفِ كَرَاهِيَةً لِلْمَالِ لِخُبْثِ أَصْلِهِ فَهُوَ حَانِثٌ بِكُلِّ حَالٍ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ،
وَإِنْ كَانَ كَرَاهِيَةً لِمَنِّهِ عَلَيْهِ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَكَانَتْ لَهُ وَصِيَّةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ قَوْلُهُمْ: يَحْنَثُ إذَا أَوْصَى مَعْنَاهُ عِنْدِي أَوْصَى بِمَالٍ مَعْلُومٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى بَيْعِ مَالِ الْمَيِّتِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فَهَاهُنَا يَكُونُ الْمُوصِي شَرِيكًا لِلْوَرَثَةِ وَكَأَحَدِهِمْ سَاعَةَ يَمُوتُ، فَلَا حِنْثَ عَلَى الْحَالِفِ، وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ،
فَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فَتُقْبَلُ مِنْهُ،
أَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا أَوْصَى بِوَصَايَا فَلَا يَحْنَثُ بِاتِّفَاقٍ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الطَّلَاقِ عَنْ الْمَسَائِلِ الْمَنْسُوبَةِ لِلرَّمَّاحِ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لِغَيْرِهِ طَعَامًا فَأَكَلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ إذَا أَعْطَاهُ ثَمَنَهُ قَرُبَ الْأَمْرُ أَوْ بَعُدَ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ، انْتَهَى فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَبِأَكْلٍ مِنْ تَرِكَتِهِ قَبْلَ قَسْمِهَا فِي لَا أَكَلْت طَعَامَهُ إنْ أَوْصَى أَوْ كَانَ مَدِينًا) ابْنُ سَحْنُونٍ: مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ مَالِ فُلَانٍ وَلَا يَنْتَفِعُ مِنْ مَالِهِ بِشَيْءٍ فَانْتَفَعَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ جَمْعِ مَالِهِ أَوْ بَعْدَ قَبْلَ أَنْ يُفَرِّقَ أَوْ بَعْدَ قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ أَوْ بَعْدَ أَنْ يُدْفَنَ،
فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهُوَ حَانِثٌ، كَانَ دَيْنًا مُحِيطًا أَوْ غَيْرَ مُحِيطٍ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَقَدْ أَوْصَى بِوَصَايَا فَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّ مَا تَرَكَ بِمَوْتِهِ لِأَهْلِ الْمِيرَاثِ وَلِأَهْلِ الْوَصَايَا. وَمَا جَرَى فِيهِ مِنْ حَادِثٍ فَمِنْهُمْ قَالَ: وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ سَاوَى بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ. ثُمَّ نَقَلَ عَنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ وَعَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُمَا سَاوَيَا بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ فَرَاجِعْهُ أَنْتَ. ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامَ فُلَانٍ فَسَافَرَ مَعَهُ فَاشْتَرَيَا طَعَامًا فَأَكَلَاهُ فَلْيَحْلِفْ مَا أَرَادَ إلَّا طَعَامَهُ خَالِصًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ أَكْثَرَ مِنْ صَاحِبِهِ اُنْظُرْ قَبْلُ تَرْجَمَةَ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ.
(ص) وَبِأَكْلٍ مِنْ تَرِكَتِهِ قَبْلَ قِسْمَتِهَا فِي لَا أَكَلْت طَعَامَهُ إنْ أَوْصَى أَوْ كَانَ مَدِينًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَالِفَ إذَا حَلَفَ لَا أَكَلْت مِنْ طَعَامِ زَيْدٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ إذَا أَكَلَ مِنْ تَرِكَةِ زَيْدٍ قَبْلَ قَسْمِهَا بَيْنَ مُسْتَحِقِّيهَا إنْ كَانَ زَيْدٌ الْمَيِّتَ مَدِينًا بِدَيْنٍ مُحِيطٍ أَوْ غَيْرِ مُحِيطٍ أَوْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ قَيَّدَهَا ابْنُ الْكَاتِبِ بِمَا إذَا كَانَتْ بِمَعْلُومٍ يَحْتَاجُ فِيهَا لِبَيْعِ مَالِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ لَوْ ضَاعَ قَبْلَ قَبْضِ الْمُوصَى لَهُ لَرَجَعَ فِي الثُّلُثِ
أَمَّا إنْ كَانَتْ بِمُعَيَّنٍ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِبَيْعِ مَالِ الْمَيِّتِ كَإِيصَائِهِ بِعَبْدٍ عَيَّنَهُ لِفُلَانٍ أَوْ شَائِعٍ كَرُبُعٍ أَوْ ثُلُثٍ فَلَا حِنْثَ وَإِنَّمَا كَانَ يَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْ التَّرِكَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لِوُجُوبِ وَقْفِهَا لِلدَّيْنِ أَوْ لِلْوَصِيَّةِ فَالضَّمِيرُ فِي تَرِكَتِهِ رَاجِعٌ لِلْمَحْلُوفِ عَلَى أَكْلِ طَعَامِهِ.
(قَوْلُهُ بِمَا إذَا كَانَتْ بِمَعْلُومٍ إلَخْ) كَأَعْطُوا فُلَانًا مِائَةَ دِينَارٍ مَثَلًا
(قَوْلُهُ يَحْتَاجُ فِيهِ لِبَيْعِ مَالِ الْمَيِّتِ) أَيْ بَيْعِ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ يُبَاعُ أَيْ يُرَادُ بَيْعُهُ لَوْ ضَاعَ أَيْ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ إذْ لَوْ كَانَ حَقًّا لِلْمُوصَى لَهُ لَمْ يَرْجِعْ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا فَهُوَ لَمْ يَبْقَ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ فَإِذَا ضَاعَ فَلَا يَرْجِعُ الْمُوصَى لَهُ بِشَيْءٍ فَلِذَا لَا حِنْثَ بِالْأَكْلِ مِنْ التَّرِكَةِ وَبَعْضُ شُيُوخِنَا أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ لِلْمُوصَى لَهُ مَا أَوْصَى بِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا وَضَاعَ رَجَعَ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَ بِمُعَيَّنٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَكَلَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَلَوْ قَبْلَ الْقَسْمِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ أَوْ شَائِعٍ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ شَائِعًا لَمْ يَأْكُلْ مِمَّا عَلَى ذِمَّةِ الْمَيِّتِ بَلْ مِنْ شَائِعٍ بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ وَهُمَا حَيَّانِ.
(تَنْبِيهٌ) : مَحَلُّ تَفْصِيلِ الْمُصَنِّفِ فِي حَلِفِهِ لِغَيْرِ قَطْعِ مَنٍّ فَإِنْ كَانَ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِهِ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ فَإِنْ كَانَ حَلِفُهُ لِخَبَثٍ فِي الْمَالِ حَنِثَ إنْ كَانَ مَغْصُوبًا مُعَيَّنًا إذْ لَا يَحِلُّهُ الْإِرْثُ فَإِنْ أَحَلَّهُ كَمَالٍ نَشَأَ مِنْ مُعَامَلَاتٍ فَاسِدَةٍ فَيَزُولُ عَنْ الْمَالِ الْخَبَثُ بِإِرْثِهِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ
(وَ) حَنِثَ (بِأَكْلٍ مِنْ تَرِكَتِهِ) أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (قَبْلَ قَسْمِهَا) بَيْنَ مُسْتَحِقِّيهَا (فِي) حَلِفِهِ (لَا أَكَلَتْ طَعَامَهُ) أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (إنْ) كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ (أَوْصَى) بِمَعْلُومٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ يَحْتَاجُ فِي إخْرَاجِهِ لِبَيْعِ تَرِكَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (أَوْ كَانَ) الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ (مَدِينًا) لِوُجُوبِ وَقْفِهَا لِلدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ فَإِنْ كَانَ أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ شَائِعٍ كَرُبُعٍ أَوْ ثُلُثٍ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ لِبَيْعٍ أَوْ أَكَلَ الْحَالِفُ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَقَبْلَ قَسْمِ بَاقِيهَا فَلَا يَحْنَثُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ فِي الشَّائِعِ لَمْ يَأْكُلْ مِمَّا عَلَى ذِمَّةِ الْمَيِّتِ، بَلْ مِنْ شَائِعٍ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَرَثَةِ وَهُمَا حَيَّانِ، وَبَعْدَ تَوْفِيَةِ الدَّيْنِ لَمْ يَبْقَ لِلْمَيِّتِ تَعَلُّقٌ بِالتَّرِكَةِ وَمَحِلُّ تَفْصِيلِ الْمُصَنِّفِ فِي حَلِفِهِ لِغَيْرِ قِطَاعِ مِنْ فَإِنْ كَانَ لِقَطْعِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ وَإِنْ كَانَ لِخُبْثِ مَالِهِ حَنِثَ إنْ كَانَ مَنْصُوبًا مُعَيَّنًا إذْ لَا يَحِلُّهُ إرْثُهُ،
فَإِنْ أَحَلَّهُ كَمَا لَوْ نَشَأَ عَنْ مُعَامَلَاتٍ فَاسِدَةٍ فَقَدْ زَالَ عَنْ الْمَالِ خُبْثُهُ بِإِرْثِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مِنْهُ حِينَئِذٍ أَفَادَهُ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ. وَبِكِتَابٍ إنْ وَصَلَ أَوْ رَسُولٍ، فِي لَا كَلَّمَهُ، وَلَمْ يَنْوِ فِي الْكِتَابِ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ، [منح الجليل] وَ) حَنِثَ
وبأكل من تركته قبل قسمها في لا أكلت طعامه؛ يعني أن من حلف لا أكلت طعام فلان ثم مات فلان المحلوف على ترك أكل طعامه،
فإن الحالف يحنث بالأكل من تركة المحلوف عليه قبل قسمها بين مستحقيها، وإنما يحنث بأحد أمرين أشار لأولهما بقوله: إن أوصى؛ يعني أنه يشترط في الحنث المذكور أن يكون الميت أوصى بوصية قيدها ابن الكاتب بأن تكون بمعلوم غير معين يحتاج فيه لبيع من مال الميت،
وأما لو كانت بمعين أو بجزء شائع كربع ونحوه مما لا يحتاج فيه لبيع وأكل قبل قسمها وبعد وفاء الدين، فإنه لا يحنث. أو كان مدينا؛ يعني أنه يشترط في الحنث بالأكل من التركة أحد أمرين،
إما أن يكون الميت قد أوصى أو يكون مدينا ولو غير محيط،
فأما إن لم يكن مدينا ولم يوص فإن الحالف لا يحنث بالأكل من التركة قبل القسم باتفاق،
ولو كانت يمين الحالف كراهية للمال لخبث أصله فهو حانث بكل حال، كان على الميت دين أو وصية أو لم يكن،
وإن كان كراهية لمنه فلا حنث عليه على كل حال، كان على الميت دين أو وصية أو لم يكن كذا في الحطاب.
وفي شرح عبد الباقي أن ما نشأ عن معاملات فاسدة يحل بالإرث فيزول عن المال الخبث فلا يحنث بأكله منه حينئذ. انتهى.
وفي الحطاب عن البرزلي: من حلف أن لا يأكل لغيره طعاما فأكله ولم يعلم إذا أعطاه ثمنه قرب الأمر أو بعد فلا حنث عليه فتأمله. والله أعلم. انتهى. قال بناني: وهو مخالف لما تقدم عند قوله: "وبالنسيان إن أطلق" : من أن الجهل والخطأ مثل النسيان في الحنث. انتهى. ابن عرفة: سمع عيسى ابن القاسم في لا آكل طعام فلان فاشتريا طعاما فأكلاه معا لا يحنث إن أكل قدر نصيبه فأقل،
ثم قال: ولو قدما طعامهما فأكلاه كذلك خفت حنثه. أصبغ: لا يحنث. ابن رشد: إن كان للمن لا لخبث كسبه، وقوله: "أو كان مدينا" ،
وقيل: إنه لا حنث وإن أحاط الدين بتركته. وقاله أشهب. وهو الأظهر؛ لأن الميت إذا مات فقد ارتفع ملكه عن ماله، ووجب لمن يجب له أخذه من ورثته وأهل وصاياه وغرمائه إن كان عليه دين، وهذا الاختلاف إنما هو إذا لم يكن للحالف نية ولا ليمينه بساط يستدل به على إرادته، ككراهية المن وكراهية المال لخبث أصله كما مر قريبا. انظر الحطاب.
وفي الشبراخيتي ما نصه: وكلام المص يقتضي الحنث فيما إذا أكل منها بعد وفاء الدين وقبل قسمها وليس كذلك،
فلو قال عقب قوله: "أو كان مدينا" : قبل براءته، لسلم من هذا، وهذا ما لم يكن حلفه لقطع المن فلا يحنث،
وإن كان لخبث المال حنث مطلقا إذا كان خبثه لا يحله الميراث كالمال المغصوب،
وأما إن كان يحله الميراث كفساد البيوع وربى الطعام
والمذهب بالذهب كما في معين الحكام فيجري فيه ما قاله المص. وبكتاب؛ يعني أن الشخص إذا حلف لا أكلم فلانا، فكتب إليه كتابا بنفسه أو أملاه أو أمر به فإنه يحنث بمجرد وصول الكتاب للمحلوف عليه، سواء كتب بعربية أو غيرها حيث يفمهه المكتوب له؛ أي شأنه ذلك،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.