وبتكفينه في لا نفعه حياته
الشروح عليها
(وَ) حَنِثَ (بِتَكْفِينِهِ) أَيْ إدْرَاجُهُ فِي كَفَنِهِ أَوْ تَغْسِيلِهِ،
وَكَذَا حَمْلُهُ وَإِدْخَالُهُ الْقَبْرَ فِيمَا يَظْهَرُ (فِي) حَلِفِهِ (لَا نَفَعَهُ حَيَاتَهُ) أَوْ مَا عَاشَ أَوْ أَبَدًا
(قَوْلُهُ: أَيْ إدْرَاجُهُ فِي كَفَنِهِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا اسْتَظْهَرَهُ الْبَدْرُ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ بِهِ، وَأَوْلَى مِنْ التَّكْفِينِ فِي الْحِنْثِ شِرَاءُ الْكَفَنِ لَهُ،
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مِنْ عِنْدِهِ؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ فِي الْجُمْلَةِ
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْحَيَاةِ، وَهَذَا الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ هُوَ مَا اخْتَارَهُ بْن وَالْمِسْنَاوِيُّ خِلَافًا لعبق حَيْثُ قَالَ إنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِبَقِيَّةِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ،
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقُلْ حَيَاتَهُ أَوْ قَالَ أَبَدًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِفِعْلِ مَا عَادَ مِنْهُ مَنْفَعَةٌ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَالدَّفْنِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءِ لَهُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ،
وَفِي كَبِيرِ خش إذَا حَلَفَ لَا يَنْفَعُ فُلَانًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِنَفْعِ أَوْلَادِهِ الَّذِينَ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ.
[فَرْعٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَنْفَعَ فُلَانًا شَيْئًا وَهُوَ وصى لِرَجُلٍ مَاتَ] ص (وَبِتَكْفِينِهِ فِي لَا أَنْفَعُهُ حَيَاتَهُ) ش تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ.
(فَرْعٌ) فَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَنْفَعَ فُلَانًا شَيْئًا، وَهُوَ وَصِيٌّ لِرَجُلٍ مَاتَ وَأَوْصَى أَنْ يُقَسَّمَ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ سَمَّى لِفُلَانٍ، وَفُلَانٌ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فِي أَنَّهُ أَرَادَ لَا يَنْفَعُهُ بِمِثْلِهِ فَيَصْدُقُ إلَّا أَنْ تَكُونَ يَمِينُهُ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ، فَلَا يَنْوِي إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ كَانَتْ إلَيْهِ مِنْهُ صَنَائِعُ مِنْ الْمَعْرُوفِ فَيَنْوِي فِيمَا ادَّعَاهُ مَعَ يَمِينِهِ، قَالَهُ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ.
[فَرْعٌ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ أَخَاهُ فَاحْتَاجَ أَوْلَادُ أَخِيهِ فَأَعْطَاهُمْ شَيْئًا] (فَرْعٌ) فَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ أَخَاهُ فَاحْتَاجَ أَوْلَادُ أَخِيهِ فَأَعْطَاهُمْ شَيْئًا فَهَلْ يَحْنَثُ بِذَلِكَ.؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، لَكِنْ ذُكِرَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي عَكْسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ مَا إذَا حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَخِيهِ هَدِيَّةٌ وَلَا مَنْفَعَةٌ وَكَانَ لَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ فَيُصِيبُ الْيَسِيرَ مِنْ الطَّعَامِ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ، هَلْ تَرَى ذَلِكَ لَهُ مَنْفَعَةً فَيَكُونُ حَانِثًا أَمْ مَا تَرَى فِي ذَلِكَ.؟
قَالَ أَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنْ وِلَايَةِ أَبِيهِ مِنْ وَلَدِهِ الْكِبَارِ وَاسْتَغْنَوْا عَنْهُ فَأَصَابُوا مِنْهُ شَيْئًا فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا أَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ مَنْفَعَةِ وَلَدِهِ شَيْءٌ،
وَأَمَّا وَلَدُهُ الصِّغَارُ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا يُصِيبُوا مِنْ عِنْدِهِ إلَّا الْيَسِيرَ الَّذِي لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْأَبُ فِي عَوْنِ وَلَدِهِ، مِثْلُ الثَّوْبِ يَكْسُوهُ إيَّاهُ فَيَكُونُ قَدْ انْتَفَعَ بِهِ حِينَ كَفَاهُ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ثَوْبًا أَوْ يُطْعِمَهُ طَعَامًا يُغْنِيهِ ذَلِكَ عَنْ مُؤْنَتِهِ أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ،
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ رَأَيْتَ أَنْ قَدْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ مَنْفَعَةٌ فَأَرَاهُ حَانِثًا. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ صَحِيحَةٌ بَيِّنَةٌ لَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ فِيهَا.
(وَبِتَكْفِينِهِ فِي لَا يَنْفَعُهُ حَيَاتَهُ) رَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَقَالَهُ: إنْ حَلَفَ لَا يَنْفَعُهُ مَا عَاشَ يَحْنَثُ بِتَكْفِينِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَبِتَكْفِينِهِ فِي لَا نَفَعَهُ حَيَاتَهُ (ش) أَيْ وَحَنِثَ بِتَكْفِينِهِ فِي حَلِفِهِ لَا نَفَعَهُ حَيَاتَهُ أَوْ لَا أَدَّى إلَيْهِ حَقًّا مَا عَاشَ وَبِتَخْلِيصِهِ مِمَّنْ يَشْتِمُهُ وَبِثَنَائِهِ عَلَيْهِ فِي نِكَاحٍ حَيْثُ كَانَ الثَّنَاءُ مَقْصُودًا بِهِ نَفْعُهُ وَيَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَنْفَعُ أَخَاهُ بِنَفْعِ أَوْلَادِهِ الَّذِينَ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِتَكْفِينِهِ إدْرَاجُهُ فِي الْكَفَنِ وَأَوْلَى شِرَاءُ الْكَفَنِ لَهُ
وَمِثْلُهُ تَغْسِيلُهُ وَأَمَّا بَقِيَّةُ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ نَفْعِهِ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ تَوَابِعِ الْحَيَاةِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ حَيَاتَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِكُلِّ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَالدَّفْنِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ الثَّنَاءُ مَقْصُودًا بِهِ نَفْعَهُ)
أَمَّا إذَا قَصَدَ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ إيقَاعَهُ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ لِعِلْمِهِ بِمَآلِ شَرِّهِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ
(قَوْلُهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ) كَذَا قَالَ عج وَقَالَ اللَّقَانِيِّ وَيَنْبَغِي أَنَّ إدْخَالَهُ قَبْرَهُ وَحَمْلَ جِنَازَتِهِ كَذَلِكَ بَلْ ذَكَرَ بَعْدَهُ أَنَّ تَكْفِينَهُ لَا مُحْتَرَزَ لَهُ أَيْ وَتَجْهِيزَهُ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ وَتَوْجِيهُ بَعْضِهِمْ لِمَا قَالَهُ عج بِأَنَّ الدَّفْنَ وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقَانِ بِأَحْوَالِ الْآخِرَةِ
بِخِلَافِ التَّكْفِينِ وَالتَّغْسِيلِ فَإِنَّهُمَا مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا فَلَا يَظْهَرُ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ.
(وَ) حَنِثَ (بِتَكْفِينِهِ) أَيْ إدْرَاجِ الْحَالِفِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي كَفَنِهِ وَأَوْلَى بِإِتْيَانِهِ لَهُ بِكَفَنٍ مِنْ مَالِهِ (فِي) حَلِفِهِ (لَا نَفَعَهُ) أَيْ الْحَالِفُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ (حَيَاتَهُ) أَيْ الْمَحْلُوفِ وَبِأَكْلٍ مِنْ تَرِكَتِهِ قَبْلَ قَسْمِهَا؛ فِي لَا أَكَلْت طَعَامَهُ إنْ أَوْصَى، أَوْ كَانَ مَدِينًا، [منح الجليل] عَلَيْهِ أَوْ مَا عَاشَ أَوْ أَبَدًا أَوْ لَا أَدَّى إلَيْهِ حَقًّا مَا عَاشَ. وَمِثْلُ تَكْفِينِهِ تَغْسِيلُهُ وَتَخْلِيصُهُ مِمَّنْ يَشْتُمُهُ وَثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ فِي خُطْبَةِ نِكَاحٍ أَرَادَ نَفْعَهُ بِهِ،
لَا إنْ قَصَدَ إيقَاعَهُ فِيهِ لِضَرَرٍ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ وَلَا يَحْنَثُ بِبَقِيَّةِ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ غَيْرَ مَا ذَكَرَ وَلَا بِصَلَاتِهِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ نَفْعِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَعَلُّقَاتِ الْآخِرَةِ.
فَإِنْ حَلَفَ لَا نَفَعَهُ وَلَمْ يَقُلْ حَيَاتَهُ حَنِثَ بِكُلِّ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ وَدَفْنِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ لَا يَحْنَثُ بِبَقِيَّةِ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ فِيهِ نَظَرٌ، قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ بَلْ الظَّاهِرُ حِنْثُهُ بِهَا وَأَنَّ جَمِيعَهَا مِنْ تَوَابِعِ الْحَيَاةِ، وَقَوْلُهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَيْ حَيْثُ مَثَّلُوا بِالتَّغْسِيلِ وَالتَّكْفِينِ وَسَكَتُوا عَمَّا عَدَاهُمَا، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُتَمَسَّكُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ تَقْتَضِي التَّعْمِيمَ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ حِنْثِهِ بِتَخْلِيصِهِ مِمَّنْ شَتَمَهُ صَوَابُهُ مِمَّنْ تَشَبَّثَ بِهِ لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ. ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَوْ نَهَى عَنْهُ شَاتِمَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَيَحْنَثُ بِتَخْلِيصِهِ مِمَّنْ وَجَدَهُ مُتَشَبِّثًا بِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.