أَوْ دَفَعَ قَرِيبٌ عَنْهُ وَإِنْ مِنْ مَالِهِ
الشروح عليها
(أَوْ دَفْعِ قَرِيبٍ) لِلْحَالِفِ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْحَالِفِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (وَإِنْ) كَانَ الدَّفْعُ (مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْحَالِفِ فَيَحْنَثُ أَيْ لَمْ يَبَرَّ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِدَفْعِ قَرِيبِهِ عَنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَيَرْضَى فَيَبَرُّ سَوَاءٌ دَفَعَ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ الْحَالِفِ أَوْ كَانَ الدَّافِعُ وَكِيلًا لِلْحَالِفِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ دَفْعٌ قَرِيبٌ عَنْهُ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَأَقْضِيَنَّك حَقَّك فَدَفَعَ الْحَقَّ لِرَبِّهِ قَرِيبُ الْحَالِفِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّ الْحَالِفَ لَا يَبَرُّ، سَوَاءٌ دَفَعَ ذَلِكَ الْقَرِيبُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ مَالِ الْحَالِفِ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى قَرِيبٍ غَيْرِ وَكِيلٍ أَوْ وَكِيلِ تَقَاضٍ لَهُ أَوْ ضَيْعَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ
أَمَّا لَوْ كَانَ وَكِيلَ قَضَاءٍ أَوْ مُفَوَّضًا فَإِنَّهُ يَبَرُّ بِدَفْعِهِ أَمَرَهُ أَمْ لَا عَلِمَ بِذَلِكَ وَسَكَتَ أَمْ لَا اُنْظُرْ بْن
ص (أَوْ دَفَعَ قَرِيبٌ عَنْهُ وَإِنْ مِنْ مَالِهِ) ش: اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ وَرَسْمَ بِعْ، وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَاَلَّذِي بَعْدَهُ مِنْ النُّذُورِ، وَرَسْمَ أَسْلَمَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ دَفْعِ قَرِيبٍ عَنْهُ وَإِنْ مِنْ مَالِهِ) . ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ غَابَ الْحَالِفُ لِغَرِيمِهِ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ فَأَرَادَ بَعْضُ أَهْلِهِ أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَذَلِكَ يُبْرِئُ الْحَالِفَ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يُنَجِّيهِ مِنْ الْحِنْثِ إلَّا أَنْ يَبْلُغَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَيَرْضَى بِذَلِكَ. وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَالتَّقَاضِي يَبَرُّ بِقَضَائِهِ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) أَوْ دَفَعَ قَرِيبٌ عَنْهُ وَإِنْ مِنْ مَالِهِ (ش) يَعْنِي لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَى أَجَلِ كَذَا فَغَابَ الْحَالِفُ أَوْ لَمْ يَغِبْ إلَّا أَنَّ بَعْضَ أَقَارِبِ الْحَالِفِ قَضَاهُ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ الْحَالِفِ فَإِنَّهُ لَا يَبِرُّ
فَلَوْ كَانَتْ الْيَمِينُ مُؤَجَّلَةً وَمَضَى الْأَجَلُ فَهُوَ حَانِثٌ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْحَالِفُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَيَرْضَى بِهِ فَإِنَّهُ يَبِرُّ بِذَلِكَ
وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّافِعُ عَنْهُ وَكِيلُهُ فَإِنْ كَانَ وَكِيلُهُ فِي الْقَضَاءِ أَوْ مُفَوَّضًا بَرَّ وَإِنْ كَانَ وَكِيلُهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتَّقَاضِي فَكَذَلِكَ إنْ أَمَرَهُ بِهِ الْحَالِفُ وَإِلَّا فَلَا يَبِرُّ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ عَنْهُ لِلْحَالِفِ
وَكَذَا ضَمِيرُ مَالِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَإِنْ مِنْ مَالِكَ
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ وَكِيلُهُ فِي الْقَضَاءِ) أَيْ قَضَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَالتَّقَاضِي أَيْ يَقْبِضُ الدُّيُونَ الَّتِي لَهُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ مِنْ مَالِك) أَيْ يَا حَالِفٌ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ مِنْ مَالِهِ يَعُودُ عَلَى الْقَرِيبِ قَوْلُهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ) هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ بَلْ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فَفِي التَّوْضِيحِ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ وَلَوْ قَضَاهُ بَعْدَ قَبُولِهِ وَقَبْلَ الْأَجَلِ لَمْ يَحْنَثْ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَشْهَبَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ فَأَوَّلًا ذَهَبَ لِقَوْلٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَهُنَا ذَهَبَ لِخِلَافِهِ
(أَوْ دَفَعَ قَرِيبٌ) لِلْحَالِفِ غَيْرُ وَكِيلِ قَضَاءٍ وَتَفْوِيضٍ أَوْ سُلْطَانٍ الدَّيْنَ لِلْمَحْلُوفِ لَهُ نِيَابَةً (عَنْهُ) أَيْ الْحَالِفِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ مِنْ مَالِ الدَّافِعِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْحَالِفِ فَلَا يَبَرُّ بِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ قَبْلَ الْأَجَلِ بِدَفْعِهِ عَنْهُ وَيَرْضَى بِهِ فَيَبَرُّ بِهِ سَوَاءٌ دَفَعَ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ الْحَالِفِ، كَدَفْعِ قَرِيبِهِ وَهُوَ وَكِيلُ قَضَاءٍ أَوْ تَفْوِيضٍ كَوَكِيلِ تَقَاضٍ دَيْنًا أَوْ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ وَإِلَّا لَمْ يَبَرَّ قَالَهُ الْمَوَّاقُ، وَيَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَعْلَمَ قَبْلَ الْأَجَلِ وَيَرْضَى وَلَا يَبَرُّ بِقَضَاءِ وَكِيلِ الضَّيْعَةِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِهِ وَيَرْضَى قَبْلَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو دفع قريبه عنه؛ يعني أنه إذا حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل كذا، ثم إنه دفع الدين عن الحالف بغير أمره قريب له أي للحالف،
فإن الحالف يحنث سواء كان الذي قضى به الدين من مال الحالف أو غيره،
وإلى ذلك أشار بقوله: وإن كان المقضي به من مال؛ أي الحالف،
وأما إن كان الدافع عند وكيله،
فإن كان وكيله في القضاء أو كان مفوضا بر: وإن كان وكيله في المبيع والشراء والتقاضي فكذلك إن أمره به الحالف، وإلا فلا يبر. قاله المواق. وينبغي أن يكون علم الحالف بذلك ورضاه كأمره به، وإطلاق التتائي الوكيل غير ظاهر. قاله الشيخ إبراهيم.
وقال الشيخ عبد الباقي: وأما وكيل الضيعة فلا يبر بقضائه، وما هنا وكيل الحالف، وما يأتي للمص وكيل المحلوف له، انتهى. وبما قررت علم أن القريب في كلام المص هنا محمول على قريب غير وكيل، أو وكيل تقاض أو ضيعة كما نص عليه غير واحد. أو بينه بالقضاء؛ يعني أنه إذا حلف ليقضين فلانا حقه، ثم إنه شهدت للمدين الحالف بينة بأنه قضى رب الدين أو تذكر الطالب أنه كان قبضه، أو أنه كان أبرأه،
فإن الحالف في ذلك كله يحنث أي لا يبر. وقوله إلا بدفعه، راجع للثلاث؛ أي لمسألة الهبة، ودفع القريب، وشهادة بينة بالقضاء. والدفع يكون حقيقيا كما في مسألة الهبة وشهادة بينة بالقضاء؛ ريكون حكما كما في مسألة القريب كما إذا بلغة الخبر وأجاز؛ يعني أن الحالف المذكور لا يبر بهبة رب الدين له الدين الذي عليه، ولا يبر بدفع قريب عنه ولا يبر إذا شهدت له بينة بأنه قضى رب الدين إلا أن يدفع الدين لربه دفعا حقيقيا كما في مسألة الهبة ومسألة البينة، أو حكميا كما في مسألة القريب حيث يبلغه الخبر غائبا ويجيز.
واعلم أن الشيخ رحمه الله عبر في هذه المسائل بالحنث عن عدم البر؛ لأنه مع بقاء الأجل يمكنه الوفاء قبل ذهابه، فلا يتصف بالحنث،
وأما إذا ذهب الأجل فالحنث واضح، وقوله: "إلا بدفعه" ، قال ابن عاشر: أي إن قبل المحلوف عليه قبض المال وإلا فلا يلزم به، ويقع الحنث. انتهى. قال بناني: قلت له أن يبر بدفعه إلى الحاكم، ويشهد لذلك ما في الحطاب عن ابن رشد، ونصه عند قوله: وبر إن غاب،
وأما إن كان المحلوف له حاضرا فالسلطان يحضره ويجبره على قبض حقه، إلا أن يكون الحق مما لا يجبر على قبضه، كعارية غاب عليها فتلفت عنده وما أشبه ذلك، فيبرأ من يمينه على دفع ذلك بدفعه للسلطان. وقوله: ثم أخذه، استئناف لبيان حكم المسألة وليس من تتمتها، فعلى هذا يقرأ فعلا. قاله الشيخ إبراهيم؛ يعني أن الدين الحالف ليقضين رب الدين حقه إلى أجل كذا لا يبر في مسألتي الهبة والشهادة بالقضاء إلا بدفع الدين كما عرفت،
فإذا دفعه بر، وله أن يأخذ ما دفع إن لم يكن رد الهبة، فقوله: "ثم أخذه" ، إنما هو لبيان الحكم المذكور، لا أنه لا يخرج من اليمين إلا به، ومثل مسألة المص ما إذا كان الحق المحلوف على وفائه عوض عبد فاستحق، أو ظهر به عيب ورده فإنه لا يبر حتى يوفيه ثم يرده.
وفي الخرشي ما نصه: فلو أبى المحلوف له في هذه المسائل من القبول،
وقال: أنا لا حق لي آخذه فيدفع الحالف الحق للحاكم لأجل البر ثم يأخذه ولا يجبر الغريم. انتهى. وقد مر قريبا كلام بناني فراجعه إن شئت.
وفي الخرشي مانصه: ثم إن كلام المؤلف هذا مبني على مراعاة الألفاظ وترك مراعاة البساط والمقاصد وهو خلاف ما تقدم. انتهى. أي؛ لأن قصده أن لا يلد وسمع عيسى ابن القاسم: من أحلف مبتاعي سلعة لأجَلٍ أن يقضياه إليه لم يبر أحدهما بقضاء الآخر عنه دون إذنه،
ولو ابتاعاها شركة بينهما إلا أن يتحاملا بثمنها. ابن رشد: إن تحاملا بر أحدهما بقضاء حقه فقط أو بقضاء الآخر عنه،
ولو شرط البائع أخذ من نتاء بحقه لم يبر أحدهما بقضاء كل الحق، كمتفاوضين ابتاعا سلعة لأجل وحلفا كذلك قاله الخرشي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.