وَإِنْ قَالَ حِينَ الْبَيْعِ: أَنَا حَلَفْت فَقَالَ: هُوَ لِي ثُمَّ صَحَّ أَنَّهُ ابْتَاعَ لَهُ حنث ولزم البيع
الشروح عليها
(وَإِنْ قَالَ) الْبَائِعُ (حِينَ الْبَيْعِ أَنَا حَلَفْت) أَنْ لَا أَبِيعَ لِزَيْدٍ وَخَافَ أَنْ تَكُونَ وَكِيلَهُ (فَقَالَ هُوَ) أَيْ الْبَيْعُ (لِي) لَا لَهُ (ثُمَّ صَحَّ) أَيْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ (أَنَّهُ ابْتَاعَ) أَوْ بَاعَ (لَهُ) أَيْ لِزَيْدٍ،
وَلَوْ حَذَفَ ابْتَاعَ لَكَانَ أَخْصَرَ، وَأَشْمَلَ (حَنِثَ، وَلَزِمَ الْبَيْعُ) لِلْحَالِفِ مَعَ الْحِنْثِ مَا لَمْ يَقُلْ الْحَالِفُ إنْ كُنْت تَشْتَرِي لَهُ فَلَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَك لَمْ يَحْنَثْ، وَلَمْ يَلْزَمْ الْبَيْعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ: بِالْبَيِّنَةِ) احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ أَشْتَرِي لِنَفْسِي ثُمَّ بَعْدَ الشِّرَاءِ قَالَ اشْتَرَيْتُ لِفُلَانٍ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ الْحَالِفُ بِذَلِكَ لِكَوْنِ الْوَكِيلِ غَيْرَ مُصَدَّقٍ فِيمَا يَدَّعِيهِ كَذَا فِي خش وعبق نَقْلًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ التُونُسِيِّ،
وَمِثْلُهُ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا السَّيِّدُ الْبُلَيْدِيُّ عَنْ شَيْخِهِ سَيِّدِي مُحَمَّدٍ الزَّرْقَانِيِّ إذَا حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ بِطَلَاقٍ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ حَمَّامًا مَثَلًا فَقَالَتْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ دَخَلْتُهُ فَلَا تُصَدَّقُ، وَلَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَالتُّونُسِيِّ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ وَيَحْنَثُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ،
وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ أَيْ فِي حَالِ الْبَيْعِ إنْ لَمْ تَأْتِ بِالثَّمَنِ إلَى أَجَلِ كَذَا فَلَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَك كَانَ الْبَيْعُ مَاضِيًا وَالشَّرْطُ بَاطِلًا اُنْظُرْ بْن.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَإِنْ قَالَ حِينَ الْبَيْعِ أَنَا حَلَفْت فَقَالَ هُوَ لِي ثُمَّ صَحَّ أَنَّهُ ابْتَاعَ لَهُ وَلَزِمَ الْبَيْعُ (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْحِنْثِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَالِفَ لَوْ قَالَ لِلْوَكِيلِ عِنْدَ الْبَيْعِ أَنَا حَلَفْت أَنِّي لَا أَبِيعُ لِفُلَانٍ وَأَخْشَى أَنْ تَشْتَرِيَ لَهُ بِالْوَكَالَةِ فَقَالَ لَهُ الْوَكِيلُ إنَّمَا ابْتَاعَهُ لِي لَا لِلْمُوَكِّلِ فَبَاعَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْبَيْعِ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ أَنَّهُ إنَّمَا ابْتَاعَ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَلْزَمُ الْحَالِفَ وَيَحْنَثُ وَقَوْلُنَا بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ قَالَ أَشْتَرِي لِنَفْسِي ثُمَّ بَعْدَ الشِّرَاءِ قَالَ اشْتَرَيْت لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحَالِفَ لَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ لِكَوْنِ الْوَكِيلِ غَيْرَ مُصَدَّقٍ فِيمَا يَدَّعِي
وَلَوْ قَالَ إنْ كُنْت تَشْتَرِي لِفُلَانٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَك فَثَبَتَ أَنَّهُ اشْتَرَى لِفُلَانٍ لَا نَبْغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ وَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَجَزَمَ اللَّخْمِيُّ بِذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَثَبَتَ أَنَّهُ اشْتَرَى لِفُلَانٍ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ بَائِعٌ إنْ لَمْ تَأْتِ بِالثَّمَنِ لِكَذَا فَلَا بَيْعَ فَإِنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ وَالْبَيْعَ لَازِمٌ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّ هَذَا لَمْ يَنْعَقِدْ الْبَيْعُ ابْتِدَاءً وَالْآتِيَةُ انْعَقَدَ الْبَيْعُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ قَالَ) الْحَالِفُ (حِينَ الْبَيْعِ) لِوَكِيلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (أَنَا حَلَفْت) أَنْ لَا أَبِيعَ لِفُلَانٍ وَأَخْشَى أَنَّك وَكِيلُهُ فِي الشِّرَاءِ لَهُ (فَقَالَ) الْوَكِيلُ (هُوَ) أَيْ الشِّرَاءُ (لِي) لَا لِفُلَانٍ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (ثُمَّ صَحَّ) أَيْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةِ (أَنَّهُ) أَيْ الْوَكِيلُ (ابْتَاعَ) أَيْ اشْتَرَى أَوْ بَاعَ (لَهُ) أَيْ فُلَانٌ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِوَكَالَتِهِ عَنْهُ لَا بِقَوْلِ الْوَكِيلِ لِتَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ (حَنِثَ وَلَزِمَ الْبَيْعُ) الْحَالِفَ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ مَا لَمْ يَقُلْ الْحَالِفُ إنْ ثَبَتَ شِرَاؤُك لِفُلَانٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَك،
فَإِنْ كَانَ قَالَهُ لَهُ وَثَبَتَ شِرَاؤُهُ لِفُلَانٍ فَلِلْبَائِعِ رَدُّ الْبَيْعِ وَلَا يَحْنَثُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ إنْ لَمْ تَأْتِ بِالثَّمَنِ لِكَذَا فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا الَّذِي يَبْطُلُ فِيهِ الشَّرْطُ
وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ أَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَنْعَقِدْ فِي هَذِهِ ابْتِدَاءً وَانْعَقَدَ ابْتِدَاءً فِي الْآتِيَةِ
وإن قال حين البيع أن حلفت فقال هو لي ثم صح أنه ابتاع له؛ هذا مبالغة في الحنث بالوكيل؛ يعني أن الحالف المذكور يحنث بالوكيل وإن كان الحالف قال للوكيل حين البيع أنا حلفت أن لا أبيع لفلان وأخاف أن تشتري له بالوكالة، فقال هو أي الشراء لي لا لفلان ثم ثبت بعد ذلك ببينة لا بقول الوكيل أنه أي الوكيل إنما اشترى أو باع لفلان المحلوف على ترك البيع له. ولزم البيع؛
يعني أن الحالف لا ينفعه في الحنث ولزوم المبيع قوله ذلك للوكيل، بل يلزمه المبيع والحنث، ومحلهما ما لم يقل الحالف إن كنت تشتري لفلان فلا بيع بيني وبينك،
فإن قال ذلك وثبت أنه اشترف لفلان لم يحنث الحالف ولم ينعقد البيع على المعتمد. قاله الشيخ عبد الباقي. وهو قول اللخمي والتونسي، وعارض قولهما ابن ناجي بقول المدونة في البيوع الفاسدة إن لم يأت بالثمن إلى أجل كذا، وإلا فلا بيع أن المبيع ماض والشرط باطل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.