أو علي ضحية
الشروح عليها
(ضَحِيَّةٌ) أَوْ رَكْعَتَا الْفَجْرِ أَوْ الضُّحَى أَوْ صَدَقَةٌ أَوْ عُمْرَةٌ أَوْ مَشْيٌ لِمَكَّةَ،
وَلَوْ لَمْ يَلْفِظْ بِالنَّذْرِ عَلَى الصَّحِيحِ أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى وَاجِبٍ أَوْ حَرَامٍ أَوْ مَنْدُوبٍ أَوْ مَكْرُوهٍ أَوْ مُبَاحٍ أَوْ غَيْرُهَا نَحْوُ لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ صَلَّيْت الظُّهْرَ فِي وَقْتِهِ أَوْ إنْ شَرِبْت خَمْرًا أَوْ إنْ صَلَّيْت الضُّحَى أَوْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ فَرْضِ الْعَصْرِ أَوْ إنْ أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي لَأَتَصَدَّقَنَّ بِدِرْهَمٍ أَوْ لَأَزُورَنَّ وَلِيًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَيَلْزَمُهُ إنْ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ مَا نُدِبَ أَنَّ نَذْرَ الْمُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْمُبَاحِ لَا يَلْزَمُ،
وَكَذَا الْوَاجِبُ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ بِنَفْسِهِ وَنَذْرُ الْمُحَرَّمِ مُحَرَّمٌ،
وَكَذَا الْمَكْرُوهُ وَالْمُبَاحُ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ مِثْلُهُمَا.
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَيَّ ضَحِيَّةٌ) إنْ قُلْت جَعْلُهُ الضَّحِيَّةَ هُنَا تَلْزَمُ بِالنَّذْرِ يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ بِالنَّذْرِ، وَلَا تَجِبُ إلَّا بِالذَّبْحِ قُلْت كَلَامُهُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مِنْ أَنَّهَا تَجِبُ بِالنَّذْرِ وَتَتَعَيَّنُ بِهِ، وَمَا تَقَدَّمَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا بِالذَّبْحِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ أَيْ غَيْرُ الضَّحِيَّةِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ،
وَفِي بْن الْحَقُّ أَنَّ الضَّحِيَّةَ تَجِبُ بِالنَّذْرِ فِي الشَّاةِ الْمُعَيَّنَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّ مَعْنَى وُجُوبِهَا بِالنَّذْرِ فِي الْمُعَيَّنَةِ مَنْعُ الْبَيْعِ وَالْبَدَلُ فِيهَا بَعْدَهُ
لَا إنَّ الْوُجُوبَ بِاعْتِبَارِ الْعَيْبِ الطَّارِئِ بَعْدَ النَّذْرِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِيهَا وَقَوْلُهُمْ إنَّهَا لَا تَجِبُ بِالنَّذْرِ الْمَنْفِيِّ وُجُوبَ تَعْيِينٍ يُؤَدِّي إلَى إلْغَاءِ الْعَيْبِ الطَّارِئِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَكْرُوهُ وَالْمُبَاحُ) أَيْ نَذْرُهُمَا حَرَامٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ عَظَّمَ مَا لَمْ يُعَظِّمْهُ الشَّرْعُ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ مِثْلُهُمَا) أَيْ نَذَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثْلَ نَفْسِهِ فَنَذْرُ الْمَكْرُوهِ مَكْرُوهٌ وَنَذْرُ الْمُبَاحِ مُبَاحٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُقَدِّمَاتِ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ، وَهُوَ الْقُدُومُ عَلَى نَذْرِ الْوَاجِبِ هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى. اهـ. عَدَوِيٌّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ عَلَيَّ ضَحِيَّةٌ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ مِنْ الْمُلْتَزَمَاتِ أَنْوَاعٌ مِنْهَا الضَّحَايَا،
فَإِذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِبَدَنَةٍ لَمْ تَقُمْ مَقَامَهَا بَقَرَةٌ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا،
وَأَمَّا مَعَ الْعَجْزِ فَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ.
وَكَذَلِكَ فِي إجْزَاءِ سَبْعٍ مِنْ الْغَنَمِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْبَقَرَةِ وَمَذْهَبُ الْكِتَابِ الْإِجْزَاءُ فِيهِمَا
(أَوْ عَلَى ضَحِيَّةٍ) بِدُونِ لِلَّهِ، وَأَظْهَرَ مِمَّا نَدَبَ قُرْبَةً، وَمِنْهَا صَوْمُ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ وَعِتْقُ رَقِيقٍ كَذَلِكَ، وَلَا يَرِدُ أَنَّ الْقُرْبَةَ تَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَهُوَ لَا يَجِبُ بِالنَّذْرِ لِقَصْرِ السِّيَاقِ إيَّاهَا عَلَى مَا سِوَاهُ، إذْ فِي شُمُولِهَا إيَّاهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَهُوَ مُحَالٌ، وَلَا يَرِدُ عَلَى تَمْثِيلِهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بِالذَّبْحِ فَإِنَّهُ فِي الْوُجُوبِ الَّذِي يُلْغَى الْعَيْبُ الطَّارِئُ بَعْدَهُ كَتَقْلِيدِ الْهَدْيِ وَمَا هُنَا فِيمَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ،
وَمِنْ الْمَنْدُوبِ زِيَارَةُ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ فَتَجِبُ بِالنَّذْرِ،
وَإِنْ أَعْمَلَ فِيهَا الْمَطِيَّ وَحَدِيثُ لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ مَخْصُوصٌ بِالصَّلَاةِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ،
وَكَذَا خَبَرُ:«لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ» لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مَنْعِ الزِّيَارَةِ إذْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ الْمَسْجِدُ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مَسَاجِدَ وَالْأَصْلُ فِيهِ الِاتِّصَالُ.
وَيَرِدُ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ صَوْمُ رَابِعِ النَّحْرِ وَالْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ قَبْلَ زَمَانِهِ أَوْ مَكَانِهِ إذْ هُمَا مَكْرُوهَانِ وَيَلْزَمَانِ بِنَذْرِهِمَا. وَيُجَابُ بِأَنَّ الصَّوْمَ وَالْإِحْرَامَ مَنْدُوبَانِ لِذَاتِهِمَا مَكْرُوهَانِ لِوَقْتِهِمَا فَوَجَبَا بِالنَّذْرِ بِاعْتِبَارِ نَدْبِهِمَا لِذَاتِهِمَا، وَأُلْغِيَتْ كَرَاهَتُهُمَا لِوَقْتِهِمَا احْتِيَاطًا لِلنَّذْرِ، وَاحْتُرِزَ بِمَا نُدِبَ عَنْ الْوَاجِبِ فَلَا يَجِبُ بِالنَّذْرِ؛ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ حَاصِلٍ، وَعَنْ الْمُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْمُبَاحِ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْهَا بِالنَّذْرِ. ابْنُ عَرَفَةَ
وَيَحْرُمُ نَذْرُ الْمُحَرَّمِ وَفِي كَوْنِ نَذْرِ الْمَكْرُوهِ وَالْمُبَاحِ كَذَلِكَ أَوْ مِثْلُهُمَا قَوْلُهُ الْأَكْثَرُ مَعَ ظَاهِرِ الْمُوَطَّأِ وَالْمُقَدِّمَاتِ اهـ. وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّحْرِيمِ قَلْبُ الْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ. أَفَادَهُ عب. طفى أَتَى بِكَافِ التَّمْثِيلِ إشَارَةً إلَى عَدَمِ انْحِصَارِ صِيغَتِهِ فِي لِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَيَلْزَمُ بِكُلِّ لَفْظٍ دَالٍّ عَلَى الِالْتِزَامِ فَفِيهَا إنْ قَالَ: دَارِي أَوَعَبْدِي أَوْ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ مِمَّا لَا يُهْدَى هَدْيٌ أَوْ حَلَفَ بِذَلِكَ وَحَنِثَ فَلْيَبِعْهُ وَيَبْعَثْ ثَمَنَهُ اهـ.
وَقَالَ الْبَاجِيَّ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ قَدِمَ غَائِبِي أَوْ نَجَّانِي مِنْ كَذَا وَنُدِبَ الْمُطْلَقُ وَكُرِهَ الْمُكَرَّرُ وَفِي كُرْهِ الْمُعَلَّقِ تَرَدُّدٌ [منح الجليل] فَأَصُومُ يَوْمَيْنِ أَوْ أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَتَصَدَّقُ بِكَذَا. اهـ. وَتَأَمَّلْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَعَجَّلَ الْإِحْرَامَ فِي أَنَا مُحْرِمٌ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فِي بِمَالِي فِي كَسَبِيلِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ آخِرَ الْهِبَةِ،
وَإِنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
وَنَبَّهْت عَلَى هَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرٌ الْآنَ بَعْضُ النَّاسِ تَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِاَللَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ اغْتِرَارًا بِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَبِقَوْلِ الشَّارِحِينَ
وَأَشَارَ لِصِيغَتِهِ وَهُوَ خَطَأٌ صُرَاحٌ وَنُصُوصُ الْمَالِكِيَّةِ مُتَضَافِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ صِيغَةٌ مَخْصُوصَةٌ حَتَّى اخْتَلَفُوا فِي لُزُومِهِ بِالنِّيَّةِ.
وقال الشيخ بناني عند قوله "كلله علي أو علي ضحية ": أتى بكاف التمثيل إشارة إلى عدم انحصار الصيغة في لله علي، أو علي كذا وهو كذلك، بل يلزم بكل لفظ فيه التزام، وقد
قال في المدونة: وإن قال داري أو عبدي أو شيء من مالي مما لا يهدى فهو هدي، أو حلف بذلك فحنث فليبعه ويبعث بثمنه، وقد قال الباجي: مثل أن يقول إن شفى الله تعالى مريضي أو قدم غائبي أو نجاني من أمر كذا فإني أصوم يومين أو أصلي أو أتصدق بكذا. انتهى. وتأمل قول المؤلف: " وعجل الإحرام في أن محرم"، وقوله: بمالي في كسبيل الله،
وقوله في آخر الهبة: "وإن قال داري صدقة" الخ، إلى غير ذلك. قاله مصطفى. قال: وإنما نبهت على ذلك لأن بعض القاصرين توهم أن النذر لا يكون إلا بقوله لله علي أو علي كذا. انتهى. يريد أن النذر في ذلك يلزم الوفاء به إن وقع المعلق عليه. واعلم أن النية فقط لا يلزم بها نذر على خلاف في ذلك، والمراد بالنية هنا الكلام النفسي، قال الشيخ الأمير: وكلام النفس هنا وفي اليمين لغو.
انتهى. قال في الشرح: وهو مرادهم بالنية المختلف فيها وإلغاء القصد متفق عليه. انتهى. واعلم أن التحقيق أن الضحية تجب بالنذر في المعينة وغيرها، لكن معنى وجوبها في المعينة منع البدل والبيع فيها بعده لا باعتبار العيب الطارئ بعد النذر، فإنه يمنع الإجزاء فيها. وقد مر ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.