فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(الْمَشْيُ لِمَسْجِدِ مَكَّةَ) لِحِنْثِ يَمِينٍ أَوْ نَذْرٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بَلْ. (وَلَوْ) نَذَرَ الْمَشْيَ (لِصَلَاةٍ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَشْيِ أَيْ لَزِمَ الْمَشْيُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ لِمَسْجِدِ مَكَّةَ أَوْ حَلَفَ بِهِ وَحَنِثَ، وَهَذَا إذَا نَذَرَ الْمَشْيَ أَوْ حَلَفَ بِهِ لِذَلِكَ بَلْ،

٤٬٨٥٦

وَلَوْ نَذَرَهُ أَوْ حَلَفَ بِهِ لِصَلَاةٍ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِصَلَاةٍ) أَشَارَ بِلَوْ لِخِلَافِ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ الْقَائِلِ إنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِلصَّلَاةِ لَا لِلنُّسُكِ لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ، وَيَرْكَبُ إنْ شَاءَ، وَقَدْ اعْتَمَدَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَلَمْ يَحْكِ لَهُ مُقَابِلًا وَنَقَلَهُ الْمَوَّاقُ مُعْتَرِضًا بِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ،

٤٬٨٥٧

وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لَكِنْ لَمَّا تَعَقَّبَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ، وَكَلَامُ صَاحِبِ الْإِكْمَالِ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي مُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ تَبِعَ هُنَا مَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ طفى وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي الْإِكْمَالِ وَنَقَلَ الْأَبِيُّ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ مَنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مَاشِيًا إنَّمَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَلِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ إنَّ قَوْلَ إسْمَاعِيلَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ وَنَصُّ كَلَامِ الْأَبِيِّ عَنْ الْمَازِرِيِّ اخْتَصَّتْ الْمَسَاجِدُ الثَّلَاثَةُ لِعِظَمِهَا عَلَى غَيْرِهَا بِأَنَّ مَنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا وَنَذَرَ الصَّلَاةَ بِأَحَدِهَا أَتَاهَا فَإِنْ قَالَ مَاشِيًا فَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي لَمْ يَلْزَمْهُ، وَيَأْتِي رَاكِبًا فِي الْجَمِيعِ،

٤٬٨٥٨

وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي الْجَمِيعِ

٤٬٨٥٩

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَطْ. اهـ. فَقَدْ تَبَيَّنَ مِمَّا تَقَدَّمَ تَشْهِيرُ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ،

٤٬٨٦٠

وَأَنَّ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِخِلَافِ. اهـ بْن.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَالْمَشْيِ لِمَسْجِدِ مَكَّةَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ أَوْ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ أَوْ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَحَنِثَ لَزِمَهُ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ إنْ شَاءَ فِي حَجَّةِ أَوْ فِي عُمْرَةٍ، وَإِحْرَامُهُ فِي ذَلِكَ مِنْ مِيقَاتِهِ لَا مِنْ مَوْضِعِهِ. (وَلَوْ لِصَلَاةٍ) لَمْ يَحْكِ ابْنُ يُونُسَ هَذَا الْقَوْلَ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُورَ، وَانْظُرْهُ فِي الْإِكْمَالِ. وَاَلَّذِي يَجِبُ أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفُتْيَا مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ لَزِمَهُ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ إنْ شَاءَ فِي حَجٍّ وَإِنْ شَاءَ فِي عُمْرَةٍ.

قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ إيلِيَاءَ أَوْ إلَى مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْتِيهِمَا رَاكِبًا لَا مَاشِيًا، لِأَنَّ الْمُبْتَغَى فِيهِمَا الصَّلَاةُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْمَشْيُ إذْ لَا طَاعَةَ فِيهِ.

٤٬٠٥٨

وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَشْيَ إلَى مَسْجِدِ مَكَّةَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِيهِ دُونَ الْإِحْرَامِ لَكَانَ كَذَلِكَ وَيَرْكَبُ إنْ شَاءَ، وَإِنَّمَا يَمْشِي مَنْ قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ قَالَ إسْمَاعِيلُ: لِأَنَّ الَّذِي قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ وَالْمَشْيُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ طَاعَةٌ. انْتَهَى مَا لِابْنِ يُونُسَ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَالْمَشْيُ لِمَسْجِدِ مَكَّةَ وَلَوْ لِصَلَاةٍ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَلُزِمَ الْبَدَنَةَ بِنَذْرِهَا وَعَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَسْجِدِ مَكَّةَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ نَذَرَ الْمَشْيَ لِمَسْجِدِ مَكَّةَ لِأَجْلِ صَلَاةٍ بِهِ وَلَوْ نَفْلًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْأُولَى بِلَا خِلَافٍ وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَأْتِي ذَلِكَ مَاشِيًا لَا رَاكِبًا خِلَافًا لِلْقَاضِي إسْمَاعِيلَ فِي قَوْلِهِ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْحَجِّ لَا يَمْشِي بَلْ يَرْكَبُ إنْ شَاءَ

٣٬٩٣٤

وَأَمَّا مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَمَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنَّهُ إذَا نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى أَحَدِهِمَا لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَأْتِيهِمَا رَاكِبًا كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَمَشَى لِلْمَدِينَةِ أَوْ إيلِيَاءَ إنْ لَمْ يَنْوِ صَلَاةً بِمَسْجِدَيْهِمَا أَوْ يُسَمِّيهِمَا فَيَرْكَبُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ فِي لُزُومِ ذَلِكَ إذَا نَذَرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَإِيلِيَاءَ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَلَوْ لِصَلَاةٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ نَذَرَ الْمَشْيَ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بَلْ وَلَوْ لِصَلَاةٍ فَلَيْسَ الصِّيَامُ وَالِاعْتِكَافُ دَاخِلَيْنِ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ بَلْ هُمَا مُسَاوِيَانِ لِلصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ نَفْلًا) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ الصَّلَاةَ بِالْفَرْضِ لِمُضَاعَفَةِ الْأَجْرِ فِيهَا

٥٬٥٣٥

بِخِلَافِ النَّفْلِ أَوْ لِأَنَّ النَّافِلَةَ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ

٥٬٥٣٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّوَابَ الشُّمُولُ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَأَنَّ الْمُضَاعَفَةَ بِمَكَّةَ حَاصِلَةٌ بِالْفَرْضِ وَالنَّفَلِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ خِلَافًا لِلطَّحَاوِيِّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ حَنِثَ خَصَّهُ بِالْفَرْضِ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالْفَرْضِ مَذْهَبُ الْغَيْرِ مُحَشِّي تت.

٥٬٥٣٧

(تَنْبِيهٌ) : إذَا نَذَرَ الْمَشْيَ لِلصَّلَاةِ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ إلَّا مُحْرِمًا بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِحْرَامِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَّا أَنَّ الْمَرْأَةَ بِقَيْدِ الْوُجُوبِ بِمَا إذَا لَمْ يَلْحَقْهَا ضَرَرٌ يُظَنُّ بِهِ انْكِشَافُهَا وَلَمْ يَخْشَ مِنْهَا الْفِتْنَةَ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهَا الْمَشْيُ بَلْ رُبَّمَا امْتَنَعَ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَمَشَى لِمَسْجِدِ مَكَّةَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ لِصَلَاةٍ.

منح الجليلعليش

(وَ) لَزِمَ (الْمَشْيُ لِمَسْجِدِ مَكَّةَ) مَنْ حَلَفَ بِهِ وَحَنِثَ أَوْ نَذَرَهُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بَلْ (وَلَوْ) حَلَفَ بِهِ أَوْ نَذَرَهُ (لِصَلَاةٍ) فِيهِ فَرْضٌ أَوْ نَفْلٌ. اللَّخْمِيُّ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -؛ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ التَّضْعِيفَ الْوَارِدَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ فِي الْفَرْضِ فَقَطْ خَارِجُ الْمَذْهَبِ، صَرَّحَ بِهِ عِيَاضٌ آخِرَ الشِّفَاءِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَيَّدَهَا ابْنُ مُحْرِزٍ بِمَا وَخَرَجَ مَنْ بِهَا وَأَتَى بِعُمْرَةٍ كَمَكَّةَ، أَوْ الْبَيْتِ، أَوْ جُزْئِهِ لَا غَيْرُ، [منح الجليل] إذَا لَمْ يَلْحَقْهَا ضَرَرٌ يُظَنُّ بِهِ انْكِشَافُهَا وَلَمْ تُخْشَ الْفِتْنَةُ بِهَا، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهَا الْمَشْيُ بَلْ رُبَّمَا حَرُمَ عَلَيْهَا، وَارْتَضَاهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ نَذْرِ الْمَشْيِ.

تعليق

وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِلصَّلَاةِ لَا لِلنُّسُكِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ، وَيَرْكَبُ إنْ شَاءَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ، وَبِهِ اعْتَرَضَ الْمَوَّاقُ.

٤٬٦٢٢

الْمُصَنِّفَ وَشَهَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ فَقَالَ: وَلَوْ ذَكَرَ الْمَشْيَ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ، فَسَوَّى بَيْنَهَا فِي عَدَمِ اللُّزُومِ لَكِنْ لَمَّا تَعَقَّبَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ: كَلَامُ الْإِكْمَالِ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ إسْمَاعِيلَ مُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ. اهـ. تَبِعَ هُنَا مَا لَهُ فِي التَّوْضِيحِ. طفى مَا هُنَا هُوَ الصَّوَابُ لِمَا فِي الْإِكْمَالِ، وَلِنَقْلِ الْآبِي عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِيمَنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ بِأَحَدِهَا مَاشِيًا أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي نَذْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ قَوْلُ إسْمَاعِيلَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ وَنَصُّ الْآبِي فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا لِثَلَاثٍ» .

الْمَازِرِيُّ اخْتَصَّتْ الثَّلَاثَةَ لِفَضْلِهَا عَلَى غَيْرِهَا بِأَنَّ مَنْ كَانَ بِغَيْرِهَا وَنَذَرَ الصَّلَاةَ بِأَحَدِهَا أَتَاهَا،

٤٬٦٢٣

فَإِنْ قَالَ مَاشِيًا فَقَالَ إسْمَاعِيلُ لَا يَلْزَمُهُ وَيَأْتِي رَاكِبًا فِي الْجَمِيعِ.

٤٬٦٢٤

وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي الْجَمِيعِ

٤٬٦٢٥

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَطْ. اهـ. قُلْت تَبَيَّنَ مِمَّا تَقَدَّمَ تَشْهِيرُ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ عَلَى الْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرَ بِخِلَافِ. اهـ بُنَانِيٌّ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

والمشي لمسجد مكة؛ يعني أن الشخص إذا نذر المشي لمسجد مكة في حج أو عمرة أو حلف بذلك وحنث، فإنه يلزمه الذهاب إليه راجلا

٢٥٬٤٤٨

ويحرم بما نذر المشي فيه من حج أو عمرة. ولو لصلاة؛ يعني أن من نذر المشي لمسجد مكة لأجل أن يصلي به يلزمه أن يمشي إليه ليصلي به، ورد المص؛ بلو قول القاضي إسماعيل: إن من نذر المشي إلى مسجد مكة للصلاة لا للنسك لم يكن عليه المشي ويركب إن شاء، وقول القاضي إسماعيل هذا هو الذي اعتمده ابن يونس ولم يحك له مقابلا، كما نقله المواق معترضا به كلام المص،

٢٥٬٤٤٩

وقال ابن بشير: إنه المشهور، وتبعه ابن الحاجب، وكلام صاحب الإكمال يقتضي أن قول إسماعيل مخالف للمذهب، قال الرماصي: وما ذكره المؤلف هو الصواب، كما في الإكمال أن من نذر الصلاة بأحد المساجد الثلاثة ماشيا أنه إنما يلزمه المشي في المسجد الحرام،

٢٥٬٤٥٠

وقال الشيخ بناني بعد أن جلب من النقول ما جلب: تبين مما تقدم تشهير كل من القولين،

٢٥٬٤٥١

وأن على المؤلف أن يعبر

٢٥٬٤٥٢

بخلاف. انتهى. وقوله: "ولو لصلاة" ، ظاهره فرضا كانت أو نفلا. كما نص عليه اللخمي.

٢٥٬٤٥٣

وقال: هذا قول مالك، وقال بعض أهل العلم: لا يأتي في النفل، ومذهب الإمام مالك أن التضعيف الوارد في المسجد الحرام هو في الفرض والنفل، والقول بأنه في الفرض فقط خارج المذهب، وظاهر كلام المص أيضا لزوم المشي ولو لامرأة وهو كذلك كما في المدونة، وقيدها ابن محرز بما إذا لم يلحقها ضرر يظن به انكشافها، ولم تخش منها الفتنة وإلا لم يلزمها المشي بل ربما امتنع عليها وارتضاه في التوضيح، وللزوج منعها من نذر المشي، وأفتى ابن القاسم ابنه عبد الصمد على ما قاله أبو عمر في حنثه في نذر الشي لمكة، بقول الليث: كفارة يمين.

وعبد الصمد. هذا أحد رواة ورش الثلاثة، وهم: الأزرق وعبد الصمد والأصبهاني، والذي في المدارك أن صاحب القضية هو ولده موسى لا عبد الصمد، ووجه فتوى ابن القاسم لابنه بقول الليث أنه خاف أنه إن كلف ابنه المشي لا يفعله فيستهين بمسألة من الدين فيكون طريقا إلى الاستهانة بغيرها. اللخمي: الناذر للمشي إن نوى حجا أو عمرة أو طوافا أو صلاة لزمه ويدخل محرما إذا نوى حجا أو عمرة،

٢٥٬٤٥٤

وإن نوى طوافا يتخرج دخوله محرما على الخلاف في جواز دخول مكة حلالا، وناذر السعي يختلف فيه هل يسقط نذره أو يأتي بعمرة؛ لأن السعي ليس بقربة بانفراده فيصح نذره بحسب الإمكان؟

٢٥٬٤٥٥

وإن نذر صلاة فريضة أتى مكة ووفى بنذره وهذا قول مالك، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يأتي للنفل،

٢٥٬٤٥٦

فإن نوى الوصول -خاصة وهو يرى أن ذلك قربة- لم يكن عليه شيء،

٢٥٬٤٥٧

وإن كان عالما أنه لا قربة فيه كان نذره معصية، فيستحب له أن يأتي بذلك المشي في حج أو عمرة وإن لم تكن له نية مشى في حج أو عمرة. انتهى مختصرا.

٢٥٬٤٥٨

وقال الرجراجي: إذا حلف بالمشي إلى مكة ونوى الوصول ويعود ولا نية له في أكثر من ذلك فلا يخلو من وجهين،

٢٥٬٤٥٩

إما أن يرى أن ذلك قربة وفضيلة فلا شيء عليه لا مشي ولا غيره، أو يكون عالما أنه لا فضيلة في نذره ووصوله إلى مكة فيكون نذره معصية، وهل يلزمه أن يجعل ذلك في حج أو عمرة في ذلك قولان، أحدهما أنه يجعل ذلك في حج أو عمرة ويلزمه ذلك وجوبا،

٢٥٬٤٦٠

والثاني لا شيء عليه ولا يلزمه المشي وهما مبنيان على الخلاف فيمن نذر معصية، هل يلزمه أن يعكس نذره في طاعة أم لا؟ قاله الإمام الحطاب.

٢٥٬٤٦١

وقال القرافي: وفي الكتاب: من قال إن كلمت فلانا فعلي المشي فكلمه لزمه المشي في حج أو عمرة، والمدرك

٢٥٬٤٦٢

إما لأن الحج والعمرة العادة تلزم أحدهما،

٢٥٬٤٦٣

وإما لأن دخوك مكة لا يتأتى إلا بالإحرام بأحدهما، فكان اللفظ دالا عليهما بالالتزام. قاله الحطاب. وقوله: "والمشي لمسجد مكة" ، قال الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة: قال أبو الوليد بن رشد: وإنما يلزمه المشي إن وجد التمكين من ذلك. قاله الحطاب. وقوله: "والمشي لمسجد مكة" ،

٢٥٬٤٦٤

قال في الذخيرة: وإحرامه من الميقات لا من موضعه. قاله الحطاب. اللخمي: واختلف في مشي المناسك إذا نذر الحج، فقال مالك: يمشي المناسك، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يركبها،

تعليق

ولو قال لرجل: علي المشي إلى مصر في حج لم يكن عليه أن يمشي إلا إلى مصر ثم يركب ويحج،

٢٥٬٤٦٥

وكذلك قوله: علي المشي إلى مكة في حج، يمشي إلى مكة ويركب فيما سواها إلا أن ينوي يمشي المناسك، وقول ابن حبيب: يمشي لرمي الجمار وإن كان قد أفاض فلعادة،

٢٥٬٤٦٦

فإن لم تكن كان له أن يركب. انتهى. قاله الحطاب. قال: وهذا الذي قاله ظاهر إذا قال: علي المشي إلى مكة في حج،

٢٥٬٤٦٧

وأما إذا قال: علي الحج ماشيا فالظاهر لزوم مشيه الجميع. والله أعلم. انتهى. القرطبي: لو قال: علي المشي إلى مسجد من المساجد الثلاثة لم يلزمه المشي عند ابن القاسم، بل اللازم له المضي إليها،

٢٥٬٤٦٨

وقال ابن وهب: يلزمه المشي وهو القياس. انتهى. فظاهر كالأمه أن صورة المسألة أنه نذر المشي إلى مسجد من المساجد الثلاثة ولم يعينه، وأنه يلزمه المشي إليها جميعا. فتأمله. والله أعلم. قاله الحطاب.

تعليق

ولو قال: علي المشي إلى بيت الله تعالى، فهو الكعبة إلا أن ينوي غيره لاشتهاره. قاله الحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.