فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) جَازَ (تَخْرِيبٌ) لِدِيَارِهِمْ (وَقَطْعُ نَخْلٍ وَحَرْقٌ) لِزَرْعِهِمْ وَأَشْجَارِهِمْ (إنْ أَنْكَى) أَيْ كَانَ فِيهِ نِكَايَةٌ لَهُمْ أَيْ إغَاظَةٌ وَرُجِيَتْ لِلْمُسْلِمِينَ (أَوْ) لَمْ تُنْكِ، وَ (لَمْ تُرْجَ) فَالْجَوَازُ فِي صُورَتَيْنِ،

١٬٤٩٦

فَإِنْ أَنْكَى وَلَمْ تُرْجَ تَعَيَّنَ التَّخْرِيبُ،

١٬٤٩٧

وَإِنْ لَمْ تُنْكِ وَرُجِيَتْ وَجَبَ الْإِبْقَاءُ.

فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَرُجِيَتْ) أَيْ قَبْلَ التَّخْرِيبِ وَالْقَطْعِ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَتَخْرِيبٌ وَقَطْعُ نَخْلٍ وَحَرْقٌ إنْ أَنْكَى أَوْ لَمْ تُرْجَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ كَعَكْسِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَطْعِ نَخْلِ بَنِي النَّضِيرِ.

وَرُوِيَ إنَّهُمْ لَمَّا قَطَعُوا بَعْضًا وَتَرَكُوا بَعْضًا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هَلْ لَهُمْ أَجْرٌ فِيمَا قَطَعُوا وَهَلْ عَلَيْهِمْ وِزْرٌ فِيمَا تَرَكُوا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ:{مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا} . فَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى إبَاحَةِ الْقَطْعِ وَأَنْ لَا حَرَجَ فِي التَّرْكِ. وَتَوَقَّفَ مَالِكٌ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ،

٤٬١٩٩

وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْقَطْعَ أَفْضَلُ مِنْ التَّرْكِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إذْلَالِ الْعَدُوِّ وَإِصْغَارِهِمْ وَنِكَايَتِهِمْ وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ:{وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا} إلَّا أَنْ يَكُونَ بَلَدًا يُرْجَى أَنْ يَصِيرَ لِلْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ التَّوَقُّفُ عَنْ الْقَطْعِ وَالتَّحْرِيقِ وَالتَّخْرِيبِ أَفْضَلَ بِدَلِيلِ نَهْيِ أَبِي بَكْرٍ أُمَرَاءَ جُيُوشِهِ إلَى الشَّامِ عَنْ ذَلِكَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَفْتِحُونَهَا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَتُفْتَحُ الشَّامُ» إلَى قَوْلِهِ: «وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ» ، وَلِحَضِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الصَّلَاةِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَتَخْرِيبٌ وَقَطْعُ نَخْلٍ وَحَرْقٌ إنْ أَنْكَى أَوْ لَمْ تُرْجَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِجَمَاعَةِ الْمُجَاهِدِينَ أَنْ يُخَرِّبُوا مَنَازِلَ الْمُشْرِكِينَ وَيَقْطَعُوا أَشْجَارَهُمْ وَنَخْلَهُمْ،

٤٬٠٤٥

وَلَوْ غَيْرَ مُثْمِرٍ وَيُحَرِّقُوا ذَلِكَ إنْ كَانَ فِيهِ نِكَايَةٌ لَهُمْ،

٤٬٠٤٦

وَلَوْ رُجِيَ لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يُرْجَ بَقَاءُ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُحَرَّقُ،

٤٬٠٤٧

وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ نِكَايَةٌ لَهُمْ فَإِنْ عُدِمَ النِّكَايَةُ وَرُجِيَتْ بَقِيَتْ فَقَوْلُهُ إنْ أَنْكَى أَيْ الْفِعْلُ السَّابِقُ وَهُوَ التَّخْرِيبُ وَالْقَطْعُ وَالتَّحْرِيقُ وَقَوْلُهُ إنْ أَنْكَى رُجِيَتْ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ تُرْجَ أَنْكَى أَمْ لَا، وَمَفْهُومُ الْقَيْدَيْنِ وَهُوَ إنْ لَمْ يَنِكْ وَرُجِيَتْ الْمَنْعُ فَالصُّوَرُ خَمْسٌ

تعليق

وَلَمَّا أَفْهَمَ كَلَامُهُ جَوَازَ الْأَمْرَيْنِ دُونَ أَفْضَلِيَّةٍ لِأَحَدِهِمَا إذَا وُجِدَ الْإِنْكَاءُ أَوْ عَدَمُ الرَّجَاءِ وَلَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ الْحُكْمُ لَوْ انْتَفَيَا بَلْ رُبَّمَا يُوهِمُ الْمَنْعَ وَقَدْ تَوَقَّفَ مَالِكٌ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ) أَيْ الْإِتْلَافَ بِالْقَطْعِ وَالْحَرْقِ وَنَحْوِهِمَا (مَنْدُوبٌ) إلَيْهِ فِي حَالِ عَدَمِ الرَّجَاءِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ تُرْجَ (ك) نَدْبِ (عَكْسِهِ) وَهُوَ الْإِبْقَاءُ مَعَ الرَّجَاءِ وَلَا يُنَافِي الْجَوَازَ إنْ أَنْكَى إذْ الْمَنْدُوبُ يَجُوزُ تَرْكُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَالظَّاهِرُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَلَا يُنَافِي كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ إذْ الْجَوَازُ يُجَامِعُ النَّدْبَ وَيُفَارِقُهُ وَقَرَّرَ (هـ) فِي شَرْحِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى وَجْهٍ يُخَالِفُ هَذَا اُنْظُرْ نَصَّهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ تَكُنْ) هَذَا إذَا كَانَ فِيهِ نِكَايَةٌ بَلْ،

٥٬٦٨٨

وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ نِكَايَةٌ هَذَا مُقْتَضَى تَقْسِيمِهِ الْآتِي

(قَوْلُهُ أَنْكَى أَمْ لَا) لَا يَخْفَى أَنَّ صُورَةَ النَّكْءِ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ أَوَّلًا إنْ أَنْكَى فَالْمُنَاسِبُ حَمْلُ قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يُنْكِ أَيْ وَلَمْ يُنْكِ لِأَجْلِ دَفْعِ التَّكْرَارِ فَقَوْلُهُ فَالصُّوَرُ خَمْسٌ الْمُنَاسِبُ أَرْبَعٌ وَقَوْلُهُ الْمَنْعُ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا بَقِيَتْ أَيْ وُجُوبًا

(قَوْلُهُ بَلْ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ الْمَنْعُ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ أَوَّلًا

(قَوْلُهُ وَقَدْ تَوَقَّفَ مَالِكٌ فِي الْأَفْضَلِ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ أَفْهَمَ جَوَازَ الْأَمْرَيْنِ

(قَوْلُهُ إنْ أَنْكَى) أَيْ الْإِبْقَاءُ مَعَ الرَّجَاءِ إنْ أَنْكَى.

٥٬٦٨٩

وَأَمَّا الْإِبْقَاءُ مَعَ الرَّجَاءِ وَلَا يَنْكِي فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْبَقَاءُ فَتَبَيَّنَ أَنَّ اسْتِظْهَارَ ابْنِ رُشْدٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْفَرْعَيْنِ

(قَوْلُهُ إذْ الْمَنْدُوبُ يَجُوزُ تَرْكُهُ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأَوْلَى.

(قَوْلُهُ إذْ الْجَوَازُ) أَيْ الَّذِي حَكَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ يُجَامِعُ النَّدْبَ الَّذِي قَالَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَحَلَّ عب بِخِلَافِهِ

٥٬٦٩٠

وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ أَنْكَى أَيْ بِغَيْرِ هَمْزٍ أَيْ وَرُجِيَتْ،

٥٬٦٩١

فَإِنْ لَمْ تُرْجَ مَعَ النَّكْءِ تَعَيَّنَ التَّحْرِيقُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَمْ تُرْجَ أَيْ وَلَمْ تُنْكِ،

٥٬٦٩٢

وَإِنْ لَمْ تُنْكِ وَرُجِيَتْ تَعَيَّنَ الْإِبْقَاءُ وَقَوْلُهُ إنَّهُ مَنْدُوبٌ أَيْ جَوَازُ التَّخْرِيبِ وَمَا مَعَهُ مَنْدُوبٌ فِيمَا إذَا لَمْ تُرْجَ وَلَمْ تُنْكِ وَهِيَ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ صُوَرِ الْجَوَازِ وَقَوْلُهُ كَعَكْسِهِ فِيمَا إذَا رُجِيَتْ وَأَنْكَتْ وَهِيَ الصُّورَةُ الْأُولَى مِنْ صُوَرِ الْجَوَازِ كَذَا فِي عب وَهُوَ مُخَالِفٌ لعج فَإِنَّ عج جَعَلَ قَوْلَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ فِيمَا إذَا لَمْ تُرْجَ وَكَانَ فِي ذَلِكَ نِكَايَةٌ كَمَا يُفِيدُهُ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ وُجُوبُ الْقَطْعِ وَمَا مَعَهُ عِنْدَ غَيْرِ ابْنِ رُشْدٍ وَقَوْلُهُ كَعَكْسِهِ أَيْ حَيْثُ رُجِيَتْ وَأَنْكَى كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ الْحَاصِلُ أَنَّ عج قَدْ حَلَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ أَنْكَى أَوْ لَمْ تُرْجَ بِمَا حَلَّ بِهِ عب

٥٬٦٩٣

وَمِثْلُهُ فِي شب وَحَلَّ قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ بِمَا ذَكَرْنَاهُ لَك مُخَالِفًا لعب وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ لَك وَنَصُّهُ.

٥٬٦٩٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ صُورَةٌ يَجِبُ فِيهَا الْقَطْعُ وَمَا مَعَهُ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ نِكَايَةٌ وَلَمْ تُرْجَ وَصُورَةٌ لَا يَجُوزُ فِيهَا وَاحِدٌ مِنْهَا وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ نِكَايَةٌ وَرُجِيَتْ وَصُورَتَانِ يَجُوزُ فِيهِمَا مَا ذَكَرَ وَعَدَمَهُ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ نِكَايَةٌ وَرُجِيَتْ أَوْ لَمْ تُرْجَ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ نِكَايَةٌ وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ أَيْ حَيْثُ لَمْ تُرْجَ وَكَانَ فِي ذَلِكَ نِكَايَةٌ كَمَا يُفِيدُهُ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الصُّورَةِ وُجُوبُ الْقَطْعِ وَمَا مَعَهُ عِنْدَ غَيْرِ ابْنِ رُشْدٍ وَقَوْلُهُ كَعَكْسِهِ أَيْ حَيْثُ رُجِيَتْ وَأَنْكَى كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ أَيْضًا اهـ وَفِي شَرْحِ شب أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ ضَعِيفٌ وَقَوْلُ شَارِحِنَا مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فِي حَالِ عَدَمِ الرَّجَاءِ الْمَذْكُورِ ظَاهِرُهُ،

٥٬٦٩٥

وَلَوْ كَانَ فِيهِ نِكَايَةٌ لِلْعَدُوِّ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْقَطْعَ وَمَا مَعَهُ وَاجِبٌ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْإِبْقَاءُ مَعَ الرَّجَاءِ ظَاهِرُهُ،

٥٬٦٩٦

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نِكَايَةٌ وَلَكِنْ الرَّاجِحُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُنْكِ وَرُجِيَتْ يَتَعَيَّنُ الْإِبْقَاءُ.

(قَوْلُهُ إذْ الْجَوَازُ يُجَامِعُ النَّدْبَ) أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ بِجَوَازِهِ هُوَ الْمَحْكُومُ بِنَدْبِهِ وَقَوْلُهُ وَيُفَارِقُهُ أَيْ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ بِجَوَازِهِ هُوَ التَّخْرِيبُ وَهُوَ غَيْرُ الْمَحْكُومِ بِنَدْبِهِ.

(قَوْلُهُ وَجَازَ وَطْءُ أَسِيرٍ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَإِلَّا فَهُوَ مَكْرُوهٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ أَكْرَهُ ذَلِكَ لِمَا أَخَافُ مِنْ بَقَاءِ ذُرِّيَّتِهِ بِأَرْضِ الْحَرْبِ

منح الجليلعليش

(وَ) جَازَ (تَخْرِيبٌ) لِدِيَارِهِمْ (وَقَطْعُ نَخْلٍ وَحَرْقٌ) لِزَرْعِهِمْ وَشَجَرِهِمْ (إنْ أَنْكَى) أَوْ لَمْ تُرْجَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ: كَعَكْسِهِ، وَوَطْءُ أَسِيرٍ: زَوْجَةً، أَوْ أَمَةً سَلِمَتَا، وَذَبْحُ حَيَوَانٍ، وَعَرْقَبَتُهُ وَأُجْهِزَ عَلَيْهِ، [منح الجليل] أَيْ مَا ذُكِرَ بِغَيْرِ هَمْزٍ أَيْ كَانَ فِيهِ نِكَايَةٌ لِلْكُفَّارِ وَرُجِيَتْ لِلْمُسْلِمِينَ (أَوْ) لَمْ يُنْكِ وَ (لَمْ تُرْجَ) لَهُمْ فَالْجَوَازُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ،

٤٬٨٥٦

فَإِنْ أَنْكَى وَلَمْ تُرْجُ تَعَيَّنَ التَّخْرِيبُ أَوْ الْقَطْعُ أَوْ الْحَرْقُ وَإِنْ لَمْ يُنْكِ وَرُجِيَتْ وَجَبَ الْإِبْقَاءُ فَلَا تَدْخُلُ هَاتَانِ الصُّورَتَانِ فِي كَلَامِهِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وقطع نخل؛ يعني أنه كما يجوز للمسلمين إذا دخلوا بلاد العدو أن يخربوا قراهم وحصونهم، يجوز لهم أن يقطعوا نخيلهم وأشجارهم لما في ذلك من التضييق عليهم وتوهين شأنهم، وحرق؛ يعني أنه كما يجوز تخريب منازل العدو وحصونهم وقطع أشجارهم يجوز لهم أيضا حرق النخيل والأشجار، وإنما جاز ما ذكر لما فيه من الإضرار للعدو، ولهذا قال: إن أنكى، بغير همز؛ يعني أنه إنما يجوز ما ذكر من التخريب والقطع والحرق حيث كان فيه نكاية للعدو أي ضرر، أو لم يرج؛

يعني أن ما ذكر من التخريب والقطع والحرق يجوز لأحد أمرين وأولى إن اجتمعا، أحدهما أن يكون فيه نكاية أي ضرر، الثاني أن لا يكون فيه نكاية للعدو ولكنه لم يرج أن يصير للمسلمين.

٢٦٬٠٥٨

والحاصل أنها إن رجيت للمسلمين جاز ما ذكر إن كان فيه نكاية للعدوِّ،

٢٦٬٠٥٩

وإن لم ترج جاز مطلقا وإن لم تكن فيه نكاية ورجي وجب الإبقاء قال فيها: ولا بأس بتحريق قراهم وحصونهم وتغريقها بالماء وتخريبها وقطع الشجر الثمرة وغيرها، (وقد قطع صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير وأحرق قراهم (١) )، فأنزل الله عز وجل: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} ، قال سحنون: وأصل نهي أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن قطع الشجر وإخراب العامر إنما ذلك فيما يرجى مصيره للمسلمين نظرا لهم، وما لم يرج الظهور عليه فالنظر لهم خرابه، وهل اللينة ما سوى العجوة من الثمار أو هي نوع من النخل أو هي النخل كله العجوة وغيرها؟

أقوال. قاله الشيخ إبراهيم. واعلم أن الصور أربع: إحداها أن يكون ما ذكر فيه نكاية للمشركين ورجيت للمسلمين، الثانية أن لا ينكي ولا يرجى للمسلمين قال الشيخ عبد الباقي: فالجواز في هاتين الصورتين، الثالثة أن ينكى ولم يرج للمسلمين قال الشيخ عبد الباقي: فيتعين التخريب أو القطع أو الحرق، الرابعة أن لا ينكى مع أنها مرجوة للمسلمين قال الشيخ عبد الباقي: فيجب الإبقاء. كذا يفيده النقل فلا تدخل هاتان الصورتان -يعني الأخيرتين- في كلامه. والظاهر أنه مندوب، قال الشيخ عبد الباقي في تفسيره للمص هنا: والظاهر عند ابن رشد أنه -أي ما ذكر من جواز التخريب وما معه- مندوب فيما إذا لم ترج ولم تنك وهي الصورة الثانية من صورتي الجواز.

انتهى؛ يعني الصورة التي هي أن يكون ما ذكر ليس فيه نكاية للعدو ولم يرج

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.