ووطء أسير: زوجة أو أمة سلمتا
الشروح عليها
(وَ) جَازَ (وَطْءُ أَسِيرٍ) مُسْلِمٍ (زَوْجَةً أَوْ أَمَةً) لَهُ أُسِرَتَا مَعَهُ إنْ أَيْقَنَ أَنَّهُمَا (سَلِمَتَا) مِنْ وَطْءِ الْكَافِرِ لَهُمَا؛ لِأَنَّ سَبْيَهُمْ لَا يَهْدِمُ نِكَاحَنَا وَلَا يُبْطِلُ مِلْكَنَا، وَأَرَادَ بِالْجَوَازِ عَدَمَ الْحُرْمَةِ وَإِلَّا فَهُوَ مَكْرُوهٌ خَوْفًا مِنْ بَقَاءِ ذُرِّيَّتِهِ بِأَرْضِ الْحَرْبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إنْ أَيْقَنَ أَنَّهُمَا سَلِمَتَا مِنْ وَطْءِ الْكَافِرِ) فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ ذَلِكَ بِأَنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ فِي وَطْءِ الْكَافِرِ لَهُمَا بِأَنْ غَابَ عَلَيْهِمَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهُمَا إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَلَا تَصْدُقُ الْمَرْأَةُ فِي دَعْوَاهَا عَدَمَ وَطْءِ الْكَافِرِ لَهَا عِنْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهَا، وَقَوْلُ الشَّارِحِ إنْ أَيْقَنَ أَنَّهُمَا سَلِمَتَا مِثْلُ تَيَقُّنِ السَّلَامَةِ ظَنُّ سَلَامَتِهِمَا مِنْ وَطْءِ السَّابِي فَيَجُوزُ وَطْؤُهُمَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِاسْتِبْرَاءٍ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ) أَيْ وَطْءُ الْأَسِيرِ لِزَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ مَكْرُوهٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَوَطْءُ أَسِيرٍ زَوْجَةً أَوْ أَمَةً سَبْيًا) . ابْنُ الْقَاسِمِ: لِلْأَسِيرِ وَطْءُ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ الْمَأْسُورَتَيْنِ مَعَهُ إنْ أَمِنَ مِنْ وَطْئِهِمَا الْعَدُوَّ، وَإِنَّمَا أَكْرَهَهُ خَوْفُ بَقَاءِ ذُرِّيَّتِهِ بِأَرْضِ الْحَرْبِ.
وَلَوْ تَرَكَ وَطْءَ الْأَمَةِ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ لِأَنَّ الْعَدُوَّ قَدْ مَلَكَهَا مِلْكًا لَوْ أَسْلَمَ عَلَيْهَا لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ
بِخِلَافِ الْحُرَّةِ. ابْنُ رُشْدٍ: الْأَمْرُ فِي وَطْءِ الْحُرَّةِ عَلَى مَا قَالَ بِاتِّفَاقٍ.
(ص) وَوَطْءُ أَسِيرٍ زَوْجَةً وَأَمَةً سَلِمَتَا (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْجَائِزِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ وَأَمَتَهُ الْمَسْبِيَّتَيْنِ مَعَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّ السَّابِيَ لَهُمَا لَمْ يَطَأْهُمَا؛ لِأَنَّ السَّبْيَ لَا يَهْدِمُ نِكَاحَنَا وَلَا يُزِيلُ مِلْكَنَا
بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَهُوَ أَنَّ سَبْيَنَا يَهْدِمُ نِكَاحَهُمْ وَيُزِيلُ مِلْكَهُمْ كَمَا يَأْتِي وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ دَارَ الْحَرْبِ لَا تَمْلِكُ مَالَ مُسْلِمٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سُبِيَتَا بَدَلَ سَلِمَتَا وَالْأَوْلَى جَمْعُهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُمَا سُبِيَتَا وَلَا بُدَّ مِنْ سَلَامَتِهِمَا مِنْ وَطْءِ الْكُفَّارِ أَيْ سُبِيَتَا وَسَلِمَتَا.
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَتَيَقَّنَ) أَيْ يَحْرُمُ وَطْؤُهُمَا إنْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ فِي وَطْئِهِمَا مِنْ الْكَافِرِ، وَتَيَقُّنُهُ يَحْصُلُ بِعَدَمِ غَيْبَةِ الْكَافِرِ عَلَيْهِمَا
بِخِلَافِ مَا إذَا غَابَ عَلَيْهِمَا وَلَا تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ فِي عَدَمِ وَطْئِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَانْظُرْ إذَا تَوَهَّمَ عَدَمَ السَّلَامَةِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ عَدَمُ الْجَوَازِ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ.
.
(وَ) جَازَ (وَطْءُ) مُسْلِمٍ (أَسِيرٍ) فِي بَلَدِ الْعَدُوِّ (زَوْجَةً وَأَمَةً) لَهُ مَسْبِيَّتَيْنِ مَعَهُ إنْ أَيْقَنَ أَنَّهُمَا (سَلِمَتَا) مِنْ وَطْءِ سَابِيهِمَا؛ لِأَنَّ سَبْيَهُمْ الْمُسْلِمَةَ لَا يَهْدِمُ نِكَاحَهَا إنْ كَانَتْ زَوْجَةً، وَلَا يُبْطِلُ مِلْكَهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً. وَقَوْلُهُ وَهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ فِي سَبْيِ الْمُسْلِمِينَ نِسَاءَ الْكَافِرِينَ وَأَرَادَ بِالْجَوَازِ عَدَمَ حُرْمَتِهِ إذْ هُوَ مَكْرُوهٌ لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَكْرَهُ ذَلِكَ لِمَا أَخَافُ مِنْ بَقَاءِ ذُرِّيَّتِهِ بِأَرْضِ الْحَرْبِ. وَمَفْهُومُ سَلِمَتَا يَقِينًا حُرْمَتُهُ إنْ تَيَقَّنَ وَطْأَهَا أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ، وَتَيَقُّنُ السَّلَامَةِ بِعَدَمِ غَيْبَةِ الْكَافِرِ عَلَيْهِمَا،
فَإِنْ غَابَ عَلَيْهَا فَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا، وَلَا تُصَدَّقُ فِي عَدَمِهِ
ووطء أسير زوجة؛ يعني أن سبي العدو لزوجات المسلمين والعياذ بالله تعالى لا يهدم النكاح، فلذلك يجوز للأسير المسلم أن يطأ زوجته التي سباها العدو حيث تيقن أنها سلمت من وطء العدو كما في الشبراخيتي. وأمة؛ يعني أنه يجوز للأسير المسلم أن يطأ أمته التي سباها العدو إن تيقن أنها سلمت من وطء العدو لها؛ لأن سبي العدو لإماء المسلمين لا يبطل ملكهم لها، وقوله: "ووط أسير زوجة وأمة" .
اعلم أن الجواز فيهما مع الكراهة لقول الإمام: أكره ذلك لما أخاف من بقاء ذريته بأرض الحرب. انتهى.
ولو ظن أو شك في وطء الكافر لهما لحرم وطء الأسير المسلم لهما، وتيقنه يحصل بعدم غيبة الكافر عليهما، ولا تصدق المرأة حينئذ في عدم وطئه فيما يظهر. قاله الشيخ عبد الباقي. وبما قررت علم أن الضمير في قوله: سلمتا يرجع للزوجة والأمة المسبيتين للعدو،
وفي بعض النسخ سبيتا، قال الشيخ إبراهيم: والأولى والأحسن جمعهما؛ لأن الموضوع أنهما سبيتا ولابد من سلامتهما من وطء العدو أي سبيتا وسلمتا. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.