كالمبارز مع قرنه
الشروح عليها
(كَالْمُبَارِزِ) يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمَا شَرَطَهُ مِنْ الْقِتَالِ (مَعَ قِرْنِهِ) بِكَسْرِ الْقَافِ الْمُكَافِئُ لَهُ فِي الشَّجَاعَةِ رَاجِلَيْنِ أَوْ رَاكِبَيْنِ فَرَسَيْنِ أَوْ بَعِيرَيْنِ بِسَيْفٍ أَوْ خِنْجَرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَالْمُبَارِزِ) أَيْ فَإِذَا بَرَزَ لِلْمَيْدَانِ وَاحِدٌ مِنْ شُجْعَانِ الْمُسْلِمِينَ وَطَلَبَ أَنَّ قَرِينَهُ فُلَانٌ الْكَافِرُ يَبْرُزُ لَهُ فَقَالَ ذَلِكَ الْكَافِرُ بِشَرْطِ أَنْ نُقَاتِلَ مَاشِيَيْنِ أَوْ رَاكِبَيْنِ عَلَى خَيْلٍ أَوْ إبِلٍ أَوْ نَتَقَاتَلُ بِالسُّيُوفِ أَوْ الرِّمَاحِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُوَفِّيَ لِقِرْنِهِ بِمَا شَرَطَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ خِيفَ عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُبَارِزِ الْقَتْلَ مِنْ قِرْنِهِ الْكَافِرِ فَنَقَلَ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُعَانُ بِوَجْهٍ لِأَجْلِ الشَّرْطِ وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ حَبِيبٍ يَجُوزُ إعَانَةُ الْمُسْلِمِ وَدَفْعِ الْمُشْرِكِ عَنْهُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ؛
لِأَنَّ مُبَارَزَتَهُ عَهْدٌ عَلَى أَنْ لَا يَقْتُلَهُ إلَّا مَنْ بَارَزَهُ قَالَ الْمَوَّاقُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى أَلَا تَرَى أَنَّ الْعِلْجَ الْمُكَافِئَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْسِرَهُ لَوَجَبَ عَلَيْنَا إنْقَاذُهُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَفْعُهُ عَنْهُ إلَّا بِالْقَتْلِ قُتِلَ كَمَا فِي الْبِسَاطِيِّ
(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْقَافِ) أَيْ وَجَمْعُهُ أَقْرَانٌ وَقَوْلُهُ: الْمُكَافِئُ أَيْ الْمُمَاثِلُ
(قَوْلُهُ: فِي الشُّجَاعَةِ) أَيْ أَوْ الْعِلْمِ أَوْ الْبَطْشِ وَالْقِتَالِ،
وَأَمَّا الَّذِي يُقَارِنُك فِي سِنِّك فَهُوَ قَرْنٌ بِالْفَتْحِ وَقَرِينٌ وَجَمْعُهُ قُرَنَاءُ كَمَا فِي الْمَشَارِقِ
ص (كَالْمُبَارِزِ مَعَ قِرْنِهِ) ش قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ عَلَى جَوَازِ الْمُبَارِزَةِ وَالدَّعْوَةِ إلَيْهَا وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ فِيهَا إذْنَ الْإِمَامِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ غَيْرُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، انْتَهَى. مِنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْقُرْطُبِيِّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَالْمُبَارِزِ مَعَ قِرْنِهِ) ابْنُ شَاسٍ: يَجِبُ عَلَى الْمُبَارِزِ مَعَ قَرْنِهِ الْوَفَاءَ بِشَرْطِهِ.
الْبَاجِيُّ: فَإِنْ خِيفَ عَلَى الْمُسْلِمِ الْقَتْلُ فَأَجَازَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ الْمُشْرِكُ وَلَا يُقْتَلُ لِأَنَّ مُبَارَزَتَهُ عَهْدٌ أَنْ لَا يَقْتُلَهُ إلَّا مَنْ بَارَزَهُ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يُعْجِبُنِي تَرْكُ الدَّفْعِ عَنْهُ لِأَنَّ الْعِلْجَ لَوْ أَسَرَهُ لَوَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نَسْتَنْقِذَهُ إذَا قَدَرْنَا.
انْتَهَى مَا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى دُونَ نَقْلِ الْخِلَافِ. وَرَوَى أَشْهَبُ فِي الرَّجُلِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ يَدْعُو إلَى الْمُبَارَزَةِ: لَا بَأْسَ بِهِ إنْ صَحَّتْ نِيَّتُهُ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَوَثِقَ بِنَفْسِهِ خَوْفَ إدْخَالِ الْوَهْنِ عَلَى النَّاسِ.
ابْنُ وَهْبٍ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَارِزَ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ إنْ كَانَ عَدْلًا. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ: إنَّ الْإِمَامَ إذَا كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ لَمْ يَلْزَمْ اسْتِئْذَانُهُ فِي مُبَارَزَةٍ وَلَا قِتَالٍ إذْ قَدْ يَنْهَاهُ عَنْ غُرَّةٍ قَدْ تَبَيَّنَتْ لَهُ فَيَلْزَمُهُ طَاعَتُهُ، فَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْعَدْلُ مِنْ غَيْرِ الْعَدْلِ فِي الِاسْتِئْذَانِ لَهُ لَا فِي طَاعَتِهِ إذَا أُمِرَ بِشَيْءٍ أَوْ نُهِيَ عَنْهُ، لِأَنَّ الطَّاعَةَ لِلْإِمَامِ مِنْ فَرَائِضِ الْغَزْوِ فَوَاجِبٌ عَلَى الرَّجُلِ طَاعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِمَعْصِيَةٍ
(ص) كَالْمُبَارِزِ مَعَ قِرْنِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُبَارِزِ مَعَ قِرْنِهِ الْوَفَاءُ بِمَا شَرَطَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْقِتَالِ رَاجِلَيْنِ أَوْ رَاكِبَيْنِ عَلَى بَعِيرَيْنِ أَوْ فَرَسَيْنِ أَوْ رُمْحٍ أَوْ خِنْجَرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَالْقِرْنُ بِالْكَسْرِ الْمُكَافِئُ فِي الشُّجَاعَةِ أَيْ كَالْمُبَارِزِ مَعَ مُكَافِئِهِ فِي الشُّجَاعَةِ فَالتَّشْبِيهُ فِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ وَسَوَاءٌ خِيفَ عَلَيْهِ الضَّعْفُ وَالْغَلَبَةُ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ مُبَارَزَتَهُ كَالْعَهْدِ عَلَى أَنْ لَا يَقْتُلَهُ إلَّا وَاحِدٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِعَانَتِهٍ لَكِنْ قَالَ الْبِسَاطِيُّ لَوْ سَقَطَ الْمُسْلِمُ وَأَرَادَ الْإِظْهَارَ عَلَيْهِ مَنَعَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ أَيْ بِغَيْرِ الْقَتْلِ مَا أَمْكَنَ وَإِلَّا فَبِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(مَعَ قِرْنِهِ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ مِثْلِهِ فِي الْقُوَّةِ وَتَجُوزُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ الْعَدْلِ. ابْنُ عَرَفَةَ سَحْنُونٌ قَالَ لِي مَعْنٌ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إنْ دَعَا الْعَدُوُّ لِلْمُبَارَزَةِ فَأَكْرَهُ أَنْ يُبَارِزَهُ أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَاجْتِهَادِهِ ابْنُ حَبِيبٍ. قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ لَا بَأْسَ بِالْمُبَارَزَةِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ رُبَّ رَجُلٍ ضَعِيفٍ يُقْتَلُ فَيَهُدُّ النَّاسَ. الْحَطّ ابْنُ وَهْبٍ فِي سَمَاعِ زُونَانَ وُجُوبُ اسْتِئْذَانِ الْإِمَامِ فِي الْمُبَارَزَةِ وَالْقِتَالِ إذَا كَانَ عَدْلًا وَارْتَضَاهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَوَّاقُ، وَلَا يَقْتُلُهُ غَيْرُ مَنْ بَارَزَهُ لِأَنَّ مُبَارَزَتَهُ كَالْعَهْدِ عَلَى أَنْ لَا يَقْتُلَهُ إلَّا مَنْ بَارَزَهُ، لَكِنْ لَوْ سَقَطَ الْمُسْلِمُ وَأَرَادَ الْحَرْبِيُّ الْإِجْهَازَ عَلَيْهِ مَنَعَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ بِغَيْرِ قَتْلِهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فِيهِ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَالشَّارِحُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَوْلُ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ وَابْنِ حَبِيبٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُعَانُ بِحَالٍ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُعَضَّدَ الْمُبَارِزُ إنْ خِيفَ قَتْلُهُ.
وَقِيلَ لَا لِأَجْلِ الشَّرْطِ، وَلَا يُعْجِبُنَا؛ لِأَنَّ الْعِلْجَ إنْ أَسَرَهُ وَجَبَ عَلَيْنَا أَنَّ نَسْتَنْقِذَهُ مِنْهُ. الْمَوَّاقُ هَذَا مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى فِي الْمَشَارِقِ، الْقِرْنُ بِكَسْرِ الْقَافِ جَمْعُهُ أَقْرَانٌ الَّذِي يُقَارِنُك فِي بَطْشٍ أَوْ شِدَّةٍ أَوْ قِتَالٍ أَوْ عِلْمٍ،
فَأَمَّا الَّذِي فِي السِّنِّ فَقَرْنٌ بِالْفَتْحِ وَقَرِينٌ وَجَمْعُهُ قُرَنَاءُ.
كالمبارز مع قرنه؛ يعني أنه يجب على المسلم المبارز لقرنه الكافر الوفاء بما عاهده عليه ولا يقتل هذا القرن غير من بارزه؛ لأن مبارزته كالعهد على أن لا يقتله إلا واحد، لكن لو سقط المسلم وأراد قرنه الكافر الإجهاز عليه منعه المسلمون من ذلك على الصحيح أي بغير القتل إن أمكن، وإلا فبه. هذا هو الذي تجب به الفتوى دون القول بأنه لا يعان بوجه. وقوله: "قرنه" ، القرن بالكسر هو الذي يقارنك في بطش أو شدة أو قتال أو علم، وجمعه أقران،
وأما في السن فقرنه بالفتح وقرينه والجمع قرناء، ولابد في المبارزة من إذن الإمام كما ذكره ابن عرفة عن سحنون عن معن عن مالك، قال: أكره أن يبارز أحد إلا بإذن الإمام واجتهاده، وكما ذكره ابن حبيب، قال أهل العلم: لا بأس بالمبارزة بإذن الإمام، وكما في سماع زونان من وجوب استئذان الإمام في المبارزة والقتال إذا كان الإمام عدلا، وارتضاه ابن رشد، واقتصر عليه المواق خلاف قول ابن المنذر: كل من أحفظ عنه العلم على جواز المبارزة والدعوة إليها وشرط بعضهم فيها إذن الإمام، وهو قول الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق ولم يشترطه غيرهم، وهو قول مالك والشافعي، وقوله: "كالمبارز مع قرنه" ، قال الشبراخيتي شارحا له: يجب عليه الوفاء بما شرطه من القتال راجلين أو راكبين على بعيرين أو فرسين أو رمح أو خنجر أو نحو ذلك، وقد بارز أنس بن مالك مرزبان الدارة من البحرين فقتله، وأخذ منطقته وسواريه فقوما بثلاثين ألفا وأربعين. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.