كمن أسلم وإن رسولا إن كان ذكرا
الشروح عليها
(كَمَنْ أَسْلَمَ) أَيْ كَشَرْطِ رَدِّ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ وَأَسْلَمَ وَلَيْسَ رَهْنًا فَإِنَّهُ يُوفَى بِهِ (وَإِنْ رَسُولًا) ، وَمَحَلُّ الرَّدِّ (إنْ كَانَ) مَنْ ذُكِرَ مِنْ الرَّهَائِنِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا أَوْ مِمَّنْ أَسْلَمَ (ذَكَرًا) فَإِنْ كَانَ أُنْثَى لَمْ تُرَدَّ وَلَوْ مَعَ شَرْطِ رَدِّهَا صَرِيحًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَمَنْ أَسْلَمَ) أَيْ كَشَرْطِهِمْ رَدَّ مَنْ جَاءَ إلَيْنَا مِنْهُمْ، وَأَسْلَمَ فَإِنَّهُ يُوَفَّى بِهِ هَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ رَسُولٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ رَسُولًا جَاءَنَا بِاخْتِيَارِهِمْ وَبَالَغَ عَلَى الرَّسُولِ لِمُخَالَفَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيهِ وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ شَرْطَهُمْ قَاصِرٌ عَلَى مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ هَارِبًا لَا طَائِعًا أَوْ رَسُولًا فَأَفَادَ أَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِمَّنْ أَسْلَمَ) أَيْ أَوْ مِمَّنْ جَاءَ مِنْهُمْ إلَيْنَا وَأَسْلَمَ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ أُنْثَى لَمْ تُرَدَّ)
أَيْ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} ، وَلَعَلَّهُ إلَّا لِمَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ، وَيَنْبَغِي عَدَمُ الرَّدِّ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلَوْ كَانَ لَنَا عِنْدَهُمْ مُسْلِمَةٌ وَأَسَرُوهَا وَتَوَقَّفَ تَخْلِيصُهَا عَلَى رَدِّ الَّتِي أَسْلَمَتْ مِنْهُمْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَمَنْ أَسْلَمَ) ابْنُ شَاسٍ: وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِمْ مَنْ أَسْلَمَ فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَغَيْرُهُ: لَا يُوَفِّي لَهُمْ بِذَلِكَ وَهَذَا جَهْلٌ مِنْ فَاعِلِهِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: مَالِكٌ يَرَى أَنْ يَرُدَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الرَّهْنِ وَالرُّسُلِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يُرَدُّونَ (وَإِنْ رَسُولًا) ابْنُ عَرَفَةَ: سَمِعَ سَحْنُونَ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ أَسْلَمَ رَسُولُ أَهْلِ الْحَرْبِ رُدَّ إلَيْهِمْ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يُرَدُّ إلَيْهِمْ وَلَوْ شَرَطُوهُ، وَثَالِثُهَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطُوهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَبِي جَنْدَلٍ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا حُجَّةَ فِي هَذَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا رَدَّ أَبَا جَنْدَلٍ بِالشَّرْطِ.
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْحُجَّةَ لِمَالِكٍ أَنَّهُ يَرُدُّ إلَيْهِمْ مَنْ أَسْلَمَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ فَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ «أَبِي رَافِعٍ قَالَ: أَقْبَلْت بِكِتَابٍ مِنْ قُرَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَأَيْته أُلْقِيَ فِي قَلْبِي حُبُّ الْإِسْلَامِ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا أَرْجِعُ إلَيْهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنِّي لَا أَخْفِرُ بِالْعَهْدِ وَلَا أَحْبِسُ الْبُرْدَ وَلَكِنْ ارْجِعْ إلَيْهِمْ، فَإِنْ كَانَ فِي قَلْبِك بَعْدَ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِمْ الَّذِي فِي قَلْبِك الْآنَ فَارْجِعْ. قَالَ: فَرَجَعْت إلَيْهِمْ ثُمَّ أَقْبَلْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» انْتَهَى.
وَلَمْ أَرَ مَنْ عَزَا لِمَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ إلَيْهِمْ مَنْ أَسْلَمَ إلَّا مَا تَقَدَّمَ لِأَبِي عُمَرَ، وَانْظُرْ مَنْ يَسْتَشْكِلُ قَوْلَ مَالِكٍ كَأَنَّهُمْ يُرَدُّونَ إلَى الْكُفْرِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ بِالْأَصَالَةِ وَأُسِرُوا وَقَدِمَ بِهِمْ الْحَرْبِيُّونَ بِأَمَانٍ؟
وَالْمَذْهَبُ أَنَّ لَهُمْ الرُّجُوعَ بِهِمْ إنْ أَحَبُّوا. وَانْظُرْ قَضِيَّةَ نُعَيْمٍ سَمَحَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إخْفَاءِ إسْلَامِهِ عَنْ قَوْمِهِ أَنْ يُخَذِّلَ،
وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لِلرَّهْنِ حَتَّى يَكُونَ إسْلَامُهُ تَطْمَئِنُّ نُفُوسُنَا إلَيْهِ.
وَإِنَّمَا انْبَسَطْتُ فِي تَرْسِيخِ هَذَا لِكَثْرَةِ مَنْ غَرَّنَا فَانْخَدَعْنَا لَهُ بِالْأُسْوَةِ بِمَالِكٍ وَبِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ: ارْجِعْ إلَى قَوْمِك فَإِنْ بَقِيَ فِي قَلْبِك مَا بِقَلْبِك الْآنَ فَارْجِعْ أَوْ كَمَا
قَالَ:
فَسَلِي ثِيَابَك مِنْ ثِيَابِي تَنْسَلِ ... لَا خَيْرَ فِي وُدٍّ يَكُونُ تَكَلُّفَا (إنْ كَانَ ذَكَرًا) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " إنْ خَلَا عَنْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ " وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ بَيْنَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَالْمَازِرِيِّ، وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ:" أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ قَدِمُوا بِهِمْ ".
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَمَنْ أَسْلَمَ) مِنْهُمْ عِنْدَنَا وَلَيْسَ رَهْنًا فَيُرَدُّ إلَيْهِمْ إنْ لَمْ يَكُنْ رَسُولًا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (رَسُولًا) مِنْهُمْ إلَيْنَا بَالَغَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ أَنَّ شَرْطَهُمْ قَاصِرٌ عَلَى مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ هَارِبًا لَا طَائِعًا وَرَسُولًا، وَهَذَا كُلُّهُ (إنْ كَانَ) مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الرَّهَائِنِ أَوْ الرُّسُلِ أَوْ غَيْرِهِمْ (ذَكَرًا) فَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلَا تُرَدُّ إلَيْهِمْ،
وَلَوْ شَرَطُوا رَدَّهَا صَرِيحًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} .
كمن أسلم؛ يعني أنهم إذا شرطوا علينا عند عقد المهادنة أن نرد إليهم من جاءنا منهم مسلما، فإنه يوفى لهم بذلك وجوبا إن كان من الرجال دون النساء، لقوله تعالى: {فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} ، وقوله: "كمن أسلم" ، سواء كان إسلامه قبل مجيئه أو بعده، (لفعله صلى الله عليه وسلم في أبي جندل وأبي بصير (١) )، وقوله: "كمن أسلم" ؛ يعني: وليس رهنا كما قاله الشبراخيتي، وهو واضح، وبالغ على وجوب رد من أسلم بقوله: وإن رسولا؛
يعني أنهم إذا شرطوا أن يرد عليهم من أسلم منهم فإنه يوفى لهم بذلك وجوبا، ولا فرق في ذلك بين الرسول وغيره، خلافا لابن الماجشون في الرسول، وقد علم من هذا أنه لا فرق بين من جاء هاربا ومن جاء طائعا، فلا يقصر الحكم بالرد على من جاء هاربا، قال الشيخ عبد الباقي: وهذا ظاهر حيث قالوا في شرطهم: من جاءكم،
فإن قالوا: من جاءكم هاربا، فالظاهر أنه لا يجب رد الرسول، قال: وينبغي جريان القيد المتقدم في قوله: "كمن أسلم" ؛ يعني القيد الذي قدمه في رد الرهائن منهم الذين أسلموا، وهو أن يكون عند العدو رهائن مسلمون وتوقف تخليصهم على رد أولئك. والله سبحانه أعلم. إن كان ذكرا، شرط في المسألتين قبله؛ يعني أن ما ذكر من وجوب رد الرهائن الذين أسلموا ورد من أسلم وإن رسولا، محله في المذكور،
وأما الأنثى فلا ترد ولو مع شرط ردها صريحا لقوله تعالى: {فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} ، ولعله إلا لمفسدة أعظم، وينبغي عدم الرد لعموم الآية ولو كانت عندهم مسلمة سافرت في جيش آمن وأسروها، وتوقف تخليصها على رد التي أسلمت. وانظر في الخنثى المشكل. قاله الشيخ عبد الباقي. وقد تقدم كلام ابن شأس وابن العربي: أنه لا يوفى لهم بالشرط في رد من أسلم من الرهائن وغيرهم ذكرا كان أو أنثى، وقولُ ابن العربي: إن فعله صلى الله عليه وسلم خاص به.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.