وَإِلَّا فَلَهَا الإجازة ولو بعد
الشروح عليها
(وَإِلَّا) يُعَيِّنُ (فَلَهَا الْإِجَازَةُ) وَالرَّدُّ (وَلَوْ بَعْدَ) مَا بَيْنَ الْعَقْدِ وَاطِّلَاعِهَا عَلَى التَّزْوِيجِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا يُعَيِّنُ) أَيْ وَإِلَّا يُعَيِّنُهُ لَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ بَلْ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَهُ مُعْتَمِدًا عَلَى عُمُومِ إذْنِهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا الْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ) أَيْ سَوَاءٌ زَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِهِ لَزِمَهَا وَمِنْ نَفْسِهِ خُيِّرَتْ اهـ بْن وَسَوَاءٌ زَوَّجَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِدُونِهِ فَالْخِيَارُ لَهَا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعُدَ) الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِلْإِجَازَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِيهَا
وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الْبُعْدُ جِدًّا وَلِأَجْلِ كَوْنِ الْمُبَالَغَةِ رَاجِعَةً لِلْإِجَازَةِ فَقَطْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا
وَحَاصِلُهُ أَنَّ لَهَا الرَّدَّ فِي حَالَةِ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ اتِّفَاقًا،
وَكَذَلِكَ لَهَا الْإِجَازَةُ فِي حَالَةِ الْقُرْبِ اتِّفَاقًا وَفِي حَالَةِ الْبُعْدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ: إنَّهُ يَتَحَتَّمُ الرَّدُّ فِي حَالَةِ الْبُعْدِ وَإِنَّمَا كَانَ لَهَا الْإِجَازَةُ فِي حَالَةِ الْبُعْدِ لِأَنَّهَا وَكَّلَتْ
بِخِلَافِ الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا لَمَّا لَمْ تُوَكِّلْ اُشْتُرِطَ قُرْبُ رِضَاهَا وَإِجَازَتُهَا. .
(تَنْبِيهٌ) تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى حُكْمِ مَا إذَا وَكَّلَتْهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهَا مِمَّنْ أَحَبَّ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ مَا إذَا وَكَّلَتْهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهَا مِمَّنْ أَحَبَّتْ هِيَ فَزَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَالْحُكْمُ أَنَّهَا كَالْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا فَيَصِحُّ النِّكَاحُ إنْ قَرُبَ رِضَاهَا بِالْبَلَدِ وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ حَالَ الْعَقْدِ وَذَلِكَ لِشِدَّةِ الِافْتِيَاتِ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لِإِسْنَادِهَا الْمَحَبَّةَ لَهَا فِيهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ بَعُدَ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَلْ يَصِحُّ بِرِضَاهَا مُطْلَقًا أَوْ بِالْقُرْبِ؟ قَوْلَانِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ نَقْلُ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ الْمَذْهَبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَعَقَدَ لَهَا عَلَيْهِ (فَلَهَا) أَيْ الْمُوَكِّلَةِ (الْإِجَازَةُ) أَيْ الْإِمْضَاءُ لِعَقْدِ وَكِيلِهَا إنْ قَرُبَ مَا بَيْنَ عَقْدِهِ وَعِلْمِهَا بِهِ، بَلْ (وَلَوْ بَعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ جِدًّا،
وَظَاهِرُهُ أَيْضًا وَلَوْ عَلِمَ الزَّوْجُ بِعَدَمِ تَعْيِينِهِ وَأَنَّهُ لَازِمٌ، وَسَوَاءٌ زَوَّجَهَا الْوَكِيلُ لِغَيْرِهِ أَوْ لِنَفْسِهِ. هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيهَا، وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ زَوَّجَهَا لِغَيْرِهِ لَزِمَهَا وَلِنَفْسِهِ خُيِّرَتْ.
وَإِنْ وَكَّلَتْهُ عَلَى تَزْوِيجِهَا مِمَّنْ أَحَبَّتْ عَيَّنَ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ إنْ قَرُبَ رِضَاهَا بِالْبَلَدِ وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ حَالَ الْعَقْدِ
وإلا فلها الإجازة يعني أنه إذا قالت له زوجني ممن أحببت فزوجها ممن لم يعينه لها فلها الخيار بين أن تجيز النكاح وأن ترده، وسواء زوجها من نفسه أومن غيره، وظاهر المص ولو علم الزوج بأنه لم يعينه لها وأن تعيينه لها مطلوب،
وظاهره أيضا ولو زوجها من نفسه وهو كذلك،
وأما إن وكلته ممن أحبت هي وزوجها من غير تعيين فإنها كالمفتات عليها، فيصح إن قرب رضاها بالبلد ولم يقربه حال العقد لشدة الافتيات عليها أقوى من مسألة المص لإسنادها المحبة لها فيها. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الشارح: وظاهر كلامه سواء زوجها من نفسه أو من غيره وهو كذلك في المدونة، وزاد فيها عن ابن القاسم: إن زوجها من غيره جاز وإن لم يسمه،
وإن زوجها من نفسه فرضيت جاز واستحسنه اللخمي. انتهى. وقوله: "وإلا فلها الإجازة" ، هو قول مالك.
ابن عرفة: ومن فوضت نكاحها لوليها من غير تعيين ففي وقفه على رضاها ثالثها إن زوجها من نفسه وعلى القول باللزوم وإن لم يعين فإنما يلزمها ذلك إذا زوجها بصداق المثل والكفؤ. قالد الشيخ أبو علي. ولو بعد يعني أن لها أن تجيز النكاح ولو بعد ما بين العقد عليها وعلمها بأنه زوجها ممن لم يعينه لها. قاله مالك.
وقال ابن حبيب: إنما تجيز بالقرب
وأما مع البعد فليس لها الرضا إلا بنكاح جديد بعد فسخ الأول، فالمبالغة في الإجازة فقط، ومفهوم قوله: "ممن أحب" أنها إذا أذنت له أن يزوجها من معين أو من جماعة معينة لقضي لها بذلك. قاله الشيخ أبو علي. والعكس يعني أنه إذا وكل الرجل شخصا ذكرا أو أنثى أن يزوجه ولم يعين له المرأة فزوجه من امرأة ولم يعينها له فإنه يلزمه ذلك النكاح إذا كانت المرأة ممن تليق به وإلا لم يلزمه،
وكذا يخير بين الإجازة والرد إذا زوجته الوكيلة من نفسها. وظاهر المص سواء كانت صيغته زوجني ممن أحببت أو زوجني وأطلق. تنبيهان: الأول: لو وكل الرجل من يزوجه من امرأة عينها بصداق مسمى فلا إشكال،
وإن قال زوجني بما تراه نظرا فلا يجاوز صداق المثل بما لا يتغابن به،
وإن قال ممن تراه من النساء فله أن يزوجه من مثله في قدره وحاله بالمسمى أو بصداق المثل إن لم يسم. قاله الشيخ أبو علي. الثاني: قال مالك في كتاب ابن المواز: لا أحب أن يزوج الوصي يتيمته من نفسه،
قال في الواضحة: ولا من ابنه لأن ذلك من ناحية ما كره له من اشتراء مالها،
فإن وقع نظر فيه السلطان فإن كان صوابا مضى وإلا فسخ. ابن المواز: إلا أن يتم لها ما يشبهها إذا كان كفؤا لها أو ينزل بها بعد النكاح ضرر في بدن أو مال حتى يصير الفسخ ليس بنظر لها فيمضيه استحسانا،
وإذا زوج الرجل يتيما في حجره من ابنته نظر،
فإن كان نظرا له جاز وإن كان غير سداد لم يجز، وهو محمول على عدم السداد حتى يعلم السداد في ذلك. قاله الشيخ أبو علي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.