فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ حُرًّا يُولَدُ لَهُ وَالْأَمَةُ مِلْكٌ لِمَنْ لَا يَعْتِقُ وَلَدُهَا عَلَيْهِ (فَ) يَجُوزُ تَزَوُّجُهَا (إنْ خَافَ) عَلَى نَفْسِهِ (زِنًا) فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا (وَعَدِمَ مَا) أَيْ مَالًا مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ (يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ) فِي مَهْرِهَا أَيْ غَيْرَ طَالِبَةٍ مِنْهُ مَا يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ إلَى السَّرَفِ،

١٬٨٠٢

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ وَصَارَ وُجُودُهَا كَالْعَدَمِ،

١٬٨٠٣

وَكَذَا إنْ خَشِيَ زِنًا فِي أَمَةٍ بِعَيْنِهَا لِتَعَلُّقِهِ بِهَا فَيَتَزَوَّجُهَا بِلَا شَرْطٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَلَوْ) كَانَتْ الْحُرَّةُ غَيْرُ الْمُغَالِيَةِ (كِتَابِيَّةً) فَإِنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا وَلَا يَجُوزُ تَزَوُّجُ الْأَمَةِ مَعَ وُجُودِهَا (أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) لَا تَكْفِهِ أَيْ جِنْسُهَا الصَّادِقُ بِالْمُتَعَدِّدِ فَيَجُوزُ لَهُ تَزَوُّجُ الْأَمَةِ بِالشَّرْطَيْنِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ الرِّكَّةِ؛

١٬٨٠٤

لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ كِتَابِيَّةً مُبَالَغَةٌ فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ الثَّانِي وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ تَحْتَهُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى كِتَابِيَّةٍ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ فَيَكُونُ مُبَالَغَةً فِي الْمَفْهُومِ أَيْضًا وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِوُجُوبِ رُجُوعِ الْمُبَالَغَةِ الثَّانِيَةِ لِمَنْطُوقِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ

تعليق

فَلَوْ قَالَ إنْ خَافَ زِنًا،

١٬٨٠٥

وَلَوْ تَحْتَهُ حُرَّةً وَعُدِمَ إلَخْ لَكَانَ أَبْيَنَ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا الْحُرُّ بِدُونِ الشَّرْطَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فُسِخَ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ وَهُوَ إسْلَامُهَا وَسَكَتَ عَنْهُ لِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي نِكَاحِ الْكَافِرَةِ،

١٬٨٠٦

وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِهِ، ثُمَّ زَالَ الْمُبِيحُ لَمْ يَنْفَسِخْ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: لِمَنْ لَا يُعْتَقُ وَلَدُهَا عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ كَانَ مِنْ أَحَدِ أُصُولِهِ لَكِنَّهُ رَقِيقٌ.

(قَوْلُهُ: إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ زِنًا) ظَاهِرُهُ،

٥٬٧٧٧

وَلَوْ تَوَهَّمَهُ؛ لِأَنَّ الْخَوْفَ يُصَدَّقُ بِالْوَهْمِ كَذَا قِيلَ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَوْفِ الشَّكُّ فَمَا فَوْقَهُ وَهُوَ الظَّنُّ وَالْجَزْمُ لِمَا لَا يَلْزَمُ عَلَى تَزْوِيجِ الْأَمَةِ مِنْ رُقْيَةِ الْوَلَدِ فَلَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ بِأَمْرٍ وَهْمِيٍّ بَلْ بِأَمْرٍ قَوِيٍّ كَالشَّكِّ.

(قَوْلُهُ: وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ أَصْبَغَ قَالَ الطَّوْلُ هُوَ الْمَالُ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى نِكَاحِ الْحَرَائِرِ بِهِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِنَّ مِنْهُ وَهُوَ خِلَافُ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى النَّفَقَةِ لَا تُعْتَبَرُ

٥٬٧٧٨

وَالرَّاجِحُ كَلَامُ أَصْبَغَ مِنْ اعْتِبَارِ الْقُدْرَةِ عَلَى الصَّدَاقِ وَعَلَى النَّفَقَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُهُمْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَدِمَ مَا تُفَسَّرُ مَا بِأُهْبَةٍ لِيَشْمَلَ الصَّدَاقَ وَالنَّفَقَةَ وَالْبَاءُ فِي بِهِ بِمَعْنَى مَعَ وَلَا تُفَسَّرُ مَا بِمَالٍ وَتُجْعَلُ الْبَاءُ لِلْعِوَضِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ عَدَوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ) أَيْ أَوْ دَيْنٍ عَلَى مَلِيءٍ وَكِتَابَةٍ وَأُجْرَةِ خِدْمَةِ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ فَإِنْ وَجَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَانَ وَاجِدًا لِلطَّوْلِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْعَرْضِ دَارُ السُّكْنَى فَلَيْسَتْ طَوْلًا،

٥٬٧٧٩

وَلَوْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ عَنْ حَاجَتِهِ كَمَا قَالَهُ عج وَدَخَلَ فِي الْعَرْضِ دَابَّةُ الرُّكُوبِ وَكُتُبُ الْفِقْهِ الْمُحْتَاجُ إلَيْهَا فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الطَّوْلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَارِ السُّكْنَى أَنَّ الْحَاجَةَ لِدَارِ السُّكْنَى أَشَدُّ مِنْ الْحَاجَةِ لِلدَّابَّةِ وَالْكُتُبِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا إلَخْ) أَيْ فَإِنْ وَجَدَ مَا لَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ غَيْرَ الْمُغَالِيَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْمُغَالِيَةِ.

(قَوْلُهُ: بِلَا شَرْطٍ) أَيْ بِلَا اشْتِرَاطِ عَدَدِ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ الْمُغَالِيَةَ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كِتَابِيَّةً) مُبَالَغَةٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ أَيْ فَإِنْ وَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ،

٥٬٧٨٠

وَلَوْ كَانَتْ الْحُرَّةُ الْغَيْرُ الْمُغَالِيَةِ كِتَابِيَّةً؛ لِأَنَّ عَدَمَ إرْقَاقِ الْوَلَدِ يَحْصُلُ بِنِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: بِالشَّرْطَيْنِ) أَيْ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا وَلَمْ يَجِدْ مَهْرًا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَصِحُّ) لِأَنَّهُ يَنْحُلُ الْمَعْنَى فَإِنْ وَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ،

٥٬٧٨١

وَلَوْ كَانَتْ الْحُرَّةُ الْغَيْرُ الْمُغَالِيَةِ كِتَابِيَّةً،

٥٬٧٨٢

وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ لَا تَكْفِيهِ مَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ لَا تَكْفِيهِ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا جَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ.

(قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ إلَخْ) أَيْ فَالْمُبَالَغَةُ الْأُولَى رَاجِعَةٌ لِمَفْهُومِ الشَّرْطِ الثَّانِي وَالْمُبَالَغَةُ الثَّانِيَةُ رَاجِعَةٌ لِمَنْطُوقِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ غَازِيٍّ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَعْطِفُ مُبَالَغَةً عَلَى مُبَالَغَةٍ مَعَ اخْتِلَافِ مَوْضُوعِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَكْرَارِ لَوْ.

(قَوْلُهُ: بِدُونِ الشَّرْطَيْنِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَخَفْ الزِّنَا وَوَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَوْ بِدُونِ أَحَدِهِمَا كَمَا لَوْ كَانَ لَا يَخَافُ الزِّنَا وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ أَوْ خَافَ الزِّنَا وَوَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ الْغَيْرَ الْمُغَالِيَةِ.

(قَوْلُهُ: فُسِخَ بِطَلَاقٍ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَطْ عَلَى الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ أَيْ فِي الْمَذْهَبِ وَخَارِجِهِ حَتَّى قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ جَوَازُهُ بِلَا شَرْطٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي ح وَكَأَنَّهُ حَمَلَ الْآيَةَ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ أَوْ عَلَى النَّسْخِ يُحَرَّرُ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَسِخْ) أَيْ، وَكَذَا إذَا طَلَّقَ الْأَمَةَ وَوَجَدَ مَهْرَ الْحُرَّةِ فَلَهُ رَجْعَةُ الْأَمَةِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ تِلْكَ الشُّرُوطَ شُرُوطٌ فِي الِابْتِدَاءِ فَقَطْ

٥٬٧٨٣

وَقِيلَ إنَّهَا شُرُوطٌ مُعْتَبَرَةٌ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ وَعَلَيْهِ إذَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشُرُوطِهِ، ثُمَّ زَالَ الْمُبِيحُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ

مواهب الجليلالحطاب

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٩٢٢ قبلها

التاج والإكليلالمواق

(وَإِلَّا فَإِنْ خَافَ زِنًا) فِي الْمُوَطَّأِ: الْعَنَتُ الزِّنَى وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا (وَعَدَمُ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً) اللَّخْمِيِّ: عَدَمُ الطَّوْلِ لِحُرَّةٍ مَرَّةً شَرَطَهُ مَالِكٌ وَمَرَّةً لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَأَكْثَرُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ، وَأَكْثَرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ (غَيْرَ مُغَالِيَةٍ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مُغَالِيَةً بِسَرَفٍ نَكَحَ الْأَمَةَ عَلَى الْأَصَحِّ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ مُقَابِلَهُ (وَلَوْ كِتَابِيَّةً) . عِيَاضٌ: اُخْتُلِفَ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ كِتَابِيَّةٍ هَلْ هُوَ طَوْلٌ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ أَمْ ذَلِكَ خَاصٌّ بِحَرَائِر الْمُسْلِمَاتِ؟

ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ وَالْأَقْوَالِ أَنَّ الْكِتَابِيَّةَ كَالْمُسْلِمَةِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ إرْقَاقُ الْوَلَدِ (أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) اللَّخْمِيِّ: لَمْ يَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْحُرَّةَ تَكُونُ طَوْلًا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِلَّا، فَإِنْ خَافَ زِنًا وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً (ش) يَعْنِي،

٤٬٨٢١

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ بِالصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بَلْ كَانَ حُرًّا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ الْحَمْلُ وَالْأَمَةُ مِلْكٌ لِمَنْ لَا يُعْتِقُ وَلَدَهَا عَلَيْهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ أَحَدُ أُصُولِهِ رَقِيقٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ إلَّا بِشُرُوطٍ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ مُسْلِمَةً كَمَا مَرَّ وَمِنْهَا أَنْ يَخْشَى الْعَنَتَ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ عَادِمَ الطَّوْلِ أَيْ لَا يَجِدُ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ وَالطَّوْلُ هُوَ الْمَالُ الَّذِي يَقْدِرُ بِهِ عَلَى نِكَاحِ الْحَرَائِرِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِنَّ مِنْهُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ دَيْنٍ عَلَى مَلِيءٍ أَوْ مَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ أَوْ إجَارَتَهُ إلَّا دَارَ سُكْنَاهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَقَالَ غَيْرُهُ وَالْكِتَابَةُ طَوْلٌ

٤٬٨٢٢

وَكَذَا خِدْمَةُ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ بِخِلَافِ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَ مَنَافِعِهِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ.

٤٬٨٢٣

وَأَمَّا عَبْدُ الْخِدْمَةِ وَدَابَّةُ رُكُوبِهِ وَكُتُبُ الْفِقْهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا فَمِنْ جُمْلَةِ الطَّوْلِ. (ص) غَيْرَ مُغَالِيَةٍ (ش) يَعْنِي،

٤٬٨٢٤

فَإِنْ وَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ إلَّا حُرَّةً طَلَبَتْ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا بِمَا لَا يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ لِعُذْرِهِ قِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ وَعَلَى النَّعْلَيْنِ فِي الْحَجِّ وَعَدَلَ عَنْ غَالِيَةٍ إلَى مُغَالِيَةٍ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ هَذَا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مُدَافَعَةٍ وَمُرَاوَضَةٍ؛ لِأَنَّ مُغَالِيَةَ مُفَاعِلَةٌ وَهِيَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (ص) ، وَلَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ (ش) الْمُبَالَغَةُ بِالنِّسْبَةِ لِكِتَابِيَّةٍ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ حُرَّةٌ أَوْ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً وَالْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ شَرْطَ تَزَوُّجِ الْأَمَةِ أَنْ يَخَافَ الزِّنَا وَأَنْ يَعْدَمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً وَالْمَعْنَى عَلَى الثَّانِي فَإِنْ وَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ،

٤٬٨٢٥

وَلَوْ كَانَتْ الْحُرَّةُ الْغَيْرُ الْمُغَالِيَةِ كِتَابِيَّةً؛ لِأَنَّ عَدَمَ إرْقَاقِ الْوَلَدِ يَحْصُلُ بِنِكَاحِ الْكَافِرَةِ وَبِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ لِجَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ أَيْ إنْ خَافَ زِنًا وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ جَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ،.

٤٬٨٢٦

وَلَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ لَا تَعَفُّهُ إذْ لَيْسَ وُجُودُهَا تَحْتَهُ طَوْلًا عَلَى الْمَشْهُورِ،

٤٬٨٢٧

وَلَوْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشَرْطِهِ ثُمَّ زَالَ الْمُبِيحُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ وَالظَّاهِرُ لَا فَسْخَ أَيْضًا لَوْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشَرْطِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِهِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَعَدِمَ) فِعْلَ مَاضٍ مَعْطُوفٌ عَلَى خَافَ

(قَوْلُهُ وَالطَّوْلُ هُوَ الْمَالُ) وَهَذَا كَلَامُ أَصْبَغَ وَهُوَ خِلَافُ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى النَّفَقَةِ لَا تُعْتَبَرُ

٦٬٥٩٤

وَالرَّاجِحُ كَلَامُ أَصْبَغَ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّوْلِ الْقُدْرَةُ عَلَى الصَّدَاقِ وَالنَّفَقَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَدِمَ مَا تُفَسَّرُ " مَا " بِأُهْبَةٍ لِيَشْمَلَ الصَّدَاقَ وَالنَّفَقَةَ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِهِ بِمَعْنَى مَعَ وَلَا تُفَسَّرُ مَا بِصَدَاقٍ وَتُجْعَلُ الْبَاءُ لِلْعِوَضِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ

(قَوْلُهُ إلَّا دَارَ سُكْنَاهُ) ظَاهِرُهُ،

٦٬٥٩٥

وَلَوْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ عَنْ حَاجَتِهِ قَالَهُ عج وَالْفَرْقُ بَيْنَ دَابَّةِ الرُّكُوبِ وَعَبْدِ الْخِدْمَةِ وَكُتُبِ الْفِقْهِ وَبَيْنَ دَارِ السُّكْنَى أَنَّ الْحَاجَةَ لَهَا أَشَدُّ مِنْ الْحَاجَةِ لِهَذِهِ الْأُمُورِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَ مَنَافِعِهِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ)

٦٬٥٩٦

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَ مَنَافِعِهِ الْمُدَّةَ الْقَصِيرَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الطُّولَ وَالْقِصَرَ يَجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْجِهَادِ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ

٦٬٥٩٧

بِخِلَافِ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَيْسَتْ طُولًا مُطْلَقًا،

٦٬٥٩٨

وَلَوْ كَانَ لِأَجْرِهِ فِي الْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ يَكُونُ طُولًا لِبَعْضِ الْحَرَائِرِ وَهُوَ ظَاهِرُ عج

(قَوْلُهُ بِمَا لَا يُغْتَفَرُ) الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ أَيْ تَصْوِيرِ الْأَكْثَرِ

(قَوْلُهُ بِمَا لَا يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ) بِأَنْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ

(قَوْلُهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مُدَافَعَةٍ وَمُرَاوَضَةٍ) أَيْ وَمُدَاوَمَةٍ عَلَى الدَّفْعِ أَيْ فَلَا يَتَوَجَّهُ لِتَزْوِيجِ الْأَمَةِ بِمُجَرَّدِ اعْتِقَادِ أَنَّهَا غَالِيَةٌ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَذْهَبَ وَيَسْأَلَ الْحُرَّةَ وَيُدَافِعَهَا وَتُدَافِعَهُ فَيَجِدَهَا تَطْلُبُ الزَّائِدَ فَحِينَئِذٍ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ وَالْمُرَادُ بِالْمُبَالَغَةِ أَنْ تَطْلُبَ أَزْيَدَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا إلَى مَا يُعَدُّ سَرَفًا.

(قَوْلُهُ جَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَلَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) بِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ الْأُولَى فِي أَنَّ الْحُرَّةَ تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ،

٦٬٥٩٩

وَلَوْ كِتَابِيَّةً خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ الْكِتَابِيَّةُ لَا تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ وَالثَّانِيَةُ مُبَالَغَةٌ فِي أَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ فَفِيهِ تَخَالُفُ مَوْضُوعِ الْإِغْيَاءَيْنِ وَتَعَاكُسُ الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الْأَوَّلِ الْمَنْعُ وَفِي الثَّانِي الْجَوَازُ فَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ،

٦٬٦٠٠

وَلَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَلَوْ تَزَوَّجَ مَعَ الطَّوْلِ أَوْ مَعَ وُجُودِ مَنْ يُعِفُّهُ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ وَانْظُرْ،

٦٬٦٠١

وَلَوْ دَخَلَ أَوْ مَا لَمْ يَدْخُلْ اُنْظُرْهُ.

منح الجليلعليش

(وَإِلَّا) أَيْ فَإِنْ خَافَ زِنًا وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً، أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ.

[منح الجليل] وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحُرُّ لَا يُولَدُ لَهُ وَلَمْ تَكُنْ الْأَمَةُ مِلْكًا لِمَنْ يُعْتَقُ وَلَدُهَا عَلَيْهِ كَأَجْنَبِيٍّ وَأَصْلِ رَقِيقٍ (فَ) يَجُوزُ تَزَوُّجُهُ الْأَمَةَ (إنْ خَافَ) الْحُرُّ الَّذِي يُولَدُ لَهُ (زِنًا) فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا (وَ) إنْ (عَدِمَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ لَمْ يَجِدْ الْحُرُّ (مَا) أَيْ مَالًا (يَتَزَوَّجُ) الْحُرُّ (بِهِ حُرَّةً) مِنْ نَقْدٍ وَعَرَضٍ وَدَيْنٍ عَلَى مَلِيءٍ وَسَائِرِ مَا يُمْكِنُهُ بَيْعُهُ كَكِتَابَةٍ وَخِدْمَةِ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ أَوْ إجَارَتِهِ كَمُدَبَّرِ أُمِّ وَلَدٍ،

٥٬٧٩٧

وَلَوْ رَقِيقَ خِدْمَتِهِ وَدَابَّةَ رُكُوبِهِ وَكُتُبَ فِقْهٍ مُحْتَاجٍ لَهَا لِإِمْكَانِ اسْتِعَارَةِ غَيْرِهَا لَا دَارَ سُكْنَاهُ لِشِدَّةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا غَالِبًا. وَظَاهِرُ هَذَا وَلَوْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ عَنْ حَاجَتِهِ.

وَنَعَتَ حُرَّةً بِقَوْلِهِ (غَيْرَ مُغَالِيَةٍ) فِي مَهْرِهَا أَيْ غَيْرَ طَالِبَةٍ مِنْهُ مَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْعَادَةِ إلَى السَّرَفِ، فَالْمُغَالِيَةُ لَا تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ عَلَى الْأَصَحِّ وَوُجُودُ الْمُغَالِيَةِ كَعَدَمِهَا،

٥٬٧٩٨

وَإِنْ خَشِيَ زِنًا فِي أَمَةٍ بِعَيْنِهَا فَيَتَزَوَّجُهَا بِلَا شَرْطٍ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ.

٥٬٧٩٩

وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَتَزَوَّجُ حُرَّةً إنْ كَانَ خَالِيًا مِنْ النِّسَاءِ وَيُكْثِرُ مِنْ وَطْئِهَا، فَقَدْ يُذْهِبُ مَا فِي نَفْسِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْمَرْأَةُ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ مَا عِنْدَهُ تَزَوَّجَهَا وَإِنْ كَانَ ذَا زَوْجَةٍ وَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تَكْفِهِ تَزَوَّجَ أُخْرَى، فَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ تَزَوَّجَهَا» . وَمَفْهُومُ عَدَمِ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرُ مُغَالِيَةٍ أَنَّهُ إنْ وَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ تَزَوُّجُ الْأَمَةِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ تَزَوُّجُ الْحُرَّةِ إنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً.

بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (كِتَابِيَّةً) لِأَنَّ وَلَدَهَا حُرٌّ مُسْلِمٌ فَهَذِهِ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ. وَعُطِفَ عَلَيْهَا مُبَالَغَةً لَكِنْ فِي الْمَنْطُوقِ فَقَالَ (أَوْ كَانَ تَحْتَهُ) أَيْ فِي عِصْمَةِ خَائِفِ الزِّنَا الَّذِي لَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ غَيْرِ مُغَالِيَةٍ يَعِفُّ بِهَا نَفْسَهُ (حُرَّةٌ) لَمْ تُعِفَّهُ إذْ لَيْسَ وُجُودُهَا حِينَئِذٍ طَوْلًا، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ، وَنَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ هَكَذَا وَهُوَ فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا بِأَوْ الْعَاطِفَةِ، وَلَعَلَّ صَوَابَهُ وَلَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ بِوَاوِ النِّكَايَةِ وَلَوْ الْإِغْيَائِيَّةِ فَيَكُونُ وَلِعَبْدٍ بِلَا اشْتِرَاكٍ وَمُكَاتَبٍ وَغْدَيْنِ: نَظَرُ شَعْرِ السَّيِّدَةِ [منح الجليل] الْإِغْيَاءُ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً، وَلَا يَحْسُنُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ كِتَابِيَّةً الَّذِي هُوَ إغْيَاءٌ فِي الْحُرَّةِ لِاخْتِلَافِ مَوْضُوعِ الْإِغْيَاءَيْنِ وَتَعَاكُسِ الْمَشْهُورِينَ، فَقَدْ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحُرَّةَ تَحْتَهُ لَيْسَتْ طَوْلًا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَعَلَيْهِ

٥٬٨٠٠

فَرَّعَ قَوْلَهُ بَعْدُ كَتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمَفْهُوم إنْ خَافَ زِنًا إلَخْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَخَفْهُ أَوْ خَافَهُ وَوَجَدَ طَوْلًا لِحُرَّةٍ غَيْرِ مُغَالِيَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْمَنْعُ تَحْرِيمٌ أَوْ كَرَاهَةٌ. الْبَاجِيَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ لِلْقَوْلَيْنِ وَهَلْ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ خُصُوصُ الصَّدَاقِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا، وَهِيَ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ.

٥٬٨٠١

وَقَالَ أَصْبَغُ الطَّوْلُ مَا يَصْلُحُ لِنِكَاحِ الْحُرَّةِ مِنْ مَهْرٍ وَنَفَقَةٍ وَمُؤْنَةٍ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ أَبْيَنُ وَإِنْ تَزَوَّجَ الْحُرُّ الَّذِي يُولَدُ لَهُ أَمَةَ مَنْ لَا يُعْتَقُ وَلَدُهَا عَلَيْهِ بِشَرْطَيْهِ ثُمَّ زَالَ الشَّرْطَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَفِي فَسْخِهِ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، اقْتَصَرَ فِي الشَّامِلِ عَلَى عَدَمِهِ،

٥٬٨٠٢

وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِدُونِ الشَّرْطَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَيُفْسَخُ بِطَلَاقٍ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَهَلْ قَبْلُ فَقَطْ أَوْ وَبَعْدُ إنْ لَمْ يَطُلْ أَوْ وَإِنْ طَالَ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ لِعَقْدِهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَنَفِيٌّ بِصِحَّتِهِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ثانيهما أشار إليه بقوله: وعدم ما يتزوج به حرة يعني أنه يشترط في جواز نكاح الحر للأمة حيث كان يولد له ولم تكن لكالجد مع خوف العنت أن يكون عادما لما يتزوج به حرة، ويعتبر في ذلك كل ما يمكنه بيعه من نقد وعرض وكتابة وخدمة معتق لأجل ودابة ركوب وكتب فقه محتاج لها

٢٩٬٠٨٤

وكذا دين على ملي، ولا تعتبر دار سكناه لشدة الحاجة إليها،

٢٩٬٠٨٥

وظاهره ولو كان فيها فضل عن حاجته ولا خدمة مدبر لأنها مجهولة القدر. قاله الشيخ عبد الباقي.

٢٩٬٠٨٦

وقال الإمام الحطاب: وظاهر كلام المص أنه إذا وجد ما يتزوج به حرة ولم يجد ما ينفقه عليها حصل له الطول وهي رواية محمد، خلاف ما قاله ابن حبيب عن أصبغ أن الطول ما يصلح لنكاح الحرة من مهر ونفقة ومؤنة. اللخمي: وهو أبين إلا أن يجد من يتزوجه بعد علمه بعدم قدرته على النفقة. ابن رشد: ما رواه ابن حبيب أصح مما رواه محمد. قاله جميعه في التوضيح.

٢٩٬٠٨٧

وقال ابن الفرس في أحكام القرآن: إن اعتبار النفقة هو الأصح والله أعلم. انتهى.

٢٩٬٠٨٨

وقال الشبراخيتي: والحاصل أن الطول يحصل بكل ما يمكنه بيعه أو إجارته إلا دار السكنى وخدمة المدبر،

٢٩٬٠٨٩

وأما عبد الخدمة ودابة ركوبه وكتب الفقه المحتاج إليها فمن جملة الطول. وقوله: "عدم" فعل معطوف على "خاف" انتهى.

٢٩٬٠٩٠

وقال الشارح: وقد اختلف في معنى الطول، ففي المدونة: هو الماء وليس وجود الحرة تحته بطول، وروى محمد عن مالك: هو وجود الحرة في عصمته؛ ووجه صاحب المنتقى الأول بأن الطول هو القدرة والسعة في المال؛ لأنه يتوصل به إلى ما يحتاج إليه من نكاح الحرائر،

٢٩٬٠٩١

قال: وأما الحرة فلا تسمى طولا لغة ولا شرعا ولا يتوصل بها إلى ما يحتاج إليه من النكاح. وعن أشهب أن الطول ما يتوصل به إلى دفع العنت، وعلى هذا

٢٩٬٠٩٢

فلو كان بيده ما يقصر عن مهر الحرة ويمكنه أن يشتري أمة تكفه عن الزنى لا يجوز له أن يتزوج الأمة وهو ظاهر،

٢٩٬٠٩٣

وكذا لو كانت عنده أمة يتوصل بها إلى دفع العنت فإن لم تكفه تزوج الأمة، وليس الدين على المعدم طولا كالآبق وإن قرب إباقه. انتهى.

٢٩٬٠٩٤

وقال الشيخ أبو علي: الطول قدر ما يتزوج به الحرة

٢٩٬٠٩٥

وقيل أو يشتري به أمة. انتهى. وبقي على المص شرط ثالث أن تكون الأمة مسلمة، قال الشارح: وهذا الشرط أهمله المص وغيره. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: وهذا الشرط مذكور في الذكر الحكيم،

٢٩٬٠٩٦

قال جل من قائل: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} . وقوله: غير مغالية يعني به أنه يعتبر في الحرة المذكورة أن تكون غير مغالية في الصداق بأن تكون غير طالبة منه ما يخرج به عن العادة إلى السرف،

٢٩٬٠٩٧

وأما إن لم يجد إلا المغالية فهي كالعدم فيباح له نكاح الإماء على الأصح،

٢٩٬٠٩٨

وقيل لا تكون مغالاتها عذرا قياسا على قولهم في المظاهر: إنه يلزمه شراء الرقبة ولو بجميع ماله ولا ينتقل إلى الصوم

٢٩٬٠٩٩

وكذلك كفارد اليمين، وعبر بالمفاعلة لأن هذا لابد فيه عادة من مدافعة ومراوضة،

٢٩٬١٠٠

وقال الشبراخيتي: وقوله "حرة غير مغالية" أي وهي تعفه؛ والمراد بالمغالية التي تطلب أزيد من مهر مثلها بسرف أي تجاوز مهر مثلها إلى ما يعد سرفا. انتهى. ولو كتابية مبالغة في مفهوم الشرط الثاني أعني قوله وعدم ما يتزوج به إلخ؛ يعني أنه إذا وجد ما يتزوج بد حرة كتابية فإنه يتزوجها ولا يباح له نكاح الإماء، ورد المص بلو على ابن العربي القائل إن من قدر على مهر الكتابية الحرة لا يكون واجدا للطول فيجوز له نكاح الإماء وهو ظاهر الآية؛

لكن نص بعضهم على أن الإسلام متفق على عدم اشتراطه. قاله الشارح. أو تحته حرة عطف على المبالغة، لكن جهة المبالغة فيهما مختلفة، فالأولى في مفهوم الشرط الثاني كما عرفت، والثانية في منطوق الشرط الأول؛ يعني أنه إذا خاف زنى وعدم ما يتزوج به حرة غير مغالية أبيح له نكاح الإماء ولو كانت تحته حرة لا تكفيه؛ إذ ليس وجودها حينئذ طولا، ورد المص بلو القدرة في المعطوف ما في كتاب محمد عن مالك أن وجود الحرة في عصمته طول، فلا يجوز له على هذا نكاح الأمة وكون وجود الحرة تحته لا يكون طولا هو مذهب المدونة انظر الشارح.

تنبيهات: الأول: قد علمت أن ما ذكره المص من اشتراط الأمرين أعني خوف العنت وعدم ما يتزوج به حرة غير مغالية هو المشهور، وأنه إذا فرعنا على المشهور فإن النكاح يفسخ عند فقد الشرطين أو أحدهما، وساق الحطاب مما يدل على ذلك ما فيه كفاية،

٢٩٬١٠١

قال: وإذا ثبت أنه يفسخ فلا شك أن الفسخ بطلاق لأنه مختلف فيه اختلافا قويا، وتقدم في كلام ابن رشد والرجراجي أن مشهور قولي ابن القاسم أنه يجوز من غير شرط،

٢٩٬١٠٢

وقال عبد الباقي: ثم المذهب أن نكاح الأمة بدون الشرطين أو أحدهما يفسخ بطلاق لأنه مختلف فيه، وهل [قبل فقط أو وبعد] إن لم يطل؟ أو وإن طال لأنه فاسد لعقده فحرر [ومحله ]. ما لم يحكم حنفي بصحته. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: والذي يظهر من كلامهم أنه يفسخ بعد وإن طال. والله سبحانه أعلم. الثاني: لو تزوج الأمة بالشرط المبيح ثم زال المبيح لم ينفسخ النكاح كما قاله غير واحد،

٢٩٬١٠٣

وفي كتاب الأمير: ولا يفسخ إن وجد طولا وله الرجعة معه أي الطول. انتهى.

٢٩٬١٠٤

قال ابن عرفة عن ابن رشد: ولو زال عنه خوف العنت لم يلزمه الفراق اتفاقا، وحكى الحطاب الخلاف في فسخ النكاح إذا طرأ الطول بعد أن تزوج الأمة. انتهى.

٢٩٬١٠٥

وقال عبد الباقي: والظاهر أنه لو تزوجها بشرطه ثم تبين أنه على خلافه كتزوجه لعلمه عدم الطول ثم تبين أنه واجده فإنه لا ينفسخ.

٢٩٬١٠٦

الثالث: قال الحطاب: فإذا صح نكاح الحر الأمة فنفقة الأمة لازمة للزوج،

٢٩٬١٠٧

وكذا لو كان الزوج عبدا قال ابن الحاجب: ويلزم الزوج نفقة زوجته الأمة مطلقا على المشهور. انتهى.

٢٩٬١٠٨

الرابع: قال في آخر رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الرضاع: وسئل عمن تزوج أمة ثم أعتق سيد الأمة ولده منها؟ قال: أرى الرضاع عليه، قال محمد بن رشد: الهاء من عليه عائد على الرجل في العتق لا على السيد المعتق؛ لأن السيد لما أعتقه صار حرا فسقطت عنه نفقته ووجبت على أبيه ولو كان أبوه معدما أو لم يكن له أب لما سقط عنه رضاعه ونفقته في حال صغره؛

لأن من أعتق صغيرا ليس له من ينفق عليه فنفقته عليه. انتهى. لأنه يتهم أن يكون إنما أعتقه ليسقط عنه نفقته. البرزلي: وانظر من أوصى بعتق صغير هل يلزم الموصي نفقته أم لا؟ ونزلت هذه في زمن ابن عبد السلام في مدبرة ولم يوجد عنده ولا عند غيره فيها نص بعد البحث منه، وتوقف على إيجاب نفقتها في ثلث مدبرها، ووقعت في عصرنا في رجل أعتق صغيرا ومات قبل أن يبلغ فاختار شيخنا أن يؤخذ من تركة معتقه ما يبلغه إلى بلوغه؛

وكان ظهر لي أنه لا يلزم تركته شيء من مسألة كتاب الجعل في الذي مات بعد أن دفع نفقة ولده أنه يسترجعها الورثة ولا يلزم بعد موته نفقة، وما وجب بالبينة أقوى مما وجب بالاعتراف. انتهى المراد منه. نقله الحطاب.

٢٩٬١٠٩

وقال المشدالي بعد أن ذكر كلام ابن رشد المتقدم وغيره: وأقام الشيوخ من هنا أن من أعتق زمنا لزمته نفقته

٢٩٬١١٠

ومثله في الموازية وقيل نفقته على المسلمين أو الإمام. انتهى.

٢٩٬١١١

وقال الشيخ أبو الحسن: ومن وهب صغيرا يرضع قيل رضاعه علي الواهب

٢٩٬١١٢

وقيل على الموهوب حكى القولين ابن بشير. انتهى. قاله الحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.