فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلَا يَضُرُّهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ فِي طَلَبِهَا رَدَّ الْمَالِ مِنْ الزَّوْجِ (إسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَرْعِيَةِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ بَعْدَهَا أَلِفٌ لَفْظًا تُرْسَمُ يَاءً لِمُجَاوَزَتِهَا ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ وَالْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ الِاسْتِرْعَاءُ هُنَا الْبَيِّنَةُ الَّتِي اسْتَرْعَتْهَا أَيْ أَشْهَدَتْهَا بِالضَّرَرِ فَخَالَعَهَا الزَّوْجُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا أَنَّهَا خَالَعَتْهُ بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا مِنْ الْقِيَامِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ لَهَا بِالضَّرَرِ فَلَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ الْإِشْهَادُ وَالْإِسْقَاطُ وَلَهَا الْقِيَامُ بِبَيِّنَتِهَا وَتَرُدُّ مِنْهُ الْمَالَ (عَلَى الْأَصَحِّ) لِأَنَّ ضَرَرَهَا يَحْمِلُهَا عَلَى ذَلِكَ فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الِاسْتِرْعَاءَ هُنَا عَلَى خِلَافِ حَقِيقَتِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِ الصُّلْحِ

تعليق

فَلَوْ قَالَ وَلَا يَضُرُّهَا إسْقَاطُ بَيِّنَةِ الضَّرَرِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّهَا إسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَرْعِيَةِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الصُّلْحِ وَهِيَ مَا إذَا أَشْهَدَتْ بَيِّنَةً بِالضَّرَرِ ثُمَّ أَشْهَدَتْ أُخْرَى أَنَّهَا إنْ أَسْقَطَتْ بَيِّنَةَ الضَّرَرِ فَلَيْسَتْ بِمُلْتَزَمَةٍ لِإِسْقَاطِهَا ثُمَّ خَالَعَتْهُ وَأَشْهَدَتْ عِنْدَ الْخَلْعِ بِإِسْقَاطِ بَيِّنَةِ الضَّرَرِ فَلَا يَضُرُّهَا ذَلِكَ وَلَهَا الْقِيَامُ بِهَا وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ إذْ هِيَ فِيهَا لَهَا الْقِيَامُ اتِّفَاقًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَشْهَدَتْ بَيِّنَةً عَلَى إضْرَارِ الزَّوْجِ لَهَا ثُمَّ دَفَعَتْ لَهُ مَالًا وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيِّنَةً بِالضَّرَرِ فَبَعْدَ الْخَلْعِ تَقُومِي عَلَيَّ وَتَدَّعِي الضَّرَرَ وَتَشْهَدِي تِلْكَ الْبَيِّنَةَ وَتَأْخُذِي ذَلِكَ الْمَالَ فَقَالَتْ إنْ كَانَتْ لِي بَيِّنَةٌ بِالضَّرَرِ فَقَدْ أَسْقَطْتهَا فَخَالَعَهَا عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ فَلَا يَضُرُّهَا ذَلِكَ الْإِسْقَاطُ وَلَوْ أَشْهَدَتْ عَلَيْهِ وَلَهَا الْقِيَامُ بِبَيِّنَتِهَا وَتَرُدُّ مِنْهُ الْمَالَ

(قَوْلُهُ لِمُجَاوَزَتِهَا إلَخْ) أَيْ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْأَلِفَ إذَا جَاوَزَتْ ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا يَاءٌ فَإِنَّهَا تُرْسَمُ يَاءً سَوَاءٌ كَانَتْ مُنْقَلِبَةً عَنْ يَاءٍ أَوْ وَاوٍ

(قَوْلُهُ يَحْمِلُهَا عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْإِسْقَاطُ

(قَوْلُهُ بِإِسْقَاطِ بَيِّنَةِ الضَّرَرِ) الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ وَبِإِسْقَاطِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَشْهَدَتْهَا عَلَى أَنَّهَا إنْ سَقَطَتْ بَيِّنَةُ الضَّرَرِ كَانَتْ غَيْرَ مُلْتَزَمَةٍ لِذَلِكَ الْإِسْقَاطِ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا هُوَ إسْقَاطُ بَيِّنَةِ الِاسْتِرْعَاءِ بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهَا) أَيْ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ فَإِنَّهُ حَمَلَ بَيِّنَةَ الِاسْتِرْعَاءِ فِي الْمُصَنِّفِ عَلَى حَقِيقَتِهَا

(قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) أَيْ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي إسْقَاطِ بَيِّنَةِ الضَّرَرِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَلَا يَضُرُّهَا إسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَرْعَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ) ش يُرِيدُ فَأَحْرَى إذَا لَمْ تَسْقُطْ الْبَيِّنَةُ الْمُسْتَرْعَاةُ وَإِنَّمَا اعْتَرَفَتْ فِي عَقْدِ الْخُلْعِ بِالطَّوْعِ وَسَوَاءٌ اسْتَرْعَتْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَامَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ عَلِمَتْ بِهَا أَوْ لَمْ تَعْلَمْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَابْنُ الْعَطَّارِ وَغَيْرُهُمَا، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.

١٩٬١٣٣

(فَرْعٌ) وَإِنْ خَالَعَهَا وَأَخَذَ مِنْهَا حَمِيلًا بِالدَّرْكِ، فَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: إذَا أَثْبَتَتْ الضَّرَرَ لَا يَسْقُطُ التَّبَاعَةُ عَنْ الْحَمِيلِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ وَقَدْ أَدْخَلَ الزَّوْجُ ضَرَرًا فِي زَوَالِ الْعِصْمَةِ وَلَا يَرْجِعُ الْحَمِيلُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا الصَّقَلِّيِّينَ وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَ الْقَرَوِيِّينَ وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هَكَذَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إذَا أَثْبَتَتْ الْمَرْأَةُ الضَّرَرَ لَهُ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْحَمِيلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ الْمَالُ عَنْ الْأَصْلِ سَقَطَ عَنْ الْحَمِيلِ الْمُطَالَبَةُ، انْتَهَى.

مِنْ التَّوْضِيحِ. وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي الشَّامِلِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ

التاج والإكليلالمواق

(وَلَا يَضُرُّهَا إسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَدْعَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ) ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ ادَّعَتْ أَنَّ الْخُلْعَ وَقَعَ عَنْ إضْرَارٍ بِهَا فَلَهَا الرُّجُوعُ فِيمَا اخْتَلَعَتْ بِهِ وَأَسْقَطَتْهُ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ،

٥٬٣٠١

وَإِنْ وَقَعَ فِي عَقْدِ الْخُلْعِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ دُونَ إكْرَاهٍ وَلَا ضَرَرٍ وَإِنَّهَا أَسْقَطَتْ الْبَيِّنَةَ الْمُسْتَرْعَاةَ وَغَيْرَهَا فَلَا يَضُرُّهَا ذَلِكَ إذَا ثَبَتَ الضَّرَرُ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَلَا يَضُرُّهَا إسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَرْعِيَةِ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) الْمُرَادُ بِبَيِّنَةِ الِاسْتِرْعَاءِ الْبَيِّنَةُ الَّتِي اسْتَرْعَتْهَا بِالضَّرَرِ أَيْ أَشْهَدَتْهَا بِالضَّرَرِ يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَشْهَدَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنَّهَا خَالَعَتْهُ لَا عَنْ ضَرَرٍ وَأَنَّهَا أَسْقَطَتْ الْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ لَهَا بِالضَّرَرِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ الْإِشْهَادُ وَالْإِسْقَاطُ وَتَقُومُ بَيِّنَتُهَا فَأَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ الِاسْتِرْعَاءَ هُنَا عَلَى خِلَافِ حَقِيقَتِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِ الصُّلْحِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ وَلَا يَضُرُّهَا إسْقَاطُ بَيِّنَةِ الضَّرَرِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّهَا إسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَرْعَاةِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الصُّلْحِ وَقَدْ ذَكَرَهُ (ز) هُنَا وَحَمَلَ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَيْهِ فَانْظُرْ نَصَّهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ مَعَ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَقَدْ ذَكَرَهُ ز) وَنَصُّهُ: الِاسْتِرْعَاءُ هُنَا عَلَى خِلَافِ حَقِيقَتِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِ الصُّلْحِ، وَنَصُّهُ: الِاسْتِرْعَاءُ هُوَ إيدَاعُ الشَّهَادَةِ وَذَلِكَ كَأَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ لِجَمَاعَةٍ مَثَلًا إنَّ لِي بَيِّنَةً عَلَى ضَرَرِهِ لِي وَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَخَالِعَهُ وَأَقَرَّتْ بِعَدَمِ الضَّرَرِ فَإِذَا أَسْقَطَتْ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ فَلَهَا أَنْ تُقِيمَهَا لِتُقِيمَ بَيِّنَةَ الضَّرَرِ وَلَا يُقَالُ إنَّهَا مُكَذِّبَةٌ لَهَا انْتَهَى

(قُلْت) وَأَسْقَطَ مِنْ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ شَيْئًا بَعْدَ قَوْلِهِ وَأَقَرَّتْ بِعَدَمِ الضَّرَرِ وَهُوَ أَنِّي إنْ أَسْقَطْت بَيِّنَةَ الضَّرَرِ فَلَسْتُ مُلْتَزِمَةً لِذَلِكَ

٧٬٢٢٨

وَقَوْلُهُ: فَإِذَا أُسْقِطَتْ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ أَيْ بَيِّنَةُ الِاسْتِرْعَاءِ وَإِذَا كَانَ لَا يَضُرُّهَا إسْقَاطُ بَيِّنَةِ الِاسْتِرْعَاءِ فَلَا يَضُرُّهَا إسْقَاطُ بَيِّنَةِ الضَّرَرِ لَكِنْ يَقْدَحُ فِيمَا ذَكَرَهُ ز أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ أَشَارَ بِهِ لِتَرْجِيحِ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ إنَّمَا وَقَعَ فِي إسْقَاطِ بَيِّنَةِ الضَّرَرِ لَا يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ ز لَا يُفِيدُ أَنَّ إسْقَاطَ بَيِّنَةِ الضَّرَرِ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ النَّصِّ عَلَى أَنَّ إسْقَاطَ بَيِّنَةِ الِاسْتِرْعَاءِ لَا يَضُرُّ أَنَّ إسْقَاطَ بَيِّنَةِ الضَّرَرِ لَا يَضُرُّ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّ بَيِّنَةَ الضَّرَرِ تَسْقُطُ إذَا أَسْقَطَتْهَا لِأَنَّ لَهَا فِي التَّخَلُّصِ عَنْ إسْقَاطِهَا مَنْدُوحَةً وَهِيَ اسْتِرْعَاؤُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُلْتَزِمَةً لِإِسْقَاطِهَا

٧٬٢٢٩

وَأَمَّا بَيِّنَةُ الِاسْتِرْعَاءِ فَلَيْسَ لَهَا فِي التَّخَلُّصِ عَنْ إسْقَاطِهَا مَنْدُوحَةٌ فَلَا تَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهَا لِأَنَّا نَقُولُ كَمَا لَهَا مَنْدُوحَةٌ فِي التَّخَلُّصِ عَنْ إسْقَاطِ بَيِّنَةِ الضَّرَرِ بِمَا ذُكِرَ لَهَا مَنْدُوحَةٌ أَيْضًا فِي التَّخَلُّصِ عَنْ إسْقَاطِ بَيِّنَةِ الِاسْتِرْعَاءِ بِالِاسْتِرْعَاءِ فَاسْتَوَيَا هَذَا وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهَا لَوْ أَسْقَطَتْ كُلَّ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهَا بِمَا يُنَافِي مَا أَقَرَّتْ بِهِ مِنْ الطَّوْعِ وَعَدَمِ الضَّرَرِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهَا قَالَ اللَّقَانِيِّ قَوْلُهُ: الْمُسْتَرْعِيَةُ هُوَ فِي النُّسَخِ مَرْسُومٌ بِالْيَاءِ، وَقَاعِدَةُ الْخَطِّ أَنَّ الْأَلِفَ إذَا تَجَاوَزَتْ ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا يَاءٌ رُسِمَتْ يَاءً مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ عَنْ وَاوٍ أَوْ عَنْ أَلِفٍ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَهُنَا كَذَلِكَ فَتُرْسَمُ بِالْيَاءِ وَتُقْرَأُ بِالْأَلِفِ وَقِرَاءَتُهُ بِالْيَاءِ لَحْنٌ فَاحِشٌ يَقْرَؤُهُ الْجَاهِلُ بِعِلْمِ الْخَطِّ وَالرَّسْمِ.

منح الجليلعليش

(وَ) مَنْ ضَارِرْهَا زَوْجُهَا ضَرَرًا لَهَا التَّطْلِيقُ بِهِ وَلَمْ تَتَمَكَّنْ مِنْ إثْبَاتِهِ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ فَأَرَادَتْ مُخَالَعَتَهُ وَأَشْهَدَتْ بَيِّنَةً بِضَرَرِ زَوْجِهَا لَهَا وَأَنَّهَا تُخَالِعُهُ وَتُسْقِطُ حَقَّهَا فِي الضَّرَرِ،

٦٬٩٦٦

وَفِي الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِهِ وَأَنَّهَا غَيْرُ مُلْتَزِمَةٍ لِهَذَا الْإِسْقَاطِ، وَإِنَّمَا تَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى خَلَاصِهَا مِنْهُ وَتَمَكُّنِهَا مِنْ إثْبَاتِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ خَالَعَتْهُ مُعْتَرِفَةً بِالطَّوْعِ وَعَدَمِ الضَّرَرِ، وَأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا فِيهِ،

٦٬٩٦٧

وَفِي الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِهِ، وَفِي الْبَيِّنَةِ الَّتِي اسْتَرْعَتْهَا أَيْ أَشْهَدَتْهَا سِرًّا بِمَا تَقَدَّمَ فَ (لَا يَضُرُّهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ (إسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَرْعِيَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ؛ إذْ عَقِبَهَا أَلِفٌ وَكُتِبَتْ بِصُورَةِ الْيَاءِ لِتَجَاوُزِهَا خَمْسَةَ أَحْرُفٍ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ ابْنِ رَاشِدٍ حَاكِيًا لَهُ عَنْ ابْنِ الْهِنْدِيِّ وَغَيْرِهِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ ضَرَرَهَا يَحْمِلُهَا عَلَى الْإِقْرَارِ بِالطَّوْعِ.

الْبُنَانِيُّ مَعْنَى الِاسْتِرْعَاءِ إشْهَادُهَا قَبْلَ الْخُلْعِ أَنَّهَا مَتَى افْتَدَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِشَيْءٍ فَلَيْسَ طَوْعًا مِنْهَا وَلَا الْتِزَامًا، وَإِنَّمَا يَحْمِلُهَا عَلَيْهِ الضَّرُورَةُ وَالرَّغْبَةُ فِي الرَّاحَةِ مِنْ ضَرَرِهِ بِهَا، وَأَنَّهَا مَتَى حَصَلَتْ لَهَا النَّجَاةُ مِنْهُ تَرْجِعُ عَلَيْهِ قَالَهُ صَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُهُ،

٦٬٩٦٨

وَهُنَا ثَلَاثُ صُوَرٍ صَرَّحَ بِمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ وَنَصُّهُ: وَإِنْ اعْتَرَفَتْ فِي عَقْدِ الْخُلْعِ بِالطَّوْعِ وَكَانَتْ اسْتَرْعَتْ فَلَهَا الرُّجُوعُ بِاتِّفَاقٍ،

٦٬٩٦٩

وَكَذَا إنْ لَمْ تَسْتَرْعِ فَقَامَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ لَمْ تَكُنْ عَلِمَتْ بِهَا.

٦٬٩٧٠

وَأَمَّا إنْ كَانَتْ عَلِمَتْهَا فَفِيهِ نَظَرٌ.

وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَابْنُ الْعَطَّارِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ وَلَا يَضُرُّهَا أَيْضًا إسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَرْعِيَةِ وَلَا غَيْرِهَا وَهُوَ أَصْوَبُ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ بِهَا يَحْمِلُهَا عَلَى أَنْ تَعْتَرِفَ بِالطَّوْعِ.

٦٬٩٧١

وَمَنْ اُبْتُلِيَ بِالْأَحْكَامِ يَكَادُ يَقْطَعُ بِذَلِكَ. اهـ. وَالْأَوْلَى بِحَقِيقَةِ الِاسْتِرْعَاءِ حَمْلُهُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى،

٦٬٩٧٢

وَإِنْ كَانَ الْإِسْقَاطُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رَاشِدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٦٬٩٧٣

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَلَوْ كَتَبَ فِي الْوَثِيقَةِ طَائِعَةً غَيْرَ مُشْتَكِيَةٍ ضَرَرًا وَأَسْقَطَتْ الِاسْتِرْعَاءَ فِي الِاسْتِرْعَاءِ إلَى أَبْعَدِ غَايَتِهِ وَأَقْصَى حُدُودِهِ وَنِهَايَتِهِ فَلَا يُسْقِطُ ذَلِكَ حَقَّهَا؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ لَوْ لَمْ أَقُلْ ذَلِكَ لَمَا وَبِكَوْنِهَا بَائِنًا لَا رَجْعِيًّا، أَوْ لِكَوْنِهِ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ، أَوْ لِعَيْبِ خِيَارٍ بِهِ.

أَوْ قَالَ: إنْ خَالَعْتكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا،.

[منح الجليل] تَخَلَّصْتُ مِنْهُ. عج يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهَا لَوْ أَسْقَطَتْ كُلَّ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهَا بِمَا يُنَافِي مَا أَقَرَّتْ بِهِ مِنْ الطَّوْعِ وَعَدَمِ الضَّرَرِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا. (تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ " الْمُسْتَرْعِيَةِ " هُوَ فِي النُّسَخِ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ، وَقَاعِدَةُ الْخَطِّ أَنَّ الْأَلِفَ الْمُتَجَاوِزَةَ ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ وَلَيْسَ قَبْلَهَا يَاءٌ تُرْسَمُ يَاءً مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ عَنْ وَاوٍ، أَوْ يَاءٍ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، وَتُقْرَأُ أَلِفًا وَقِرَاءَتُهَا يَاءً لَحْنٌ فَاحِشٌ قَالَهُ اللَّقَانِيُّ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولا يضرها إسقاط البينة استرعاهُ الاسترعاء في الأصل هو طلب الرعي أي الحفظ، فكأن المرأة استحفظتهم ضررها ليلا يبطل بإسقاطها له؛ يعني أن المرأة إذا أشهدت قبل عقد الخلع أنها متى افتدت من زوجها بشيء فليس عن طوع منها ولا التزام منها وإنما يحملها عليه الضرر والرغبة في الراحة من ضرره لها، وأنها متى حصلت لها النجاة منه ترجع عليه فخالعته بمال معترفة بالطوع وعدم الضرر وأسقطت عنه عند عقد الخلع تلك البينة التي أشهدتها على ذلك وهي بينة الاسترعاء،

٣٢٬٥٨٩

فإن ذلك الإسقاط لا يضرها بل ترجع على الزوج بالمال الذي افتدت به منه متى قامت لها بينة بالضرر. واعلم أن هنا ثلاث صور إحداها: أن تعترف بالطوع في عقد الخلع وكانت استرعت فلها الرجوع باتفاق، ثانيها: أن تعترف في عقد الخلع بالطوع أيضا ولم تسترع فقامت لها بينة لم تكن علمت بنها فكذلك لها الرجوع، ثالثها: أن تعترف بالطوع أيضا ولم تسترع فقامت لها بينة قد علمت بها فالذي قاله ابن الهندي وابن العطار وغيرهما أن لها الرجوع.

وقوله: "ولا يضرها إسقاط البينة المسترعاة" اعلم أنها لا يضرها إسقاط البينة المسترعاة ولا غيرها،

٣٢٬٥٩٠

قال أبو الحسن: ولو كتب في الوثيقة طائعة غير مشتكية ضررا وأسقطت الاسترعاء في الاسترعاء إلى أبعد غايته وأقصى حدوده ونهايته فلا يسقطه ذلك؛ لأنها تقول لو لم أقل ذلك لما تخلصت منه. انظر تبصرة ابن فرحون. والاسترعاء في الاسترعاء هو أن يقول في استرعائه: متى أشهد على نفسه بإسقاط البينة المسترعاة فهو غير ملتزم لذلك. قاله بناني في باب الصلح. واعلم أن الاسترعاء ينفع في كل تطوع كالعتق والتدبير والطلاق والتحبيس والهبة، ولا يلزمه إن فعل شيء من ذلك وإن لم يعلم السبب إلا من قوله مثل أن يشهد أني إن طلقت فإنما أطلق خوفا من أمر أتوقعه من جهة كذا أو حلف بالطلاق وكان أشهد إني إن حلفت بالطلاق فإنما هو لأجل إكراه ونحو ذلك، فهذا وما ذكر معه لا يشترط فيه معرفة الشهود السبب المذكور،

٣٢٬٥٩١

وأما البيوع فلا يجوز الاسترعاء فيها إلا أن يرى الشهود الإكره على البيع والإخافة فيجوز الاسترعاء إذا انعقد قبل البيع، وتضمن العقد شهادة من يرى الإخافة والتوقع الذي ذكره. وعلم مما مر أن الاسترعاء هو أن يشهد قبل هذا الأمر الذي يريد أن يفعله أنه غير ملتزم له، وأنه إنما فعله لأجل أمر يتوقاه اقتضى ذلك، وقد تقدم أنه يجوز في التطوعات وإن لم يعاين الشهود السبب الذي حمله على ذلك الفعل،

٣٢٬٥٩٢

ونظم هذا بعضهم فقال: وفي التطوعات الاشهاد كفى … إن كان قبل فعل ما قد وصفا وفي المعاوضات الاسترعا يصح … إن علم الإكراه علما متضح وفي المتيطى أنه إن

٣٢٬٥٩٣

قال في الاسترعاء: متى أشهدت بقطع الاسترعاء فإنما أفعل ذلك استجلابا لإقرار خصمي فله ولا يضره ما عقد عليه من إسقاط البينة المسترعاة،

٣٢٬٥٩٤

وإن قال إنه أسقط الاسترعاء والاسترعاء في الاسترعاء لم ينتفع باسترعائه وقاله غير واحد من الموثقين. وفيه تنازع.

٣٢٬٥٩٥

وفي الطرر: ولو قال في استرعائه: ومتى أشهدت على نفسي أني قطعت الاسترعاء والاسترعاء في الاسترعاء إلى أقصى تناهيه فإنما أفعله للضرر فإن له ذلك، ولا يضره ما أشهد به على نفسه منه وهو أصح مما في المتيطى. قاله ابن فرحون. وقوله: "ولا يضرها إسقاط البينة المسترعاة"

٣٢٬٥٩٦

وقيل يضرها، والأول حكاه ابن راشد عن ابن الهندي وابن العطار،

٣٢٬٥٩٧

وقال هو الصواب لأن ضررها يحملها على الاعتراف بالطوع،

٣٢٬٥٩٨

ومن ابتلي بالأحكام يكاد يقطع بهذا، وإلى هذا أشار بقوله: على الأصح أي على القول الأصح أي لا يضرها إسقاط البينة المسترعاة على القول الأصح، وقوله: "ولا يضرها إسقاط" إلخ، وأولى إذا لم تسقط البينة المسترعاة وإنما اعترفت في عقد الخلع بالطوع، وقد مر أنه لا يضرها إسقاط البينة المسترعاة ولا إسقاط غيرها. والله سبحانه أعلم.

٣٢٬٥٩٩

فرع: إذا خالعها وأخذ منها حميلا بالدرك، فقال ابن العطار: إذا ثبت الضرر لا تسقط المتابعة عن الحميل لأنه غير مكره، وقد أدخل الزوج في زوال العصمة ولا يرجع الحميل على المرأة بشيء وإليه ذهب بعض الفقهاء الصقليين وبعض القرويين وذهب بعض القرويين، إلى أنه تسقط المتابعة عن الحميل؛ لأنه إذا سقط المال عن الأصل سقطت المطالبة عن الحميل. قاله في التوضيح. وذكر في الشامل القولين من غير ترجيح. قاله الحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.