كواطىء بعد حنثه ولم يعلم:
الشروح عليها
(بَعْدَ حِنْثِهِ) أَيْ وَطِئَهَا بَعْدَ دُخُولِهَا الدَّارَ (وَلَوْ يَعْلَمُ) بِحِنْثِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحُكْمِ وَهُوَ حُرْمَةُ الْوَطْءِ بَعْدَ الْحِنْثِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْمُسَمَّى فَقَطْ عَلِمَتْ هِيَ أَمْ لَا كَانَتْ طَائِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً وَلَوْ وَطِئَ مِرَارًا
فَلَوْ عَلِمَ تَعَدَّدَ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ فَيَلْزَمُهُ صَدَاقُ الْمِثْلِ لِكُلِّ وَطْأَةٍ بَعْدَ حِنْثِهِ حَيْثُ كَانَتْ هِيَ غَيْرَ عَالِمَةٍ أَوْ كَانَتْ مُكْرَهَةً وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَإِلَّا فَلَا يَتَعَدَّدُ وَسَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا أَمْ لَا عَلِمَتْ هِيَ أَمْ لَا إذْ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِحِنْثِهِ) أَيْ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحُكْمِ
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحُكْمِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَالِمٌ بِالْحِنْثِ وَقَدْ تَبِعَ فِي ذَلِكَ عج قَالَ بْن وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحِنْثِ عَلِمَ بِالْحُكْمِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْمُسَمَّى) أَيْ الْمَهْرُ الَّذِي تَزَوَّجَهَا بِهِ وَلَوْ تَعَدَّدَ وَطْؤُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ مُسْتَنِدًا لِعَقْدٍ وَالْوَطْءُ إذَا اسْتَنَدَ لِلْعَقْدِ وَلَوْ تَكَرَّرَ لَا يُوجِبُ مَهْرًا آخَرَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَتِهِ فَكَأَنَّهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَالْفَرْضُ أَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي عَلَّقَهُ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ وَكَانَ وَطْؤُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ
(قَوْلُهُ عَلِمَتْ هِيَ أَمْ لَا) مُقْتَضَى مَا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا إذَا عَلِمَتْ إلَّا النِّصْفُ بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْعَالِمَةَ الطَّائِعَةَ لَا مَهْرَ لَهَا بِالْوَطْءِ وَلَوْ كَانَ الْوَاطِئُ ذَا شُبْهَةٍ اهـ بْن
(قَوْلُهُ فَلَوْ عَلِمَ) أَيْ بِالْحِنْثِ وَبِحُرْمَةِ الْوَطْءِ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ عَالِمَةً طَائِعَةً
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) كَوَاطِئٍ بَعْدَ حِنْثِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ (ش) مُشَبَّهٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْمُسَمَّى وَلَوْ وَطِئَ مِرَارًا لِاسْتِنَادِهِ إلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُنْظَرُ لِكَوْنِهَا عَالِمَةً أَمْ لَا وَلَا لِكَوْنِهَا طَائِعَةً أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا مَحْضٍ وَالشُّبْهَةُ فِي وَطْئِهِ مُتَّحِدَةٌ وَلَوْ عَلِمَ تَعَدَّدَ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ الْحَانِثُ فِيهِ رَجْعِيًّا فَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا أَمْ لَا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ تَعَدَّدَ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ مَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَتْ غَيْرَ عَالِمَةٍ أَوْ مُكْرَهَةٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا ثُمَّ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ الْحُكْمَ وَهُوَ حُرْمَةُ الْوَطْءِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ رَاجِعٌ لِلْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ.
.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَوَاطِئِ إلَخْ) صُورَتُهَا أَنَّهَا زَوْجَةٌ فِي الْعِصْمَةِ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى أَمْرٍ كَدُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا فَحَنِثَ وَوَطِئَ بَعْدَ حِنْثِهِ وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ الْمُعَلَّقُ طَلَاقُهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَلَى دُخُولِ دَارٍ وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا فَوَطِئَ فِي الصُّورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَالشُّبْهَةُ فِي وَطْئِهِ مُتَّحِدَةٌ) لِأَنَّهُ يَطَؤُهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهَا زَوْجَةٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(بَعْدَ حِنْثِهِ) فِي تَعْلِيقِهِ بِحُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (وَ) الْحَالُ وَلَمْ يَعْلَمْ [منح الجليل] أَنَّهُ (لَمْ يَعْلَمْ) بِالْحِنْثِ قَبْلَ وَطْئِهِ فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى فَقَطْ.
وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْؤُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ وَطِئَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِحِنْثِهِ فِيهَا تَعَدَّدَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ الْحَرَامِ الَّذِي لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ إنْ لَمْ تَعْلَمْ بِحِنْثِهِ أَوْ أَكْرَهَهَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ زَانِيَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ نَكَحْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَنِصْفٌ فَتَزَوَّجَهَا لَزِمَهُ طَلَاقُهَا، وَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى،
فَإِنْ بَنَى وَلَمْ يَعْلَمْ فَعَلَيْهِ صَدَاقٌ وَاحِدٌ لَا صَدَاقٌ وَنِصْفٌ كَمَنْ وَطِئَ بَعْدَ حِنْثِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ إنْ مَاتَ إنَّمَا عَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ. وَسُمِعَ أَبُو زَيْدٍ كَتَبَ صَاحِبُ الشُّرْطَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ دَخَلَ بِامْرَأَةٍ حَلَفَ طَلَاقَهَا أَلْبَتَّةَ إنْ تَزَوَّجَهَا فَكَتَبَ إلَيْهِ لَا تُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا بَلَغَنِي عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ حَلَفْت بِطَلَاقِ فُلَانَةَ إنْ تَزَوَّجْتُهَا فَقَالَ تَزَوَّجْهَا وَإِثْمُكُمَا فِي رَقَبَتِي، وَزَعَمَ أَنَّ الْمَخْزُومِيَّ مِمَّنْ حَلَفَ عَلَى أُمِّهِ بِمِثْلِ هَذَا.
ابْنُ رُشْدٍ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ دَخَلَا وَمُرَاعَاةُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْخِلَافَ فِيهِ شُذُوذٌ. أَبُو عُمَرَ بِمِثْلِ رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَفْتَى ابْنُ وَهْبٍ.
وَقَالَ نَزَلْت بِالْمَخْزُومِيِّ فَأَفْتَاهُ مَالِكٌ بِذَلِكَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِيهِ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ،
وَقَالَ كَأَنَّ عَامَّةَ مَشَايِخِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا، وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَحْوِ هَذَا الْقَوْلِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ إلَّا أَنَّهَا مَعْلُولَةٌ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ صَحَّحَ بَعْضَهَا وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يُخَالِفُهَا أَحْسَنُهَا مَا خَرَّجَ قَاسِمٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا طَلَاقَ إلَّا مِنْ بَعْدِ نِكَاحٍ» ، وَرُوِيَ «لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ» ، وَرُوِيَ «لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا تَمْلِكُ» .
قُلْت فِي أَحْكَامِ عَبْدِ الْحَقِّ أَبُو دَاوُد عَنْ مُطَرِّفٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا طَلَاقَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا بَيْعَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا وَفَاءَ نَذْرٍ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ» . قَالَ الْبُخَارِيُّ هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَفِي جَوَازِ نِكَاحِ الْمَحْلُوفِ بِطَلَاقِهَا عَلَى تَزْوِيجِهَا لِلْحَالِفِ وَمَنْعِهِ مَعَ مُضِيِّهِ بِالْعَقْدِ أَوْ بِالْبِنَاءِ، رَابِعُهَا يُفْسَخُ أَبَدًا.
وَخَامِسُهَا الْوَقْفُ، وَعَزَاهَا لِقَائِلَيْهَا فَانْظُرْ. كَأَنْ أَبْقَى كَثِيرًا بِذِكْرِ جِنْسٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ زَمَانٍ يَبْلُغُهُ عُمْرُهُ ظَاهِرًا، لَا فِيمَنْ تَحْتَهُ [منح الجليل] وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الطَّلَاقِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ إلَخْ فَقَالَ
بعد حنثه ولم يعلم) يعني أن الزوج إذا علق طلاق زوجته - أعني التي في عصمته - على دخول دار مثلا ثمَّ حنث بدخولها للدار ووطئها بعد الحنث ولم يعلم بدخولها للدار حين وطئه لها، فإنَّه لا يكون لها عليه إلا ما نكحها به فقط، فليس عليه في وطئه لها بعد الحنث شيء، فالتشبيه في أنَّه لا يكون لها إلا المسمى أي الذي تزوجها به، ومفهوم قوله: "ولم يعلم" أنَّه لو وطئها بعد الحنث عالما بالحنث فإنَّه يتعدد عليه الصداق بتعدد الوطء إن لم تعلم بحنثه أو علمت وأكرهها،
فإن طاوعته فلا صداق لها وهذا إذا كان الطلاق بائنا أو رجعيا وانقضت العدة،
وأما إن كان رجعيا ولم تنقض العدة فإنَّه لا يتعدد عليه الصداق بتعدد الوطء علم بالحنث أم لا، كما سيأتي للمص. وقوله: "كواطئ" بعد حنثه ولم يعلم" شامل لصورتين الصورة التي قررته بها،
ولما إذا علق رجل طلاق أجنبية على دخول دار ونوى بعد نكاحها فنكحها ثمَّ وطئ في الصورتين، واعلم أن الخلاف في لزوم التعليق إنما هو فيما إذا وقع التعليق في الأجنبية،
وأما إذا وقع في الزوجة نحو قوله لها إن دخلت الدار فأنت طالق فلم يقل أحد من الأئمة بعدم لزوم ذلك التعليق. أفاده الشيخ محمَّد بن الحسن. وحينئذ فمحل التعدد في الصورة الثانية حيث علم بالحنث إنما هو على القول بلزوم التعليق في الأجنبية كما هو المذهب،
وأما إن قيل بعدم لزومه فلا صداق لها إلا ما نكحها به وطئها عالما أم لا؛ لأنه نكاح صحيح، وقررت قوله: "ولم يعلم" بأنّه لم يعلم بالحنث أي بدخولها للدار تبعًا لمحمد بن الحسن، وقرره عبد الباقي والشبراخيتي بأنّه لم يعلم الحكم، قال عبد الباقي: وهو حرمة الوطء، قال محمَّد بن الحسن: تبع في هذا الأجهوري وليس بصحيح، والصواب لم يعلم بالحنث كما في التتائي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.