أو حتى أنظرها فعمي
الشروح عليها
(أَوْ) قَالَ كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ (حَتَّى أَنْظُرَهَا) أَيْ إلَّا أَنْ أَنْظُرَ إلَيْهَا (فَعَمِيَ) فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ شَاءَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ حَتَّى أَنْظُرَهَا) حَتَّى هُنَا اسْتِثْنَائِيَّةٌ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فِي كُلِّ حَالٍ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهَا أَيْ إلَّا أَنْ أَنْظُرَ إلَيْهَا فَالطَّلَاقُ مُعَلَّقٌ عَلَى التَّزْوِيجِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ وَبِهَذَا أَيْ جَعَلَهَا اسْتِثْنَائِيَّةً وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ ظَهَرَ كَلَامُهُ،
وَأَمَّا لَوْ جُعِلَتْ غَائِيَّةً كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ فَلَا يَكُونُ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ يَنْحَلُّ الْمَعْنَى كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ وَيَسْتَمِرُّ الطَّلَاقُ إلَى أَنْ أَنْظُرَ إلَيْهَا فَإِذَا نَظَرْت إلَيْهَا ارْتَفَعَ الطَّلَاقُ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يَرْتَفِعُ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ شَاءَ) أَيْ وَلَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ؛ لِأَنَّهُ كَمَنْ عَمَّ النِّسَاءَ
وَمِثْلُهُ يَنْظُرُهَا فُلَانٌ فَعَمِيَ أَوْ مَاتَ،
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يَتَزَوَّجُ حَتَّى يَخْشَى الزِّنَا وَلَمْ يَجِدْ مَا يَتَسَرَّى بِهِ وَكُلُّ هَذَا إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ حَتَّى أَنْظُرَهَا أَوْ يَنْظُرَهَا فُلَانٌ
وَأَمَّا لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ بَلَدِ كَذَا أَوْ مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ حَتَّى أَنْظُرَهَا أَوْ يَنْظُرَهَا فُلَانٌ فَعَمِيَ فَإِنَّ الْيَمِينَ لَازِمَةٌ لَهُ وَمَتَى تَزَوَّجَ مِنْ تِلْكَ الْبَلَدِ أَوْ مِنْ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ بَعْدَ عَمَاهُ طَلُقَتْ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَدْرِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ حَتَّى أَنْظُرَهَا فَعَمِيَ) قَالَ مَالِكٌ: لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا لَا أَنْظُرُ إلَيْهَا طَالِقٌ فَعَمِيَ رَجَوْتُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَكَذَلِكَ حَتَّى يَنْظُرَ إلَيْهَا فُلَانٌ فَمَاتَ فُلَانٌ
(ص) أَوْ حَتَّى أَنْظُرَهَا فَعَمِيَ (ش) يَعْنِي إذَا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا قَبْلَ أَنْ أَنْظُرَ إلَيْهَا طَالِقٌ فَعَمِيَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ شَاءَ وَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ لِأَنَّهُ كَمَنْ عَمَّ النِّسَاءَ
وَمِثْلُهُ حَتَّى يَنْظُرَهَا فُلَانٌ فَعَمِيَ أَوْ مَاتَ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يَتَزَوَّجُ حَتَّى يَخْشَى الْعَنَتَ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَتَسَرَّى بِهِ وَحَتَّى هُنَا اسْتِثْنَائِيَّةٌ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مُقَدَّرٌ أَيْ إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهَا أَيْ إلَّا أَنْ أَنْظُرَ إلَيْهَا فَالطَّلَاقُ مُعَلَّقٌ عَلَى التَّزْوِيجِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ كَلَامَهُ ظَاهِرٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَبِعِبَارَةٍ: يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ " حَتَّى " جَارَّةً أَيْ إلَى أَنْ أَنْظُرَهَا أَيْ يَنْسَحِبُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إلَى أَنْ يَنْظُرَهَا وَأَنْ تَكُونَ تَعْلِيلِيَّةً أَيْ لِأَجْلِ أَنْ أَنْظُرَهَا وَأَنْ تَكُونَ اسْتِئْنَافِيَّةً.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا ظَهَرَ إلَخْ) وَتَكُونُ اسْتِثْنَائِيَّةً وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مُقَدَّرٍ ظَهَرَ أَنَّ كَلَامَهُ ظَاهِرٌ
وَأَمَّا لَوْ لَمْ تُجْعَلْ لِلِاسْتِثْنَاءِ بَلْ جُعِلَتْ غَايَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فَلَا يَكُونُ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ يَنْحَلُّ الْمَعْنَى: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ الطَّلَاقُ إلَى أَنْ يَنْظُرَهَا فَإِذَا نَظَرَهَا ارْتَفَعَ الطَّلَاقُ إلَى أَنْ يَنْظُرَهَا فَلَا يَكُونُ ظَاهِرًا غَيْرَ أَنَّ فِيهِ شَيْئًا آخَرَ وَذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كُلُّ امْرَأَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ أَيْضًا فِي ذَلِكَ التَّقْدِيرِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ إلَّا فِي حَالَةِ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ " حَتَّى " جَارَّةً إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُفِيدُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِالْفِعْلِ وَاسْتِمْرَارَهُ إلَى النَّظَرِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ،
وَكَذَا جَعْلُهَا تَعْلِيلِيَّةً وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّظَرَ لَيْسَ عِلَّةً لِلطَّلَاقِ فَالْمُنَاسِبُ الْأَخِيرُ وَهُوَ جَعْلُهَا اسْتِثْنَائِيَّةً وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ إلَّا فِي حَالِ النَّظَرِ.
(أَوْ) قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ (حَتَّى أَنْظُرَهَا) أَيْ إلَّا أَنْ أَنْظُرَهَا (فَعَمِيَ) فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ شَاءَ وَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ لِأَنَّهُ كَمَنْ عَمَّ النِّسَاءَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو حتى أنظرها فعمي يعني أن الرجل إذا قال كل امرأة أتزوجها طالق حتى أنظرها أو ينظرها فلان فعمي هو أو فلان أو مات فلان فإنَّه لا شيء عليه، وله أن يتزوج من شاء ولا تطلق عليه ولو لم يخش العنت،
وقيل إن مات فلان لا يتزوج حتى يخشى العنت ولا يجد ما يبتاع به أمة،
وقال مطرف وابن الماجشون وأصبغ في الذي قال حتى أراها: له أن يتزوج من كان رآها قبل العمى، واليمين عليه قائمة فيمن لم يكن رأى. قاله في التوضيح. وحتى هنا يصح أن تكون استثنائية أي إلا أن أنظرها كما في قول الشاعر: ليس العطاء من الفضول سماحة … حتى تجود وما لديك قليل أي إلا أن تجود،
وأن تكون جارة أي إلى نظرها. قاله الشيخ إبراهيم. وقوله: "حتى أنظرها فعمي" هو في كتاب محمد،
وقال عبد الباقي: وحتى هنا استثنائية والمستثنى منه مقدر؛ أي قال كل امرأة أتزوجها طالق إلا أن انظر إليها فالطلاق معلق على التزوج من غير رؤيته.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.