وحبلك على غاربك
الشروح عليها
(وَحَبْلُك عَلَى غَارِبِك) أَيْ عِصْمَتُك عَلَى كَتِفِك كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا عِصْمَةٌ كَالْمُمْسِكِ بِزِمَامِ دَابَّةٍ يَرْمِيهِ عَلَى كَتِفِهَا.
ثُمَّ ذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَلْفَاظٍ يَلْزَمُهُ فِيهَا الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَوَاحِدَةٌ فِي غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ لُزُومَ الثَّلَاثِ مُطْلَقًا بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ يَلْزَمُ فِيهَا الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا) أَيْ وَلَا يَنْوِي فِي الْعَدَدِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَحَبْلُك عَلَى غَارِبِك) اُنْظُرْ هَذَا فَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْمُتَيْطِيِّ أَنَّ لَهُ نِيَّتَهُ فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ
بِخِلَافِ الْبَتَّةِ، وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِابْنِ الْمَوَّازِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوَّنَةِ
(ص) وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِك أَيْ كَتِفُك فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَلَا يُنَوَّى فِيمَا دُونَهَا بَنَى بِهَا أَوْ لَا فَهِيَ مِثْلُ الْبَتَّةِ فِي عَدَمِ التَّنْوِيَةِ فَإِنَّ الْحَبْلَ كِنَايَةٌ عَنْ الْعِصْمَةِ الَّتِي بِيَدِ الزَّوْجِ
وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً وَهِيَ مِثْلُ الْبَتَّةِ فِي لُزُومِ الثَّلَاثِ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ تَرَكَ كَوْنَ ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ لِوُضُوحِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ بِغَيْرِ عِوَضٍ بَعْدَ الدُّخُولِ إنَّمَا هِيَ بِالثَّلَاثِ
أَمَّا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ قَارَنَتْ عِوَضًا فَوَاحِدَةٌ وَبِعِبَارَةٍ: وَإِنَّمَا لَزِمَتْ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُمْ قَطَعُوا النَّظَرَ عَنْ قَوْلِهِ وَاحِدَةً وَنَظَرُوا إلَى قَوْلِهِ بَائِنَةً احْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ أَوْ وَاحِدَةً صِفَةٌ لِمَرَّةٍ أَوْ دَفْعَةٍ لَا لِطَلْقَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ كَتِفُك) هُوَ فِي الْأَصْلِ كَتِفُ الدَّابَّةِ أَوْ مَا انْحَدَرَ مِنْ أَسْفَلِ صَنَمِ الْبَعِيرِ فَالْحَبْلُ كِنَايَةٌ عَنْ الْعِصْمَةِ الَّتِي بِيَدِ الزَّوْجِ أَيْ عِبَارَةٌ عَنْ الْعِصْمَةِ
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ وَكَوْنُهَا عَلَى كَتِفِهَا كِنَايَةٌ عَنْ مِلْكِهَا بِالطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَحِينَئِذٍ فَالْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ الَّتِي لَا تَكُونُ إلَّا بِالثَّلَاثِ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَفِيهِ أَنَّ الْبَيْنُونَةَ بَعْدَ الْبِنَاءِ قَدْ تَكُونُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ
ثُمَّ إنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْبَيْنُونَةَ بِغَيْرِ عِوَضٍ بَعْدَ الدُّخُولِ قَدْ تَكُونُ بِغَيْرِ الثَّلَاثِ كَمَا إذَا كَانَتْ بِلَفْظِ الْخُلْعِ.
(وَ) كَذَا (حَبْلُك) أَيْ عِصْمَتُك (عَلَى غَارِبِك) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ كَتِفِك فَلَمْ يَبْقَ شَيْئًا مِنْهَا بِيَدِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وحبلك على غاربك يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: حبلك على غاربك تلزمه ثلاث، ولا ينوى دخل أم لا، والغارب في الأصل كتف الدابة أو ما انحدر من أسفل سنام البعير، فالحبل كناية عن العصمة التي بيد الزوج وكونه على كتفها كناية عن ملكها لها بالطلاق. قاله عبد الباقي.
وقال الشبراخيتي: الحبل كناية عن العصمة والملك الذي بيد الزوج،
فإذا قال: حبلك على غاربك فقد أقر بخروجه من يده، وهو يقتضي أن لا رجعة له فيها وذلك لا يكون إلا بالثلاث أو بئاخرها، والغارب أسفل السنام من العنق، وقد كانوا إذا أرادوا أن تنتهي الدابة في الرعى ألقوا حبلها خلى غاربها. انتهى. وهاتان مسألتان تلزم فيهما الثلاث في المدخول بها وغيرها، ولا ينوى في المدخول بها ولا في غيرها بهذا قرر المص غير واحد. وقوله: "وحبلك على غاربك" في المدونة: إن قال حبلك على غاربك فهي ثلاث ولا ينوى.
اللخمي: ومقتضى قوله في حبلك على غاربك أنَّه لا ينوى قبل الدخول ولا بعده، والذي
قال في الموازية وغيرها أنَّه ينوى في حبلك على غاربك فيما دون الثلاث في غير المدخول بها ويحلف. قاله في التوضيح.
وقال محمَّد بن الحسن: في المدونة ثلاث أي في حبلك على غاربك ولا ينوى، قال اللخمي: وهذا يقتضي أنَّه لا ينوى قبل ولا بعد. انتهى. نقله ابن غازي. وإياه اعتمد المص وبه يرد بحث المواق. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.