وَهَلْ يُنْتَظَرُ فِي الْبِرِّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟ أَوْ ينجز كالحنث؟ تأويلان
الشروح عليها
(وَهَلْ يُنْتَظَرُ فِي) صِيغَةِ (الْبِرِّ) الْمُؤَجَّلِ بِأَجَلٍ قَرِيبٍ نَحْوُ أَنْت طَالِقٌ إنْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ بَعْدَ شَهْرٍ (وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) مِنْ الْأَشْيَاخِ (أَوْ يُنَجَّزُ) بِمُجَرَّدِ حَلِفِهِ (كَالْحِنْثِ) الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ كَإِنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ غَدًا (تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا إذَا حَلَفَ لَا لِعَادَةٍ وَقُيِّدَ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ كَشَهْرٍ فَدُونَ
وَأَمَّا لِعَادَةٍ فَيُنْتَظَرُ قَطْعًا أَوْ قُيِّدَ بِزَمَنٍ بَعِيدٍ كَخَمْسِ سِنِينَ نُجِّزَ عَلَيْهِ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَادِيٌّ إذْ لَا بُدَّ مِنْ مَطَرٍ عَادَةً فِي هَذَا الْأَجَلِ وَاسْتَظْهَرُوا أَنَّ السَّنَةَ مِنْ حَيِّزِ الْبَعِيدِ إذْ لَا تَخْلُو السَّنَةُ مِنْ مَطَرٍ عَادَةً
(قَوْلُهُ وَهَلْ يُنْتَظَرُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عُلِّقَ الطَّلَاقُ عَلَى مُسْتَقِلٍّ لَا يَدْرِي أَيُوجَدُ أَوْ لَا فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إنْ كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ حِنْثٍ كَإِنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ غَدًا،
فَإِنْ كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ بِرٍّ وَأُجِّلَ بِأَجَلٍ قَرِيبٍ فَقَوْلَانِ
(قَوْلُهُ بِأَجَلٍ قَرِيبٍ نَحْوُ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) الَّذِي فِي نَقْلِ التَّوْضِيحِ تَمْثِيلُ الْقَرِيبِ بِغَدٍ وَاَلَّذِي فِي نَقْلِ اللَّخْمِيِّ بِشَهْرٍ فَلِذَا مَثَّلَ الشَّارِحُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ وَأَمَّا لِعَادَةٍ) أَيْ وَأَمَّا إذَا حَلَفَ لِعَادَةٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ قُيِّدَ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ كَمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ فِي شَهْرِ بَؤُونَةَ أَوْ فِي شَهْرِ بَشَنْسَ: إنْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ غَدًا أَوْ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَنْت طَالِقٌ
(قَوْلُهُ مِنْ حَيِّزِ الْبَعِيدِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ فِيهَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ يُنْتَظَرُ فِي الْبِرِّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ يُنَجَّزُ كَالْحِنْثِ تَأْوِيلَانِ) لِمَا ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ قَالَ إذَا أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ غَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ لِحَامِلٍ إذَا وَضَعْت جَارِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ،
بِخِلَافِ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ غَدًا وَإِنْ لَمْ تَلِدِي جَارِيَةً فَهَذَا يُعَجَّلُ حِنْثُهُ،
فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ حَتَّى كَانَ الْمَطَرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ. نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ عَلَى مَسَاقِهِ.
(ص) وَهَلْ يُنْتَظَرُ فِي الْبِرِّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ يُنَجَّزُ كَالْحِنْثِ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ وَقَعَ خِلَافٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى بِرٍّ مُؤَجَّلٍ بِأَجَلٍ قَرِيبٍ لَا لِعَادَةٍ كَقَوْلِهِ إنْ مَطَرَتْ السَّمَاءُ غَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ هَلْ يُنْتَظَرُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ يُنَجَّزُ كَالْحِنْثِ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ تَأْوِيلَانِ
أَمَّا لَوْ حَلَفَ لِعَادَةٍ وَقَرُبَ الزَّمَنُ كَشَهْرٍ مَثَلًا كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ مَطَرَتْ بَعْدَ شَهْرٍ لِعَادَةٍ تَوَسَّمَهَا اُنْتُظِرَ قَطْعًا وَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ قَيَّدَ بِزَمَنٍ بَعِيدٍ كَخَمْسِ سِنِينَ نُجِّزَ اتِّفَاقًا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ حَيْثُ قَيَّدَ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ وَلَمْ يَحْلِفْ لِعَادَةٍ قَوْلُهُ كَالْحِنْثِ فَإِنَّهُ جَعَلَ مَحَلَّ التَّنْجِيزِ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ حَيْثُ قَيَّدَ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ وَلَمْ يَحْلِفْ لِعَادَةٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ يُنْتَظَرُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يُمَهَّلُ الْحَالِفُ، وَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ (فِي) صِيغَةِ (الْبِرِّ) كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ غَدًا (وَعَلَيْهِ) أَيْ الِانْتِظَارِ (الْأَكْثَرُ) مِنْ شَارِحِيهَا (أَوْ يُنَجَّزُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ النُّونِ وَالْجِيمِ مُشَدَّدَةً الطَّلَاقُ فِي الْبِرِّ (كَ) تَنْجِيزِهِ فِي (الْحِنْثِ تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا إذَا حَلَفَ لَا لِعَادَةٍ وَقَيَّدَ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ كَدُونِ سَنَةٍ.
وَأَمَّا إنْ حَلَفَ لِعَادَةٍ فَيُنْتَظَرُ، أَوْ قَيَّدَ بِزَمَنٍ بَعِيدٍ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تُمْطِرَ فِي الْأَجَلِ الْبَعِيدِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّنَةَ زَمَنٌ بَعِيدٌ فِي صِيغَتَيْ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ إنْ قَيَّدَ بِهَا فِي صِيغَةِ الْبِرِّ، وَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ إنْ قَيَّدَ بِهَا فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ يَنْدُرُ بَلْ يَسْتَحِيلُ عَادَةً بِبَلَدِنَا، وَنَحْوِهَا أَنْ تَمْضِيَ سَنَةٌ وَلَا يَحْصُلُ مَطَرٌ فِيهَا، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأَشْهُرُ الَّتِي لَا يَتَخَلَّفُ الْمَطَرُ فِيهَا عَادَةً كَالتَّقْيِيدِ بِزَمَنٍ بَعِيدٍ فَيَفْتَرِقُ فِيهَا صِيغَةُ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ.
اللَّخْمِيُّ إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ كَانَتْ طَالِقًا السَّاعَةَ لِأَنَّ السَّمَاءَ لَا بُدَّ أَنْ تُمْطِرَ فِي زَمَنٍ مَا
وَكَذَا إنْ ضَرَبَ أَجَلًا عَشْرَ أَوْ خَمْسَ سِنِينَ. اهـ. طفى إنَّمَا مَحَلُّ التَّأْوِيلِ إذَا حَلَفَ لَا لِعَادَةٍ وَضَرَبَ الْأَجَلَ الْقَرِيبَ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ غَدًا أَوْ فِي هَذَا الشَّهْرِ،
وَمَنْ تَأَكَّدَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ وَمَا نَقَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ اتَّضَحَ لَهُ مَا قُلْنَا، وَعَلَيْهِ شَرْحُ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ شُرَّاحِهِ.
وأشار إلى الحكم في صيغة البر بقوله: وهل ينتظر في البر يعني أن الشيوخ اختلفوا في الذي تقتضيه المدونة حيث كانت يمينه على بر، كقوله: أنت طالق إن أمطرت السماء غدا أو في هذا الشهر، فمنهم من تأولها على أنه ينتظر بالطلاق نزول المطر وهذا التأويل هو الذي عليه الأكثر من الشيوخ أو ينجز يعني أن من الشيوخ من تأول المدونة على أنه ينجز عليه الطلاق في صيغة البر كما ينجز عليه في صيغة الحنث المتقدمة.
وقوله: تأويلان مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تأويلان: تأويل الأكثر ومقابله ومحلهما إذا حلف لا لعادة وقيد بزمن قريب كغد أو شهر فإن حلف لعادة انتظر،
وإن قيد بزمن بعيد نجز عليه لأنه لا بد أن تمطر في الأجل البعيد كما لو لم يقيد كما مر، وذكروا أن القريب كالشهر وأن البعيد خمس سنين، ولم يتعرضوا لما بينهما، والظاهر أن السنة من حيز البعيد في صيغتي البر والحنث فينجز عليه إن قيد بها في صيغة البر لا في الحنث، وينبغي أن تكون الأشهر التي لا يتخلف فيها المطر عادة كالتقييد بزمن بعيد. قاله عبد الباقي وغيره.
والدليل على أن محل التأويلين حيث قيد بزمن قريب ولم يحلف لعادة قوله: "كالحنث" فإنه جعل محل التنجيز في الحنث حيث قيد بزمن قريب ولم يحلف لعادة. وتحصل مما مر أن قوله: "إن لم تمطر السماء" لخ على أربعة أقسام: أحدها أن يقيد بزمن قريب ولم يحلف لعادة كقوله: "إن لم تمطر السماء غدا" ، أو عند رأس الشهر الفلاني ودونه شهر مثلا فينجز عليه الطلاق؛ ثانيها أن يقيد بزمن قريب لكنه حلف لعادة فينتظر،
فإن وقع الأمر على ما حلف عليلا بر وإلا طلقت، ثالثها أن يقيد بزمن بعيد كخمس سنين فلا تطلق، رابعها أن يعم الزمن فلا طلاق أيضا. وقد مر كلام ابن رشد أنه إن حلف على ما لاطريق إلى معرفته ينجز عليه،
فإن غفل عنه حتى جاء الأمر على ما حلف عليه فقيل: تطلق عليه،
وقيل لا تطلق عليه: وقيل: إن حلف على غالب ظنه لأمر توسمه مما يجوز له في الشرع لم تطلق عليه،
وإن حلف على ما ظهر له بكهانة أو تنجيم أو على الشك أو تعمد الكذب طلق عليه، انتهى. وأنه إن قال: إن أمطرت السماء على أربعة أقسام أيضا، أحدها: أن يقيد بزمن قريب ويحلف لا لعادة هي محل التأويلين، ثانيها: أن يقيد بزمن قريب أيضا لكنه حلف لعادة فينتظر،
فإن وقع الامر على ما حلف عليه لم تطلق، وإلا طلقت، ثالثها: أن يقيد بزمن بعيد فإنه ينجز عليه الطلاق، رابعها: أن لا يقيد فينجز عليه أيضا،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.