ولا يجزىء تشريك كفارتين في مسكين
الشروح عليها
(وَلَا يُجْزِئُ تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ فِي مِسْكِينٍ) بِأَنْ يُطْعِمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا نَاوِيًا تَشْرِيَكَ الْكَفَّارَتَيْنِ فِيمَا يَدْفَعُهُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ أَعْيَانَ الْمَسَاكِينِ فَيُكْمِلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مُدًّا بِأَنْ يَدْفَعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصْفَ مُدٍّ، وَهَلْ إنْ بَقِيَ بِيَدِهِ أَوْ مُطْلَقًا عَلَى مَا مَرَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُ تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ فِي مِسْكِينٍ) أَيْ فِي حَظِّ كُلِّ مِسْكِينٍ بِأَنْ يُجْعَلَ حَظُّ كُلِّ مِسْكِينٍ مِنْ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ مَأْخُوذًا عَنْ كَفَّارَتَيْنِ، وَحَظُّ كُلِّ وَاحِدٍ مُدٌّ بِمُدِّ هِشَامٍ،
وَأَمَّا إعْطَاءُ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ وَاحِدٍ مُدَّيْنِ بِمُدِّ هِشَامٍ عَنْ كَفَّارَتَيْنِ فَهَذَا يُجْزِئُ قَطْعًا فَتَصْوِيرُ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا كَمَا فِي تت وَبَهْرَامَ غَيْرُ حَسَنٍ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُطْعِمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مُدٌّ، وَيَقْصِدُ أَنَّ كُلَّ مُدٍّ نِصْفُهُ مِنْ إحْدَى الْكَفَّارَتَيْنِ، وَنِصْفُهُ الثَّانِي مِنْ الْكَفَّارَةِ الْأُخْرَى
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَدْفَعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَ مُدٍّ) ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُدِّ لَا يَجْتَزِئُ بِهِ فَإِذَا دَفَعَ لَهُ نِصْفَ مُدٍّ كَانَ مُكَمِّلًا لِكَفَّارَةٍ، وَكُلُّ سِتِّينَ كَفَّارَةٌ، وَاَلَّذِي فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ الْمَسَاكِينَ فَيُكْمِلَ لِلسِّتِّينَ بِأَنْ يُعْطَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُدٌّ، وَيُنْتَزَعَ مِنْ الْبَاقِي بِالْقُرْعَةِ فَالْمُدُّ الَّذِي يُعْطَى لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ تَمَامُ مُدِّ كَفَّارَةٍ، وَالنِّصْفُ الثَّانِي تَمَامُ مُدٍّ مِنْ الْكَفَّارَةِ الثَّانِيَةِ
ص (وَلَا يُجْزِئُ تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ ظِهَارَانِ مَثَلًا فَأَخْرَجَ مِائَةً، وَعِشْرِينَ مُدًّا إلَّا أَنَّهُ نَوَى أَنَّ كُلَّ مُدٍّ نِصْفُهُ عَنْ كَفَّارَةٍ، وَنِصْفُهُ الثَّانِي عَنْ كَفَّارَةٍ أُخْرَى، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ مُتَتَابِعَاتٍ عَنْ الْأَرْبَعِ، وَنَوَى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَمْ يُعَيِّنْهَا كَفَّارَةً أَجْزَأَهُ،
وَكَذَلِكَ الْإِطْعَامُ، فَإِنْ شَرَكَهُنَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الصِّيَامِ أَوْ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ مِنْ الْإِطْعَامِ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ فِي كَفَّارَتِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا، وَلَا كَفَّارَةَ كَامِلَةٌ فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ فَيُطْعِمَ الْيَوْمَ عَنْ هَذِهِ أَمْدَادًا،
وَفِي غَدٍ عَنْ الْأُخْرَى أَمْدَادًا، ثُمَّ يُتِمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فَيُجْزِئُهُ،
وَإِنْ كَانَ مُتَفَرِّقًا بِخِلَافِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَرْطَ التَّتَابُعِ فَإِنْ مَاتَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ أَطْعَمَ عَنْ جَمِيعِهِنَّ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا، وَلَمْ يَنْوِ مَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا أَشْرَكَهُنَّ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ سَقَطَ حَظُّ الْمَيِّتَةِ مِنْ ذَلِكَ، وَجُبِرَ عَلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ تَمَامَ ثَلَاثِ كَفَّارَاتٍ انْتَهَى، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ.
(وَلَا يُجْزِئُ تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ فِي مِسْكِينٍ) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ كَانَ الْجَوَابُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ،
فَإِنْ أَعْتَقَ كُلَّ رَقَبَةٍ عَنْ كُلِّ امْرَأَةٍ أَجْزَأَهُ،
وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ وَنَوَى وَاحِدَةً عَنْ وَاحِدَةٍ،
وَإِنْ أَشْرَكَ فِي كُلِّ رَقَبَةٍ لَمْ يُجْزِهِ، وَاخْتُلِفَ إذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُعَيِّنْ وَلَا شَرَّكَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُجْزِئُهُ وَإِنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَعَيَّنَ عَنْ كُلِّ امْرَأَةٍ شَهْرَيْنِ أَوْ نَوَى بِكُلِّ شَهْرَيْنِ امْرَأَةً وَاحِدَةً وَلَمْ يُعَيِّنْهَا أَجْزَأَهُ،
وَإِنْ شَرَّكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ لَمْ يُجْزِهِ،
وَإِنْ أَطْلَقَ ذَلِكَ كَانَ عَلَى الِاخْتِلَافِ.
وَكَذَلِكَ الْإِطْعَامُ يُجْزِئُهُ إذَا عَيَّنَ أَوْ نَوَى رَفْعَ الْإِشْرَاكِ وَلَمْ يُعَيِّنْ، وَلَا يُجْزِئُ إذَا أَشْرَكَ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ
(ص) وَلَا يُجْزِئُ تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ فِي مِسْكِينٍ (ش) بِأَنْ يُطْعِمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ نَاوِيًا تَشْرِيَكَ الْكَفَّارَتَيْنِ فِيمَا يَدْفَعُهُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ أَعْيَانَ الْمَسَاكِينِ فَيُكَمِّلَ لِكُلِّ مَنْ وَجَدَهُ مُدًّا وَهَلْ يُشْتَرَطُ بَقَاءُ ذَلِكَ بِيَدِهِ أَمْ لَا عَلَى مَا مَرَّ فَقَوْلُهُ " تَشْرِيكُ " أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ حَظَّ كُلِّ مِسْكِينٍ مَأْخُوذًا عَنْ كَفَّارَتَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّشْرِيكَ وَقَعَ فِي الْإِطْعَامِ، وَالصِّيَامُ أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّ التَّتَابُعَ فِيهِ شَرْطٌ مُعْتَبَرٌ
بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ التَّشْرِيكَ وَقَعَ فِي جَمِيعِ أَمْدَادِ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ
وَكَذَا حَمَلَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ
وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ التَّشْرِيكُ فِي بَعْضِ أَمْدَادِ الْكَفَّارَتَيْنِ كَمَا لَوْ أَعْطَى مِائَةً وَعِشْرِينَ مُدًّا كُلَّ مُدٍّ لَمِسْكِينٍ إلَّا أَنَّهُ نَوَى فِي مُدَّيْنِ مِنْهَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ كَفَّارَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّشْرِيكُ فَقَطْ وَلَيْسَ تَصْوِيرُ تت التَّابِعَ لِلشَّارِحِ بِحَسَنٍ
(قَوْلُهُ: فَيُكَمِّلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدًّا) أَيْ يُكَمِّلُ لِلسِّتِّينَ كُلِّ وَاحِدٍ مُدًّا وَيَنْتَزِعُ مِنْ الْبَاقِي بِالْقُرْعَةِ فَيُعْطِي نِصْفَ مُدٍّ تَمَامَ كَفَّارَةٍ وَالنِّصْفَ الثَّانِيَ تَمَامَ الْكَفَّارَةِ الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّتَابُعَ فِيهِ شَرْطٌ مُعْتَبَرٌ) فِيهِ أَنَّ التَّتَابُعَ مَوْجُودٌ. قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّشْرِيكُ) أَيْ فَيُحْمَلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ صُورَةً وَاحِدَةً
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ تَصْوِيرُ تت) فَإِنَّ تت صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِأَنْ يُعْطِيَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ وَإِنَّمَا كَانَ كَلَامُهُ غَيْرَ ظَاهِرٍ لِإِجْزَاءِ هَذِهِ، وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ يُرِيدُ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ مِنْ ظِهَارَيْنِ فَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهُمَا مِسْكِينًا وَاحِدًا طَعَامَ مِسْكِينَيْنِ انْتَهَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ) لِظِهَارَيْنِ (فِي) حَظِّ كُلِّ وَلَا تَرْكِيبُ صِنْفَيْنِ وَلَوْ نَوَى لِكُلٍّ عَدَدًا، أَوْ عَنْ الْجَمِيعِ كَمَّلَ، وَسَقَطَ حَظُّ مَنْ مَاتَتْ وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ ثَلَاثٍ مِنْ أَرْبَعٍ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً حَتَّى يُخْرِجَ الرَّابِعَةَ،
وَإِنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَوْ طَلُقَتْ.
[منح الجليل] مِسْكِينٍ) بِأَنْ يُمَلِّكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا أَوْ ثُلُثَيْنِ عَنْ كَفَّارَتَيْنِ نَاوِيًا أَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَاهُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ لِلْكَفَّارَتَيْنِ مُنَاصَفَةً كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفُهِمَ مِنْهُ عَدَمُ إجْزَاءِ التَّشْرِيكِ فِي الصَّوْمِ بِالْأَوْلَى لِشَرْطِيَّةِ تَتَابُعِهِ
بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ إجْزَاءِ مَا فِيهِ التَّشْرِيكُ سَوَاءٌ كَانَ الْجَمِيعَ أَوْ الْبَعْضَ وَهُوَ كَذَلِكَ
تشريك كفارتين في مسكين يعني أنه لا يجزئ التشريك في الكفارتين أو أكثر للمساكين، كأن يجعل حظ كل مسكين مأخوذا من كفارتين، بأن أطعم مائة وعشرين طعام كفارتين ونوى كُلُّ ما وصل لمسكين منهم فهو عن الكفارتين أي نوى أن كل مد نصفه مثلا عن كفارة ونصفه الثاني عن كفارة أخرى، وفهم من المصنف بالأولى عدم إجزاء تشريك كفارتين في الصوم لأن التتابع فيه شرط
بخلاف الإطعام، وظاهر المصنف عدم إجزاء ما وقع فيه التشريك لمسكين سواء كان مدا أو جميع الأمداد وهو كذلك، قوله: ولا يجزئ تشريك كفارتين في مسكين محله إذا لم تعرف أعيان المساكين،
وأما لو عرفت فإنه ينظر إلى ما يقع لكل واحد منهم فيكمل عليه تمام المد. قاله في التوضيح. نقله الحطاب. والله سبحانه أعلم.
تنبيه: علم مما مر أن كفارة الظهار تفتقر للنية، قال الأمير: وافتقرت الكفارة مطلقا صوما أو غيره لنية. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.