وَفِيهَا إنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ فِي اليمين أجزأه وفي قلبي منه شيء
الشروح عليها
(وَفِيهَا) قَالَ مَالِكٌ (إنْ أَذِنَ لَهُ) سَيِّدُهُ (أَنْ يُطْعِمَ) أَوْ يَكْسُوَ (فِي) كَفَّارَةِ (الْيَمِينِ) بِاَللَّهِ تَعَالَى أَجْزَأَهُ (وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ) وَالصَّوْمُ أَبْيَنُ عِنْدِي اهـ وَوَجْهُ الشَّيْءِ أَيْ النَّقْلِ الَّذِي فِي قَلْبِهِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ أَوْ يَشُكُّ فِي مِلْكِهِ، أَوْ أَنَّ مِلْكَهُ ظَاهِرِيٌّ فَهُوَ كَلَا مِلْكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ) هَذَا مِنْ كَلَامِ سَحْنُونٍ، وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي ابْنِ الْحَاجِبِ أَثَرُ الَّتِي قَبْلَهَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ كُلٍّ مِنْ التَّأْوِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَالْخَامِسِ أَيْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ فَالتَّأْوِيلُ الثَّالِثُ حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّوْمَ إذَا أَضَرَّ بِهِ فِي عَمَلِهِ فَالْأَوْلَى لِلسَّيِّدِ أَنْ يُسَامِحَهُ مِنْ الْعَمَلِ وَيَأْذَنَ لَهُ فِي الصَّوْمِ وَلَا يَمْنَعَهُ مِنْهُ، وَإِذْنُهُ لَهُ فِيهِ أَحَبُّ مِنْ إذْنِهِ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ وَذَلِكَ؛
لِأَنَّ فِي إطْعَامِ الْعَبْدِ ثِقَلًا لِعَدَمِ تَقَرُّرِ مِلْكِ الْعَبْدِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ، أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ظَاهِرِيًّا، أَوْ يَشُكُّ فِي مِلْكِهِ، وَحَاصِلُ الرَّابِعِ أَنَّ الصَّوْمَ إذَا أَضَرَّ بِالْعَبْدِ وَمَنَعَهُ السَّيِّدُ مِنْهُ وَأَذِنَ لَهُ بِالْإِطْعَامِ فَيُنْدَبُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَصْبِرَ لَعَلَّهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الصَّوْمِ، وَلَا يُكَفِّرُ بِالْإِطْعَامِ حَالًا وَإِنْ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ فِي إطْعَامِ الْعَبْدِ ثِقَلًا وَحَاصِلُ الْخَامِسِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ الْآنَ، وَيَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ،
فَإِذَا أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْإِطْعَامِ فَالْأَحَبُّ لَهُ أَنْ يَصْبِرَ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الصَّوْمِ، وَلَا يُكَفِّرُ بِالْإِطْعَامِ حَالًا وَإِنْ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ فِي إطْعَامِ الْعَبْدِ ثِقَلًا.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ) أَيْ كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ مِلْكَهُ ظَاهِرِيٌّ أَيْ كَمَا يَقُولُ مَالِكٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ يَشُكُّ فِي مِلْكِهِ أَيْ يَتَرَدَّدُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ عِنْدَ اللَّهِ وَاحِدٌ، وَلَا نَدْرِي مَنْ الْمُصِيبُ فِي الْوَاقِعِ فَنَحْنُ نَجْزِمُ ظَاهِرًا بِأَنَّهُ يَمْلِكُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ أَوْ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَنَشُكُّ هَلْ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ هَذَا أَوْ هَذَا فَقَوْلُهُ: أَوْ يَشُكُّ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: لِلْخِلَافِ الْمُؤَدِّي لِلشَّكِّ بِالنَّظَرِ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَانَ أَحْسَنَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِيهَا إنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْيَمِينِ أَجْزَأَهُ وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ)
عِبَارَةُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَمَّا إنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَجْزَأَهُ وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ وَالصِّيَامُ أَبْيَنُ عِنْدِي.
(ص) وَفِيهَا إنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْيَمِينِ أَجْزَأَهُ وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ (ش) أَيْ ثِقَلٌ وَالصَّوْمُ أَبْيَنُ عِنْدِي ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ
وَكَذَا ابْنُ الْحَاجِبِ إثْرَ الَّتِي قَبْلَهَا كَالدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ تَأْوِيلِ مَنْ حَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا مَنَعَهُ مِنْ الصِّيَامِ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي فِي قَلْبِ الْإِمَامِ مِنْ جِهَةِ الْإِطْعَامِ إنَّمَا هُوَ عَدَمُ صِحَّةِ مِلْكِ الْعَبْدِ أَوْ الشَّكُّ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا مَنَعَهُ مِنْ الصِّيَامِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ إنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ ذَكَرَ هَذِهِ عَقِبَ الَّتِي قَبْلَهَا كَالدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ تَأْوِيلِ الْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّ الْأَحَبِّيَّةَ تَرْجِعُ لِلْعَبْدِ أَيْ إنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَصْبِرَ لِيَصُومَ وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ سَالِمٍ فِي حَلِّ التَّأْوِيلِ الرَّابِعِ مَا نَصُّهُ أَوْ كَمَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ الْأَحَبِّيَّةَ تَرْجِعُ لِلْعَبْدِ فَالْأَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يُطْعِمَ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ بَلْ يَصْبِرُ لِمَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ الصَّوْمَ الْآنَ لَعَلَّهُ يَأْذَنُ فِي الصَّوْمِ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ وَمَنَعَهُ مِنْ الصَّوْمِ أَجْزَأَهُ وَالْأَصْوَبُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصَّوْمِ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ فِي الْيَمِينِ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ أَجْزَأَهُ،
وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ وَالصِّيَامُ أَبْيَنُ عِنْدِي فَلَمْ يَرَ مِلْكَهُ لِلْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ مِلْكًا مُتَقَرِّرًا انْتَهَى وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَيْ الَّتِي ذَكَرَهَا شَارِحُنَا وَفِيهَا إنْ أَذِنَ عِبَارَةُ الشَّيْخِ سَالِمٍ بِالْحَرْفِ وَفِيهَا " مَنْ حَمَلَ الْأُولَى " وَهِيَ أَوْضَحُ مِنْ " إنْ حَمَلَ الْأَوَّلَ "
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا شَكَّ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي مَسْأَلَةِ الظِّهَارِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُقَالُ حَمْلُ الْأَحَبِّيَّةِ عَلَى مَا إذَا مَنَعَهُ مِنْ الصَّوْمِ لَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ إذَا مَنَعَهُ مِنْ الصَّوْمِ صَارَ الصَّوْمُ غَيْرَ مَطْلُوبٍ مِنْهُ أَصْلًا فَكَيْفَ تَصِحُّ الْأَحَبِّيَّةُ حِينَئِذٍ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الصَّوْمَ إنَّمَا اُسْتُحِبَّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ أَوْ يُشَكُّ فِي مِلْكِهِ وَقَوْلُهُ: عَلَى حَقِّهِ أَيْ عَلَى كَوْنِهِ فِي نَفْسِهِ صَحِيحًا إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ فَسَادُ غَيْرِهِ مِنْ التَّأْوِيلَاتِ (أَقُولُ) بَلْ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الثَّالِثِ وَالْخَامِسِ قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ عَدَمُ صِحَّةِ مِلْكِ الْعَبْدِ أَيْ
إمَّا لِلْجَزْمِ لِعَدَمِ صِحَّةِ مِلْكِ الْعَبْدِ أَوْ لِلشَّكِّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ كَيْفَ يَتَأَتَّى جَزْمٌ وَشَكٌّ فِي ذَلِكَ فِي آنٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ أَيْ لِلْجَزْمِ عَلَى قَوْلٍ أَوْ الشَّكِّ عَلَى قَوْلٍ بِمَعْنَى أَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ جَزَمَ وَبَعْضَهُمْ تَرَدَّدَ وَلَمْ يَجْزِمْ بِشَيْءٍ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ قَوْلٌ بِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَعَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا التَّرَدُّدُ رُبَّمَا يُنْتِجُ وُجُوبَ الصَّوْمِ لَا أَحَبِّيَّتَهُ فَتَدَبَّرْ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت مُحَشِّيَ تت نَقَلَ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَّلَ بِقَوْلِهِ إنَّمَا اُسْتُحْسِنَ الصَّوْمُ وَإِنْ كَانَ الْإِطْعَامُ بِإِذْنِهِ بِعَدَمِ تَقَرُّرِ مِلْكِ الْعَبْدِ حَقِيقَةً وَعِبَارَةُ عب وَلَا يُخَالِفُ قَوْلُهُ " هُنَا أَجْزَأَهُ " قَوْلَهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ بِنَاءً عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ أَنَّهُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ إجْزَاءَ الْإِطْعَامِ مَعَ إذْنِهِ لَهُ فِيهِ لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ الصَّوْمُ أَحَبَّ إلَيْهِ.
(تَأْوِيلَانِ وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (إنْ أَذِنَ) السَّيِّدُ (لَهُ) أَيْ الْعَبْدِ الْحَالِفِ بِمَا فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (أَنْ يُطْعِمَ) أَوْ يَكْسُوَ الْعَبْدُ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ (فِي) كَفَّارَةِ (الْيَمِينِ) بِاَللَّهِ تَعَالَى وَمَا أُلْحِقَ بِهَا (أَجْزَأَهُ) أَيْ الْعَبْدَ مَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ مِنْ إطْعَامٍ أَوْ كُسْوَةٍ (وَفِي قَلْبِي مِنْهُ وَلَا يُجْزِئُ تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ فِي مِسْكِينٍ [منح الجليل] شَيْءٌ) أَيْ كَرَاهَةٌ وَنُفْرَةً، وَالصَّوْمُ أَبْيَنُ عِنْدِي لِلِاخْتِلَافِ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا: لَيْسَ عَلَيْهِ أَيْ الْعَبْدِ الْمُظَاهِرِ إلَّا الصَّوْمُ وَلَا يُطْعِمُ وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ لَهُ فَصَوْمُهُ أَحَبُّ إلَيَّ ابْنُ الْقَاسِمِ بَلْ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ قُلْت نَقَلَهُ الْبَاجِيَّ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمَبْسُوطِ وَزَادَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا أَدْرِي مَا هَذَا، وَلَا يُطْعِمُ مَنْ يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ وَمَا جَوَابُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَّا وَهْمٌ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، فَحَمَلَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ عَلَى مَنْ مَنَعَهُ سَيِّدُهُ الصَّوْمَ وَلِتَرَدُّدِهِ فِي صِحَّةِ مَنْعِهِ، اُسْتُحِبَّ صَوْمُهُ الْبَاجِيَّ حَمَلَهُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ عَلَى مَنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ وَمَعْنَى اسْتِحْبَابِهِ صَوْمَهُ قَصْرُ تَكْفِيرِهِ عَلَيْهِ.
قَالَ: لِأَنَّ لِسَيِّدِهِ التَّصَرُّفَ فِيهِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ لِلْمَسَاكِينِ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَلِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ رَجَعَ عَنْ إذْنِهِ، فَلَا يُطْعِمُ لِأَنَّ إذْنَ سَيِّدِهِ لَا يُخْرِجُ الطَّعَامَ مِنْ مِلْكِهِ إلَّا لِلْمَسَاكِينِ الشَّيْخُ يُرِيدُ أَنَّ مِلْكَ الْعَبْدِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ، لِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ عِيَاضٌ مِثْلُ تَوْهِيمِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَالِكًا طَرَحَ سَحْنُونٌ لَفْظَ أَحَبُّ إلَيَّ وَقَالَ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ، وَزَادَ اعْتِذَارًا آخَرَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِرَجْعِ أَحَبُّ إلَى السَّيِّدِ أَيْ إذْنُهُ لَهُ فِي الصَّوْمِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ إذْنِهِ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ الْقَاضِي وَالْأَبْهَرِيُّ قَالَ الصَّوْمُ أَحَبُّ إلَيَّ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْهُ فَأَحَبُّ إلَيْهِ أَنْ يُؤَخِّرَ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَيْهِ، وَعُورِضَ بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَطُلْ عَجْزُهُ وَرُجِيَ بُرْؤُهُ فَفَرْضُهُ التَّأْخِيرُ وَإِلَّا فَفَرْضُهُ الْإِطْعَامُ ثُمَّ قَالَ: قَدْ تَكُونُ أَحَبُّ عَلَى بَابِهَا وَلَا وَهْمَ، وَلَا تَجَوُّزَ فِيهَا بِأَنْ يَكُونَ الصَّوْمُ أَرْجَحَ وَأَوْلَى وَإِنْ مَنَعَهُ السَّيِّدُ مِنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ وَمَنَعَهُ الصِّيَامَ أَجْزَأَهُ وَالْأَصْوَبُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصِّيَامِ حِينَئِذٍ وَهَذَا كَقَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ " إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَنْ يُطْعِمَ أَوْ يَكْسُوَ يُجْزِئُ وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ وَالصَّوْمُ أَبْيَنُ عِنْدِي فَلَمْ يَرَ مِلْكَهُ لِلطَّعَامِ وَالْكُسْوَةِ مِلْكًا مُسْتَقَرًّا ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ لَمْ يُعْطِنَا فِي الْإِطْعَامِ جَوَابًا بَيِّنًا اللَّخْمِيُّ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ حَتَّى يَنْتَزِعَهُ سَيِّدُهُ وَلَوْ قَدَّرْنَا أَنَّهُ مِلْكٌ مُتَرَقَّبٌ، لَمْ أَرَ لِسَيِّدِهِ رُجُوعًا وَلَا انْتِزَاعًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَبْدِ فِيهِ وَأَدْنَى حَالِهِ أَنَّهُ كَمَنْ أُطْعِمَ عَنْهُ. (وَلَا يُجْزِي) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وفيها إن أذن له أن يطعم في اليمين أجزأه وفي قلبي منه شيء يعني أن الإمام مالكا
قال في المدونة: إن أذن السيد للعبد أن يطعم أو يكسو في اليمين بالله تعالى عشرة مساكين أجزأه وفي قلبي منه شيء والصوم أبين عندي. انتهى كلام الإمام. ومعنى قوله: شيء ثقل، ولا يشك أن الشيء الذي في قلب الإمام من جهة الإطعام إنما هو عدم صحة ملك العبد أو الشك في ذلك، قال محمد بن دينار: ليس على العبد المظاهر عتق ولا إطعام ولو كان يجد ما يعتق وما يطعم ولكن يصوم.
انتهى. وقوله: وفيها إن أذن له أن يطعم لخ، محله حيث كان عاجزا عن الصوم أو منعه السيد بوجه جائز وإلا لم يجزه، ولا يجزئ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.