أَوْ حَصَلَتْ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ
الشروح عليها
(أَوْ حَصَلَتْ) عَطْفٌ عَلَى لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ أَيْ وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ وَلَا إنْ حَصَلَتْ أَيْ أَسْبَابُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ حُصُولِ مِلْكٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (فِي أَوَّلِ) نُزُولِ (الْحَيْضِ) فَتَكْتَفِي بِهِ غَيْرُ أُمِّ الْوَلَدِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَسْبَابُ الِاسْتِبْرَاءِ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ ضَمِيرَ حَصَلَتْ رَاجِعٌ لِلْأَسْبَابِ الْمَفْهُومَةِ ضِمْنًا مِنْ الْكَلَامِ السَّابِقِ، وَقَوْلُهُ: وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ الْمِلْكِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا مِثْلِ مَوْتِ الْمَالِكِ أَوْ عِتْقِهِ لَهَا
(قَوْلُهُ فَتَكْتَفِي بِهِ غَيْرُ أُمِّ الْوَلَدِ) أَيْ
وَأَمَّا هِيَ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا أَوْ عَتَقَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافِ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَوْ كَانَتْ اُسْتُبْرِئَتْ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الْعِتْقِ كَمَا مَرَّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ حَصَلَ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فِي أَوَّلِ الدَّمِ أَجْزَأَهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ،
وَأَمَّا فِي آخِرِهِ فَلَا. وَانْظُرْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ: وَتَسْقُطُ الْمُوَاضَعَةُ فِي الْمُشْتَرَاةِ أَوَّلَ دَمِهَا عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ.
وَانْظُرْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَرَجَعَ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ أَنَّ الدَّمَ وَإِنْ كَانَ دَفْعَةً فَإِنَّهُ حَيْضَةٌ " (وَهَلْ إلَّا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ أَكْثَرُهَا تَأْوِيلَانِ) رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
وَقَالَ: إنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ الْمَوَّازِيَّةِ
(ص) أَوْ حَصَلَتْ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ وَهَلْ إلَّا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ أَكْثَرُهَا تَأْوِيلَانِ (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَسْبَابَ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ مِلْكٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ إذَا حَصَلَتْ فِي أَوَّلِ حَيْضَتِهَا فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِهَا فِي غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ وَلَا يُحْتَاجُ فِي اسْتِبْرَائِهَا إلَى حَيْضَةٍ ثَانِيَةٍ وَهَلْ الِاكْتِفَاءُ بِهَذِهِ الْحَيْضَةِ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَمْضِيَ مِنْهَا مِقْدَارُ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ أَيْ مِقْدَارُ حَيْضَةٍ كَافِيَةٍ فِي الِاسْتِبْرَاءِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ أَوْ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَمْضِيَ أَكْثَرُ الْحَيْضَةِ لَكِنْ لَا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِأَكْثَرِهَا أَقْوَاهَا انْدِفَاعًا وَهُوَ الْيَوْمَانِ الْأَوَّلَانِ مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضَةِ الَّتِي اعْتَادَتْهَا؛
لِأَنَّ الدَّمَ فِيهِمَا يَكُونُ أَكْثَرَ انْدِفَاعًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِي مُوسَى بْنِ مَنَاسٍ تَأْوِيلَانِ وَتَفْسِيرُ الْأَكْثَرِ بِالْيَوْمَيْنِ ظَاهِرٌ فِيمَنْ تَحِيضُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا
وَأَمَّا مَنْ حَيْضُهَا يَأْتِي يَوْمَيْنِ فَأَقَلَّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي أَكْثَرِهِمَا انْدِفَاعًا.
(قَوْلُهُ أَوْ حَصَلَتْ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالتَّاءِ وَقَدْ فَسَّرَ الشَّارِحُ الْفَاعِلَ وَهُوَ أَسْبَابُ الِاسْتِبْرَاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ حَصَلَ أَيْ مُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءِ.
(تَنْبِيهٌ) :
سَكَتَ الْمُصَنِّفُ كَالْمُدَوَّنَةِ عَمَّا إذَا تَسَاوَيَا ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا نَصَّ إنْ تَسَاوَيَا وَمَفْهُومُ الْمُدَوَّنَةِ فِيهِ مُتَعَارِضَانِ
وَالْأَظْهَرُ لَغْوُهُ اهـ أَيْ فَلَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ وَتَسْتَأْنِفُ حَيْضَةً بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا اسْتِبْرَاءَ) فِيهِ تَسَامُحٌ بَلْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ) أَيْ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ سَوَاءٌ عَتَقَتْ أَوْ مَاتَ السَّيِّدُ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا وَلَوْ اُسْتُبْرِئَتْ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ شب حَلٌّ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِحَيْضَةٍ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْأَوَّلِ أَكْثَرَ أَيَّامِ الدَّمِ فَمَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا سِتَّةَ أَيَّامٍ مَثَلًا وَمَلَكَهَا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مِنْ طُرُوقِ الدَّمِ أَجْزَأَ مَعَ أَنَّهُ مَضَى لَهَا حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ حَصَلَ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَحْصُلَ الْمِلْكُ فِي أَثْنَائِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرِهَا ضَمِيرُهُ عَائِدٌ عَلَى الْحَيْضَةِ بِمَعْنَى دَمِهَا لَا بِمَعْنَى زَمَنِهَا أَيْ أَكْثَرِهَا دَمًا وَأَقْوَاهَا انْدِفَاعًا وَهُوَ الْيَوْمَانِ الْأَوَّلَانِ مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ الَّتِي اعْتَادَتْهَا؛
لِأَنَّ الدَّمَ فِيهِمَا يَكُونُ أَكْثَرَ انْدِفَاعًا أَيْ جَرْيًا وَسَيَلَانًا وَهَذَا الْحَلُّ الَّذِي حَلَّ بِهِ شب حَلٌّ يُصْلِحُ بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَبَادِرًا بَلْ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَحَاصِلُ مَا هُنَاكَ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ قَيْدٌ لِابْنِ الْمَوَّازِ خَارِجٌ عَنْ التَّأْوِيلَيْنِ وَالْمُرَادُ إلَّا أَنْ تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَالتَّأْوِيلَانِ هَلْ إلَّا أَنْ يَمْضِيَ أَكْثَرُهَا أَيَّامًا أَوْ أَكْثَرُهَا انْدِفَاعًا وَهُوَ الْيَوْمَانِ الْأَوَّلَانِ وَالْأَوَّلُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالثَّانِي بَيَّنَهُ الشَّارِحُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ شَارِحِنَا وَهُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يَظْهَرُ قَالَ ابْنُ شَاسٍ قَالَ مُحَمَّدٌ الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ الذَّاهِبُ مِنْ زَمَنِ الْحَيْضِ مِقْدَارَ حَيْضَةٍ صَحَّ بِهَا الِاسْتِبْرَاءُ اهـ.
وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُ فِي تَوْضِيحِهِ تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْقَيْدِ إذَا مَضَى قَدْرُ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ لَا يُجْزِئُ الْبَاقِي وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ كَمَا لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمَلَكَهَا بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَلَا يُسْتَغْنَى بِبَقِيَّةِ هَذَا الدَّمِ لِتَقَدُّمِ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْعَطَّارِ) هُوَ صَاحِبُ أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ
(أَوْ) أَيْ وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ (حَصَلَتْ) أَسْبَابُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ حُصُولِ الْمِلْكِ وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ (فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ) لِلْأَمَةِ فَتَكْتَفِي بِهِ غَيْرُ أُمِّ الْوَلَدِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو حصلت في أول الحيض يعني أن ما تقدم من أسباب الاستبراء من حصول الملك وغيره إذا حصل في أول الحيض فإنه لا استبراء حينئذ، فيكتفى بذلك الحيض في غير أم الولد، فقوله: أو حصلت، عطف على إن لم تطق الوطء؛ أي ولا استبراء إن حصلت الأشياء الموجبة للاستبراء في أول الحيض، وقوله: أو حصلت في أول الحيض، هو المشهور
ومثله قول المدونة: ومن ابتاع أمة في أول دمها أجزأه من الاستبراء،
وقال أشهب: لابد من حيضة أخرى، واختاره ابن شعبان. قاله الشارح. وهل الاكتفاء بالحيضة التي حصل موجب الاستبراء في أولها حاصل إلا أن يمضي
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.