أو خلط لا غلب
الشروح عليها
(أَوْ خُلِطَ) لَبَنُ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ وَكَانَ غَالِبًا أَوْ مُسَاوِيًا لِغَيْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (لَا غُلِبَ) بِضَمِّ الْغَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ طَعْمٌ فَلَا يَحْرُمُ
فَلَوْ خُلِطَ لَبَنُ امْرَأَةٍ بِلَبَنِ أُخْرَى صَارَ ابْنًا لَهُمَا مُطْلَقًا تَسَاوَيَا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ) أَيْ أَوْ دَوَاءٍ، وَقَوْلُهُ: وَكَانَ أَيْ لَبَنُ الْمَرْأَةِ غَالِبًا عَلَى غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ طَعْمٌ) أَيْ لِاسْتِهْلَاكِهِ.
(قَوْلُهُ: صَارَ ابْنًا لَهُمَا تَسَاوَيَا أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ،
وَقِيلَ بِإِلْغَاءِ الْمَغْلُوبِ مِنْهُمَا كَالطَّعَامِ وَالْقَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ وَجَعَلَ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَشْهُورَ قَالَ عبق: وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّبَنَ يُحَرِّمُ إذَا جُبِّنَ أَوْ سُمِّنَ، وَاسْتَعْمَلَهُ الرَّضِيعُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ خُلِطَ الْأَغْلَبُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَخْلُوطُ بِطَعَامٍ أَوْ بِدَوَاءٍ وَاللَّبَنُ غَالِبٌ مُحَرِّمٌ وَعَكْسُهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لَغْوٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) أَوْ خُلِطَ لَا غَلَبَ (ش) أَيْ
وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ مَا وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ مِنْ اللَّبَنِ وَلَوْ خُلِطَ بِغَيْرِهِ مِنْ مَاءٍ أَوْ عَقَاقِيرَ كَعَنْزَرُوتٍ أَوْ مُرٍّ أَوْ طَعَامٍ إنْ كَانَ اللَّبَنُ مُسَاوِيًا أَوْ غَالِبًا
لَا إنْ غَلَبَ بِغَيْرِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِلْأَخَوَيْنِ وَبِعِبَارَةٍ أَوْ خُلِطَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ لَا بِلَبَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ مُطْلَقًا أَيْ كَانَ مُسَاوِيًا أَوْ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا وَقَوْلُهُ (وَلَا كَمَاءٍ أَصْفَرَ) أَيْ وَلَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْوَاصِلُ إلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ لَبَنًا بَلْ كَمَاءٍ أَصْفَرَ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِلَبَنٍ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الثَّدْيِ مَعْطُوفٌ عَلَى لَبَنٍ فَهُوَ مُحْتَرَزُهُ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ (وَبَهِيمَةٍ) مُحْتَرَزُ امْرَأَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَيْهَا وَالْكَافُ مُقَدَّرَةٌ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ
فَلَوْ رَضَعَ صَبِيٌّ وَصَبِيَّةٌ عَلَيْهَا لَمْ يَحْرُمْ تَنَاكُحُهُمَا اتِّفَاقًا وَفِي مَعْنَاهُ مَا أَدْخَلَتْهُ الْكَافُ الرَّجُلُ إذَا دَرَّ ثَدْيُهُ وَقَوْلُهُ (وَاكْتِحَالٌ بِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى بِوَجُورٍ فَهُوَ مُحْتَرَزُهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا أَدْخَلَتْهُ الْكَافُ الْمُقَدَّرَةُ مَعَهُ مِثْلُهُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ الْأُذُنِ وَمَسَامِّ الرَّأْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهِيَ مَعَاطِيفٌ يُفَرِّقُ مَتْبُوعَاتِهَا ذِهْنُ السَّامِعِ وَقَوْلُهُ (مُحَرِّمٌ) أَيْ نَاشِرٌ لِلْحُرْمَةِ خَبَرُ حُصُولٍ
ثُمَّ ذَكَرَ شَرْطَ التَّحْرِيمِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ لَا غَلَبَ) عُطِفَ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ إنْ لَمْ يَغْلِبْ لَا غَلَبَ ذَكَرَهُ الْبَدْرُ.
(قَوْلُهُ لَا بِلَبَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى إلَخْ)
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا خُلِطَ لَبَنُ آدَمِيَّةٍ بِلَبَنِ غَيْرِ عَاقِلٍ أَوْ بِدَوَاءٍ أَوْ بِطَعَامٍ إنْ سَاوَاهُ أَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ لَا غُلِبَ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ بِأَنْ اُسْتُهْلِكَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ طَعْمٌ فَلَا يُحَرِّمُ سَوَاءٌ حَصَلَ الْغِذَاءُ بِهِ أَمْ لَا فَإِذَا خُلِطَ لَبَنُ امْرَأَةٍ بِلَبَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى صَارَ ابْنًا لَهُمَا مُطْلَقًا تَسَاوَيَا أَوْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَالظَّاهِرُ تَحْرِيمُهُ إنْ جُبِّنَ أَوْ سُمِّنَ وَاسْتَعْمَلَهُ الرَّضِيعُ .
(قَوْلُهُ كَمَاءٍ أَصْفَرَ) أَوْ أَحْمَرَ فَلَا يُحَرِّمُ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَبَنٍ
وَأَمَّا تَغَيُّرُ طَعْمِ اللَّبَنِ أَوْ رِيحِهِ فَيُحَرِّمُ
وَكَذَا إنْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ يَسِيرًا بِغَيْرِ صُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ
وَأَمَّا لَوْ تَغَيَّرَ اللَّبَنُ بِحُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ قَالَ عج إذْ بَقَاءُ طَعْمِ مَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ بِالصُّفْرَةِ يُوجِبُ التَّحْرِيمَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنَاطَ الْحُكْمَ بِصَيْرُورَتِهِ كَمَاءٍ أَصْفَرَ لَا لَوْنُهُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ) وَهُوَ الْمَاءُ الْأَحْمَرُ
(قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى لَبَنٍ) فِيهِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ غَلَبَ إلَخْ وَهَذَا لَا يُنَافِي اللَّفَّ وَالنَّشْرَ فِي الْمُحْتَرَزَاتِ
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي لَهُ .
(قَوْلُهُ وَالْكَافُ مُقَدَّرَةٌ فِيهِ إلَخْ) أَيْ وَالتَّقْدِيرُ
لَا إنْ غَلَبَ وَلَا إنْ كَانَ الْخَارِجُ كَمَاءٍ أَصْفَرَ وَلَا إنْ كَانَ الْمُرْضِعُ كَبَهِيمَةٍ وَلَا إنْ كَانَ الْمُوَصِّلُ لَهُ كَاكْتِحَالٍ أَوْ إدْخَالٍ فِي أُذُنٍ فَالْكَافُ لَيْسَتْ مُدْخِلَةً لِلَّبَنِ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْ الْأُذُنِ بَلْ يُقَالُ مُدْخِلَةٌ لِلْإِدْخَالِ فِي الْأُذُنِ
(قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ الْبَهِيمَةِ.
(قَوْلُهُ وَمَسَامِّ الرَّأْسِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَحَقَّقَ وُصُولُهُ لِلْجَوْفِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّوْمِ أَنَّ الشَّرْطَ فِيهِ الْكَفُّ عَنْ كُلِّ مُفْطِرٍ
(قَوْلُهُ يُفَرَّقُ مَتْبُوعَاتُهَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ يُدْرِكُ مَتْبُوعَاتِهَا .
(أَوْ) أَيْ وَإِنْ (خُلِطَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ لَبَنُ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِهِ كَلَبَنِ بَهِيمَةٍ أَوْ عَسَلٍ أَوْ سَمْنٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ إنْ تَسَاوَيَا أَوْ غَلَبَ لَبَنُ الْمَرْأَةِ (لَا) إنْ (غُلِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ لَبَنُ الْمَرْأَةِ بِأَنْ اسْتَهْلَكَ فِي مُخَالِطِهِ لَمْ يَبْقَ لَهُ طَعْمٌ فَلَا يُحَرِّمُ فَإِنْ خُلِطَ لَبَنُ امْرَأَةٍ بِلَبَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى، صَارَ ابْنًا لَهُمَا مُطْلَقًا ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَخْلُوطُ بِطَعَامٍ وَلَا كَمَاءٍ أَصْفَرَ، وَبَهِيمَةٍ، وَاكْتِحَالٍ بِهِ: مُحَرِّمٌ إنْ حَصَلَ فِي الْحَوْلَيْنِ، أَوْ بِزِيَادَةِ الشَّهْرَيْنِ، إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ،
وَلَوْ فِيهِمَا [منح الجليل] أَوْ دَوَاءٍ وَاللَّبَنُ غَالِبٌ مُحَرَّمٌ وَعَكْسُهُ فِيهَا لَغْوُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْأَخَوَانِ وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ فِي الطَّعَامِ وَالدَّوَاءِ غَيْرِ الْمُبْطِلِ غِذَاءَهُ قَالَ وَغَيْرُهُ مُشْكِلٌ وَعَزَا ابْنُ حَارِثٍ الثَّانِيَ لِابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي اعْتِبَارِ لَبَنِ امْرَأَتَيْنِ خُلِطَا مُطْلَقًا، وَإِلْغَاءُ الْمَغْلُوبِ مِنْهُمَا كَالطَّعَامِ تَخْرِيجُ ابْنِ مُحْرِزٍ عَلَى إضَافَةِ لَبَنِ ذَاتِ زَوْجٍ بَعْدَ زَوْجٍ لَهُمَا وَنَقَلَ عِيَاضٌ تَرَدُّدَ بَعْضِهِمْ فِيهِ وَالتَّخْرِيجَ أُخْرَى لِتَحَقُّقِ مُقَارَنَةِ وُجُودِ كُلٍّ مِنْ اللَّبَنَيْنِ الْآخَرُ فِي لَبَنِ الْمَرْأَتَيْنِ وَعَدَمُهُ فِي لَبَنِ الرَّجُلَيْنِ.
أو خلط يعني أن لبن الآدمية يحرم وإن كان مخلوطا بلبن غير عاقل أو بدواء أو بطعام إن ساواه أو غلب عليه. لا غلب يعني أن لبن المرأة إذا خلط بغيره من لبن غير عاقل أو بطعام أو غير ذلك واستهلك حتى لم يبق له طعم فإنه لا تقع به الحرمة؛ لأنه لا حكم له حينئذ لكونه مغلوبا، سواء بطل به حصول الغذاء أم لا، وما مشى عليه المص أن المغلوب لا يؤثر حرمة هو قول ابن القاسم وأبي حنيفة،
وقال أشهب ومطرف وعبد الملك: يحرم، وهو مذهب الشافعي واختاره اللخمي،
وأما إن خلط لبن آدمية بلبن أخرى فإنه يصير ابنا لهما تساويا أو غلب أحدهما على ما أخذ من المدونة. وهو قول مالك قاله حلولو وفي ابن عرفة الخلاف فيه أي إلغاء المغلوب واعتباره تخريجا، والظاهر تحريم لبن المرأة إن جُيّن أو سُمِن واستعمله الرضيع. ولا كما أصفر يعني أن الذي يرضعه المولود من الثدي إن كان ماء أصفر أو أحمر لا تقع به الحرمة لأنه غير لبن. ابن عبد السلام: وهذا لا نعلم فيه خلافا.
انتهى. وأما تغير طعم اللبن أو ريحه فيحرم،
وكذا تغير لونه يسيرا بغير صفرة أو حمرة. قاله عبد الباقي.
وقال الشبراخيتي: ولا كماء أصفر أو غيره مما ليس بلبن، وهو محترز قوله لبن. انتهى. وبهيمة محترز قوله: امرأة، يعني أن لبن البهيمة لا ينشر الحرمة،
فإذا ارتضع صبي وصبية لبن بهيمة فإنهما لا يكونان أخوي رضاع. وقد مر قول ابن عبد السلام: وكون المرضعة يشترط فيها أن تكون آدمية لا يعلم فيه خلاف. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.