وله التمتع بشورتها
الشروح عليها
(وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (التَّمَتُّعُ) أَيْ الِانْتِفَاعُ (بِشَوْرَتِهَا) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَتَاعُ الْبَيْتِ مِنْ فَرْشٍ وَغِطَاءٍ وَلِبَاسٍ وَآنِيَةٍ فَيَسْتَعْمِلُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَيُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ بَيْعِ ذَلِكَ وَهِبَتِهَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاعَ بِهِ وَهُوَ حَقٌّ لَهُ، وَالْمُرَادُ بِهَا مَا دَخَلَتْ بِهِ بَعْدَ قَبْضِ مَهْرِهَا كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلِبَاسٍ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ مِنْ ثِيَابِهَا مَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ
(قَوْلُهُ: فَيَسْتَعْمِلُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَهَا.
(قَوْلُهُ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ بَيْعِ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الشَّوْرَةِ
وَظَاهِرُهُ أَبَدًا وَاَلَّذِي فِي الْمِعْيَارِ أَوَّلَ النِّكَاحِ عَنْ ابْنِ زَرْبٍ أَنَّ الشَّوْرَةَ لَا تَبِيعُهَا الزَّوْجَةُ حَتَّى يَمْضِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَرَى أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا الزَّوْجُ قَالَ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَا أَظُنُّ أَنَّ لَهَا التَّصَرُّفَ فِيهَا بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَهِيَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا اهـ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَاتٍ عَنْ ابْنِ زَرْبٍ لَيْسَ لَهَا بَيْعُ شَوْرَتِهَا مِنْ نَقْدِهَا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ انْتِفَاعِ الزَّوْجِ بِهَا، وَالسَّنَةُ فِي ذَلِكَ قَلِيلَةٌ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: مَا دَخَلَتْ بِهِ بَعْدَ قَبْضِ مَهْرِهَا) أَيْ
وَأَمَّا إنْ لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا وَإِنَّمَا تَجَهَّزَتْ مِنْ مَالِهَا فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ بَيْعِهِ، وَإِنَّمَا لَهُ عَلَيْهَا الْحَجْرُ إذَا تَبَرَّعَتْ بِزَائِدَةِ ثُلُثِهَا،
فَإِنْ كَانَ مَا تَجَهَّزَتْ بِهِ مِنْ مَالِهَا قَدْرَ ثُلُثِهَا فَأَقَلَّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ التَّبَرُّعِ بِهِ كَمَا لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ بَيْعِهِ مُطْلَقًا وَفِي بْن وَقَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ مَا دَخَلَتْ بِهِ بَعْدَ قَبْضِ صَدَاقِهَا إلَخْ يَشْمَلُ مَا اشْتَرَتْهُ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ مِنْ هَدِيَّةٍ مُشْتَرَطَةٍ أَوْ جَرَى بِهَا عُرْفٌ كَالنَّشَانِ بِمِصْرَ فَفِي اخْتِصَارِ الطُّرَرِ مَا نَصُّهُ: وَلِلزَّوْجِ امْتِهَانُ مَا اشْتَرَتْهُ مِنْ الْجِهَازِ حَتَّى يَلِيَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ الشِّرَاءُ مِنْ نَقْدِهَا ثُمَّ
قَالَ: فَإِنْ كَانَ مَعَهَا كِسْوَةٌ مِنْ جَهَازِهَا أَوْ هَدِيَّةٌ قَدْ اُشْتُرِطَتْ عَلَيْهِ أَوْ كَانَتْ عِنْدَهُمْ عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ كَالْمُشْتَرَطَةِ لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ كِسْوَتُهَا حَتَّى تَخْلُقَهَا اهـ
ص (وَلَهُ التَّمَتُّعُ بِشُورَتِهَا) ش: تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّوْرَةَ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَأَنَّهَا الْمَتَاعُ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْبَيْتُ،
وَأَمَّا الشُّورَةُ بِالضَّمِّ فَهِيَ الْجَمَالُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّمَتُّعِ بِشُورَتِهَا فَهُوَ كَذَلِكَ،
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَهُ التَّمَتُّعُ بِشَوْرَتِهَا الَّتِي مِنْ مَهْرِهَا إنْ لَزِمَهَا التَّجْهِيزُ وَبِهِ وَإِلَّا فَلَا، انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ جَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الْمَرْأَةَ يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ بِصَدَاقِهَا،
وَأَمَّا عَلَى الشَّاذِّ فَلَا، انْتَهَى بِمَعْنَاهُ.
(وَلَهُ التَّمَتُّعُ بِشَوْرَتِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ حَبِيبٍ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَحَصِيرٌ " وَأَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الشَّوْرَةُ مِنْ صَدَاقِهَا، اُنْظُرْ آخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ تَرْجَمَةِ إيرَادِ الْأَبِ مِنْ وَثَائِقِ ابْنِ سَلْمُونَ أَنَّ كِسْوَةَ الِابْتِذَالِ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا تَكُونُ مِنْ الشَّوَارِ.
(وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلٍ كَثُومٍ لَا أَبَوَيْهَا وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلُوا لَهَا)
أَمَّا الْأَبَوَانِ فَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَتَّهِمُ خَتَنَتَهُ بِإِفْسَادِ أَهْلِهِ فَيُرِيدُ أَنْ يَمْنَعَهَا عَنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فَقَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ،
فَإِنْ كَانَتْ مُتَّهَمَةً مُنِعَتْ بَعْضَ الْمَنْعِ لَا كُلَّ ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَّهَمَةٍ لَمْ تُمْنَعْ الدُّخُولَ عَلَى ابْنَتِهَا.
وَأَمَّا وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: أَمَّا الْبَنُونَ الصِّغَارُ الَّذِينَ لَيْسُوا مَعَ أُمِّهِمْ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُمْ بِالدُّخُولِ عَلَى أُمِّهِمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ.
وَإِنْ كَانُوا كِبَارًا فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ
(ص) وَلَهُ التَّمَتُّعُ بِشَوْرَتِهَا (ش) الشَّوْرَةُ بِفَتْحِ الشِّينِ هِيَ مَتَاعُ الْبَيْتِ وَبِضَمِّهَا هِيَ الْجَمَالُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَمَتَّعَ مَعَ زَوْجَتِهِ بِشَوْرَتِهَا الَّتِي تَجَهَّزَتْ بِهَا وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ بِهَا مِنْ غِطَاءٍ وَوِطَاءٍ وَلِبَاسٍ وَنَحْوِهَا وَبِعِبَارَةٍ وَلَهُ التَّمَتُّعُ بِشَوْرَتِهَا مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ بَيْعِهَا وَهِبَتِهَا لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ التَّمَتُّعَ بِهَا وَهُوَ حَقٌّ لَهُ وَالْمُرَادُ بِشَوْرَتِهَا الَّتِي دَخَلَتْ بِهَا مِنْ مَقْبُوضِ صَدَاقِهَا الَّتِي تَجَهَّزَتْ بِهِ
وَأَمَّا لَوْ لَمْ تَقْبِضْ شَيْئًا وَإِنَّمَا تَجَهَّزَتْ مِنْ مَالِ نَفْسِهَا فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا إلَّا الْحَجْرُ إذَا تَبَرَّعَتْ بِزَائِدِ الثُّلُثِ
(قَوْلُهُ أَنْ يَتَمَتَّعَ مَعَ زَوْجَتِهِ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ لَهُ التَّمَتُّعُ سَوَاءٌ تَمَتَّعَ بِهَا وَحْدَهُ أَوْ مَعَهَا وَالْمُرَادُ الشُّورَةُ الَّتِي يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِهَا
وَيَجُوزُ لَهُ لُبْسُ مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ أَفَادَ بَعْضٌ مَا نَصُّهُ وَلَا يَلْزَمُهُ كِسْوَتُهَا مَا دَامَ عِنْدَهُ ثِيَابُ عُرْسِهَا وَلِضَيْفِ الزَّوْجِ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِشُورَةِ الزَّوْجَةِ مِنْ بُسُطٍ وَوَسَائِدَ وَنَحْوِهَا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ. اهـ.
(قُلْت) وَانْظُرْ هَلْ يُسَلَّمُ ذَلِكَ أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ لَا وَحُرِّرَ
(قُلْت) فَلَوْ طَلَّقَهَا فَهَلْ يَقْضِي لَهَا بِأَخْذِ الَّذِي جَدَّدَهُ وَالظَّاهِرُ لَا.
(قَوْلُهُ وَلِبَاسٌ) لَعَلَّهُ مَا تَأْتِي بِهِ مِنْ الْقَمِيصِ وَاللِّبَاسِ وَالدَّكَّةِ.
(قَوْلُهُ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا) أَيْ مَعَ فَرْضِ أَنَّهُ يَتَمَتَّعُ بِهَا فَالشَّارِحُ يَقُولُ لَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّ لَهُ مَالٌ إلَّا التَّمَتُّعَ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ بَيْعِهَا مَعَ أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنْ بَيْعِهَا.
(التَّمَتُّعُ بِشَوْرَتِهَا) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ فِرَاشِهَا وَغِطَائِهَا وَلِبَاسِهَا فَيَلْبَسُ مَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ مِنْهَا فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ بَيْعِهَا وَهِبَتُهَا؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ التَّمَتُّعَ بِهَا، وَالْمُرَادُ بِهَا مَا تَجَهَّزَتْ بِهِ مِنْ مَقْبُوضِ صَدَاقِهَا،
وَأَمَّا مَالُهَا الْمُخْتَصُّ بِهَا فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ إلَّا مَنْعُهَا مِنْ التَّبَرُّعِ بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا ابْنُ زَرْبٍ لَا تَبِيعُ الزَّوْجَةُ شَوْرَتَهَا حَتَّى يَمْضِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَرَى أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا الزَّوْجُ كَأَرْبَعِ سِنِينَ وَهِيَ فِي بَيْتِهِ،
وله التمتع بشورتها؛ يعني أن الزوج له أن يتمتع بشورة زوجته وحده أو معها، وتمتعه بها حق له، فله منعها من بيعها وهبتها، والشورة بفتح الشين المعجمة المتاع وما يحتاج إليه البيت، وبالضم الجمال، والمراد هنا الشورة بالفتح. قال الإمام الحطاب: وما ذكره من التمتع بشورتها هو كذلك.
قال في الشامل: وله التمتع بشورتها التي من مهوها إن لزمها التجهيز بها وإلا فلا. انتهى. وكأنه يشير إلى ما ذكره في التوضيح ونقله صاحب الشامل في شرح المختصر: من أن هذا الحكم جار على المشهور أن المرأة يلزمها التجهيز بصداقها،
وأما على الشاذ فلا. انتهى بمعناه. انتهى كلام الحطاب.
وقال الخرشي عند قول المص: "ولزمها التجهيز على العادة" ؛ أي للزوج أن يلزم زوجته أن تتجهز بذلك على العادة من حضر وبدو، حتى لو كان العرف شراء خادم أو دار لزمها ذلك. انتهى.
وقال عبد الباقي عند قول المص: واختصت به إن أورد ببيتها؛ أي اختصت بالشوار الزائد على صداقها لا بقدره فقط.
وقال عبد الباقي؛ أيضا: إن المراد بالشورة ما دخلت به بعد قبض صداقها،
فإن لم تقبض منه شيئا وإنما تجهزت من مالها فليس له عليها إلا الحجر إذا تبرعت بزائد الثلث. انتهى. وقد مر أن تمتعه بها حق لى فله منعها من بيعها وهبتها. قاله عبد الباقي. قال بناني: ظاهره أبدا. والذي في المعيار أول النكاح عن ابن زرب: أن الشورة لا تبيعها الزوجة حتى يمضي من المدة ما يرى أنه ينتفع بها الزوج. قال: وقد ذكر ابن رشد فيما أظن: أن لها التصرف فيها بعد أربع سنين وهي في بيت زوجها.
انتهى. وقال ابن عرفة: ابن عات عن ابن زرب: ليس لها بيع شورتها من نقدها إلا بعد مضي انتفاع زوجها بها والسنة في ذلك قليلة. انتهى. وقوله: والمراد بها ما دخلت به بعد قبض صداقها، يشمل ما اشترته من صداقها أو من هدية مشترطة أو جرى بها عرف، ففي اختصار الطرر ما نصه وللزوج امتهان ما اشترت من الجهاز حتى يبليه إذا كان الشراء من نقدها.
ثم قال: وإن كان معها كسوة من جهازها أو من هدية قد اشترطت عليه أو كانت عندهم معروفة كالمشترطة لم يلزم الزوج كسوتها حتى تخلقها، وقد مر عند قول المص: إن سبق البناء، أنه إذا سبق البناء القبض لم يلزمها أن تتجهز بما قبضته إلا لقبض أو عرف. انتهى.
قال مقيده عفا الله عنه: وإذا تأملت ما مر عن الخرشي من قوله: حتى لو كان العرف شراء خادم أو دار لزمها ذلك، بعد أن قال: على العادة من حضر وبدو، وقول المص: "ولزمها التجهيز على العادة" ، علمت أن المراد بالشورة ما تجهزت به في مقابلة الصداق إذ يطلقون الشورة على الجهاز كما مر عن عبد الباقي عند قوله: واختصت به، فإنه قال: أي بالشوار الزائد والضمير عائد على الجهاز، وحينئذ فتدخل في الشورة لأمة والدار وغيرهما مما تجهزت به في مقابلة صداقها كجِمالها وأينُقها فللزوج التمتع بذلك والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.