وبالقرابة على الموسر: نفقة الوالدين المعسرين
الشروح عليها
(وَبِالْقَرَابَةِ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ مُتَعَلِّقٍ بِتَجِبُ تَقْدِيرُهُ بِالْمِلْكِ أَيْ إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ بِالْمِلْكِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ بِالْقَرَابَةِ (عَلَى) الْوَلَدِ الْحُرِّ (الْمُوسِرِ) صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا (نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ) الْحُرَّيْنِ،
وَلَوْ كَافِرَيْنِ، وَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ أَوْ بِالْعَكْسِ (الْمُعْسِرَيْنِ) بِنَفَقَتِهِمَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَمَامُ الْكِفَايَةِ حَيْثُ عَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْوَلَدِ وَأُجْبِرَا عَلَى الْكَسْبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا أَنَّ الْوَلَدَ إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ التَّكَسُّبِ،
وَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُعْسِرِ أَنْ يَتَكَسَّبَ بِصَنْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِيُنْفِقَ عَلَى أَبَوَيْهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ صَنْعَةٌ وَكَذَا عَكْسُهُ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُوسِرِ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ) أَيْ مِمَّا فَضَلَ عَنْهُ، وَعَنْ زَوْجَاتِهِ وَلَوْ أَرْبَعًا لَا عَنْ نَفَقَةِ خَادِمِهِ وَدَابَّتِهِ؛ إذْ نَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى نَفَقَتِهِمَا مَا لَمْ يَحْتَجْ لَهُمَا، وَإِلَّا قُدِّمَتْ نَفَقَتُهُمَا عَلَى نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرَيْنِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ، أَوْ كَافِرَيْنِ وَالْوَلَدُ كَافِرٌ بَلْ،
وَلَوْ كَانَا كَافِرَيْنِ وَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِالْعَكْسِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْأَبَوَانِ مُسْلِمَيْنِ وَالْوَلَدُ كَافِرًا
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَكُونَا عَاجِزَيْنِ عَنْ الْكَسْبِ بَلْ قَادِرَيْنِ عَلَيْهِ لَمْ تَجِبْ عَلَى الْوَلَدِ وَلَوْ كَانَ تَكَسُّبُهُمَا بِصَنْعَةٍ تُزْرِي بِالْوَلَدِ
(قَوْلُهُ: وَأُجْبِرَا عَلَى الْكَسْبِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الصَّنْعَةُ الَّتِي يَتَكَسَّبَانِ بِهَا تُزْرِي بِالْوَلَدِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُعْسِرِ إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى الْوَلَدِ الْمُوسِرِ أَيْ بِالْفِعْلِ أَيْ
وَأَمَّا غَيْرُ الْمُوسِرِ بِالْفِعْلِ الْقَادِرُ عَلَى التَّكَسُّبِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّكَسُّبُ لِأَجْلِ الْإِنْفَاقِ عَلَى أَبَوَيْهِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ الْمُعْسِرِ أَنْ يَتَكَسَّبَ بِصَنْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِيُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ الْمُعْسِرِ وَلَوْ كَانَ لِذَلِكَ الْأَبِ صَنْعَةٌ
(تَنْبِيهٌ) مَنْ لَهُ أَبٌ وَوَلَدٌ فَقِيرَانِ وَقَدَرَ عَلَى نَفَقَةِ أَحَدِهِمَا فَقِيلَ يَتَحَاصَّانِ
وَقِيلَ يُقَدَّمُ الِابْنُ وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْأَبُ وَتُقَدَّمُ الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ وَالصَّغِيرُ مِنْ الْأَوْلَادِ عَلَى الْكَبِيرِ مِنْهُمْ وَالْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ عِنْدَ الضِّيقِ
فَلَوْ تَسَاوَى الْوَلَدَانِ صِغَرًا أَوْ كِبَرًا وَأُنُوثَةً تَحَاصَّا.
ص (وَبِالْقَرَابَةِ عَلَى الْمُوسِرِ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ) ش: يُرِيدُ سَوَاءٌ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ كَانَ هُوَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى سَوَاءٌ رَضِيَ الزَّوْجُ أَوْ أَبَى، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ إرْخَاءِ السُّتُورِ قَبْلَ تَرْجَمَةِ الْحُكْمَيْنِ بِأَسْطُرٍ،
وَيَلْزَمُ الْوَلَدَ الْمَلِيءَ نَفَقَةُ أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ، وَالْوَلَدُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى كَانَتْ الْبِنْتُ مُتَزَوِّجَةً أَمْ لَا وَأَنْكَرَ زَوْجُ الِابْنَةِ اهـ. وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَرَوَى ابْنُ غَانِمٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لِلْأَبَوَيْنِ الْكَافِرَيْنِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَتَجِبُ نَفَقَةُ الْوَالِدِ لِفَقْرِهِ عَلَى وَلَدِهِ لِيُسْرِهِ، وَالْكُفْرُ وَالصِّحَّةُ وَالصِّغَرُ وَزَوْجُ الْبِنْتِ وَزَوْجُ الْأُمِّ الْفَقِيرُ لَغْوٌ ابْنُ حَارِثٍ رَوَى ابْنُ غَانِمٍ لَا نَفَقَةَ لِلْأَبَوَيْنِ الْكَافِرَيْنِ الْمُتَيْطِيُّ بِالْأَوَّلِ الْعَمَلُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْمَشْهُورُ اهـ.
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) فَإِنْ كَانَ لِلْوَالِدِ مَالٌ فَوَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ ثُمَّ طَلَبَ الِابْنَ بِالنَّفَقَةِ فَلِلْوَالِدِ أَنْ يَرُدَّ فِعْلَهُ،
وَكَذَلِكَ لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى أَحَدِ وَلَدَيْهِ لَكَانَ لِلْوَلَدِ الْآخَرِ أَنْ يَرُدَّ فِعْلَهُ، قَالَهُ اللَّخْمِيّ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(الثَّانِي) قَالَ اللَّخْمِيّ وَإِنْ كَانَ لِلْأَبِ صَنْعَةٌ تَكْفِيهِ وَزَوْجَتُهُ جُبِرَ عَلَيْهَا،
وَإِنْ كَفَتْ بَعْضُ نَفَقَتِهِ أَكْمَلَهَا وَلَدُهُ،
وَقَالَ الْبَاجِيُّ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ تَلْزَمُ الْوَلَدَ،
وَلَوْ قَوِيَا عَلَى الْعَمَلِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إثْرَ نَقْلِهِ كَلَامَهُمَا: قُلْت: قَوْلَا اللَّخْمِيِّ وَالْبَاجِيِّ كَالْقَوْلَيْنِ فِي الْفَقِيرِ الْقَادِرِ عَلَى الْعَمَلِ هَلْ يُعْطَى الزَّكَاةَ أَمْ لَا اهـ.
وَاقْتَصَرَ فِي الْجَوَاهِرِ عَلَى قَوْلِ اللَّخْمِيّ فَقَالَ فِي نَفَقَةِ الْقَرَابَةِ: وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُسْتَحَقِّ الْفَقْرُ وَالْعَجْزُ عَنْ التَّكَسُّبِ وَيُخْتَصُّ الْأَوْلَادُ بِزِيَادَةِ شَرْطِ الصِّغَرِ اهـ. وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ بِأَتَمِّ مِنْ هَذَا فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَنَفَقَةِ الْوَلَدِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ قِيَاسًا عَلَى الْوَالِدِ؛ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ نَفَقَتِهِ الْعَجْزُ عَنْ التَّكَسُّبِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الشَّامِلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ مَنْ اسْتَلْحَقَهُ رَجُلَانِ وَأَنْفَقَا عَلَيْهِ حَتَّى كَبُرَ ثُمَّ افْتَقَرَ أَلَزِمَهُ نَفَقَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ يَقْتَسِمَانِهَا،
وَإِنْ افْتَقَرَ أَحَدُهُمَا لَزِمَهُ نِصْفُ ذَلِكَ اهـ.
(وَبِالْقَرَابَةِ عَلَى الْمُوسِرِ نَفَقَةَ الْوَالِدَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ)
الْمُتَيْطِيُّ: أَمَّا الْأَبَوَانِ الْمُعْسِرَانِ فَلَهُمَا النَّفَقَةُ عَلَى أَغْنِيَاءِ بَنِيهِمَا الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ صِغَارًا كُنَّ أَوْ كِبَارًا عَلَى السَّوَاءِ، وَيُنْفِقُ الْكَافِرُ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَالْمُسْلِمُ عَلَى الْكَافِرِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ كَالْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فَيَحْكُمُ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ.
هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: تَجِبُ نَفَقَةُ الْوَالِدِ لِفَقْرِهِ عَلَى وَلَدِهِ لِيُسْرِهِ وَالْكُفْرُ وَالصِّحَّةُ وَالصِّغَرُ وَزَوْجُ الْبِنْتِ وَزَوْجُ الْأُمِّ الْفَقِيرُ لَغْوٌ
(ص) وَبِالْقَرَابَةِ عَلَى الْمُوسِرِ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ (ش) أَيْ
وَكَذَلِكَ تَجِبُ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ عَلَى وَلَدِهِمَا الْمُوسِرِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْوَلَدُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَبَوَانِ صَحِيحَيْنِ أَوْ زَمِنَيْنِ، مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَبِالْوَالِدَيْنِ} [الإسراء: ٢٣] إلَخْ) تَأَمَّلْ وَجْهَ الدَّلَالَةِ فَإِنَّ الْإِحْسَانَ الْمَأْمُورَ بِهِ يَتَحَقَّقُ بِمُطْلَقِ إحْسَانٍ.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْوَلَدُ إلَخْ) لَكِنْ عَلَى الصَّغِيرِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَعَلَى الْكَبِيرِ مِنْ بَابِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا لِخِطَابِهِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ لَكِنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى وَالِدَيْهِ بِمَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ زَوْجَاتِهِ وَلَوْ أَرْبَعًا لَا عَنْ نَفَقَةِ خَادِمِهِ وَدَابَّتِهِ وَيَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ لَهُمَا وَلَا يُلْزَمُ بِتَكَسُّبٍ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِمَا .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) تَجِبُ (بِالْقَرَابَةِ عَلَى) الْوَلَدِ الْحُرِّ (الْمُوسِرِ) كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا؛ لِأَنَّهُ خِطَابُ وَضْعٍ،
وَالْأَصَحُّ خِطَابُ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ بِمَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ زَوْجَاتِهِ وَلَوْ أَرْبَعًا لَا عَنْ نَفَقَةِ خَادِمِهِ وَدَابَّتِهِ، وَالْوَاجِبُ بِالْقَرَابَةِ (نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ) أَيْ الْأُمِّ وَالْأَبِ الْمُبَاشِرَيْنِ الْحُرَّيْنِ وَلَوْ كَافِرَيْنِ وَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ أَوْ كَانَ الْجَمِيعُ كُفَّارًا اتَّفَقَ دِينُهُمْ أَوْ اخْتَلَفَ (الْمُعْسِرَيْنِ) بِنَفَقَتِهِمَا وَإِنْ كَانَ لَهُمَا خَادِمٌ وَدَارٌ لَا فَضْلَ فِيهِمَا،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ وَهُوَ قَوْلُ الْبَاجِيَّ وَمَنْ وَافَقَهُ،
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُجْبَرُ عَلَى عَمَلِ صَنْعَتِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ. الْحَطّ وَهُوَ الظَّاهِرُ قِيَاسًا عَلَى الْوَلَدِ فَإِنَّهُ اُشْتُرِطَ فِي وُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَى أَبِيهِ عَجْزُهُ عَنْ التَّكَسُّبِ بِصَنْعَةٍ لَا تُزْرِي بِهِ
بِخِلَافِ صَنْعَةِ الْأَبَوَيْنِ فَيُجْبَرَانِ عَلَيْهَا،
وَلَوْ كَانَ فِيهَا مَعَرَّةٌ عَلَى الْوَلَدِ تَعَافُهُمَا بِهَا قَبْلَ وُجُودِ الْوَلَدِ غَالِبًا وَمَنْ لَهُ وَالِدٌ وَوَلَدٌ فَقِيرَانِ وَقَدَرَ عَلَى نَفَقَةِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَقِيلَ يَتَحَاصَّانِ
وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْوَلَدُ وَتُقَدَّمُ الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ وَالصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ.
وبالقرابة على الموسر لنفقة الوالدين، قوله: وبالقرابة، قال الشبراخيتي: معطوف على رقيقه، لأنه في معنى إنما تجب النفقة بالرق، فهو من باب العطف على المعنى الذي عقد له في المغني ترجمة تخصه، كذا في الحاشية. انتهى؛ يعني أن الولد تجب عليه نفقة أبيه ونفقة أمه بشرط أن يكون الولد موسرا، وسواء كان الولد صغيرا أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، واحدا أو متعددا، مسلما أو كافرا، صحيحا أو مريضا، وهو على الصغير من باب خطاب الوضع، وعلى الكافر لخطابه بفروع الشريعة، وينفق الولد على والديه بما فضل عن زوجاته ولو أربعا إذا كان ذكرا، لا عن نفقة خادمه ودابته، وينبغي إلا أن يحتاج لهما،
ولا يلزم بتكسب لينفق عليهما،
ويشترط في وجوب النفقة على الوالدين أن يكونا حرين ولو كافرين، أو أحدهما والولد مسلم،
وكذا لو كان الجميع كفارا اتفق دينهم أو اختلف، والظاهر أن هذا من باب التظالم، فيجب الحكم بينهم فيه حيث رفع الوالدان ولو أبى الولد،
فإن لم يرفعا لم يجبر ولو اتفق دينهم. قاله عبد الباقي: وقوله وبالقرابة على الموسر نفقة الوالدين؛ أي تلزم الولد ولو كان أنثى وامتنع زوجها من إنفاقها على أبويها أو أحدهما، كما في الحطاب.
وقال الخرشي: وسواء كان الأبوان صحيحين أو زَمِنَيْن، مسلمين أو كافرين أو مختلفين، انتهى.
وقال الحطاب: وبالقرابة على الموسر نفقة الوالدين، يريد سواء كانا مسلمين أو كافرين، كان هو مسلما أو كافرا، صغيرا أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، كانت البنت متزوجة أم لا، رضي الزوج أو أبى؛ ثم قال: وهذا هو المشهور، وروى ابن غانم عن مالك أنه لا نفقة للأبوين الكافرين. نقله في التوضيح.
وقال ابن عرفة: وتجب نفقة الوالد لفقره، على ولده ليسره، والكفر والصحة والصغر وزوج البنت وزوج الأم الفقير لغو. ابن حارث: روى ابن غانم: لا نفقة للأبوين الكافرين. المتيطي: بالأول العمل وهو قول مالك المشهور. انتهى.
تنبيهان: الأول: فإن كان للوالد مال فوهبه أو تصدق به، ثم طلب الابنَ بالنفقة، فللولد أن يرد فعله
وكذا لو تصدق به على أحد ولديه، لكان للولد الآخر أن يرد فعله قاله اللخمي. ونقله في التوضيح. قاله الحطاب. وهذا لفظه.
الثاني: قال ابن عرفة: وفي نوازل ابن رشد: من استلحقه رجلان وأنفقا عليه حتى كبر ثم افتقرا، لزمه نفقة رجل واحد يقسمانها،
وإن افتقر أحدهما لزمه نصف ذلك نقله الحطاب. المعسرين؛ يعني أنه يشترط في لزوم نفقة الوالدين للولد أن يكونا معسرين،
وإن كان لهما خادم ودار لا فضل فيهما كالزكاة،
وظاهر المص: ولو كانا قويين على التكسب، وهو للباجي ومن وافقه، فإنه قال: ونفقة الوالدين المعسرين تلزم الولد ولو قويا على العمل،
وقال اللخمي: وإن كان للأب صنعة تكفيه وزوجته جبر عليها،
وإن كانت بعض نفقته أكملها
وقال في الجواهر: ويشترط في المستحق الفقر والعجز عن التكسب. انتهى. وهذا هو المعتمد، كما قاله غير واحد.
والحاصل أنه اختلف هل يشترط في وجوب نفقة الوالدين المعسرين عدم قدرتهما على التكسب أم لا؟ وعلى أنه يشترط فاختلف أيضا هل تقيد بما لا يزري أم لا؟ والله سبحانه أعلم.
فرع: من له أب وولد فقيران وقدر على نفقة أحدهما، فقيل: يتحاصان.
وقيل: يقدم الأب، كما في التتائي ولكن في الشارح وتبعه جد علي الأجهوري: وقيل يقدم الابن بدل الأب. ونحوه في تكميل التقييد، وتقدم الأم على الأب، والصغير من الولد على الكبير، والأنثى على الذكر عند الضيق،
فلو تساوى الولدان صغرا وكبرا وأنوثة تحاصا، كذا ينبغي. قاله عبد الباقي. واعلم أنه لا يجب على الولد أن يتكسب بصنعة إن كانت له صنعة أو غيرها لينفق على والديه،
وكذا عكسه. قاله الشبراخيتي. والله سبحانه أعلم. وأثبتا لعدم؛ يعني أن الولد إذا طالبه الأبوان بالنفقة أو أحدهما وادعيا أو أحدهما العدم وادعى الولد اليسر فعليهما أن يثبتا أنهما فقيران، ولا يقضى عليه لهما بالنفقة إلا بعد أن يأتيا بعدلين يشهدان بفقرهما، ولا يثبت عدمهما بعدل وامرأتين أو أحدهما بيمين. لا بيمين. الباء بمعنى مع؛ يعني أنه إذا أقام الأبوان أو أحدهما على العدم عدلين فلا يمين عليهما مع ذلك، بل يقضى لهما بالنفقة من غير حلف،
بخلاف الدين الذي ثبت عدمه بعدلين فلا بد من حلفه، كما يأتي في باب الفلس، والفرق عقوق الولد بيمينهما، ولا وجه للتردد في الشاهد واليمين هل يثبت بهما العدم أم لا؟ لأنهم صرحوا في باب الفلس بأن العدم لا يثبت إلا بشاهدين عادلين.
وقال الحطاب: لو قال ولا يمين كان أحسن، والأول صواب وتردد ابن رشد في لحوق اليمين. واستظهر الحكم بوجوبها. والله أعلم. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.