فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(إلَّا) أَنْ يَكُونَ عَدَمُ تَمْيِيزِهِ (بِسُكْرٍ) حَرَامٌ أَيْ بِسَبَبِهِ (فَتَرَدُّدٌ) أَيْ طَرِيقَتَانِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا وطَرِيقَةُ ابْنِ شَعْبَانَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ فَرَجَعَ الْأَمْرُ إلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ

٢٬٥٣٣

إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِ التَّرَدُّدِ لَا سِيَّمَا وَهُوَ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ إذْ يُوهِمُ أَنَّهُ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا،

٢٬٥٣٤

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا كَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ هَذَا الْمَشْرُوبَ غَيْرُ مُسْكِرٍ، فَإِنَّهُ كَالْمَجْنُونِ الْمُطْبِقِ فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ اتِّفَاقًا وَالْمُرَادُ بِالْمُسْكِرِ هُنَا مَا غَيَّبَ الْعَقْلَ فَيَشْمَلُ الْمُرْقِدَ وَالْمُخَدِّرَ،

٢٬٥٣٥

وَأَمَّا السَّكْرَانُ الَّذِي عِنْدَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ قَطْعًا لَكِنَّهُ لَا يَلْزَمُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْإِقْرَارَاتِ

٢٬٥٣٦

بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْحُدُودِ وَالْجِنَايَاتِ فَتَلْزَمُهُ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَطَرِيقَةُ ابْنِ شَعْبَانَ) أَيْ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ

(قَوْلُهُ: إذْ يُوهِمُ أَنَّهُ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا) أَيْ يُوهِمُ أَنَّ أَحَدَ التَّرَدُّدَيْنِ قَائِلٌ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ قَائِلٌ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت

(قَوْلُهُ: مَا غَيَّبَ الْعَقْلَ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَعَ نَشْأَةٍ وَطَرِبٍ أَوْ لَا، غَيَّبَ الْحَوَاسَّ أَيْضًا أَوْ لَا

(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ لَا يَلْزَمُ) أَيْ فَلَهُ إذَا أَفَاقَ أَنْ يَرُدَّهُ وَأَنْ يَمْضِيَهُ،

٧٬٩٤٤

وَكَذَا يُقَالُ فِي إقْرَارَتِهِ وَسَائِرِ عُقُودِهِ

(قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْعُقُودِ) أَيْ وَهِيَ كُلُّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ،

٧٬٩٤٥

وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الطَّلَاقِ وَمَا بَعْدَهُ فَهِيَ إخْرَاجَاتٌ وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ

(قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْإِقْرَارَاتِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ جَارٍ فِي الطَّافِحِ وَمَنْ عِنْدَهُ نَوْعُ مِنْ التَّمْيِيزِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الطَّافِحُ كَالْمَجْنُونِ لَا يُؤَاخَذُ بِشَيْءٍ أَصْلًا لَا جِنَايَاتٍ وَلَا غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِيمَنْ عِنْدَهُ مِنْ نَوْعٍ مِنْ التَّمْيِيزِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ: إذَا كَانَ السَّكْرَانُ لَا يَعْرِفُ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَا الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَقْوَالِهِ إلَّا فِيمَا ذَهَبَ وَقْتُهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ

٧٬٩٤٦

بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ، وَإِنْ كَانَ السَّكْرَانُ عِنْدَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ فَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَجُوزُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا فَعَلَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَتَلْزَمُهُ الْجِنَايَاتُ وَالْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ وَالْحُدُودُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ وَالْعُقُودُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ اهـ فَتَبَيَّنَ أَنَّ التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي النَّوْعِ الثَّانِي لَا فِي كِلَيْهِمَا وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ نَحْوَهُ لِلْبَاجِيِّ وَالْمَازِرِيِّ عَلَى مَا فِي ح عَنْهُ اهـ بْن. وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ أَلْ فِي الْعُقُودِ وَالْإِقْرَارَاتِ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ كَسَائِرِ عُقُودِهِ وَإِقْرَارَاتِهِ أَيْ مَنْ عِنْدَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَإِنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ

٧٬٩٤٧

بِخِلَافِ طَلَاقِهِ وَعِتْقِهِ فَيَلْزَمُهُ

مواهب الجليلالحطاب

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٬٧٨٣ قبلها

التاج والإكليلالمواق

لا يتكلم على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) إلَّا بِسُكْرٍ فَتَرَدُّدٌ (ش) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي يَتَحَصَّلُ فِي بَيْعِ السَّكْرَانِ وَشِرَائِهِ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ إنْ كَانَ لَا تَمْيِيزَ عِنْدَهُ أَصْلًا أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ أَيْ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ وَعَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ ابْنِ شَعْبَانَ،

٦٬١٥٣

وَأَمَّا إنْ كَانَ عِنْدَهُ تَمْيِيزٌ أَيْ نَوْعٌ مِنْ التَّمْيِيزِ فَلَا خِلَافَ فِي انْعِقَادِ بَيْعِهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ الطُّرُقُ فِي لُزُومِهِ فَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَقَوْلُ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ، وَعَزَاهُ فِي الْمُعَلِّمِ لِجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا إذَا عَلِمْت هَذَا.

٦٬١٥٤

فَلَوْ أَسْقَطَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ إلَّا بِسُكْرٍ فَتَرَدُّدٌ لَكَانَ أَخْصَرَ وَوَافَقَ الْمُعْتَمَدَ وَسَلِمَ مِمَّا يَرِدُ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إنْ كَانَ مِنْ الْمَنْطُوقِ فَالْبَاءُ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى مَعَ، وَالْمُرَادُ بِالسُّكْرِ حِينَئِذٍ نَوْعٌ مِنْهُ لَا غَيْبُوبَةُ الْعَقْلِ الْمُنَافِيَةُ لِلتَّمْيِيزِ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّمْيِيزُ مَعَ سُكْرٍ فَتَرَدُّدٌ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي انْعِقَادِ بَيْعِ السَّكْرَانِ الْمُمَيِّزِ أَيْ صِحَّتِهِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي لُزُومِهِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي انْعِقَادِهِ فَلَا تَصِحُّ حِكَايَةُ التَّرَدُّدِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ عَمَّا الْكَلَامُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْمَفْهُومِ وَعَلَيْهِ دَرَجَ الشَّارِحُ وَمَنْ وَافَقَهُ أَيْ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدَمُ التَّمْيِيزِ بِسَبَبِ سُكْرٍ فَتَرَدُّدٌ.

وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ بَيْعَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ غَيْرُ صَحِيحٍ

٦٬١٥٥

إمَّا اتِّفَاقًا عِنْدَ الْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ ابْنِ شَعْبَانَ فَالْمُنَاسِبُ لِلِاخْتِصَارِ وَالْمُطَابِقُ لِمَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى الْجَزْمُ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ وَتَرْكُ ذِكْرِ التَّرَدُّدِ وَإِنْ كَانَ ذَكَرَهُ صَحِيحًا عَلَى أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَفْهُومِ؛ لِأَنَّهُ أَشَارَ بِهِ لِطَرِيقَةِ الْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَلِطَرِيقَةِ ابْنِ شَعْبَانَ وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ فِيهَا ضَعِيفًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ فِيهِ صِحَّةَ كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالسُّكْرِ الْحَرَامُ وَهُوَ الْخَمْرُ أَوْ غَيْرُهُ حَيْثُ كَانَ مُتَعَدِّيًا عَالِمًا

٦٬١٥٦

أَمَّا إنْ شَرِبَهُ غَيْرَ عَالِمٍ أَوْ لِلتَّدَاوِي فَكَالْمَجْنُونِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فَلَا خِلَافَ فِي انْعِقَادِ بَيْعِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ مِنْ الْخِلَافِ جَعَلَهُ كَالْمَجْنُونِ وَقَالَ فِيهِ لَا يَلْزَمُهُ بَيْعٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا طَلَاقٌ فَيُؤْذِنُ بِصِحَّتِهِ مِنْ الْمَجْنُونِ أَيْ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَالْبَاجِيُّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْحَقُّ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ أَنَّ لِابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ قَوْلَيْنِ بِالصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ أَيْ مِنْ غَيْرِ لُزُومٍ،

٨٬١٢٣

وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا بِسُكْرٍ فَتَرَدُّدٌ ظَاهِرُهُ التَّرَدُّدُ فِي الِانْعِقَادِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ لِذِكْرِهِمَا الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَاَلَّذِي تَوَاطَأَتْ عَلَيْهِ الطُّرُقُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الصِّحَّةِ هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَالْإِمَامُ الْمَازِرِيُّ وَالْبَاجِيُّ وَعِيَاضٌ وَاللَّخْمِيُّ كَمَا قَالَهُ مُحَشِّي تت.

(قَوْلُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ إلَخْ) عِبَارَةٌ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتَ أَقْوَالٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَدْ بَيَّنَهَا ابْنُ رُشْدٍ بِقَوْلِهِ السَّكْرَانُ الْمُخْتَلِطُ الَّذِي مَعَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ فَلَا يُحَدُّ وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا طَلَاقٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَبِي يُوسُفَ وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ وَالثَّانِي أَنَّهُ كَالصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ مَعَهُ بَقِيَّةً مِنْ عَقْلِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا فَعَلَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ.

٨٬١٢٤

وَالثَّالِثُ يَلْزَمُهُ الْأَفْعَالُ وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ، وَالرَّابِعُ يَلْزَمُهُ الْجِنَايَاتُ وَالْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ وَالْحُدُودُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارَاتُ وَالْعُقُودُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ؛ لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ لِلَّهِ بِهِ حَقٌّ مِنْ الْإِقْرَارَاتِ وَالْعُقُودِ إذَا لَمْ يَلْزَمْ السَّفِيهَ وَالصَّبِيَّ لِنُقْصَانِ عَقْلِهِمَا فَأَحْرَى أَنْ لَا يَلْزَمَ السَّكْرَانَ لِنُقْصَانِ عَقْلِهِ بِالسُّكْرِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِلَّهِ يَلْزَمُهُ وَلَا يَسْقُطُ

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ فِيهَا ضَعِيفًا) أَيْ فِي طَرِيقَةِ ابْنِ شَعْبَانَ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ طَرَفَيْ التَّرَدُّدِ طَرِيقَةُ الْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَطَرِيقَةُ ابْنِ شَعْبَانَ وَهَذَا التَّرَدُّدُ غَيْرُ الْقِسْمَيْنِ اللَّذَيْنِ أَشَارَ لَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَبِالتَّرَدُّدِ إلَخْ أَيْ فَهُوَ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ وَالْغَالِبُ مَا تَقَدَّمَ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقُولُ إلَّا بِسُكْرٍ فَطَرِيقَتَانِ

(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالسُّكْرِ الْحَرَامُ) الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الْحَرَامِ الْمُغَيِّبِ لِلْعَقْلِ حَتَّى يَشْمَلَ الْمُفْسِدَ وَالْمُرْقِدَ لَا خُصُوصَ ذُهُولِ الْعُقُولِ مَعَ نَشْأَةٍ وَطَرَبٍ

(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ) كَلَبَنٍ حَامِضٍ

٨٬١٢٥

وَكَذَا الْمُرَقِّدُ وَالْمُخَدِّرُ وَقَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ رَاجِعٌ لِلْخَمْرِ وَغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ عَالِمًا) حَالٌ لَازِمَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ عَالِمٌ وَقَوْلُهُ أَوْ لِلتَّدَاوِي أَيْ فِي غَيْرِ الْخَمْرِ،

٨٬١٢٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الْمُنَاوِيُّ مَا نَصُّهُ

٨٬١٢٧

وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ حِلُّ التَّدَاوِي بِكُلِّ نَجَسٍ إلَّا الْخَمْرَ وَالْخَبَرُ مَوْضِعُهُ إذَا وُجِدَ دَوَاءٌ طَاهِرٌ يُغْنِي عَنْ النَّجَسِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ انْتَهَى وَالْخَبَرُ هُوَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْجَامِعِ «وَلَا تُدَاوِي بِحَرَامٍ» فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ لِلتَّدَاوِي أَيْ مُقَلِّدًا مَنْ يَرَى الْجَوَازَ لِلتَّدَاوِي

منح الجليلعليش

(إلَّا) أَنْ يَكُونَ عَدَمُ تَمْيِيزِهِ (بِسُكْرٍ) حَرَامٍ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِنَحْوِ خَمْرٍ (فَ) فِي عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ (تَرَدُّدٌ) أَيْ طَرِيقَتَانِ، فَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهِ اتِّفَاقًا. وَطَرِيقَةُ ابْنِ شَعْبَانَ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَدَمُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ إلَّا بِسُكْرٍ فَتَرَدُّدٌ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ

٨٬٦٠٢

إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تُوهِمُ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَمَحَلُّهُ فِي الطَّافِحِ الَّذِي لَا تَمْيِيزَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدَمُ تَمْيِيزِهِ بِسُكْرٍ إلَخْ.

ابْنُ رُشْدٍ سَكْرَانُ لَا يَعْرِفُ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَا الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَقْوَالِهِ إلَّا فِيمَا ذَهَبَ وَقْتُهُ مِنْ الصَّلَاةِ فَقِيلَ إنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ،

٨٬٦٠٣

بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَسَكْرَانَ مَعَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ. قَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَجُوزُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا فَعَلَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ

٨٬٦٠٤

وَقِيلَ تَلْزَمُهُ الْجِنَايَاتُ وَالْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ وَالْحُدُودُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ وَالْعُقُودُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ اهـ.

فَقَوْلُهُ فَقِيلَ إنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَخْ ظَاهِرُهُ وُجُودُ الْخِلَافِ وَقَدْ بَحَثَ مَعَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ يَقْضِيهَا بِلَا خِلَافٍ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي النَّوْعِ الثَّانِي، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ نَحْوُهُ لِلْبَاجِيِّ وَالْمَازِرِيِّ عَلَى مَا فِي الْحَطّ خِلَافَ مَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْهُ مِنْ إطْلَاقِهِ الْخِلَافَ فِي النَّوْعَيْنِ. وَأَطْلَقَ اللَّخْمِيُّ الْخِلَافَ فِي لُزُومِ بَيْعِهِ وَتَبِعَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَتَبِعَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ طَرِيقَةَ ابْنِ شَعْبَانَ عَلَى مَا فَهِمَاهُ مِنْ كَلَامِهِ، وَنَصَّ ابْنُ شَاسٍ الْعَاقِدُ شَرْطُهُ التَّمْيِيزُ فَلَا يَنْعَقِدُ مِنْ فَاقِدِهِ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ،

٨٬٦٠٥

وَكَذَلِكَ السَّكْرَانُ إذَا كَانَ سُكْرُهُ مُتَحَقِّقًا.

الشَّيْخُ وَيَحْلِفُ مَعَ ذَلِكَ بِاَللَّهِ مَا عَقَلَ حِينَ فَعَلَ، ثُمَّ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ،

٨٬٦٠٦

وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَنْعَقِدُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] مِنْ السَّكْرَانِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ بِسُكْرِهِ يَقْصُرُ مَيْزُهُ فِي مَعْرِفَةِ الْمَصَالِحِ عَنْ السَّفِيهِ وَالسَّفِيهُ لَا يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ اهـ. طفي ظَاهِرُ قَوْلِهِ إلَّا بِسُكْرٍ فَتَرَدُّدٌ أَنَّهُ فِي الِانْعِقَادِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ، وَاَلَّذِي تَوَاطَأَتْ عَلَيْهِ الطُّرُقُ أَنَّهُ فِي اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى صِحَّتِهِ، هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيُّ وَالْبَاجِيِّ وَعِيَاضٌ وَاللَّخْمِيُّ وَنَقَلَ نَصَّ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمَ، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ بِيَاعَاتُهُ فِيهَا عِنْدَنَا قَوْلَانِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إلَى اللُّزُومِ وَلِلْبَاجِيِّ نَحْوُ مَا لِابْنِ رُشْدٍ مِنْ التَّفْصِيلِ.

وَأَطْلَقَ اللَّخْمِيُّ الْخِلَافَ فِي لُزُومِ بَيْعِهِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَعَلَى طَرِيقَتَيْ اللَّخْمِيِّ وَالْبَاجِيِّ مَعَ ابْنِ رُشْدٍ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ وَالسُّكْرُ بِغَيْرِ خَمْرٍ مِثْلُهُ أَيْ الْجُنُونِ وَفِيهِ بِهِ طَرِيقَانِ اللَّخْمِيُّ فِي لُزُومِ بَيْعِهِ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ وَرِوَايَةُ سَحْنُونٍ قَائِلًا وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ، وَلَمْ يَحْكِ أَبُو عُمَرَ غَيْرَهُ، وَزَادَ وَيَحْلِفُ مَا كَانَ حِينَ بَيْعِهِ عَاقِلًا. ابْنُ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ إنْ لَمْ يَعْرِفْ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَا الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ فَكَالْمَجْنُونِ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ لَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ فَالْقَوْلَانِ أَيْ اللَّذَانِ فِي طَرِيقَةِ اللَّخْمِيِّ فَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ هَذِهِ الطُّرُقَ مُتَّفِقَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ وَالْخِلَافِ فِي اللُّزُومِ، ثُمَّ

٨٬٦٠٧

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فِي السَّكْرَانِ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ،

٨٬٦٠٨

وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ شَعْبَانَ وَعِيَاضٌ، وَعَلَيْهِ فَلَا خِلَافَ فِي لُزُومِ الْبَيْعِ لِغَيْرِ الطَّافِحِ، وَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ بِالْعَكْسِ. الْبُنَانِيُّ لَا دَلِيلَ لَهُ فِي قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ فِي الطَّافِحِ أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمَا كَمَا فِي الْحَطَّابِ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي عَدَمِ الِانْعِقَادِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ لَا فِي عَدَمِ اللُّزُومِ كَمَا فَهِمَهُ طفي بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ وَلَا دَلِيلَ لَهُ أَيْضًا فِي حِكَايَةِ الْمَازِرِيِّ الْخِلَافَ فِي اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ لِمَا فِي الْحَطَّابِ، وَسَلَّمَهُ طفي أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمُعَلِّمِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى مَنْ مَعَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ،

٨٬٦٠٩

وَأَمَّا السَّكْرَانُ بِحَلَالٍ كَشُرْبِهِ خَمْرًا لِظَنِّهَا غَيْرَهَا فَكَالْمَجْنُونِ الْمُطِيقِ فِي عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ السَّكْرَانِ بِحَرَامٍ أَوْ لَمْ يَلْزَمْ كَإِقْرَارِهِ وَسَائِرِ عُقُودِهِ، وَلُزُومِهِ تَكْلِيفٌ ،

٨٬٦١٠

لَا إنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ جَبْرًا حَرَامًا [منح الجليل]

٨٬٦١١

بِخِلَافِ جِنَايَاتِهِ وَعِتْقِهِ وَطَلَاقِهِ وَحُدُودِهِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ مَعَ شِدَّةِ حِرْصِ النَّاسِ عَلَى أَخْذِ مَا بِيَدِهِ وَكَثْرَةِ وُقُوعِ بَيْعِهِ وَنَحْوِهِ لَأَدَّى إلَى أَنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُ شَيْءٌ،

٨٬٦١٢

وَلَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْجِنَايَاتُ وَنَحْوُهَا لَتَسَاكَرَ النَّاسُ وَأَتْلَفُوا الْأَمْوَالَ وَالْأَنْفُسَ وَغَيْرَهَا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

إلا بسكر فتردد مستثنى من مفهوم ما قبله فكأنه قال: فلا ينعقد بيع غير المميز إلا أن يكون عدم تمييزه بسكر أدخله على نفسه، ففي عدم انعقاد بيعه تردد؛ أي طريقان، فطريق ابن شعبان وابن شأس وابن الحاجب أن المشهور عدم انعقاد بيعه، وطريق ابن رشد والباجي الاتفاق على عدم انعقاده؛ وبه تعلم أن المؤلف لو أسقط قوله إلا بسكر لخ، لكان أولى؛ لأن بيع غير المميز ليس بمنعقد،

٣٨٬٥١١

إما اتفاقا على ما للباجي وابن رشد، أو على المشهور على ما لابن شعبان ومن وافقه؛ ومحل التردد في السكران الطافح بحرام؛ قال ابن عرفة: والسكران بغير الخمر كالمجنون. انتهى.

٣٨٬٥١٢

قلت: وهذا إذا شرب شيئا مباحا أو تداوى به ولم يعلم أنه يسكره،

٣٨٬٥١٣

وأما إذا شربه وهو عالم بإسكاره فلا فرق بين الخمر وغيره. قاله الحطاب.

٣٨٬٥١٤

وقال عبد الباقي: ومحله فيمن سكر حراما ولو بحلال كلبن حامض يتحقق السكر منه،

٣٨٬٥١٥

فإن سكر حلالا ولو بمحرم كشرب خمر يظنه غيره فكالمجنون المطبق، فلا يلزمه بيعه ولا يصح منه. انتهى. وعلم مما قررت أن الاستثناء من المفهوم، فالكلام في الطافح،

٣٨٬٥١٦

ولا يصح جعل التردد في المنطوق بجعل الباء بمعنى مع؛ أي إلا أن يكون تمييزه مع سكر فتردد؛ لأنه متى كان عنده نوع من التمييز فلا خلاف في صحة بيعه، وإنما الخلاف في لزومه،

٣٨٬٥١٧

والمعتمد عدمه، وكلام المص هنا في الصحة لا في اللزوم؛ لأنه سيذكره. قاله عبد الباقي.

٣٨٬٥١٨

وقال الحطاب: وأما السكران المميز فلا خلاف في انعقاد بيعه، وإنما اختلف الطرق في لزومه، فحكى ابن رشد الخلاف، قال: وقول مالك وعامة أصحابه أنه لا يلزم، وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب، والخلاف الذي أشار إليه هو قول ابن رشد: السكران قسمان: سكران لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة. فلا خلاف أنه كالمجنون في جميع أحواله وأقواله فيما بينه وبين الله وفيما بينه وبين الناس، إلا في ما ذهب وقته من الصلوات، فقيل: إنه لا يسقط عنه،

٣٨٬٥١٩

بخلاف المجنون من أجل أنه أدخل السكر عليه، فكأنه تعمد تركها،

٣٨٬٥٢٠

والثاني: السكران المختلط الذي معه بقية من عقله، فاختلف أهل العلم في أقواله وأفعاله على أربعة أقوال، أحدها: أنه كالمجنون فلا يحد ولا يقتص منه ولا يلزمه بيع ولا عتق ولا طلاق ولا شيء من الأشياء، وهو قول محمد بن عبد الحكم وأبي يوسف، واختاره الطحاوي.

٣٨٬٥٢١

والثاني: كالصحيح لأن معه بقية من عقله، وهو قول ابن نافع: أنه يجوز عليه كل ما فعل من بيع وغيره، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة.

٣٨٬٥٢٢

والثالث: يلزمه الأفعال ولا يلزمه الأقوال، فيقتل بمن قتله ويحد في الزنى والسرقة ولا يحد في القذف ولا يلزمه طلاق ولا عتق، وهو قول الليث والرابع: تلزمه الجنايات والعتق والطلاق والحدود، ولا تلزمه الإقرارات والعقود، وهو مذهب مالك وعامة أصحابه وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب. انتهى. انظر الحطاب. وقوله: إلا بسكر فتردد، قد علمت أن المعتمد عدم الانعقاد لأن الكلام في الطافح ويحلف أنه ما عقل حين باع، ذكره ابن شعبان: ولا يقال: القول لمدعي العقل؛

لأنه مدعي الصحة؛ لأنا نقول مدعي عدم العقل معه سبب يستند إليه. قاله عبد الباقي.

٣٨٬٥٢٣

وقال: وإنما لم يصح بيع السكران أو لم يلزم كإقراره وسائر عقوده،

٣٨٬٥٢٤

بخلاف جناياته وعتقه وطلاقه وحدوده سدا للذريعة؛ لأنا لو فتحنا هذا الباب مع شدة حرص الناس على أخذ ما بيده وكثرة وقوع البيع منه لأدى إلى أنه لا يبقى له شيء،

٣٨٬٥٢٥

بخلاف طلاقه وقتله وإتلافه وعتقه وما يتعلق به حق لغيره، فيلزمه ذلك لأنا لو لم نلزمه ذلك لتساكر الناس ليتلفوا أموال غيرهم ويستبيحوا دماءهم وغيرها. انتهى. قوله: وإنما لم يصح بيع السكران أو لم يلزم؛ أي لم يصح في الطافح أو لم يلزم فيمن عنده نوع من التمييز، ولكنه صحيح في حقه، وقوله: كإقراره وسائر عقوده

٣٨٬٥٢٦

بخلاف جنايته لخ، ظاهره يقتضي أن هذا التفصيل في الطافح ومن عنده نوع من التمييز وليس كذلك، بل الطافح كالمجنون لا يؤخذ بشيء أصلا لا جنايات ولا غيرها، وإنما التفصيل فيمن عنده نوع من التمييز، قال ابن رشد في كتاب النكاح: سكران لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة فلا خلاف أنه كالمجنون في جميع أحواله وأقواله، إلا فيما ذهب وقته من الصلوات فقيل: إنه لا يسقط،

٣٨٬٥٢٧

بخلاف المجنون. انظر حاشية الشيخ بناني.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.