وجزء لمتعلم
الشروح عليها
(وَ) لَا يَمْنَعُ مَسَّ أَوْ حَمْلَ (جُزْءٍ) بَلْ وَلَا كَامِلٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (لِمُتَعَلِّمٍ)
وَكَذَا مُعَلِّمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَمْنَعُ) أَيْ الْحَدَثُ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ لِحِكَايَةِ ابْنِ بَشِيرٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ مَسِّ الْكَامِلِ لِلْمُتَعَلِّمِ وَقَوْلِ التَّوْضِيحِ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ بَشِيرٍ لَيْسَ بِجَيِّدٍ حَيْثُ حَكَى الِاتِّفَاقَ مَعَ وُجُودِ الْخِلَافِ رَدَّهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِأَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ: لِمُتَعَلِّمٍ) مِثْلُهُ مَنْ كَانَ يَغْلَطُ فِي الْقُرْآنِ وَيَضَعُ الْمُصْحَفَ عِنْدَهُ وَهُوَ يَقْرَأُ أَوْ كُلَّمَا غَلِطَ رَاجَعَهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مُعَلِّمٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ كَمَا هُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ حَاجَةَ الْمُعَلِّمِ كَحَاجَةِ الْمُتَعَلِّمِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ قَائِلًا: إنَّ حَاجَةَ الْمُعَلِّمِ صِنَاعَةٌ وَتَكَسُّبٌ لَا الْحِفْظُ كَحَاجَةِ الْمُتَعَلِّمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَجُزْءٍ لِمُتَعَلِّمٍ وَإِنْ بَلَغَ) ش ظَاهِرُهُ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ الْكَامِلَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَسُّ الصِّبْيَانِ لِلْمَصَاحِفِ لِلتَّعْلِيمِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ جَائِزًا، انْتَهَى مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ لَمَّا تَكَلَّمَ فِي الْحَجِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُخْتَلِفِينَ إلَى مَكَّةَ بِالْفَوَاكِهِ وَالطَّعَامِ يَقُومُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْخِطَابَيْنِ هَذِهِ أَنَّ مَنْ كَثُرَ تَرْدَادُهُ إلَى الْمَسْجِدِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّحِيَّةُ
وَمِثْلُهُ مَنْ خَرَجَ إلَى السُّوقِ لَا يَلْزَمُهُ السَّلَامُ عَلَى كُلِّ مَنْ لَقِيَ
وَمِثْلُهُ مَسُّ الْمُصْحَفِ لِلْمُتَعَلِّمِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَالنَّاسِخِ انْتَهَى. وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ لِلنَّاسِخِ أَنْ يَكْتُبَ الْمُصْحَفَ مُحْدِثًا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ إلَّا مُتَطَهِّرًا قَالَ الْبُرْزُلِيُّ
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ مُلَازَمَةِ الطَّهَارَةِ فَلَا يَبْعُدُ جَرْيُهَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمُعَلَّمِ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهَا هَلْ تَجِبُ طَهَارَتُهُ أَمْ لَا؟ انْتَهَى.
(وَجُزْءٍ لِمُتَعَلِّمٍ وَإِنْ بَلَغَ) سَمِعَ أَشْهَبُ لَا بَأْسَ بِمَا تُعَلِّقُهُ الْحَائِضُ وَالْحَبَلَةُ وَالصَّبِيُّ مِنْ مَرَضٍ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ ذَلِكَ فِي اللَّوْحِ ابْنُ بَشِيرٍ: يَجُوزُ لِلْمُتَعَلِّمِ مَسُّ الْمُصْحَفِ خَلِيلٌ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ بَالِغًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَجُزْءٍ لِمُتَعَلِّمٍ، وَإِنْ بَلَغَ (ش) أَيْ وَجَازَ مَسُّ جُزْءٍ لِمُتَعَلِّمٍ صَبِيٍّ بَلْ وَلَوْ بَلَغَ وَالْمُرَادُ بِالْجُزْءِ مَا قَابَلَ الْكَامِلَ لَكِنْ جُزْءٌ لَهُ بَالٌ
ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ لِلْمُتَعَلِّمِ مَسَّ الْكَامِلِ لِأَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ حَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ مَسِّ الْكَامِلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَ) ، وَإِنْ حَائِضًا
(قَوْلُهُ: مَا قَابَلَ الْكَامِلَ) لِمَا كَانَ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَشْمَلُ وَلَوْ تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ مَثَلًا وَهَذَا لَا يَجُوزُ أَفَادَكَ أَنَّ الْمُرَادَ جَزْءٌ لَهُ بَالٌ عُرْفًا كَأَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ أَحْزَابٍ مَثَلًا
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ مَا قَابَلَ الْكَامِلَ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَحَدُ أَجْزَائِهِ ثَلَاثِينَ وَلَيْسَ مُرَادًا فَقَالَ مَا قَابَلَ الْكَامِلَ
وَلَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ شُمُولُهُ لِتِسْعَةِ أَعْشَارِهِ مَثَلًا قَالَ لَكِنْ جَزْءٌ لَهُ بَالٌ فِي الْعُرْفِ فَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ هَذَا مُلَخَّصُ كَلَامِ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ اللَّقَانِيِّ وَهَذَا كُلُّهُ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ جُزْءٍ وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ مَسُّ الْكَامِلِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) وَأَفَادَ ابْنُ مَرْزُوقٍ أَنَّ الْمُعَلِّمَ كَالْمُتَعَلِّمِ فِي جَوَازِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَسَّ الْكَامِلِ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ) أَيْ فَأَقَلُّ مَرَاتِبِهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الرَّاجِحَ
(وَ) لَا يَمْنَعُ الْحَدَثُ مَسَّ أَوْ حَمْلَ (جُزْءٍ) مِنْ مُصْحَفٍ
وَكَذَا الْكَامِلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (لِمُتَعَلِّمٍ)
وَكَذَا الْمُعَلِّمُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ الْمُتَعَلِّمُ صَبِيًّا بَلْ
مس الصبيان المصاحف للتعليم على غير وضوء جائزا. أبو الحسن. يقوم من مسألة الحطابين - يعني الآتية في الحج حيث لهم دخول مكة بلا إحرام - أنَّ من كثر ترداده إلى المسجد لا تلزمه التحية:
ومثله من خرج إلى السوق لا يلزمه السلام على كلّ من لقي،
ومثله مس المصحف للمتعلم على غير وضوء، وللناسخ. وسئل عز الدين بن عبد السلام: هل للناسخ أن يكتب المصحف محدثا؟ فأجاب أنه ليس له أن ينسخ إلَّا متطهرا. ومثل المتعلم المعلم على ما روى ابن القاسم عن مالك. لأن حاجته كحاجة المتعلم، لا على ما ذكره ابن حبيب قائلا: إن حاجته صناعة وتكسب لا للحفظ. قاله الباجي. وربما يفهم من قوله: لا للحفظ، جواز مسه لغير حافظه، ويريد القراءة فيه، وربما يشمله قول المص: "لمتعلم" .
وفي كتاب الشيخ الأمير: وجاز مسه لمعلم ومتعلم وإن متذكرا يراجع بنية الحفظ، ولا مفهوم للجزء واللوح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.