أَوْ عُدِمَتْ فَالْقِيمَةُ وقت اجتماع الاستحقاق والعدم
الشروح عليها
(أَوْ عُدِمَتْ) بِالْكُلِّيَّةِ فِي بَلَدِ تَعَامُلِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ،
وَإِنْ وُجِدَتْ فِي غَيْرِهَا (فَالْقِيمَةُ) وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ مِمَّا تَجَدَّدَ وَظَهَرَ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ (وَقْتَ اجْتِمَاعِ الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ الْحُلُولِ (وَالْعَدَمِ) مَعًا فَالْعِبْرَةُ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا فَأَشْبَهَ وَقْتَ الْإِتْلَافِ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَيْهِ.
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْغِشِّ لِوُقُوعِهَا غَالِبًا فِي الْبِيَاعَاتِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ مِمَّا تَجَدَّدَ) أَيْ يَدْفَعُهَا مِمَّا تَجَدَّدَ وَظَهَرَ مِنْ الْمُعَامَلَةِ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ الْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ الَّتِي عُدِمَتْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي تَجَدَّدَتْ فَيُقَالُ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ مَثَلًا فَيَدْفَعُ الْمَدِينُ ثَمَانِيَةً مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي تَجَدَّدَتْ وَإِذَا قِيلَ قِيمَتُهَا اثْنَا عَشَرَ دَفَعَ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْهَا وَهَكَذَا وَتَعْتَبِرُ الْقِيمَةُ فِي بَلَدِ الْمُعَامَلَةِ،
وَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ فِي غَيْرِهَا كَمَا ذَكَرَهُ ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ.
(قَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْعَدَمُ وَالِاسْتِحْقَاقُ حَصَلَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ،
وَإِنْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَالْعِبْرَةُ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا إذْ لَا يَجْتَمِعَانِ إلَّا وَقْتَ الْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا،
فَإِنْ اسْتَحَقَّتْ ثُمَّ عُدِمَتْ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْعَدَمِ،
وَإِنْ عَدِمَتْ ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَ الِاسْتِحْقَاقِ
(قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ وَقْتَ الْإِتْلَافِ) أَيْ لِلسِّلْعَةِ
(قَوْلُهُ: يَوْمَ الْحُكْمِ) أَيْ الَّذِي هُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ يَوْمِ الْعَدَمِ وَعَنْ يَوْمِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَانْظُرْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إذَا لَمْ يَقَعْ تَحَاكُمٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ طَلَبَهَا بِمَنْزِلَةِ التَّحَاكُمِ وَحِينَئِذٍ فَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ طَلَبِهَا ثُمَّ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْقِيمَةَ تَعْتَبِرُ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الِاسْتِحْقَاقَ وَالْعَدَمِ،
وَكَذَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ ظَاهِرُهُ،
وَلَوْ حَصَلَتْ مُمَاطَلَةٌ مِنْ الْمَدِينِ حَتَّى عَدِمَتْ تِلْكَ الْفُلُوسُ وَبِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَقَالَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَدِينِ مَطْلٌ وَإِلَّا كَانَ لِرَبِّهَا الْأَحَظُّ مِنْ أَخْذِ الْقِيمَةِ أَوْ مِمَّا آلَ إلَيْهِ الْأَمْرُ مِنْ السِّكَّةِ الْجَدِيدَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْقَدِيمَةِ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ لِظُلْمِ الْمَدِينِ بِمَطْلِهِ، قَالَ عج كَمَنْ عَلَيْهِ طَعَامٌ امْتَنَعَ رَبُّهُ مِنْ أَخْذِهِ حَتَّى غَلَا فَلَيْسَ لِرَبِّهِ إلَّا قِيمَتُهُ يَوْمِ امْتِنَاعِهِ وَتَبَيَّنَ ظُلْمُهُ
(وَإِنْ عُدِمَتْ فَالْقِيمَةُ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَدَمِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ عُدِمَتْ فَالْقِيمَةُ وَقْتَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَدَمِ.
اللَّخْمِيِّ: لَهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ انْقَطَعَتْ وَلَمْ تُؤَجَّلْ إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا،
وَإِنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ وَانْقَطَعَتْ قَبْلَ الْأَجَلِ كَانَ لَهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ يَحِلُّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَنْظُرْ إلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ انْقَطَعَتْ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَوَجَّهَ لَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ طَلَبٌ،
فَإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ ثَانِيًا كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ حَلَّ الْأَجَلُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ بِالْقِيمَةِ وَقَعَ التَّأْخِيرُ.
(أَوْ عُدِمَتْ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْفُلُوسُ أَوْ الدَّنَانِيرُ أَوْ الدَّرَاهِمُ بَعْدَ تَرَتُّبِهَا فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ بِبَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ مِنْ بَلَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ،
وَإِنْ وُجِدَتْ فِي غَيْرِهَا (فَالْقِيمَةُ) وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ مِمَّا تَجَدَّدَ التَّعَامُلُ بِهِ مُعْتَبَرَةً (وَقْتَ اجْتِمَاعِ الِاسْتِحْقَاقِ) لِأَخْذِهَا مِمَّنْ هِيَ فِي ذِمَّتِهِ وَذَلِكَ يَوْمَ حُلُولِ أَجَلِهَا (وَالْعَدَمِ) لَهَا وَلَا يَجْتَمِعَانِ إلَّا وَقْتَ الْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا،
فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ ثُمَّ عُدِمَتْ فَالتَّقْوِيمُ يَوْمَ الْعَدَمِ،
وَإِنْ عُدِمَتْ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ قُوِّمَتْ يَوْمَ اسْتِحْقَاقِهَا، هَذَا مُخْتَارُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ مُحْرِزٍ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْحُكْمِ وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ وَأَبُو حَفْصٍ وَصَوَّبَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْبُرْزُلِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ مَطَلَهُ بِهَا أَمْ لَا، وَقَيَّدَهَا الْوَانُّوغِيُّ وَأَقَرَّهُ الْمَشَذَّالِيُّ وغ فِي التَّكْمِيلِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَدِينِ مَطْلٌ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ مَا آلَ إلَيْهِ الْأَمْرُ مِنْ السِّكَّةِ الْجَدِيدَةِ. قَالَ صَاحِبُ تَكْمِيلِ الْمِنْهَاجِ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الْأَحْسَنِ،
فَإِنْ آلَ إلَى الْأَرْدَأِ فَإِنَّمَا يُعْطِيهِ مَا تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَبَحَثَ بَدْرُ الدِّينِ الْقَرَافِيُّ مَعَ الْوَانُّوغِيِّ بِأَنَّ تَقْيِيدَهُ لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ مِنْ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ وَشُرَّاحِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلِلْبَحْثِ فِيهِ مَجَالٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَطْلَ الْمَدِينِ لَا يُوجِبُ زِيَادَةً فِي الدَّيْنِ، وَلَهُ طَلَبُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَأَخْذُهُ مِنْهُ جَبْرًا، كَيْفَ وَقَدْ دَخَلَ عِنْدَ الْمُعَامَلَةِ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَتَقَاضَى حَقَّهُ مِنْهُ كَمَا دَفَعَهُ وَأَنْ يَمْطُلَهُ، وَعَلَى أَنْ يُفْلِسَ وَيَمُوتَ مُفْلِسًا قَالَ وَبَحَثَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَكُونَ كَالْغَاصِبِ وَالْغَاصِبَ لَا يَتَجَاوَزُ مَعَهُ مَا غَصَبَ اهـ.
قَالَ بَعْضُهُمْ إذَا عَلِمْت أَنَّ إطْلَاقَ الْمُدَوَّنَةِ يَقُومُ عِنْدَ الشُّيُوخِ مَقَامَ النَّصِّ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ خُصُوصًا، وَقَدْ تَابَعَ الشُّيُوخُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى إطْلَاقِهَا وَأَبْقَوْهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ظَهَرَ وَتُصُدِّقَ بِمَا غُشَّ [منح الجليل] ظَهَرَ مَا قَالَهُ الْبَدْرُ وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمِعْيَارِ أَنَّ ابْنَ لُبٍّ سُئِلَ عَنْ النَّازِلَةِ نَفْسِهَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْمُمَاطَلَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُمَاطِلِ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْإِثْمِ بُنَانِيٌّ.
أو عدمت فالقيمة وقت اجتماع الاستحقاق والعدم؛ يعني أنه إذا عدمت الفلوس فالواجب على من ترتبت عليه قيمتها وتعتبر قيمتها وقت أبعد الأجلين عند تخالف الوقتين من العدم والاستحقاق،
فلو عدمت أول الشهر الفلاني وحل الأجل آخره فالقيمة آخره فإن حل الأجل أوله وعدمت آخره، فالقيمة يوم العدم،
ولو أخره أجلا ثانيا وقد عدمت عند الأجل الأول فالقيمة عند الأجل الأول لأن التأخير الثاني بالقيمة. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: أو عدمت جملة في بلد تعامل المتعاقدين،
وإن وجدت في غيره، فالقيمة واجبة على من ترتبت عليه، وتعتبر قيمتها وقت اجتماع الاستحقاق أي الحلول والعدم معا، ولا يجتمعان إلا وقت المتأخر منهما،
فإذا استحقت أي بالحلول ثم عدمت فالتقويم يوم العدم،
وإن عدمت ثم استحقت أي حلت فالقيمة يوم استحقت،
ولو أخره أجلا ثانيا بعد عدمها وقد عدمت عند الأجل الأول أو قبله لزمه قيمتها عند الأجل الأول؛ لأن التأخير الثاني إنما كان بالقيمة ولو أخره بها بعد حلولها وقبل عدمها ثم عدمت أثناء أجل التأخير لزمه قيمتها عند حلول أجل التأخير، كما يفيده أبو الحسن؛ لأن التأخير لم يكن للقيمة بل للمثل وقد عدم، ويفهم منه أنه إذا تأخر عدمها عن الأجل الثاني أن قيمتها تعتبر يوم عدمها، وهذا كله على مختار المص هنا، تبعا لابن الحاجب، تبعا للخمي وابن محرز؛
والذي اختاره ابن يونس وأبو حفص أن القيمة تعتبر يوم الحكم. قال أبو الحسن: وهو الصواب. البرزلي: وهو ظاهر المدونة. فكان على المص أن يذكر القولين أو يقتصر على الثاني. وقيدها الوانُّوغي وأقره المشدالي وابن غازي في التكميل بما إذا لم يكن من المدين مطل، وإلا وجب عليه لمطله ما آل إليه الأمر من السكة الجديدة أي الزائدة على القديمة كما هو ظاهر. ويدل عليه ما نقله علي الأجهوري عن السيوطي، لا الناقصة عنها ولا القيمة لأنه ظالم بمطله ).
انتهى. وبحث بدر الدين القرافي مع الوانوغي فقال: تقييد الوانوغي لم يذكره غيره من شراح المدونة وشراح ابن الحاجب، وللبحث فيه مجال ظاهر؛ لأن مطل الدين لا يوجب زيادة في الدين، وله. طلبه عند الحاكم وأخذه منه، وبحث فيه أيضا بعض أصحابنا بأن غايته أن يكون كالمغصوب والغاصب لا يتجاوز معه ما غصب. انتهى.
قال بعضهم: وإذا رأيت أن إطلاق المدونة عند الشيوخ يقوم مقام النص كما قال ابن عرفة، وتابع الشيوخ بعضهم بعضا على قولها وأبقوه على ظاهره، ظهر ما قاله البدر وبعض أصحابه. انتهى.
وفي العيار أن ابن لب سئل عن النازلة نفسها؟ فأجاب: بأنه لا عبرة بالمماطلة ولا فرق بين الماطل وغيره إلا في الإثم. انتهى. قاله بناني. تنبيهات: الأول: قال الحطاب: لا خصوصية للفلوس بل الحكم كذلك في الدنانير والدراهم كما أشار إليه في كتاب المصرف من المدونة، وصرح به في التلقين والجلاب وغيرهما.
قال في الجلاب: ومن اقترض دنانير أو دراهم أو فلوسا أو باع بها وهي سكة معروفة ثم غير السلطان السكة وأبدلها بغيرها فإنما عليه مثل السكة التي قبضها ولزمته يوم العقد.
وقال الشيخ أبو علي: قال المقري في قواعده: الأصل قضاء ما في الذمة بمثله،
فإن تعذر أو تعسر رجع إلى القيمة. وقوله: أو عدمت فالقيمة، قال بناني: وتعتبر القيمة في بلد العاملة وإن كانا حين القبض في غيرها.
الثاني: قوله: وإن بطلت فلوس فالمثل. قال الرهوني: هذا مذهب المدونة، وعليه عول القاضي عبد الوهاب في تلقينه، وابن الجلاب في تفريعه، واللخمي في تبصرته، وابن يونس في ديوانه، وابن رشد في أجوبته، وابن عسكر في إرشاده، ولم يحكوا فيه خلافا. فقد سُئل ابن رشد -رضي الله عنه- عن الدنانير والدراهم إذا قطع السكة فيها وأبدلت بسكة غيرها ما الواجب في الديون والمعاملة المتقدمة وأشباه ذلك؟ فقال -رضي الله عنه-: المنصوص لأصحابنا وغيرهم من أهل العلم رحمهم الله أنه لا يجب عليه إلا ما وقعت به المعاملة.
فقال له السائل: فإن بعض الفقهاء يقول: إنه لا يجب له إلا السكة المتأخرة؛ لأن السلطان قد قطع تلك السكة وأبطلها فصارت كلا شيءٍ. فقال وفقه الله: لا يلتفت إلى هذا القول، فليس بقول لأحد من أهل العلم، وهذا نقض لأحكام الإسلام ومخالفة لكتاب الله وسنة النبي عليه السلام في النهي عن أكل المال بالباطل، إلى آخر كلامه. وذكر جماعة الخلاف، واختلف في مقابل هذا المشهور، فأفتى ابن عتاب أنه يرجع في ذلك إلى قيمة السكة المقطوعة، وجزم أبو الحسن في كتاب المصرف بأن الشاذ الاتباع بقيمة السلعة.
نقله الرهوني. وقال: أما على أن الواجب في الشاذ هو قيمة السلعة يوم دفعها تصوره ظاهر،
وأما على أن الواجب قيمة السكة المقطوعة فقد استشكله ابن عبد السلام، وأجاب ابن عرفة بأنها إذا كانت تقوم في حال عَدَمها على تقدير وجودها فكذا تقوم في حال وجودها وانقطاع التعامل بها على تقدير ثبوته، وتقويمُ الشيء على تقدير حالة غير حاصلة في المدونة وغيرها كثير. انتهى. ويفهم منه أن الخلاف الآتي في انعدامها يجري هنا، إلا أنه يقال هنا: وقت اجتماع الاستحقاق والقطع. انتهى كلام الرهوني بحذف منه ثم قال: ظاهر كلام غير واحد من أهل المذهب وصريح كلام آخرين منهم أن الخلاف السابق محله إذا قطع التعامل بالسكة القديمة جملة،
وأما إذا تقررت بزيادة أو نقص فلا. انتهى.
قال: قلت: ينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يكثر ذلك جدا حتى يصير القابض لها كالقابض لما لا كبير منفعة فيه. انتهى المراد منه. الثالث: قوله: وقت اجتماع الاستحقاق والعدم، قد علمت أن معناه الأقصى من الحلول والعدَم، وقد علمت أن اللازم له القيمة في هذا الوقت أو يوم الحكم على الخلاف المذكور،
فلو قضاه مما تجدد التعامل به فهل يجوز ذلك أم لا؟ الظاهر أنه جائز وأنه من باب صرف ما في الذمة.
ولما أنهى الكلام على أنواع البيع ومتعلقاته شرع الكلام على شيء من متعلقات الغش لوقوعه غالبا في البياعات وهو ضد النصيحة وبدأ من أحكامة
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.