وَإِنْ نَوَتْ الْحَيْضَ وَالْجَنَابَةَ أَوْ أَحَدَهُمَا نَاسِيَةً لِلْآخَرِ
الشروح عليها
(وَإِنْ) (نَوَتْ) امْرَأَةٌ جُنُبٌ وَحَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ بِغُسْلِهَا (الْحَيْضَ) أَوْ النِّفَاسَ (وَالْجَنَابَةَ) مَعًا (أَوْ) نَوَتْ (أَحَدَهُمَا نَاسِيَةً) أَوْ ذَاكِرَةً (لِلْآخَرِ) وَلَمْ تُخْرِجُهُ حَصَلَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَتْ امْرَأَةٌ جُنُبٌ وَحَائِضٌ) أَيْ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ الْجَنَابَةُ عَلَى الْحَيْضِ أَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَتْ أَحَدَهُمَا نَاسِيَةً لِلْآخَرِ) أَيْ بِأَنْ نَوَتْ الْحَيْضَ نَاسِيَةً لِلْجَنَابَةِ أَوْ نَوَتْ الْجَنَابَةَ نَاسِيَةً لِلْحَيْضِ وَقَوْلُهُ: حَصَلَا أَيْ فِي الْأُولَى عَلَى الْمَنْصُوصِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَمُفَادُ قَوْلِهِ أَوْ نَوَتْ أَحَدَهُمَا نَاسِيَةً لِلْآخَرِ أَنَّ الْمَانِعَيْنِ حَصَلَا لِلْمَرْأَةِ إلَّا أَنَّهَا نَوَتْ الْغُسْلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَتَرَكَتْ الْآخَرَ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا فَإِنْ حَصَلَ مِنْهَا أَحَدُهُمَا وَنَوَتْ مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ نِسْيَانًا أَجْزَأَ كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَلَا يُجْزِئُ قَطْعًا لِتَلَاعُبِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنَّ نَوَتْ الْحَيْضَ وَالْجَنَابَةَ أَوْ أَحَدَهُمَا نَاسِيَةً لِلْأُخْرَى أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ أَوْ نِيَابَةً عَنْ الْجُمُعَةِ حَصَلَا) ابْنُ حَبِيبٍ: لَوْ حَاضَتْ جُنُبٌ أَوْ بِالْعَكْسِ فَلْتَنْوِهِمَا عِنْدَ الْغُسْلِ وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ نَسِيَ حَدَثًا " أَنَّهَا إنْ نَوَتْ وَاحِدًا نَاسِيَةً لِلْآخَرِ أَنَّهُ يُجْزِئُهَا وَهَذَا هُوَ رَابِعُ الْأَقْوَالِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ مَعًا صَحَّ وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ: إنْ قَصَدَ بِغُسْلِ جَنَابَتِهِ نِيَابَةً عَنْ جُمُعَةٍ أَجْزَأَ،
وَإِنْ خَلَطَهُمَا فِي نِيَّةٍ لَمْ يُجْزِهِ
(ص) ، وَإِنْ نَوَتْ الْحَيْضَ وَالْجَنَابَةَ أَوْ أَحَدَهُمَا نَاسِيَةً لِلْآخَرِ أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ أَوْ نِيَابَةً عَنْ الْجُمُعَةِ حَصَلَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْحَائِضَ الْجُنُبَ تَقَدَّمَ الْحَيْضُ أَوْ تَأَخَّرَ إذَا نَوَتْهُمَا عِنْدَ غُسْلِهَا حَصَلَا مَعًا بِلَا إشْكَالٍ أَوْ نَوَتْ أَحَدَهُمَا
إمَّا الْحَيْضُ نَاسِيَةً لِلْآخَرِ أَوْ الْجَنَابَةُ نَاسِيًا لِلْآخَرِ حَصَلَا أَيْضًا فِي الْأُولَى عَلَى الْمَنْصُوصِ لِابْنِ الْقَاسِمِ لِكَثْرَةِ مَوَانِعِ مَا نَوَتْ وَالْقَاعِدَةُ جَعْلُ مَا قَلَّ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ نَاسِيَةً بَلْ الذِّكْرُ لَا يَضُرُّ إذْ لَا يَضُرُّ إلَّا الْإِخْرَاجُ عَلَى مَا مَرَّ أَوْ نَوَى الشَّخْصُ الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ وَخَلَطَهُمَا فِي نِيَّةٍ وَاحِدَةٍ حَصَلَا لِأَنَّ مَبْنَى الطَّهَارَةِ عَلَى التَّدَاخُلِ أَوْ نَوَى الْوَاجِبَ مِنْهُمَا وَقَصَدَ نِيَابَتَهُ عَنْ الْجُمُعَةِ حَصَلَا،
وَإِنْ نَوَى الْجُمُعَةَ وَنَسِيَ الْجَنَابَةَ أَوْ ذَكَرَهَا وَلَمْ يَنْوِهَا لَكِنْ قَصَدَ نِيَابَةَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ عَنْ الْجَنَابَةِ انْتَفَيَا أَيْ مَا نَوَاهُ وَمَا نَسِيَهُ وَالنَّائِبَ وَالْمَنُوبَ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ:(وَإِنْ نَسِيَ الْجَنَابَةَ أَوْ قَصَدَ نِيَابَةً عَنْهُ انْتَفَيَا) وَلَا مَفْهُومَ لِلْجُمُعَةِ بَلْ كُلُّ غُسْلٍ غَيْرِ وَاجِبٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ) وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُ نِيَّةِ هَذِهِ الْأُمُورِ أَيْ مِنْ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَكُلِّ غُسْلٍ غَيْرِ وَاجِبٍ عَلَى نِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَانْظُرْ لِمَ عَدَلَ عَنْ صَحَّا إلَى حَصَلَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الصِّحَّةَ لَا تَسْتَلْزِمُ الثَّوَابَ
بِخِلَافِ مَا قَالَ، وَأَمَّا عُدُولُهُ عَنْ بَطَلَا إلَى انْتَفَيَا لِمُقَابَلَتِهِ بِحَصَلَا ذَكَرَهُ فِي ك وَقَالَ اللَّقَانِيِّ أَيْ حَصَلَ ثَوَابُهُمَا وَيُخَصُّ هَذَا التَّقْدِيرُ بِقَوْلِهِ أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ إلَخْ فَتَأَمَّلَ
وَمِثْلُهُ نِيَّةُ الْجَنَابَةِ فِي هَذَا الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ.
(تَنْبِيهٌ) : يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ نِيَّةِ فَضْلِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ مَثَلًا مَعَ نِيَّةِ صَوْمِهِ قَضَاءً وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ كَمَا فِي ابْنِ مَرْزُوقٍ وَيَقُومُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً نَاوِيًا بِهَا الْإِحْرَامَ وَالرُّكُوعَ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ،
وَإِنْ سَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً نَاوِيًا بِذَلِكَ الْفَرْضَ وَالرَّدَّ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ
(قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ الْحَيْضُ أَوْ تَأَخَّرَ) مُفَادُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمَانِعَيْنِ حَصَلَا مِنْ الْمَرْأَةِ،
فَإِنْ حَصَلَ مِنْهَا أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَنَوَتْ مِنْ الْآخَرِ نِسْيَانًا فَهَلْ يُجْزِئُ غَسْلُهَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ وَرُبَّمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ وَوَاجِبُهُ نِيَّةٌ أَمْ لَا قَالَهُ عج،
وَأَمَّا عَمْدًا فَمُتَلَاعِبَةٌ فَلَا يُجْزِئُ قَطْعًا كَذَا يَنْبَغِي وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا غَيْرُ ضَرُورِيِّ الذِّكْرِ مَعَ قَوْلِهِ كَالْوُضُوءِ فَهُوَ إيضَاحٌ
(قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ مَوَانِعِ مَا نَوَتْ) ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يَمْنَعُ مِنْ الصَّوْمِ وَالْوَطْءِ
بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ، فَإِنْ قُلْت الْجَنَابَةُ تَمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ
بِخِلَافِ الْحَيْضِ قُلْت لَمَّا كَانَ رَفْعُ الْجَنَابَةِ مُمْكِنًا لَهُ فَتُمْكِنُهُ الْقِرَاءَةُ كَأَنَّ الْجَنَابَةَ لَمْ تَكُنْ مَانِعَةً
(قَوْلُهُ: وَخَلَطَهُمَا فِي نِيَّةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ بِأَنْ
قَالَ فِي قَلْبِهِ: نَوَيْت الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذِهِ لِكَوْنِهَا مَحَلَّ الْخِلَافِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لَوْ أَفْرَدَ كُلًّا بِنِيَّةٍ وَلَا خِلَافَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَصَدَ الْجَنَابَةَ مِنْهُمَا) أَيْ الْكَائِنَةَ مِنْ الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا الْجَنَابَةُ وَالْجُمُعَةُ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَصَدَ نِيَابَتَهُ عَنْ الْجُمُعَةِ) أَيْ جَعَلَ نِيَّةَ الْغُسْلِ خَاصَّةً بِالْجَنَابَةِ وَعَلَّقَ بِالْجُمُعَةِ نِيَّةً أُخْرَى وَهِيَ نِيَّةُ الْجَنَابَةِ عَنْهَا
(قَوْلُهُ: وَالنَّائِبُ وَالْمَنُوبُ) عَيَّنَ مَا قَبْلَهُ لَكِنْ اخْتَلَفَ بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ الْعُنْوَانِيِّ
(قَوْلُهُ: وَلَا مَفْهُومَ لِلْجُمُعَةِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ نِيَّةَ الْغُسْلِ الْمَسْنُونِ وَالْمَنْدُوبِ مَعًا أَوْ نِيَابَةَ مَسْنُونٍ عَنْ مَنْدُوبٍ يَحْصُلَانِ اُنْظُرْ الشُّرَّاحَ.
(وَإِنْ نَوَتْ) امْرَأَةٌ جُنُبٌ وَحَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ بِغُسْلِهَا (الْحَيْضَ) أَوْ النِّفَاسَ (وَالْجَنَابَةَ) أَوْ أَحَدَهُمَا نَاسِيَةً لِلْآخَرِ أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ، أَوْ نِيَابَةً عَنْ الْجُمُعَةِ، حَصَلَا.
وَإِنْ نَسِيَ الْجَنَابَةَ، أَوْ قَصَدَ نِيَابَةً عَنْهَا، انْتَفَيَا.
وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ، وَضَغْثُ مَضْفُورِهِ.
[منح الجليل] مَعًا أَيْ رَفْعِ حَدَثِهِمَا أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ مِنْهُمَا أَوْ أَدَاءِ الْفَرْضِ بِسَبَبِهِمَا حَصَلَا (أَوْ) نَوَتْ (أَحَدَهُمَا) أَيْ الْحَيْضَ وَالْجَنَابَةَ حَالَ كَوْنِهَا (نَاسِيَةً) أَوْ ذَاكِرَةً (لِلْآخَرِ) وَلَمْ تُخْرِجْهُ حَصَلَا.
وإن نوت الحيض والجنابة يعني أن المرأة إذا تطهرت ونوت في ابتداء طهرها رفع حدث الحيض والجنابة فإنهما؛ أي طهر الحيض والجنابة يحصلان، فيحصل ثوابهما،
ويباح لها ما كانت ممنوعة منه بسبب الحيض والجنابة،
وكذا لو نوت النفاس والجنابة فإنهما يحصلان،
وكذا لو نوت الحيض والنفاس والجنابة فإن الثلاثة تحصل. قاله الشيخ عبد الباقي. أو أحدهما ناسية للآخر يعني أن المرأة إذا تطهرت بعد طهرها من الحيض؛ وهي جنب، ونوت عند ابتداء طهارتها أحد الأمرين؛ أي نوت رفع حدث الجنابة ناسية للحيض، أو نوت رفع حدث الحيض ناسية للجنابة،
فإن الطهرين يحصلان، فيباح لها ما كانت ممنوعة منه.
أما إن نوت الجنابة ناسية للحيض، فكونهما يحصلان هو الذي ذهب إليه أبو الفرج وابن عبد الحكم وابن يونس، وهو مذهب المدونة. خلافا لسحنون قائلا بعدم الإجزاء؛ لأن موانع الحيض أكثر فلا يندرج تحت الجنابة، وللأول أنهما متساويان في أكثر الأشياء،
ومن القواعد جعل الأقل تابعا للأكثر،
وأما إن نوت الحيض ناسية للجنابة فالمنصوص الإجزاء عنهما كما قال المص لكثرة موانعه. وخرج الباجي نفي الإجزاء،
فإن الجنابة تمنع القراءة، والحيض لا يمنعها على المشهور. ومفهوم ناسية للآخر فيه تفصيل،
فإن ذكرته ولم تخرجه أجزأ كما مر،
وإن ذكرته وأخرجته لم يحصلا فلا يباح لها شيء مما كان ممنوعا عليها. قال الشيخ عبد الباقي: وقد يفهم منه صحة نيابة أحدهما عن الفرض الآخر بالأولى، وانظره. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.