وبتغير ذات غير مثلي
الشروح عليها
(وَبِتَغَيُّرِ ذَاتِ غَيْرِ مِثْلِيٍّ) مِنْ عَقَارٍ وَعَرَضٍ وَحَيَوَانٍ ومِنْهُ تَغَيُّرُ الدَّابَّةِ بِالسِّمَنِ أَوْ الْهُزَالِ وَالْأَمَةِ بِالْهُزَالِ فَقَطْ،
وَأَمَّا تَغَيُّرُ ذَاتِ الْمِثْلِيِّ لَا تُفِيتُهُ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَرُدُّ مِثْلَهُ حِينَئِذٍ
فَلَوْ حُذِفَ غَيْرُ مِثْلِيٍّ كَانَ أَحْسَنَ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ حَذَفَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ كَانَ أَحْسَنُ) أَيْ لِأَنَّ رَدَّ الْمِثْلِ اعْتِرَافٌ بِفَوَاتِهِ نَعَمْ التَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمِثْلِيِّ يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِثْلِيَّ مَعَ الْفَوَاتِ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ فَإِذَا كَانَ تَغَيُّرُ الذَّاتِ لَا يُفِيتُهُ فَالْوَاجِبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ رَدُّ مِثْلِهِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ وَالْخِلَافُ مَذْكُورٌ فِي طفي وَنَصَّهُ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ الَّذِي لِلَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ. وَابْنُ بَشِيرٍ أَنَّ الْمِثْلِيَّ لَا يَفُوتُ بِتَغَيُّرِ الذَّاتِ لِأَنَّ مِثْلَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُلْتَئِمٍ مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَمِثْلَ الْمِثْلِيَّ إذْ الْمِثْلُ هُوَ الْمُرَتَّبُ عَلَى الْفَوَاتِ عِنْدَهُ وَتِلْكَ طَرِيقَةُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَتَبِعَهُمَا الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ وَأَصْلُهَا لِابْنِ يُونُسَ فَهُمَا طَرِيقَتَانِ إحْدَاهُمَا لِابْنِ يُونُسَ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ اللَّازِمَ فِي الْفَوَاتِ الْقِيمَةُ فِي الْمُقَوِّمِ وَالْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ إلَّا أَنْ يُعْدَمَ كَثَمَرٍ فِي غَيْرِهِ إبَّانَهُ فَقِيمَتُهُ، وَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مَشَى الْمُصَنِّفُ سَابِقًا فِي قَوْلِهِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ بَشِيرٍ وَاللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيُّ أَنَّ اللَّازِمَ مَعَ الْفَوَاتِ هُوَ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا فِي الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلِيِّ وَاخْتَارَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَيْهِمَا يَأْتِي التَّفْرِيعُ وَالْخِلَافُ فِي حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ وَالنَّقْلِ وَالتَّغَيُّرُ هَلْ يُفِيتُ الْمِثْلِيَّ أَمْ لَا فَمَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الْمِثْلَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ بِعَدَمِ الْفَوَاتِ وَمَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الْقِيمَةَ قَالَ بِالْفَوَاتِ،
وَأَمَّا رَدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ كَمَا تَوَهَّمَهُ عج فَلَا قَائِلَ بِهِ اهـ
ص (وَبِتَغَيُّرِ ذَاتٍ غَيْرِ مِثْلِيٍّ) ش: قَيَّدَ تَغَيُّرَ الذَّاتِ بِغَيْرِ الْمِثْلِيِّ جَرْيًا عَلَى مَا نُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنَّهُ
قَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْفَوَاتُ بِتَغَيُّرِ الذَّاتِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي أَنَّ تَغَيُّرَ الذَّاتِ يُفِيتُ الْمِثْلِيَّ وَقَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَاَلَّذِي فِي اللَّخْمِيِّ وَابْنِ شَاسٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَى فَوَاتِ الْمِثْلِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ وَهُوَ قَدْ صَرَّحُوا بِهِ هُنَا وَإِلَّا فَيُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلِفُ وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَمِثْلَ الْمِثْلِيِّ اهـ، فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَبِتَغَيُّرِ ذَاتِ غَيْرِ مِثْلِيٍّ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ " يُفِيتُ الْحَيَوَانَ وَالثِّيَابَ وَنَحْوَهَا مِنْ الْعُرُوضِ النَّمَاءُ وَالنَّقْصُ فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ وَالْعَيْبُ يَحْدُثُ " اهـ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ " غَيْرُ مِثْلِيٍّ " فَقَدْ قَالَ نَقْلُهُ لِبَلَدٍ بِكُلْفَةٍ فَوْتٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَبِتَغَيُّرِ ذَاتٍ غُيِّرَ (ش) أَيْ: كَعَقَارٍ بِذَهَابِ عَيْنِهِ وَانْدِرَاسِهِ وَالدُّورِ بِهَدْمِهَا وَبِنَائِهَا وَالْأَرْضِ بِغَرْسِهَا وَقَلْعِ الْغَرْسِ مِنْهَا
وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ فَلَا يُفِيتُهُ ذَلِكَ لِقِيَامِ مِثْلِهِ مَقَامَهُ وَمِنْ تَغَيُّرِ الذَّاتِ تَغَيُّرُ الدَّابَّةِ بِالسِّمَنِ وَالْهُزَالِ
بِخِلَافِ سِمَنِ الْأَمَةِ وَأَمَّا هُزَالُ الْأَمَةِ فَمُفِيتٌ
بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ فَلَيْسَ بِمُفِيتٍ فِيهَا كَسِمَنِهَا
(قَوْلُهُ: كَعَقَارٍ بِذَهَابِ عَيْنِهِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْأَرْضِ مَعَ أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْعَقَارِ.
(قَوْلُهُ: لِقِيَامِ مِثْلِهِ مَقَامَهُ) أَيْ: فَلَمَّا كَانَ مِثْلُهُ كَأَنَّهُ هُوَ لَمْ يُحْكَمْ بِكَوْنِهِ فَوْتًا
وَقِيلَ فَوْتٌ وَرَجَّحَهُ عج وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا فَاتَ فِيهِ الْمِثْلُ وَتَغَيُّرُ الذَّاتِ مُفِيتٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَغَيْرِهِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّفْرِقَةِ وَكَوْنُ الْمِثْلِيِّ يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ لَا يَنْفِي ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ قِيمَةَ الشَّيْءِ تَقُومُ مَقَامَهُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ سِمَنِ الْأَمَةِ) فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ سِمَنِ الدَّابَّةِ جَعَلَهُ مُفَوِّتًا
بِخِلَافِ سِمَنِ الْأَمَةِ قُلْت؛ لِأَنَّ سِمَنَ الْأَمَةِ تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ إذْ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يَرْغَبُ فِي سِمَنِ الْمَرْأَةِ
بِخِلَافِ سِمَنِ الدَّابَّةِ فَاتَّفَقَتْ الْعُقَلَاءُ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي سِمَنِهَا
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِمُفِيتٍ فِيهَا) أَيْ: لَهَا أَيْ: إنَّ الْهُزَالَ لَيْسَ بِمُفِيتٍ لِلْإِقَالَةِ فَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ وَنَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْعَيْبِ
(وَ) يَفُوتُ الْمَبِيعُ فَاسِدًا (بِتَغَيُّرِ ذَاتِ) مَبِيعٍ (غَيْرِ مِثْلِيٍّ) كَعَقَارٍ وَعَرْضٍ وَحَيَوَانٍ فَيَفُوتُ الْعَقَارُ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَالْأَرْضُ بِالْغَرْسِ وَالْقَلْعِ وَالْعَرْضُ وَالْحَيَوَانُ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ. وَمَفْهُومُ غَيْرِ مِثْلِيٍّ أَنَّ الْمِثْلِيَّ لَا يُفِيتُهُ تَغَيُّرُ ذَاتِهِ لِقِيَامِ مِثْلِهِ مَقَامَهُ. الْحَطّ قَيَّدَ تَغَيُّرَ الذَّاتِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . .
[منح الجليل] بِغَيْرِ الْمِثْلِيِّ جَرْيًا عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ، فَإِنَّهُ
قَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْفَوَاتُ بِتَغَيُّرِ الذَّاتِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ تَغَيُّرَ الذَّاتِ يُفِيتُ الْمِثْلِيَّ. وَقَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَاَلَّذِي فِي اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ لِأَنَّ مِثْلَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ. اهـ. وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ لِأَنَّ رَدَّ مِثْلِهِ مُرَتَّبٌ عَلَى فَوَاتِهِ لِقَوْلِهِ سَابِقًا وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ، وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَلَوْ كَانَ لَمْ يَفُتْ لَرَدَّ عَيْنَهُ وَهُمْ صَرَّحُوا هُنَا بِرَدِّ مِثْلِهِ اهـ.
الْبُنَانِيُّ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ غَيْرُ الطَّرِيقَةِ الَّتِي جَرَى عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ، وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ. طفي اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ هُنَا فِي تَوْضِيحِهِ الَّذِي لِلَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ أَنَّ الْمِثْلِيَّ لَا يَفُوتُ لِأَنَّ مِثْلَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ اهـ وَهُوَ غَيْرُ مُلْتَئِمٍ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ، وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ لِأَنَّ ضَمَانَ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ هُوَ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى فَوَاتِهِ، وَتِلْكَ طَرِيقَةُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَتَبِعَهُمَا الْمُصَنِّفُ، وَأَصْلُهَا لِابْنِ يُونُسَ، وَعَزَاهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ فَهُمَا طَرِيقَتَانِ إحْدَاهُمَا لِابْنِ يُونُسَ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ اللَّازِمَ فِي الْفَوَاتِ الْقِيمَةُ فِي الْمُقَوَّمِ.
وَالْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ، إلَّا إنْ عُدِمَ كَثَمَرٍ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ فَقِيمَتُهُ.
وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ بَشِيرٍ وَاللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ أَنَّ اللَّازِمَ مَعَ الْفَوَاتِ هُوَ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا فِي الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهَا وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بَيْعًا فَاسِدًا وَفَاتَ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الَّتِي انْتَحَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَعَلَيْهِمَا يَأْتِي التَّفْرِيعُ. وَالْخِلَافُ فِي حَوَالَةِ السُّوقِ وَالنَّقْلِ وَالتَّغَيُّرِ هَلْ تُفِيتُ الْمِثْلِيَّ أَمْ لَا،
فَمَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الْمِثْلَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ بِعَدَمِ فَوَاتِهِ لِقِيَامِ مِثْلِهِ مَقَامَهُ وَمَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الْقِيمَةَ قَالَ بِفَوَاتِهِ.
وَأَمَّا رَدُّهُ بِعَيْنِهِ مُتَغَيِّرًا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَرْشٍ نَقَصَهُ فَلَا قَائِلَ بِهِ وَإِنْ تَوَهَّمَهُ عج اُنْظُرْ طفي اهـ كَلَامُ الْبُنَانِيِّ،
قَالَ: وَلَمَّا رَأَى اللَّخْمِيُّ وَمَنْ مَعَهُ أَنَّ تَغَيُّرَ الْمِثْلِيِّ يُوجِبُ غُرْمَ مِثْلِهِ حَكَمُوا بِعَدَمِ فَوَاتِهِ. ابْنُ بَشِيرٍ لَا يَفُوتُ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ بِتَغَيُّرِ الْعَيْنِ لِأَنَّ مِثْلَهُ يَسُدُّ مَسَدَّ عَيْنِهِ، لَكِنْ إنْ بِيعَ جُزَافًا فَاتَ لِأَنَّهُ يَقْضِي بِقِيمَتِهِ،
وَلَمَّا ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ قَوْلَ ابْنِ وَهْبٍ بِفَوَاتِ الْمِثْلِيِّ بِحَوَالَةِ سُوقِهِ قَالَ: مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ قِيمَتِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ ذَهَابُ عَيْنِ الْمِثْلِيِّ مَعَ بَقَاءِ سُوقِهِ لَغْوٌ لِقِيَامِ مِثْلِهِ مَقَامَهُ،
وَفِي فَوْتِهِ بِحَوَالَةِ سُوقِهِ. وَخُرُوجٍ عَنْ يَدٍ، وَتَعَلُّقِ حَقٍّ كَرَهْنِهِ، وَإِجَارَتِهِ،. .
[منح الجليل] ثَالِثُهَا إنْ ذَهَبَتْ عَيْنُهُ. لِلصَّقَلِّيِّ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ مَعَ اللَّخْمِيِّ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ وَالْمَازِرِيُّ عَنْهُ مَعَ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ مُقْتَضَى النَّظَرِ،
وَأَشَارَ بِهَذَا الْقَوْلِ ابْنُ رُشْدٍ الَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ أَنْ يُفِيتَهُ حَوَالَةُ السُّوقِ كَالْعُرُوضِ. اهـ. فَلَوْلَا أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ مَعَ الْفَوَاتِ لَمَا قَالَ مُقْتَضَى إلَخْ لِأَنَّهُ إذَا أَعْطَى الْمِثْلَ أَوْ الْعَيْنَ مَعَ حَوَالَةِ السُّوقِ غَبَنَ أَحَدَهُمَا، وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَدُلُّ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي تَغَيُّرِ السُّوقِ،
وَأَنَّ الْمَشْهُورَ كَوْنُهُ لَيْسَ فَوْتًا فِي الْمِثْلِيِّ.
قَالَ: أَعْتَذِرُ لِلْمَشْهُورِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ سَدُّ الْمِثْلِ مَسَدَّ مِثْلِهِ، وَإِنَّمَا يَعْدِلُ لِلْقِيمَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمِثْلِ، فَالْمِثْلُ كَالْأَصْلِ، وَالْقِيمَةُ كَالْفَرْعِ،
فَإِذَا أَمْكَنَ الْقَضَاءُ بِالْأَصْلِ كَانَ أَوْلَى وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَأَطَلْنَا هُنَا لِأَنَّا لَمْ نَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا مِنْ الشُّرَّاحِ، وَح أَشَارَ لِإِشْكَالِهَا وَلَمْ يُحَرِّرْهَا، وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ عج وَعَلَى مَا لِلْمُصَنِّفِ وَابْنِ بَشِيرٍ يُرَدُّ الْمَبِيعُ مَعَ أَرْشِ تَغَيُّرِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِتَصْرِيحِ ابْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِ بِرَدِّ مِثْلِهِ وَلَا قَائِلَ بِرَدِّهِ مُتَغَيِّرًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
والنقل، والتغيير هل يفيت المثلي أم لا؟
فمن أوجب فيه المثل وهو المشهور، قال: بعدم الفوات فيه،
ومن أوجب فيه القيمة قال: بالفوات.
وأما رده متغيرا أو مع أرش النقص كما توهم الأجهوري فلا قائل به. قاله بناني.
والحاصل من كلام أبي علي أن قول المص: غير مثلي، لا يصح؛ لأن عدم الفوات بذلك عند اللخمي معناه أنه لا يرد القيمة بل يرد المثل، والمص حكم برد المثل في فوت المثلي، فظاهر كلام المص هنا أن المثلي إذا تغيرت ذاته يرده ونقصه مع أنه لا قائل بذلك، فالصواب لو قال: وبتغير ذات، ويسقط قوله: غير مثلي، وقد جلب أبو علي من النقول على فوت المثلي بتغير الذات ما يقتضي أنه متفق عليه، وصرح بأن الخلاف بين ابن شأس واللخمي ليس حقيقيا، فالأول جعل في فوت المثلي، الرجوع بالمثل والثاني لا يفوت عنده بتغير ذات لرده مثله لا قيمته، والمص تبع اللخمي في عدم فوات المثلي بذلك، وقد علمت معنى عدم الفوات عند اللخمي.
والله تعالى أعلم. وهو مخالف لكلام البناني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.