كَتَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ إنْ شَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ لِلدَّيْنِ بالدين
الشروح عليها
(كَتَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ) كَبَيْعِهَا بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ شِرَائِهَا إلَيْهِ (إنْ شَرَطَا) حِينَ الشِّرَاءِ (نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ) وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ) أَيْ لِابْتِدَائِهِ بِهِ بِسَبَبِ عِمَارَةِ ذِمَّةِ كُلٍّ لِلْآخَرِ، وَمَفْهُومٌ أَنَّ شَرْطَ نَفْيِ الْمُقَاصَّةِ أَنَّهُمَا إنْ لَمْ يُشْتَرَطَا نَفْيُهَا بِأَنْ اشْتَرَطَاهَا أَوْ سَكَتَا عَنْهَا جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَتَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي قَدْرَ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَا) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنْ شَرَطَ كَانَ الشَّرْطُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالتَّثْنِيَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا.
(قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُقَاصَّةُ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي بِهَا عِنْدَ تَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ فَإِذَا أَسْقَطَ الْمُتَمَاثِلَانِ فَلَمْ يَبْقَ إذَا كَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ غَيْرَ الزَّائِدِ فِي إحْدَى الذِّمَّتَيْنِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا تَعْمِيرُ ذِمَّةٍ وَاحِدَةٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (كَتَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ إنْ شَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَلِذَلِكَ صَحَّ فِي أَكْثَرَ لِأَبْعَدَ إذَا شَرَطَاهَا) ش: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَأْتِي بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ لِيُدْخِلَ فِيهِ مَا أَشْبَهَهُ كَالدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَإِنَّ التُّهْمَةَ عَلَى ذَلِكَ مُعْتَبَرَةٌ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ مُنِعَ مَا أَصْلُهُ الْجَوَازُ وَهِيَ مَا إذَا تَسَاوَى الْأَجَلَانِ إذَا اشْتَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ عِمَارَةِ الذِّمَّتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ مُسَاوِيًا لِلثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ شَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ أَنَّهُمَا لَوْ لَمْ يَشْتَرِطَا نَفْيَهَا جَازَ سَوَاءٌ شَرْطَاهَا أَوْ سَكَتَا عَنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ لِوُجُوبِ الْحُكْمِ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطَاهَا، وَوُجُوبُ الْمُقَاصَّةِ يَنْفِي التُّهْمَةَ قَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّجْرَاجِيُّ وَغَيْرُهُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ إذَا اشْتَرَطَا الْمُقَاصَّةَ جَازَتْ الصُّوَرُ كُلُّهَا يَعْنِي الِاثْنَيْ عَشَرَ صُورَةً لِارْتِفَاعِ التُّهْمَةِ اهـ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِأَجْلِ اعْتِبَارِ هَذِهِ التُّهْمَةِ جَازَ مَا أَصْلُهُ الْمَنْعُ وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ إذَا شَرَطَا الْمُقَاصَّةَ لِلسَّلَامَةِ حِينَئِذٍ مِنْ دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ وَالضَّمِيرُ فِي شَرَطَاهَا لِلْمُقَاصَّةِ
(كَتَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ إنْ شَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَلِذَلِكَ صَحَّ فِي أَكْثَرَ لِأَبْعَدَ إذَا اشْتَرَطَاهَا) ابْنُ بَشِيرٍ: مِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الْعَيْنِ عَدَمَ الْمُقَاصَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مُطْلَقًا إذَا كَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ يَقْتَضِي إخْرَاجَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الذَّهَبِ فَيَكُونُ اشْتِرَاطُ التَّبَادُلِ بِذَهَبَيْنِ بِتَأْخِيرٍ،
وَلَوْ اشْتَرَطَ أَيْضًا فِي كَوْنِ الْبَيْعَةِ الثَّانِيَةِ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْمُقَاصَّةَ لَوَجَبَ الْجَوَازُ مُطْلَقًا إذْ لَا يُخْرِجُ أَحَدُهُمَا شَيْئًا فَيَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْهُ.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُقَاصَّةَ فَجَائِزٌ إذَا كَانَ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ.
قَالَ رَبِيعَةُ: بِالثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ يُونُسَ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ ابْنُ بَشِيرٍ بِحُكْمِ الْمُقَاصَّةِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطَاهَا، وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِشَرْطِهَا أَوْ شَرْطِ عَدَمِهَا. وَعِبَارَةُ خَلِيلٍ قَدْ وَفَّتْ بِمَا زَادَ ابْنُ بَشِيرٍ عَلَى ابْنِ يُونُسَ وَبِمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ ابْنُ بَشِيرٍ.
(ص) كَتَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ، إنْ شَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (ش) أَيْ: كَالِامْتِنَاعِ عِنْدَ تَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ، إنْ تَعَاقَدَا عَلَى نَفْيِ الْمُقَاصَّةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْمِيرَ الذِّمَّتَيْنِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ
وَأَمَّا لَوْ شَرَطَا الْمُقَاصَّةَ، أَوْ سَكَتَا عَنْهَا جَازَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُقَاصَّةُ فَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ الزَّائِدِ فِي إحْدَى الذِّمَّتَيْنِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا تَعْمِيرُ ذِمَّةٍ وَاحِدَةٍ
وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: إنْ شَرَطَ كَانَ أَحْسَنَ أَيْ: كَانَ الشَّرْطُ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالتَّثْنِيَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا وَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ إذَا بَاعَهَا بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِثَمَانِيَةٍ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَاشْتَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: بِالْجَوَازِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الشَّرْطَ لَيْسَ مُنَافِيًا لِلْعَقْدِ إذْ الْمُقَاصَّةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْأَجَلِ فَإِنَّ اشْتِرَاطَهَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَهُوَ لُزُومُ الْمُقَاصَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: بِالْمَنْعِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُقَاصَّةَ مُمْكِنَةٌ وَقَدْ اشْتَرَطَ إبْطَالَهَا فَآلَ الْأَمْرُ إلَى الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ
(قَوْلُهُ أَيْ: كَالِامْتِنَاعِ إلَخْ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمُشَبَّهَ هُوَ نَفْسُ الِامْتِنَاعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الِامْتِنَاعُ وَجْهُ الشَّبَهِ فَالْمُشَبَّهُ هُوَ التَّسَاوِي أَيْ: الْعُقْدَةُ الْمُحْتَوِيَةُ عَلَى التَّسَاوِي
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالْمَنْعِ) هُوَ الظَّاهِرُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَتَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ) لِلثَّمَنَيْنِ فَيُمْتَنَعُ (إنْ شَرَطَا) أَيْ الْعَاقِدَانِ (نَفْيَ) أَيْ عَدَمَ (الْمُقَاصَّةِ) بَيْنَهُمَا بِمَا عَلَى كُلٍّ لِلْآخَرِ كَبَيْعِ شَيْءٍ بِمِائَةٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ شِرَائِهِ بِمِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا لِشَهْرٍ بِشَرْطِ عَدَمِ الْمُقَاصَّةِ،
وَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فَيَمْتَنِعُ (لِ) ابْتِدَاءِ (الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ) لِعِمَارَةِ ذِمَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَلَوْ لَمْ يَشْرِطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ لَجَازَ لِسُقُوطِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَلَا يَبْقَى إلَّا الزَّائِدُ فِي ذِمَّةِ أَحَدِهِمَا، صَرَّحَ بِهَذَا وَلِذَلِكَ صَحَّ فِي أَكْثَرَ لِأَبْعَدَ إذَا اشْتَرَطَاهَا،.
وَالرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ: كَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ،.
[منح الجليل] الرَّجْرَاجِيُّ وَغَيْرُهُ
ولما كان محل الجواز قد يكون ممتنعا لوجود مانع بين ذلك مشبها في المنع فقال: كتساوي الأجلين إن شرطا نفي المقاصة؛ يعني أنه إذا باع سلعة بمائة لشهر مثلا ثم اشتراها بمائة وعشرين مثلا لذلك الشهر، وشرطا في عقد البيع الثاني نفي المقاصة فإن ذلك ممنوع والمنع هنا لأجل ابتداء الدين بالدين،
ولو اشترطا المقاصة فالجواز لسقوط المتماثلين ولم يبق غير الزائد في ذمته فقط،
وكذا يجوز إن سكتا عنها لأنه يقضى بها عند تساوي الأجلين. قال الحطاب: قد تقدم أنه أتى بالكاف في قوله: كبيع وسلف ليدخل ما أشبهه كالدين بالدين،
وأن التهمة على ذلك معتبرة، فلذلك منع ما أصله الجواز وهو ما إذا تساوى الأجلان إذا شرطا نفي المقاصة لما فيه من عمارة الذمتين سواء كان الثمن الثاني مساويا للثمن الأول أو أقل أو أكثر، ومفهوم قوله: إن شرطا نفي المقاصة أنهما لو لم يشترطا نفيها جاز سواء شرطاها أو سكتا عنها، وهو كذلك لوجوب الحكم بها حينئذ ووجوب المقاصة نفى التهمة، وقد صرح بذلك الرجراجي وغيره. انتهى.
تنبيه: قال في الجواهر إذا اشترطا المقاصة جازت الصور كلها؛ يعني الاثنى عشر صورة لارتفاع التهمة وهو ظاهر، ولأجل ذلك أي ولأجل اعتبار هذه التهمة صح البيع وجاز في مسألة ما إذا اشتراها بأكثر من الثمن الأول لأبعد من الأجل الأول إذا شرطاها؛ أي المقاصة للسلامة من دفع قليل في كثير. قاله الحطاب.
وقال عبد الباقي: ولذلك أي ولأجل أن للشرط المتعلق بالمقاصة تأثيرا سواء تعلق بثبوتها أو نفيها صح في أكثر لأبعد،
وكذا في بقية الصور الممتنعة كما في الحطاب، كشرائه بأقل لدون الأجل واشترطا المقاصة، فاقتصار المص على ما ذكر فرض مسألة كما في أحمد إذا شرطاها، وبما قررنا من قولنا: أو نفيها، علم أنه لا يرد أن المشار له هو شرط نفي المقاصة والصحة مع شرط المقاصة فبين قوله: إذا شرطاها وبين قوله: ولذلك تخالف، وأجيب: أيضا بأن اسم الإشارة عائد على قوله: للدين بالدين. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.