كَتَلْطِيخِ ثَوْبِ عَبْدٍ بِمِدَادٍ
الشروح عليها
(كَتَلْطِيخِ ثَوْبِ عَبْدٍ بِمِدَادٍ) ، أَوْ بِيَدِهِ مِحْبَرَةٌ وَقَلَمٌ إنْ فَعَلَهُ السَّيِّدُ، أَوْ أَمَرَ الْعَبْدَ بِهِ، أَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ الْقَدِيمَ لِيَظُنَّ أَنَّهُ جَدِيدٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَتَلْطِيخِ ثَوْبِ عَبْدٍ) أَيْ حِينَ بَيْعِهِ وَقَوْلُهُ، أَوْ بِيَدِهِ أَيْ، أَوْ يَبِيعُهُ وَبِيَدِهِ إلَخْ فَيَظُنُّ أَنَّهُ كَاتِبٌ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ إنْ فَعَلَهُ إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيَرُدُّهُ أَيْ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ إنْ فَعَلَهُ السَّيِّدُ أَيْ إنْ ثَبَتَ أَنَّ السَّيِّدَ فَعَلَهُ، أَوْ أَمَرَ الْعَبْدَ بِفِعْلِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ الْكِتَابَةِ، ثُمَّ تَخَلَّفَ الْمَشْرُوطُ،
فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ السَّيِّدَ فَعَلَهُ وَلَا أَمَرَ الْعَبْدَ بِفِعْلِهِ فَلَا رَدَّ لِلْمُشْتَرِي لِاحْتِمَالِ فِعْلِ الْعَبْدِ ذَلِكَ بِغَيْرِ عِلْمِ سَيِّدِهِ لِكَرَاهَةِ بَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ،
فَإِنْ تَنَازَعَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي كَوْنِ الْبَائِعِ أَمَرَهُ بِفِعْلِهِ، أَوْ لَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
وَشَبَّهَ فِي الْكَوْنِ كَالشَّرْطِ فَقَالَ: (كَتَلْطِيخِ ثَوْبِ عَبْدٍ بِمِدَادٍ) أَوْ جَعْلِ دَوَاةٍ وَقَلَمٍ بِيَدِهِ إنْ فَعَلَهُ السَّيِّدُ أَوْ أَمَرَ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
كتلطيخ ثوب عبد بمداد، تشبيه في الحكم يعني أن تلطيخ ثوب العبد بمداد كالشرط في أنه كاتب،
فإذا لم يوجد كاتبا فلمشتريه الرد، قال عبد الباقي: ثم شبه في الحكم قوله: كتلطيخ ثوب عبد بمداد، أو بيده دواة أو قلم إن فعله السيد أو أمر به،
فإن فعله العبد فلا لاحتمال كراهة بقائه في ملك المشتري، وقبل قول البائع إن نازعه المشتري في أنه فعله السيد أو أمر به.
تنبيهات: الأول: قال في المدخل: وينبغي له أن يتحفظ من هذه البدعة التي يفعلها كثير ممن ينسب إلى العلم في تفصيل ثيابهم من طول الكم والاتساع والكبر الخارج عن عادة الناس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن إضاعة المال (١) )، ولا يخفى على ذي بصيرة أن كم بعض من ينسب إلى العلم اليوم فيه إضاعة المال؛ لأنه قد يفصل من ذلك الكم ثوبا لغيره، وقد روى مالك في موطئه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من ذلك ففي النار، ولا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا (١) ).
فهذا نص صريح منه عليه السلام أنه لا يجوز للإنسان أن يزيد في ثوبه ما ليس له به حاجة؛ إذ إنما تحت الكعبين ليس للإنسان به حاجة فمنعه منه، وأباح ذلك للنساء فلها أن تجر مرطها خلفها شبرا أو ذراعا للحاجة الداعية إلى ذلك وهي الستر والإبلاغ؛ فما يفعلونه من صفة الاتساع والكبر في الثياب فليس بمشروع إذ ذاك ليس به حاجة فيمنع، ألا ترى إلى ما ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين لبس ثوبا فوجد كمه يزيد على أطراف أصابعه، فطلب شيئا يقطعه به فلم يجد، فأخذ حجرا وألقى كمه عليه وأخذ حجرا آخر فجعل يرضه به حتى قطع ما فضل عن أصابعه، ثم تركله كذلك حتى خرجت الخيوط منه وتدلت، فقيل له في خياطته فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل بثوب كذا ولم يخطه بعد حتى تقطع الثوب.
الثاني: قال ابن القاسم: بلغني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قطع كم رجل إلى قدر أصابع كفيه، ثم أعطاه فضل ذلك،
وقال له: خذ هذا واجعله في حاجتك، قال ابن رشد رحمه الله: إنما فعل عمر رضي الله عنه هذا لأنه رأى أن الزيادة في طول الكمين على قدر الأصابع مما لا يحتاج إليه فرءاه من السرف. الثالث: قد نقل الإمام الحافظ أبو طالب المكي رحمه الله تعالى في كتابه قال: ومما أحدثوه من البدع لبس الثياب الكثيرة الأثمان، قال: وقد كان السلف رضي الله عنهم ثوب أحدهم من سبعة دراهم إلى عشرة دراهم وكانوا لا يجاوزون هذا الثمن إلا نادرا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.