وفوته حسا:
الشروح عليها
(وَ) مَنَعَ مِنْ الرَّدِّ (فَوْتُهُ) قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ (حِسًّا) كَتَلَفِهِ، أَوْ ضَيَاعِهِ، أَوْ حُكْمًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَوَّتَهُ) أَيْ فَوَّتَ الْمَبِيعَ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَوْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ
(قَوْلُهُ كَتَلَفِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ بِاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي كَقَتْلِهِ لِلْعَبْدِ الْمَبِيعِ عَمْدًا، أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَقَتْلِهِ لَهُ خَطَأً، أَوْ قَتْلِ غَيْرِهِ لَهُ، أَوْ مَوْتِهِ حَتْفَ أَنْفِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَفَوْتُهُ حِسًّا كَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ) ش قَوْلُهُ: كَكِتَابَةٍ لَيْسَ تَمْثِيلًا لِلْفَوْتِ الْحِسِّيِّ؛ لِأَنَّ الْفَوْتَ فِي ذَلِكَ حُكْمِيٌّ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ تَشْبِيهُهُ بِالْفَوْتِ الْمُسَمَّى فِي مَنْعِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِذَا فَاتَ الْمَبِيعُ حِسًّا فَتَلِفَ، أَوْ حُكْمًا بِعِتْقٍ، أَوْ اسْتِيلَادٍ، أَوْ كِتَابَةٍ، أَوْ تَدْبِيرٍ فَاطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ تَعَيَّنَ الْأَرْشُ انْتَهَى.
(فَرْعٌ:) فَإِنْ وَهَبَهُ الْمُبْتَاعُ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ تَعَيَّنَ الرُّجُوعُ أَيْضًا بِالْأَرْشِ.
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: إذَا خَرَجَ الْمَبِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ عِوَضٍ،
فَإِنْ كَانَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فَيَمُوتَ، أَوْ يَقْتُلَهُ الْمُشْتَرِي خَطَأً، أَوْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا خِلَافَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ،
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ مِثْلَ أَنْ يَقْتُلَهُ عَمْدًا، أَوْ يَهَبَهُ، أَوْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، أَوْ يُعْتِقَهُ، أَوْ يُكَاتِبَهُ وَمَا أَشْبَهَهُ فَرَوَى زِيَادٌ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ. انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: فَإِنْ تَعَذَّرَ لِعَقْدٍ آخَرَ،
فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ؛ فَالْأَرْشُ، أَيْ: كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَرَوَى زِيَادٌ عَنْ مَالِكٍ إذَا تَصَدَّقَ بِهِ، أَوْ أَعْتَقَهُ أَنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَلَعَلَّهُ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْهِبَةِ هَذَا فِي غَيْرِ هِبَةِ الثَّوَابِ،
وَأَمَّا هِبَةُ الثَّوَابِ فَكَالْبَيْعِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَقَالَ سَحْنُونٌ وَعِيسَى فِي الْعُتْبِيَّةِ: يَكُونُ الْأَرْشُ لِلْمُتَصَدِّقِ لَا لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ قَوْلَ التَّوْضِيحِ وَلَعَلَّهُ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْهِبَةِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي أَنَّ زِيَادًا لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى حُكْمِ الْهِبَةِ وَكَلَامُهُ الْمُتَقَدِّمُ ظَاهِرُهُ، أَوْ صَرِيحُهُ يَقْتَضِي دُخُولَ الْهِبَةِ أَيْضًا فِي كَلَامِ ابْنِ زِيَادٍ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ:) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَاخْتُلِفَ إذَا وَهَبَهُ لِابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ذَلِكَ فَوْتٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ: لَيْسَ بِفَوْتٍ أَفَلَهُ الِاعْتِصَارُ؟ انْتَهَى.
(قُلْت) : الْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: إنْ اعْتَصَرَهُ فَلَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ لِمِلْكِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْتَصِرْ فَلَا رَدَّ لَهُ.
(فَرْعٌ:) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ وَهَبْته مِنْ بَائِعِهِ مِنْك، ثُمَّ اطَّلَعْتُ عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ بِهِ رَجَعْتَ عَلَيْهِ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ أَوْصَى بِشِرَاءِ دَارٍ تُوقَفُ حَبْسًا بِمَسْجِدٍ] (فَرْعٌ:)
وَمِنْ ذَلِكَ الْحَبْسُ قَالَ فِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي مَسَائِلِ الْوَصَايَا فِيمَنْ، أَوْصَى بِشِرَاءِ دَارٍ تُوقَفُ حَبْسًا بِمَسْجِدٍ فَفَعَلَ وَصِيُّهُ بِذَلِكَ وَزَادَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا وَحَبَسَ الدَّارَ، ثُمَّ ظَهَرَتْ بِهَا مَفْسَدَةُ عَيْبٍ قَبِيحَةٌ تُوجِبُ رَدَّهَا أَنَّ لِلْوَصِيِّ رَدَّهَا، وَلَيْسَ تَحْبِيسُهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِمَّا يُفِيتُ رَدَّهَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّحْبِيسُ فَوْتًا إذَا اشْتَرَاهَا الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ حَبَسَهَا
[فَرْعٌ الْإِبَاقُ عَيْبٌ] (فَرْعٌ:) وَالْإِبَاقُ عَيْبٌ يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِقِيمَةِ الْمَعِيبِ قَالَهُ فِي التَّلْقِينِ وَالْعُمْدَةِ.
[فَرْعٌ وَلَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ لِمَرَضِ الْعَبْدِ عِنْدَهُ أَوْ كَاتَبَهُ ثُمَّ صَحَّ] (فَرْعٌ:)
وَلَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ لِمَرَضِ الْعَبْدِ عِنْدَهُ، أَوْ كَاتَبَهُ، ثُمَّ صَحَّ، أَوْ عَجَزَ فَاتَ، قَالَهُ فِي الشَّامِلِ ص (فَيُقَوَّمُ سَالِمًا، أَوْ مَعِيبًا) ش: وَالْمُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ يَدْخُلُ الْمَبِيعُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لَا يَوْمَ الْقَبْضِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ،
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا: وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً بَيْعًا صَحِيحًا، فَلَمْ يَقْبِضْهَا إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ، أَوْ شَهْرَيْنِ، وَقَدْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ عِنْدَ الْبَائِعِ بِقَبْضِهَا وَبَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَالتَّقْوِيمُ فِي قِيمَةِ الْبَيْعِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْبَيْعُ الصَّحِيحُ يَلْزَمُهُ قَبْضُهُ وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ،
وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُبْتَاعُ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ حَتَّى مَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَوْ حَدَثَ بِهَا عِنْدَهُ عَيْبٌ، وَقَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ أَمْ لَا؟ فَضَمَانُهَا مِنْ الْمُبْتَاعِ،
وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ احْتَبَسَهَا بِالثَّمَنِ كَالرَّهْنِ هَذَا إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مِمَّا يَتَوَاضَعُ مِثْلُهَا، أَوْ بِيعَتْ عَلَى الْقَبْضِ
(وَفَوْتُهُ حِسًّا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ " فَوْتُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حِسًّا بِالتَّلَفِ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ ".
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَفَوْتُهُ حِسًّا كَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ (ش) أَيْ وَمِمَّا يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَوْتُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ سَوَاءٌ كَانَ الْفَوْتُ حِسًّا كَتَلَفِهِ سَوَاءٌ حَصَلَ التَّلَفُ بِاخْتِيَارِهِ كَقَتْلِ الْمُشْتَرِي عَمْدًا أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَقَتْلِهِ خَطَأً أَوْ غَصْبِهِ مِنْهُ أَوْ حُكْمًا كَكِتَابَةٍ، وَتَدْبِيرٍ وَعِتْقٍ، وَصَدَقَةٍ، وَهِبَةٍ لِغَيْرِ ثَوَابٍ فَقَوْلُهُ وَكَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ حَذَفَ الْمُمَثَّلَ لَهُ أَيْ أَوْ حُكْمًا كَكِتَابَةٍ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ مُشَبَّهًا بِمَا قَبْلَهُ فِي مَنْعِ الرَّدِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَكِتَابَةٍ إلَخْ) فَلَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ لِكِتَابَتِهِ ثُمَّ عَجَزَ فَلَا رَدَّ لَهُ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ ثُمَّ عَجَزَ فَلَهُ رَدُّهُ قَوْلُهُ وَصَدْقَةٍ وَهِبَةٍ لِغَيْرِ ثَوَابٍ) وَمِثْلُ ذَلِكَ الْحَبْسُ وَالْأَرْشُ لِلْمُحْبِسِ وَالْوَاهِبِ، وَالْمُتَصَدِّقِ لَا لِلْمُحْبَسِ عَلَيْهِ، وَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا ذَلِكَ الْمَعِيبَ دُونَ الْأَرْشِ، وَقَوْلُهُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ،
وَأَمَّا هِبَةُ الثَّوَابِ فَكَالْبَيْعِ.
(تَنْبِيهٌ) :
ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ الْفَوَاتُ بِالْكِتَابَةِ،
وَلَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَخْذِ الْأَرْشِ، وَبَعْدَهُ أَوْ مَرِضَ الْعَبْدُ مَرَضًا فَاتَ بِهِ الْمَقْصُودُ ثُمَّ زَالَ لَكِنْ فِي الشَّامِلِ مَا يُفِيدُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ إنْ زَالَ قَبْلَ أَخْذِ الْأَرْشِ، وَنَصُّهُ وَلَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ لِمَرَضِ الْعَبْدِ عِنْدَهُ أَوْ كِتَابَتِهِ ثُمَّ صَحَّ أَوْ عَجَزَ فَاتَ انْتَهَى
(وَ) مَنَعَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ (فَوْتُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ (حِسًّا) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ السِّينِ، أَيْ فَوْتًا مَحْسُوسًا بِتَلَفٍ أَوْ ضَيَاعٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ حُكْمًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
وأشار إلى المانع الرابع من الموانع المانعة للرد بالعيب بقوله: وفوته حسا؛ يعني أن مما يمنع الرد بالعيب فوت المبيع حسا لتلف عمدا أو خطئا أو غصب منه، أو حكما ككتابة وتدبير، وعتق وصدقة وهبة لغير ثواب، قبل اطلاعه على العيب،
وإذا فات الرد بفوات المبيع تعين الأرش، فيدفعه البائع للمشتري، ويأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى، والأرش للواهب والمتصدق لا للمعطى إذ لم يخرج عن ملك المعطي بالكسر إلا المعيب فالأرش لم يتناوله عقد العطية. قاله التتائي والحطاب. وعلم مما قررت أن قوله: ككتابة، تمثيل لشيء لم يذكره وأنه ترك تمثيل ما ذكره لظهوره، ويحتمل أنه تشبيه بما قبله، والأول أولى لدخول نحو ما ذكر
بخلاف كاف التشبيه فلا تدخل شيئا،
وظاهره الفوات بها ولو عجز المكاتب قبل أخذ الأرش أو بعده أو مرض العبد مرضا فات به المقصود ثم زال، لكن في الشامل ما يفيد أن له الرد إن فات قبل أخذ الأرش. انتهى؛ يعني: وزال المفيت،
قال عبد الباقي: ونصه يعني الشامل: ولو أخذ الأرش لمرض العبد عنده أو كتابته ثم صح أو عجز فات. انتهى. أي لأن أخذ الأرش يدل على الرضى بالعيب، فزوال المفوت بعده لا يوجب ردا إذ لا رد بعد الرضا بالعيب،
بخلاف زواله قبل أخذ الأرش فإنه زوال قبل حصول ما يدل على الرضا بالعيب فله الرد. انتهى.
وكذا يفوت المعيب بحبس المشتري عن نفسه،
بخلاف ما إذا أوصى أحد بشراء شيء ليحبس عنه ففعل ذلك. قاله عبد الباقي.
وقال بناني عند قوله: وفوته حسا لخ، بين أن فوته بذهاب عينه وخروجه من يد المشتري بلا عوض هو محل الأرش،
وأما خروجه من يده بعوض فلا أرش فيه،
وسيقول فيه: فإن باعه لأجنبي لخ.
فرع: إذا لم يقم المشتري بالعيب حتى قدم البائع فأنكر أن تكون السلعة له والبيعَ من أصله، أو كان المقوم عليه حاضرا وأنكر ذلك، ففي أجوبة ابن رشد: أن أبا الفضل عياضا سأله عنها، والسؤال رجل قام على آخر بعيب في سلعة فأنكر المدعى عليه وأنه ما باعها منه هل يقدم إثبات العيب قبل اليمين على إنكار المبيع مخافة أن لا يكون بها عيب فتذهب يمين الرجل باطلة أو تقدم اليمين على إنكار البائع؟
جوابه: الذي أراه في هذا أن من حق القائم بالعيب أن يحلف المقوم عليه على إنكار البيع قبل أن يثبت العيب حتى تقرر له العهدة على البائع، ألا ترى أن له أن يحلفه على إنكار البيع وإن لم يدع أن بالسلعة عيبا؟
فإن حلف أنه ما باع منه السلعة لزمه إثبات البيع إن كانت له بينة لم يعلم بها وإثبات العيب،
وإن نكل عن اليمين حلف هو واستحق العهدة عليه ولزمه أن يثبت العيب. وبالله التوفيق لا شريك له.
فرع آخر: قال الشيخ أبو علي: قال ابن عرفة: ولو كانت الهبة لمن له اعتصارها منه ففي كونها فوتا أم لا، قولا ابن حبيب وابن الكاتب. انتهى.
وإذا فات المبيع المعيب ووجب للمبتاع الأرش فإنه (يقوم) يوم ضمنه المشتري مقوما أو مثليا (سالما) بمائة مثلا (ومعيبا) بثمانين ويأخذ المشتري (من الثمن النسبة) أي نسبة نقص قيمته معيبا إلى قيمته سليما وهي الخُمُس في المثال المذكور فيرجع على البائع بخمس الثمن قل أو كثر. انظر شرح الشيخ عبد الباقي.
وقال عبد الباقي: والمعتبر في القيمة يوم دخل المبيع في ضمان المشتري لا يوم القبض كما يؤخذ من قول المص: يوم ضمنه المشتري، وصرح بذلك في التوضيح، وقاله في المدونة،
وقال المواق: ابن يونس عن ابن القاسم: تفسير الرجوع بقيمة العيب أن ينظر إلى قيمة الجارية صحيحة يوم اشتراها على أن لا عيب بها، فيقال: مائة دينار وقيمتها حينئذ على أن بها العيب فيقال: ثمانون دينارا فقد نقصها العيب الخُمُسَ، فيوضع عن المشتري ما بين القيمتين وهو خمس الثمن كان الثمن أكثر من القيمة أو أدنى،
فإن كان الثمن خمسين حط عنه عشرة لأنه باع منه خمسة أجزاء فدفع إليه أربعة وبقي عنده جزء فوجب أن يرجع بثمنه فصح له في الأربعة الأجزاء أربعون. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.