ومبيع لمحله إن رد بعيب
الشروح عليها
(وَ) رُدَّ (مَبِيعٌ) نَقَلَهُ الْمُشْتَرِي لِمَوْضِعِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ (لِمَحَلِّهِ) مُتَعَلِّقٌ بِرَدِّ الْمُقَدَّرِ أَيْ إنْ رَدَّهُ لِلْمَحَلِّ الَّذِي قَبَضَهُ فِيهِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ مُدَلِّسًا،
وَلَوْ بَعُدَ وَعَلَيْهِ أَيْضًا أُجْرَةُ نَقْلِ الْمُشْتَرِي لَهُ لِمَوْضِعِهِ الَّتِي غَرِمَهَا وَقَوْلُهُ (إنْ رَدَّ) الْمَبِيعَ عَلَى بَائِعِهِ (بِعَيْبٍ) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ السِّتَّةِ
(قَوْلُهُ وَمَبِيعٌ لِمَحَلِّهِ) عَطْفٌ عَلَى سِمْسَارٍ أَيْ وَرُدَّ مَبِيعٌ إلَخْ أَيْ وَفَرَّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ فِي رَدِّ مَبِيعٍ لِمَحَلِّهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، وَالْأَصْلُ فَإِنْ كَانَ مُدَلِّسًا رَدَّهُ لِمَحَلِّهِ إنْ رُدَّ بِعَيْبٍ، وَإِلَّا رُدَّ إنْ قَرُبَ، وَإِلَّا فَاتَ،
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبَائِعَ الْمُدَلِّسَ عَلَيْهِ رَدُّ الْمَبِيعِ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُشْتَرِي لِلْمَحَلِّ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْهُ الْمُشْتَرِي، وَعَلَيْهِ أَيْضًا أُجْرَةُ نَقْلِ الْمُشْتَرَى لَهُ لِبَيْتِهِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِهَا وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ حَمْلِهِ إذَا سَافَرَ بِهِ إلَّا أَنْ يَعُمَّ الْبَائِعُ الْمُدَلِّسَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْقُلُهُ لِبَلَدِهِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْحَمْلِ لِسَفَرِهِ وَإِحْضَارِهِ بِمَحَلِّ قَبْضِهِ،
وَأَمَّا الْبَائِعُ غَيْرُ الْمُدَلِّسِ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْمَبِيعِ لِمَحَلِّ قَبْضِهِ بَلْ رَدُّهُ لِمَحَلِّ قَبْضِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي إنْ قَرُبَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ،
فَإِنْ بَعُدَ فَاتَ الرَّدُّ
(قَوْلُهُ، وَإِلَّا رَدَّ إنْ قَرُبَ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ تَبِعَ فِيهِ الْمُتَيْطِيُّ وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إذَا نَقَلَهُ، وَالْحَالُ أَنَّ الْبَائِعَ غَيْرُ مُدَلِّسٍ فَهُوَ كَعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَهُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ لِمَحَلِّهِ، أَوْ يَتَمَاسَكَ وَيَرْجِعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قُرْبٍ وَبُعْدٍ اهـ. عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ السِّتَّةِ) أَيْ وَهُوَ مِنْ التَّصْرِيحِ بِمَا عُلِمَ الْتِزَامًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا
ص (وَمَبِيعٌ لِمَحَلِّهِ) ش: قَالَ الشَّارِحُ: الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: إذَا اشْتَرَى شَيْئًا يَحْتَاجُ إلَى حَمْلٍ كَالْأَدْنَانِ وَالْخَشَبِ فَحَمَلَهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّ الْقَبْضِ فَمَعَ التَّدْلِيسِ يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَخْذُهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ،
وَلَا يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ رَدُّهُ لِمَوْضِعِ الْقَبْضِ،
وَقِيلَ يَلْزَمُهُ اللَّخْمِيُّ وَالْأَوَّلُ: أَصْوَبُ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ أَنَّ الْمُدَلِّسَ يَلْزَمُهُ أَخْذُ الْمَبِيعِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ،
وَلَوْ نَقَلَهُ إلَى بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ، وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ نَقْلُهُ مِنْ دَارِ الْبَائِعِ إلَى دَارِهِ لَا أَنَّهُ أَخْرَجَهَا مِنْ الْبَلَدِ إلَّا إذَا كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْقُلُهُ وَسَيُسَافِرُ بِهِ.
قَالَ اللَّخْمِيُّ: اُخْتُلِفَ إذَا نَقَلَ الْمَبِيعَ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ فِيمَنْ اشْتَرَى خَشَبًا، أَوْ مَطَاحِنَ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا دَلَّسَ بِهِ الْبَائِعُ بَعْدَ أَنْ بَانَ بِهَا: تَنَازَعَ أَصْحَابُنَا فِيهَا فَقَالَ قَائِلُونَ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّهَا وَالْكِرَاءُ عَلَى رَدِّهَا وَقَالَ آخَرُونَ: ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ،
وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي مَا نَقَلَهَا، وَهُوَ أَحْسَنُ وَأَرَى عَلَيْهِ أَنْ يَغْرَمَ لِلْمُشْتَرِي مَا كَانَ نَقَلَهَا بِهِ حِينَ قَبَضَهَا أَيْ، إنْ أَوْصَلَهَا إلَى دَارِهِ اهـ. ثُمَّ
قَالَ فِي آخِرِ الْفَصْلِ: لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى نَقْلِ السِّلْعَةِ إلَى بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْبَائِعِ،
وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا وَعَالِمًا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْقُلُهُ وَيُسَافِرُ بِهِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى قَبُولِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نَقَلَ إلَيْهِ، وَلَا يُرَاعَى حَمْلٌ، وَلَا خَوْفُ طَرِيقٍ اهـ. فَيُفْهَمُ مِنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْقُلُهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَيَانِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ نَذْرِ سُنَّةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ: لَيْسَ عَلَى مَنْ وَجَدَ عَيْبًا بِدَابَّةٍ اشْتَرَاهَا فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي اشْتَرَاهَا فِيهِ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ صَاحِبُهَا إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ السَّبِيلَ إلَى رَدِّهَا عَلَيْهِ حَيْثُ هِيَ لِعَدَمِ بَيِّنَةٍ، أَوْ حُكْمٍ، وَالسِّلْعَةُ
بِخِلَافِ ذَلِكَ لِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْكِرَاءِ عَلَيْهَا فِي حَمْلِهَا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ رَوَى أَبُو قُرَّةَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ دَعَاهُ صَاحِبُهَا إلَى رَدِّهَا كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّهَا، أَوْ يَأْخُذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ،
وَكَذَلِكَ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً ثَقِيلَةً لَا بُدَّ مِنْ الْكِرَاءِ عَلَيْهَا فَلَمَّا حَمَلَهَا مِنْ دَارِ الْبَائِعِ، أَوْ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ لِلْبَيْعِ إلَى دَارِهِ، وَجَدَ بِهَا عَيْبًا كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اشْتَرَاهَا فِيهِ، أَوْ يُمْسِكَهَا، وَيَرْجِعَ بِالْعَيْبِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهَا حَيْثُ هِيَ وَيَرُدَّ إلَيْهِ مَا غَرِمَ فِي حَمْلِهَا فَلَا يَكُونُ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يُمْسِكَهَا وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ،
وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ دَلَّسَ بِالْعَيْبِ لَزِمَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ دَارِ الْمُبْتَاعِ وَيَرُدَّ إلَيْهِ مَا غَرَّهُ عَلَى حَمْلِهَا؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ فِي ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ فِي حَمْلِ السِّلْعَةِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ دَلَّسَ لَهُ بِالْعَيْبِ، أَوْ لَمْ يُدَلِّسْ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ أَنَّ الَّذِي يَشْتَرِي الْخَابِيَةَ وَنَحْوَهَا إنَّمَا يَشْتَرِيهَا بِحَمْلِهَا إلَى دَارِهِ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ الْبَائِعُ فَوَجَبَ أَنْ يُفَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ التَّدْلِيسِ وَغَيْرِهِ كَاَلَّذِي يَشْتَرِي الثَّوْبَ فَيُقَطِّعُهُ قِطَعَ مِثْلِهِ، ثُمَّ يَجِدُ عَيْبًا، وَقَدْ نَقَصَهُ الْقَطْعُ اهـ.
فَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الْمُدَلِّسِ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي نَقْلِ السِّلْعَةِ فِي الْبَلَدِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ عَالِمًا بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْقُلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ،
وَفِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ إلَيْهِ فَيَتَّفِقُ النَّقْلَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
نَعَمْ كَلَامُ الْمُتَيْطِيِّ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ مُطْلَقٌ،
وَإِنْ كَانَ يُتَلَمَّحُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ بِالْبَلَدِ فَانْظُرْهُ عَلَى نَحْوِ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعُيُوبِ وَانْظُرْ كَلَامَ ابْنِ بَطَّالٍ أَيْضًا فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ اللَّخْمِيِّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَمَبِيعٍ لِمَحَلِّهِ إنْ رُدَّ بِعَيْبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ الْمُدَلِّسِ رَدَّ الْمَبِيعِ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُشْتَرِي إلَى مَحَلِّ قَبْضِهِ أَيْ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي قَبَضَهُ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَنَقَلَهُ عَنْهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا أُجْرَةُ نَقْلِ الْمُشْتَرِي لَهُ إلَى بَيْتِهِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِهَا، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ حَمْلِهِ إذَا سَافَرَ بِهِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ ذَكَرَهُ الْغَرْنَاطِيُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ حَمْلِهِ إذَا سَافَرَ بِهِ) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِنَقْلِهِ لِبَلَدِهِ فَكَنَقْلِهِ لِدَارِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وَعَطَفَ عَلَى هَلَاكِهِ فَقَالَ: (وَرَدُّ مَبِيعٍ) مَعِيبٍ نَقَلَهُ الْمُشْتَرِي لِمَحِلِّهِ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ وَاخْتَارَ رَدَّهُ لِبَائِعِهِ فَرَدَّهُ (لِمَحِلِّهِ) أَيْ الْمَبِيعِ الَّذِي قَبَضَهُ فِيهِ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ الْمُدَلِّسِ (إنْ رُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمَبِيعُ عَلَى الْبَائِعِ (بِعَيْبٍ) قَدِيمٍ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ نَقْلِ الْمُشْتَرَى لَهُ إلَى بَيْتِهِ مَثَلًا وَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِأُجْرَةِ حَمْلِهِ إنْ سَافَرَ بِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِي أَرَادَ السَّفَرَ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ومبيع لمحله، هذه هي المسألة السادسة، ومبيع معطوف على سمسار، والجار والمجرور متعلق برد، والمراد بمحله موضع قبضه من المدلس؛ يعني أن على البائع المدلس رد المبيع الذي نقله المشتري إلى محل قبضه؛ أي إلى المحل الذي قبضه فيه المشتري ونقله عنه إلى محل آخر، وعليه أيضا أجرة نقل المشتري له إلى بيته، ولا يرجع عليه بأجرة حمله إذا سافر به. قاله ابن رشد. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وعلى بائع مدلس رد مبيع نقله المشتري لموضعه ثم اطلع على عيب فيه قديم لمحله؛ أي موضع قبضه من البائع المدلس إن رد على البائع المدلس بعيب، وعليه أيضا أجرة نقل المشتري له إلى بيته، ولا يرجع عليه بأجرة حمله إذا سافر به إلا أن يعلم أن المشتري ينقله إلى بلد فكنقله إلى داره،
ولو كان المبيع مكيلا أو موزونا فنقله لبلد ثم اطلع على عيب به كان للمشتري حبسه، وغرم مثله في بلد الشراء وتسليمه ويجبر البائع على أخذه إن دلس وإلا لم يجبر على أخذه. قاله بعض الشراح. وقوله: إن رد بعيب، راجع للمسائل الست وهو تصريح بما علم التزاما. قاله الخرشي. وإلا يكن البائع مدلسا رد أي كان على المشتري رده إن قرب الموضع الذي نقله له، والقريب ما لا كلفة في نقله له، وإلا بأن بعد فات الرد ورجع المشتري بأرش العيب.
قاله عبد الباقي. وقال الحطاب: يفوت إلا أن يكون المبيع عبدا أو دابة لا يتكلف في رجوعه كراء والطريق مأمونة. انتهى.
وقال الخرشي: أي وإن لم يكن البائع مدلسا فإن على المشتري رده إن نقله لموضع قريب،
فإن بعد المكان الذي نقله إليه فات ووجب للمشتري الرجوع بأرش العيب، وقوله: لمحله، في نسخة بالباء وهي بمعنى إلى كقوله تعالى: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي} أي إلي. وعلم مما قررت أن قوله: وإلا، راجع لمقدر أي على البائع رده إن كان مدلسا وإن لم يكن مدلسا، فعلى المشتري الرد، ومثل للعيب المتوسط الحادث عند المشتري مع وجود عيب قديم عند البائع بقوله: كعجف أي هزال دابة،
قال الشارح: فإذا ابتاع دابة فعجفت عنده واطلع على عيب فيها قديم فإنه أي المشتري يخير بين ردها ودفع قيمة الحادث والتماسك بها وأخذ أرش العيب القديم، أصبغ: لم يختلف قول مالك أن عجف الدابة مما يخير فيه المشتري،
وكذا نص عليه ابن المواز وابن يونس وغيرهما، وجعله في الجواهر من القسم المفيت، قال: وهو المشهور. وسمنها؛ يعني أن سمن الدابة من العيب المتوسط؛ يعني سمنا بينا،
وأما السمن غير البين فلغو بلا خلاف، كما مر عن الشيخ أبي علي،
وقال عبد الباقي: وسمنها بينا لا ما صلحت به فليس بعيب، وجعلُه السمن من المتوسط ضعيفٌ،
والمعتمد أنه إن رد بالقديم لا يلزمه أرش السمن،
وإن تماسك أخذ أرش القديم، وعلى هذا فليس السمن من المتوسط ولا من المفيت، وأجيبَ بأنه لعل من عده من المتوسط أراد في مطلق التخيير، أوأنه حدث بسببه عيب متوسط فهو المنظور إليه حينئذ، لا سببه وهو السمن؛ ومفهوم دابة أن الهزال والسمن في غيرها كعبد وأمة ليس بعيب وهو كذلك، إلا أن يحدث عن ذلك عيب متوسط. انتهى.
وقال الشارح: وأما سمن الدابة عند المشتري فقال مالك: أراه ليس بفوات كالرقيق وهو مخير بين أن يرد ولا شيء عليه أو يتمسك ويرجع بقيمة العيب. وقاله ابن القاسم إذا سمنت سمانة بينة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.