وسقطتا بكعتق فيهما
الشروح عليها
(وَسَقَطَتَا) أَيْ الْعُهْدَتَانِ (بِكَعِتْقٍ) نَاجِزٍ وَكِتَابَةٍ وَإِيلَادٍ وَتَدْبِيرٍ (فِيهِمَا) أَيْ فِي زَمَنِهِمَا فَلَا قِيَامَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا حَدَثَ مِنْ عَيْبٍ وَالْأَرْجَحُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِقِيمَتِهِ. .
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مُوجِبَاتِ الضَّمَانِ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ شَرَعَ فِي بَيَانِ ضَمَانِ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَمَا يَنْتَهِي بِهِ ضَمَانُهُ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالْأَرْجَحُ أَنَّ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ الرُّجُوعَ أَيْ عَلَى الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ أَيْ بِأَرْشِ ذَلِكَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ بَعْدَ صُدُورِ الْعِتْقِ وَمَا مَعَهُ وَيُمْنَعُ مِنْ رَدِّهِ وَمُقَابِلُ الْأَرْجَحِ قَوْلَانِ: لَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْعُهْدَةِ،
وَقِيلَ يَنْقَضِ الْعِتْقُ وَيَرُدُّ بِذَلِكَ الْحَادِثِ، وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ لِابْنِ الْقَاسِمِ
وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لِمُوَافَقَةِ سَحْنُونٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ، وَقَدْ اُشْتُهِرَ عَلَى أَلْسِنَةِ الشُّيُوخِ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَ قَوْلٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ لِخِلَافِهِ. .
(قَوْلُهُ عَلَى مُوجِبَاتِ الضَّمَانِ) أَيْ كَالْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ وَالْحُكْمِيِّ وَالْعُهْدَةِ وَالْغَلَطِ وَالْغَبْنِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ وَتَوْفِيَةُ الشَّيْءِ تَأْدِيَتُهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَسَقَطَتَا بِكَعِتْقٍ فِيهِمَا) اللَّخْمِيِّ: إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ أَوْ أَوْلَدَ الْأَمَةَ فِي السَّنَةِ ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ رِضًا بِإِسْقَاطِ الْعُهْدَةِ.
وَقَالَ أَيْضًا: يَرْجِعُ. وَاخْتَلَفَ إذَا أَعْتَقَ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَى أَنَّ ذَلِكَ قَطْعٌ لِلْعُهْدَةِ،
فَإِنْ أَصَابَهُ أَمْرٌ مِمَّا كَانَ يُرَدُّ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ.
(ص) وَسَقَطَتَا بِكَعِتْقٍ فِيهِمَا (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْحَقَّ فِي الْعُهْدَةِ لِلْمُشْتَرِي فَإِذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ فِي زَمَنِ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ أَوْ السَّنَةِ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَهُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعُهْدَةَ تَسْقُطُ، وَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ وَيَسْقُطُ تَوَابِعُهَا مِنْ نَفَقَةٍ وَضَمَانٍ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مُوجِبَاتِ الضَّمَانِ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ شَرَعَ فِي حُكْمِ مَا هِيَ فِيهِ،
وَمَتَى يَنْتَهِي ضَمَانُهُ فَقَالَ
(قَوْلُهُ أَوْ اسْتَوْلَدَهُ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ الِاسْتِيلَادُ لَا يَأْتِي إلَّا بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْعُهْدَةَ تَسْقُطُ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ أَرْشٌ.
[أُجْرَةَ كَيْلِ الْمَبِيعِ أَوْ عَدِّهِ أَوْ وَزْنِهِ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَسَقَطَتَا) أَيْ الْعُهْدَتَانِ (بِكَعِتْقٍ) نَاجِزٍ وَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ لِلرَّقِيقِ الْمُشْتَرَى بِهِمَا مِنْ مُشْتَرِيهِ (فِيهِمَا) أَيْ الْعُهْدَتَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ قِيَامٌ بِعَيْبٍ حَدَثَ فِيهِ بَعْدُ كَعِتْقِهِ عَلَى أَحَدِ أَقْوَالِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَيْضًا هُوَ وَسَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ: يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ وَضَمِنَ بَائِعٌ مَكِيلًا بِقَبْضِهِ بِكَيْلٍ كَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ، وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ،
بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ عَلَى الْأَرْجَحِ فَكَالْقَرْضِ، وَاسْتَمَرَّ بِمِعْيَارِهِ.
وَلَوْ تَوَلَّاهُ الْمُشْتَرِي [منح الجليل] عَلَى أَنَّهُ اشْتَهَرَ عَلَى أَلْسِنَةِ الشُّيُوخِ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَ قَوْلٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ قَالَهُ تت.
وسقطتا بكعتق فيهما، يعني أن العهدتين تسقطان بالعتق الناجز والكتابة والتدبير، أي يسقطان بالحاصل مما ذكر فيهما أي في زمنهما، قال عبد الباقي: وسقطتا أي العهدتان بكعتق ناجز وكتابة وتدبير من مشتر حدث منه ذلك فيهما أي في زمنهما، فلا قيام له بما اطلع عليه بعد العتق ونحوه من عيب حدث قبل انقضاء مدتهما، وهو أحد أقوال ابن القاسم، واقتصر عليه هنا مع قوله هو وسحنون وأصبغ: بالرجوع بقيمة العيب.
اللخمي: وهو أحسن على أنه اشتهر على ألسنة الشيوخ: متى وجد قول ابن القاسم وسحنون لا يعدل عنه.
قال التتائي: وقال المواق: اللخمي: إذا أعتق المشتري العبد أو أولد الأمة في السنة ثم ظهر بها جنون أو جذام أو برص فقال ابن القاسم في كتاب محمد: لا يرجع بشيء، رأى أن ذلك رضى بإسقاط العهدة،
وقال أيضا: يرجع، واختلف أيضا إذا استحق في عهدة الثلاث، فذهب ابن القاسم إلى أن ذلك قاطع للعهدة فإن أصابه أمر لم يرد به لم يكن له شيء
ثم انتقل يتكلم على ضمان ما فيه حق توفية،
ومتى ينتهي، فقال: وضمن البائع مكيلا لقبضه بكيل، يعني أن البائع لشيء مكيل يستمر ضمانه له إلى أن يقبضه المشتري بسبب كيله، فالباء للسببية؛ وقوله: بكيل، متعلق بقبضه، أو الباء بمعنى بعد، أي يستمر ضمان البائع للمكيل إلى أن يقبضه المشتري بعد كيله. وعلم مما قررت أن اللام في قوله: لقبضه، للغاية والغاية أقصى الشيء؛ وقوله: لقبضه، متعلق بضمن، أي يضمنه إلى أن يقبضه المشتري قبضا كائنا بعد الكيل قاله بناني.
وقال عبد الباقي: وضمن البائع مبيعا مكيلا، وغاية ضمانه لقبضه مبتاعه بكيل فيما يكال، والباء ظرفية أو للمعية متعلق بمكيلا أو بقبضه، وأراد بالكيل فعله لا آلته بدليل قوله: كموزون، يعني أن البائع للموزون يضمن المبيع الموزون إلى أن يقبضه المشتري بعد وزنه ومعدود، يعني أن البائع يضمن المبيع المعدود إلى أن يقبضه المشتري له بعد عده؛ قال عبد الباقي: كموزون ومعدود فيما يوزن ويعد، والمراد أن كل ما كيل أو وزن أو عد من المعقود عليه ولو البعض فضمانه من مبتاعه، وليس المراد أن ذلك يتوقف على كمال كيله أو وزنه أو عده، ولا أن فعل بعض ذلك كاف في الجميع، بل كل ما علم بمعياره ضمنه المشتري إذ هو قبض شرعي،
وإن لم يحصل قبض حسي إلا قربة السقاء إذا تلف فيها الماء بعد عقد البيع عليها وقبل القبض الحسي فمن البائع لكونه على البلاغ، كما رواه عيسى عن ابن القاسم. انتهى.
وقال أصبغ: من المشتري، كما لابن رشد، ودخل في قولي: كل ما علم بمعياره، صورتان، إحداهما: وزنه وحده ثم تفريقه في جرار المشتري فضمانه منه أي من المشتري إذا تلف بعد حصوله في الوعاء كما في ابن عرفة. ثانيتهما: وزنه وحده أيضا دون جرار البائع ثم فَرَّغ فيها ليذهب بها ليفرغها ببيت المشتري فتلفت من البائع فضمانها من المشتري أيضا، لا يقال: الخطأ كالعمد في أموال الناس، لأنا نقول: البائع حملها على وجه الوكالة من المشتري، فحيث لم يتعمد تلفها لم يضمن، ومثل ذلك لو وزن بزقاق البائع كما في سماع عيسى على ما في التتائي في زقاق زيت أي لمعرفة قدر الزقاق غالبا، بل لو وزن بجراره بعد عقد البيع فذهب بها البائع ليفرغها للمشتري ثم يوزن فارغ الجرار ليسقط من الوزن الأصلي كما عندنا بمصر فتلفت من البائع فضمانها من المشتري، كما في الأجهوري عن سماع عيسى في مشتري سمن بوزنه بجراره فله أي للمشتري بعد وزنه في جراره أي جرار البائع بيعه قبل وزن الجرار، إذ لو تلفت كانت مصيبته منه أي من المشتري إذ لم يبق إلا وزن الجرار، وذلك يمكن بعد تلف السمن.
انتهى. وظاهره ولو تلف من البائع بغير تفريط. انتهى كلام الأجهوري. أي لأنه كوكيل عن المشتري، وقوله: بغير تفريط، حال من البائع أي حال كون البائع تلفت منه بغير تفريطه فإن فرط ضمن.
تنبيه: قال الرهوني: ظاهر كلام المص أن الضمان من البائع ولو وقع التراخي من المشتري وهو ظاهر كلام غيره أيضا،
وفي نوازل المعاوضات: وسئل بعض الشيوخ عمن ابتاع طعاما بعينه وتأخر قبضه بغير شرط، فأجاب: بأن البيع لازم لمن أباه، وهي في العتبية عن سحنون،
وإن حدث بالطعام عيب بسبب التأخير فهو من المشتري وسلمه مؤلف المعيار.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.