وإن مستحاضة
الشروح عليها
(وَإِنْ) كَانَتْ (مُسْتَحَاضَةً) لَازَمَهَا الدَّمُ نِصْفَ الزَّمَنِ فَأَكْثَرَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مُسْتَحَاضَةً) أَيْ سَوَاءٌ لَبِسَتْهُ بَعْدَ تَطَهُّرِهَا وَقَبْلَ سَيْلَانِ الدَّمِ عَلَيْهَا أَوْ لَبِسَتْهُ وَالدَّمُ سَائِلٌ عَلَيْهَا وَفَصَّلَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ إنْ لَبِسَتْهُ بَعْدَ تَطَهُّرِهَا وَقَبْلَ أَنْ يَسِيلَ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ شَيْءٌ مَسَحَتْ كَمَا يَمْسَحُ غَيْرُهَا وَإِنْ لَبِسَتْهُ وَالدَّمُ سَائِلٌ مَسَحَتْ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا عَلَى قَوْلٍ أَوْ يَوْمًا وَلَيْلَةً عَلَى قَوْلٍ حَكَاهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الرُّخْصَتَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ طَلَبَ الصَّلَاةِ مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الدَّمِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَمْنَعَ الصَّلَاةَ لَوْ كَانَ حَيْضًا رُخْصَةٌ
فَلَوْ أَبَحْنَا لَهَا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَهُوَ رُخْصَةٌ لَاجْتَمَعَ لَهَا الرُّخْصَتَانِ فَيُتَوَهَّمُ عَدَمُ جَوَازِ الْجَمْعِ فَبَالَغَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا لِدَفْعِ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ
(قَوْلُهُ: لَازِمُهَا إلَخْ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ يُرَخَّصُ لَهَا فِي الْمَسْحِ وَلَوْ كَانَ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ يَأْتِيهَا أَقَلَّ الزَّمَانِ وَإِنْ كَانَ يُنْقَضُ وُضُوءُهَا فَتَأَمَّلْ
ص (وَإِنْ مُسْتَحَاضَةً) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتَمْسَحُ الْمُسْتَحَاضَةُ عَلَى خُفِّهَا وَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا فِي الْمَسْحِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ إنَّهَا إذَا لَبِسَتْ بَعْدَ تَطَهُّرِهَا وَقَبْلَ أَنْ يَسِيلَ مِنْهَا شَيْءٌ مَسَحَتْ كَمَا يَمْسَحُ غَيْرُهَا،
وَإِنْ لَبِسَتْهُ وَالدَّمُ سَائِلٌ مَسَحَتْ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا عَلَى قَوْلِ: أَوْ يَوْمًا وَلَيْلَةً عَلَى قَوْلٍ حَكَاهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ قَالَ
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا سَوَاءٌ لَبِسَتْهُ بَعْدَ طُهْرِهَا قَبْلَ أَنْ يَسِيلَ مِنْهَا شَيْءٌ، أَوْ بَعْدَ أَنْ سَالَ؛ لِأَنَّ مَا سَالَ لَا يُؤَثِّرُ فِي نَقْضِ الطَّهَارَةِ إلَّا أَنَّا إذَا اسْتَحْبَبْنَا أَنْ تُطَهِّرَ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِمَكَانِ مَا يَسِيلُ مِنْ الدَّمِ اسْتَحْبَبْنَا أَنْ يَكُونَ لُبْسُهَا لِلْخُفِّ عَقِيبَ غُسْلِهَا مِنْ الْحَيْضِ أَوْ وُضُوئِهَا قَبْلَ أَنْ يَسِيلَ مِنْهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا إذَا سَالَ مِنْهَا شَيْءٌ ثُمَّ لَبِسَتْ خُفَّهَا وَاسْتَحْبَبْنَا لَهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ لِمَكَانِ مَا خَرَجَ مِنْهَا كَانَ لِذَلِكَ الْخَارِجِ حُكْمُ الْحَدَثِ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ؛
لِأَنَّهَا تَتَوَضَّأُ مِنْ خَارِجٍ تَقَدَّمَ عَلَى لُبْسِ الْخُفِّ، انْتَهَى.
(قُلْتُ) وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهَا إنْ كَانَ انْقِطَاعُ الدَّمِ عَنْهَا أَكْثَرَ مِنْ إتْيَانِهِ، وَقُلْنَا: إنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءَ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لُبْسُهَا لِلْخُفِّ قَبْلَ أَنْ يَسِيلَ مِنْهَا شَيْءٌ، وَلِأَنَّهَا إنْ لَبِسَتْهُ بَعْدَ أَنْ سَالَ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَجُزْ لَهَا الْمَسْحُ؛ لِأَنَّهَا لَبِسَتْ الْخُفَّ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، وَهَذَا وَاضِحٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ) كَانَتْ (مُسْتَحَاضَةً) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ نَازِلًا مِنْ قُبُلِهَا دَمٌ لِاخْتِلَالِ مِزَاجِهَا سَوَاءٌ لَازَمَهَا كُلَّ الزَّمَنِ أَوْ جُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ أَقَلَّهُ وَبَالِغٍ عَلَيْهَا الدَّفْعُ تُوُهِّمَ مَنْعُهَا مِنْ مَسْحِ الْخُفِّ إذْ يَلْزَمُهُ جَمْعُهَا رُخْصَتَيْنِ وَسَوَاءٌ لَبِسَتْهُ قَبْلَ اسْتِحَاضَتِهَا أَوْ بَعْدَهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن مستحاضة يعني أن المرأة المستحاضة لها أن تمسح على الخفين. والمستحاضة هي التي زاد دمها على عادتها، وعلى أيام الاستظهار لازمها الدم أكثر الزمن أو ساوى أو نقص أو دام، وبالغ عليها للرد على من يقول من الحنفية إنها إن لبسته بعد تطهرها، وقبل أن يسيل منها شيء مسحت كما يمسح غيرها أي تمسح دائما،
وإن لبسته والدم سائل مسحت ما دام الوقت باقيا على قول، أو يوما وليلة على قول حكاه صاحب الطراز. نقله الحطاب، وغيره. بحضر الباء للظرفية متعلقة برخص أو مسح. قاله الشيخ عبد الباقي، والشيخ إبراهيم، وغيرهما. أو سفر عطف على بحضر، ومعنى كلام المصنف أنه لا فرق بين الحضر والسفر في جواز المسح على الخفين، فيجوز للرجال والنساء المسح عليهما في الحضر والسفر، وما ذكره المصنف من التعميم في الحضر والسفر هو المذهب، وبه
قال في الموطإ، وهو رواية ابن وهب والأخوين عن مالك. وروى ابن القاسم عنه أيضا: لا يمسح الحاضر.
وعنه أيضا: لا يمسح هو ولا المسافر. فما ذكره الشيخ عبد الباقي وغيره من أن السفر متفق على المسح فيه، غير صحيح. انظر حاشية الشيخ بناني. واعلم أن المستحاضة إذا كان انقطاع الدم عنها أكثر من إتيانه لها، وقلنا إن ذلك يوجب عليها الوضوء كما هو المشهور، يجب أن يكون لبسها للخف قبل أن يسيل منها شيء،
وإن لبسته بعد أن سال منها شيء لم يجزها المسح: لأنها لبسته على غير طهارة، كما هو واضح.
وأما إذا استوى الأمران أو كان إتيانه لها أكثر من انقطاعه،
فإن المذهب أنها تمسح عليه سواء لبسته بعد تطهرها وقبل أن يسيل منها شيء، أو بعد أن سال؛ لأن ما سال لا يوثر في نقض الطهارة، إلا أنها إذا استحب لها أن تتطهر لكل صلاة، استحب لها أن يكون لبسها للخف عقب غسلها من الحيض، ووضوئها قبل أن يسيل منها شيء، قاله الإمام الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.