فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) جَازَتْ (تَوْلِيَةٌ) فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ (وَ) جَازَتْ (شَرِكَةٌ) فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُمَا كَالْإِقَالَةِ مِنْ بَابِ الْمَعْرُوفِ كَالْقَرْضِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِيهَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِ (أَنْ يَنْقُدَ) الْمُوَلَّى وَالْمُشْرَكَ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا (عَنْك) يَا مَوْلَى، أَوْ مُشْرِكٍ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا الثَّمَنَ، أَوْ حِصَّتَك مِنْهُ فِي الشَّرِكَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ مِنْهُ لَك وَيُفْسَخُ إلَّا أَنْ يَسْقُطَ الشَّرْطُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ عِلَّةَ بَيْعٍ وَسَلَفٍ لَمْ تَظْهَرْ إلَّا فِي الشَّرِكَةِ فَهَذَا الشَّرْطُ خَاصٌّ بِهَا كَمَا هُوَ النَّقْلُ (وَاسْتَوَى عَقْدَاهُمَا) أَيْ عَقْدَ الْمُوَلِّي وَالْمُشْرِكِ بِالْكَسْرِ وَالْمَوْلَى وَالْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ قَدْرًا وَأَجَلًا وَحُلُولًا وَرَهْنًا وَحَمِيلًا (فِيهِمَا) أَيْ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ خَاصَّةً، وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَيْنًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَتَوْلِيَةُ) عَطْفٌ عَلَى جُزَافٍ مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ بِالْعَقْدِ جُزَافٌ وَالتَّوْلِيَةُ تَصْيِيرُ مُشْتَرٍ مَا اشْتَرَاهُ لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ وَهِيَ فِي الطَّعَامِ غَيْرِ الْجُزَافِ رُخْصَةٌ وَشَرْطُهَا كَوْنُ الثَّمَنِ عَيْنًا كَمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ وَشَرِكَةُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالشَّرِكَةِ هُنَا جَعْلُ مُشْتَرٍ قَدْرًا لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِاخْتِيَارِهِ مِمَّا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ بِمَنَابِهِ مِنْ ثَمَنِهِ كَذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُهُ هُنَا احْتِرَازًا مِنْ الشَّرِكَةِ الْمُتَرْجَمِ عَنْهَا بِكِتَابِ الشَّرِكَةِ وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ هُنَا إلَى مَبْحَثِ الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَقَوْلُهُ قَدْرًا أَخْرَجَ بِهِ التَّوْلِيَةَ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِ بَائِعِهِ أَخْرَجَ بِهِ الْإِقَالَةَ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ وَقَوْلُهُ بِاخْتِيَارِهِ أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ جَعَلَ قَدْرًا لِغَيْرِ بَائِعِهِ لَكِنْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَقَوْلُهُ بِمَنَابِهِ مِنْ ثَمَنِهِ أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِدِينَارٍ، ثُمَّ جَعَلَ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْهَا الرُّبُعَ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَلَا يَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ شَرِكَةٌ هُنَا

(قَوْلُهُ كَالْقَرْضِ) خَبَرٌ عَنْ أَنَّ وَقَوْلُهُ كَالْإِقَالَةِ حَالٌ أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا فِي حَالِ كَوْنِهِمَا مُمَاثِلَيْنِ لِلْإِقَالَةِ كَالْقَرْضِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْرُوفِ أَيْ وَطَعَامُ الْقَرْضِ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ

(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَنْقُدَ عَنْك) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطٍ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَنْ يَنْقُدَ عَنْك

(قَوْلُهُ الثَّمَنَ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ لِيَنْقُدَ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَوْلَى وَقَوْلُهُ، أَوْ حِصَّتُك رَاجِعٌ لِلْمُشْرِكِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ) أَمَّا فِي الشَّرِكَةِ فَوَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْرَكَ بِالْفَتْحِ إذَا دَفَعَ الثَّمَنَ كُلَّهُ فَقَدْ سَلَّفَ الْمُشْرِكَ نِصْفَ الثَّمَنِ وَنِصْفُ الثَّمَنِ الْآخَرِ بَيْعٌ فَقَدْ اجْتَمَعَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ،

٩٬٤٦١

وَأَمَّا فِي التَّوْلِيَةِ فَلِأَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ قَدْ يَشْتَرِطُ النَّقْدَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَقَدْ لَا يَكُونُ مَعَهُ نَقْدٌ فَإِذَا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ وَلَّاهُ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ عَنْهُ ثُمَّ وَلَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ سَلَفًا ابْتِدَاءً مِنْ حَيْثُ شَرْطُ النَّقْدِ وَبَيْعًا انْتِهَاءً مِنْ حَيْثُ أَخْذُ الْمَبِيعِ فِي نَظِيرِ الثَّمَنِ كَذَا وُجِّهَ

(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُوَلَّى وَالْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ

(قَوْلُهُ لَمْ تَظْهَرْ إلَّا فِي الشَّرِكَةِ) أَيْ وَلَا تَظْهَرُ فِي التَّوْلِيَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَلِّيهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ

٩٬٤٦٢

وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ وَلَا سَلَفَ إلَّا إذَا كَانَ يَرْجِعُ الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ بِمَا دَفَعَ، وَهُوَ لَا يَرْجِعُ هُنَا فَمَا هُنَا مِنْ قَبِيلِ الْحَوَالَةِ لَا السَّلَفِ

(قَوْلُهُ فَهَذَا الشَّرْطُ) أَيْ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ عَنْك خَاصٌّ بِهَا، وَهُوَ الَّذِي فِي ح وَالْمَوَّاقِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ وَمَا فِي تت مِنْ رُجُوعِهِ لِلتَّوَلِّيَةِ أَيْضًا لَا يُسَاعِدُهُ نَقْلٌ وَمَا وَجَّهَهُ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ بْن

(قَوْلُهُ خَاصٌّ بِهَا) أَيْ، وَأَمَّا التَّوْلِيَةُ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا،

٩٬٤٦٣

وَلَوْ شَرَطَ الْمُوَلِّي عَلَى الْمُوَلَّى نَقْدَ الثَّمَنِ كُلِّهِ عَنْهُ قَالَ عبق وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ يَجْرِي فِي الشَّرِكَةِ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ،

٩٬٤٦٤

وَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ قَدْ ذَكَرَ هَذَا الشَّرْطَ، وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَنْقُدَ عَنْك فِي خُصُوصِ الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ

(قَوْلُهُ قَدْرًا) أَيْ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَفِي أَجَلِهِ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَفِي حُلُولِهِ إنْ كَانَ حَالًّا

(قَوْلُهُ أَيْ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ) أَيْ وَحُكْمُ الْإِقَالَةِ فِي هَذَا الشَّرْطِ حُكْمُهُمَا كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ اتِّفَاقِ الْعَقْدَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ نَعَمْ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا اتِّفَاقُهُمَا فِي الْأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا التَّعْجِيلُ

(قَوْلُهُ خَاصَّةً) أَيْ، وَأَمَّا بَعْدَ قَبْضِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ، أَوْ كَانَا فِي غَيْرِ الطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ فَكَذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ هَذَا الشَّرْطُ، وَهُوَ اسْتِوَاءُ الْعَقْدَيْنِ.

(قَوْلُهُ وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ) أَيْ لِجَوَازِ التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ،

٩٬٤٦٥

وَأَمَّا فِي الْإِقَالَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ إذْ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ كَوْنِ الثَّمَنِ عَيْنًا، أَوْ عَرَضًا

(قَوْلُهُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَيْنًا) أَيْ،

٩٬٤٦٦

فَإِنْ كَانَ عَرَضًا مُنِعَا لِاخْتِلَافِ الْعَقْدَيْنِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْعَرْضَيْنِ فِي الْقِيمَةِ،

٩٬٤٦٧

وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَكِيلًا، أَوْ مَوْزُونًا مُنِعَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ رُخْصَةً وَالرُّخْصَةُ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ وَأَجَازَهُمَا أَشْهَبُ فَتَحَصَّلَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ الْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ اتِّفَاقُ الثَّمَنَيْنِ قَدْرًا وَوُقُوعُهُمَا فِي كُلِّ الْمَبِيعِ وَوُقُوعُهَا بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ لَا الْبَيْعِ وَتَعْجِيلُ رَدِّ الثَّمَنِ إنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهُ الْبَائِعُ وَشَرَطَ التَّوْلِيَةَ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ اسْتِوَاءُ الْعَقْدَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَأَجَلِهِ، أَوْ حُلُولِهِ وَفِي الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ إنْ كَانَ وَكَوْنُ الثَّمَنِ عَيْنًا وَشَرْطُ الشَّرِكَةِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ الْمُشْرِكُ بِالْكَسْرِ عَلَى الْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ وَأَنْ يَتَّفِقَ عَقْدَاهُمَا وَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَيْنًا وَالِاتِّفَاقُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ شَرْطٌ فِي الثَّلَاثَةِ وَكَوْنُ الثَّمَنِ عَيْنًا شَرْطًا فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فَقَطْ دُونَ الْإِقَالَةِ وَاشْتِرَاطُ عَدَمِ النَّقْدِ عَنْهُ شَرْطٌ فِي الشَّرِكَةِ فَقَطْ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْكَ) ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً، ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ أَنْ يُشْرِكَهُ فِيهَا، فَقَالَ: أَشْرَكْتُكَ عَلَى أَنْ تَنْقُدَ عَنِّي لَمْ يَجُزْ، وَهُوَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ،

٢٤٬١٠٢

فَإِنْ نَزَلَ فُسِخَ إلَّا أَنْ يُسْقِطَ السَّلَفَ،

٢٤٬١٠٣

فَإِنْ كَانَ السَّلَفُ مِنْ الْمُشْتَرِي، فَقَالَ: اشْتَرِ وَأَشْرَكَنِي، ثُمَّ بَعْدَ انْعِقَادِ الشِّرَاءِ نَعْقِدُ عَلَيْهِمَا انْتَهَى. ص (وَاسْتَوَى عَقَدَاهُمَا) ش: أَيْ فِي قَدْرِ ثَمَنٍ وَبَقِيَّةِ أَجَلٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ رَهْنٍ، أَوْ حَمِيلٍ، وَإِلَّا فَبَيْعٌ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ ص (كَغَيْرِهِ) ش: يَعْنِي أَنَّ غَيْرَ الطَّعَامِ حُكْمُهُ حُكْمُ الطَّعَامِ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُوَلِّيَ، أَوْ تُشْرِكَ أَحَدًا عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْكَ،

٢٤٬١٠٤

وَفِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ تَوْلِيَةً وَشَرِكَةً إلَّا إذَا اسْتَوَى الْعَقْدَانِ، وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعٌ مُسْتَأْنَفٌ

التاج والإكليلالمواق

(وَتَوْلِيَةٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: التَّوْلِيَةُ تَصْيِيرُ مُشْتَرٍ مَا اشْتَرَاهُ لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ، وَهِيَ فِي الطَّعَامِ غَيْرُ جُزَافٍ قَبْلَ كَيْلِهِ رُخْصَةٌ لِلْحَدِيثِ وَشَرْطُهَا كَوْنُ الثَّمَنِ عَيْنًا. ابْنُ حَبِيبٍ: فَمَا ثَمَنُهُ إجَارَةٌ أَوْ كِرَاءٌ لَا يَجُوزُ تَوْلِيَتُهُ. اُنْظُرْ إذَا اشْتَرَى مَكِيلَ طَعَامٍ بِدِينَارٍ فَوَلَّى بَعْضَهُ. اُنْظُرْ رَسْمَ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى (وَشَرِكَةٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: الشَّرِكَةُ هُنَا جَعْلُ مُشْتَرٍ قَدْرَ الْغَيْرِ بَائِعَهُ بِاخْتِيَارِهِ مِمَّا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ بِمَنَابِهِ مِنْ ثَمَنِهِ، هُوَ فِي الطَّعَامِ غَيْرُ جُزَافٍ قَبْلَ كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ رُخْصَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ إذَا انْتَقَدَ الثَّمَنَ مِمَّنْ يُشْرِكُهُ أَوْ يُقِيلُهُ أَوْ يُوَلِّيهِ.

قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا: وَأُجْرَةُ الْكَيْلِ فِي طَعَامٍ أَشْرَكَ فِيهِ أَوْ وَلَّاهُ بَعْدَ أَنْ اكْتَالَهُ لَهُ الْبَائِعُ مِنْهُ عَلَى الَّذِي أَشْرَكَهُ أَوْ وَلَّاهُ كَالْبَيْعِ كَمَا أَنَّ عَلَيْهِ الْعُهْدَةَ

٧٬٧٤٩

بِخِلَافِ طَعَامٍ اسْتَقْرَضَهُ هَذَا كَيْلُهُ عَلَى مُسْتَقْرِضِهِ.

٧٬٧٥٠

وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ: قَوْلُهُ: " إذَا هَلَكَ الطَّعَامُ الْمُشْتَرَكُ قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَهُ أَنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا " يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الَّذِي أَشْرَكَهُ أَنْ يَكِيلَهُ لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ ضَامِنًا لَهُ حَتَّى يَكِيلَهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا أَبْيَنُ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ فَأَشْبَهَ الْقَرْضَ. أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّرِكَةَ وَالتَّوْلِيَةَ وَالْقَرْضَ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكْتَلْ ذَلِكَ مُشْتَرِيهِ وَلَا يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ مَعْرُوفٌ. (إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عِنْدَك) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْ جَمِيعِ الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ تُشْرِكَ فِيهِ رَجُلًا قَبْلَ قَبْضِك لَهُ أَوْ بَعْدُ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْك لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ مِنْهُ لَكَ (وَاسْتَوَى عَقْدَاهُمَا فِيهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا بِثَمَنٍ نَقْدًا فَنَقَدَ ثَمَنَهُ وَلَمْ يَكْتَلْهُ حَتَّى أَقَالَ مِنْهُ أَوْ أَشْرَكَ فِيهِ أَوْ وَلَّاهُ رَجُلًا عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ إلَى أَجَلٍ، لَمْ يَصْلُحْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعًا مُؤْتَنَفًا، وَإِنَّمَا رُخِّصَ فِي ذَلِكَ إذَا انْتَقَدَ مِمَّنْ ذَكَرْنَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِثْلَ مَا نَقَدَ فَيَحِلُّوا فِي الطَّعَامِ مَحِلَّهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَعْرُوفِ،

٧٬٧٥١

فَإِذَا أُحِيلَ عَنْ مَوْضِعِ رُخْصَتِهِ لَمْ يَصْلُحْ.

٧٬٧٥٢

قَالَ: وَمَنْ اشْتَرَى طَعَامًا كَيْلًا بِثَمَنِهِ إلَى أَجَلٍ فَلَمْ يَكْتَلْهُ حَتَّى وَلَّاهُ رَجُلًا أَوْ أَشْرَكَهُ،

٧٬٧٥٣

فَإِنْ كَانَ لَا يَنْتَقِدُ إلَّا إلَى الْأَجَلِ فَجَائِزٌ،

٧٬٧٥٤

وَإِنْ تَعَجَّلَهُ قَبْلَ أَجَلِهِ لَمْ يَجُزْ،

٧٬٧٥٥

وَلَوْ أَشْرَكَهُ أَوْ وَلَّاهُ بَعْدَ أَنْ اكْتَالَهُ وَقَبَضَهُ وَشَرَطَ تَعْجِيلَ الثَّمَنِ جَازَ،

٧٬٧٥٦

لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِنَقْدٍ فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى أَشْرَكَ فِيهَا رَجُلًا أَوْ وَلَّاهُ إيَّاهَا وَقَدْ نَقَدَ أَوْ لَمْ يَنْقُدْ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ،

٧٬٧٥٧

وَلَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَهَلَاكُهَا مِنْهُمَا. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اشْتَرَى طَعَامًا وَاكْتَالَهُ فِي سَفِينَةٍ ثُمَّ أَشْرَكَ فِيهَا رَجُلًا ثُمَّ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ وَذَهَبَ الطَّعَامُ قَبْلَ أَنْ يُقَاسِمَهُ: فَهَلَاكُهُ مِنْهُمَا وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَشْرَكْتَهُ فَضَمَانُهُ مِنْكُمَا وَإِنْ لَمْ يَكْتَلْهُ. قَالَ سَحْنُونَ: يُرِيدُ، وَقَدْ اكْتَلْتَهُ أَنْتَ قَبْلَ شَرِكَتِهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَإِلَّا كَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ مِنْكَ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَتَوْلِيَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّوْلِيَةَ تَجُوزُ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْإِقَالَةِ فِيهِ، ابْنُ عَرَفَةَ هِيَ تَصْيِيرُ مُشْتَرٍ مَا اشْتَرَاهُ لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ، وَهِيَ فِي الطَّعَامِ غَيْرُ جُزَافٍ قَبْلَ كَيْلِهِ رُخْصَةٌ، وَشَرْطُهَا كَوْنُ الثَّمَنِ عَيْنًا (ص) وَشَرِكَةٌ (ش) أَيْ وَجَازَ شَرِكَةٌ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهِيَ هُنَا جَعْلُ مُشْتَرٍ قَدْرَ الْغَيْرِ بَائِعَهُ بِاخْتِيَارِهِ مِمَّا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ بِمَنَابِهِ مِنْ ثَمَنِهِ فَقَوْلُهُ هُنَا اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ الْمُتَرْجَمِ عَنْهَا بِكِتَابِ الشَّرِكَةِ، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ هُنَا إلَى فَصْلِ الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَهُمَا، وَقَوْلُهُ قَدْرًا أَخْرَجَ بِهِ التَّوْلِيَةَ فَإِنَّهَا فِي جَمِيعِ الْمُشْتَرَى، وَقَوْلُهُ بِاخْتِيَارِهِ أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي نِصْفَ شِقْصٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفُهُ مِنْ يَدِهِ، وَأَخَذَ الشَّفِيعُ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ جَعْلُ الْمُشْتَرِي قَدْرًا لِغَيْرِهِ لَكِنَّهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَقَوْلُهُ لِنَفْسِهِ أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ كَالْوَكِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا بِنَصٍّ، وَقَوْلُهُ بِمَنَابِهِ مِنْ ثَمَنِهِ أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِدِينَارٍ ثُمَّ جَعَلَ لِأَجْنَبِيٍّ فِيهَا الرُّبْعَ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ شَرِكَةٌ هُنَا.

وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ فِي جَوَازِ الْإِقَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّهَا أَشْبَهَتْ الْقَرْضَ، وَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ إلَّا مَا كَانَ مِنْ شَرِكَةٍ وَتَوْلِيَةٍ وَإِقَالَةٍ» ، وَالْأَحْسَنُ أَنَّ قَوْلَهُ (إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْك) رَاجِعٌ لِلتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ مَعًا أَيْ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِيهِمَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطٍ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَنْ يَنْقُدَ الْمَوْلَى أَوْ الْمُشْرِكُ عَنْك جَمِيعَ الثَّمَنِ أَوْ حِصَّتَك مِنْ الثَّمَنِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ مِنْهُ لَك

٧٬١٣٤

أَمَّا رُجُوعُهُ لِلشَّرِكَةِ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا رُجُوعُهُ لِلتَّوْلِيَةِ فَلِأَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ قَدْ يَشْتَرِطُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَنْقُدَهُ الثَّمَنَ فَيُفْلِسَ الْمُشْتَرِي أَوْ بِعَدَمٍ فَيُشْتَرَطُ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ الثَّمَنَ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ لِلشَّرْطِ فِي التَّوْلِيَةِ

٧٬١٣٥

فَائِدَةً، وَيُشْتَرَطُ فِي إقَالَةِ الطَّعَامِ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَلَدِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهِ الْإِقَالَةُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الطَّعَامُ الْمَقَالُ مِنْهُ بِغَيْرِ الْبَلَدِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهِ الْإِقَالَةُ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي (ص) وَاسْتَوَى عَقْدَاهُمَا فِيهِمَا (ش) أَشَارَ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي التَّوْلِيَةِ، وَشَرْطُهَا كَوْنُ الثَّمَنِ عَيْنًا، وَحُكْمُ الشَّرِكَةِ كَذَلِكَ، وَاسْتَوَى عَقْدَاهُمَا أَيْ عَقْدُ الْمُولِي وَالْمُشْرِكِ بِالْكَسْرِ وَالْمَوْلَى وَالْمُشْرَكُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا أَيْ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ، وَحُكْمُ الْإِقَالَةِ فِي هَذَا حُكْمُهُمَا قَدْرًا، وَأَجَلًا، وَحُلُولًا، وَرَهْنًا، وَحَمِيلًا إنْ كَانَ.

٧٬١٣٦

وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِوَجْهٍ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ لِأَنَّ ذَلِكَ يَئُولُ إلَى الْقِيمَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ،

٧٬١٣٧

وَيَجُوزُ إنْ كَانَ عَيْنًا فَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا مُنِعَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا عِنْدَ أَشْهَبَ اللَّخْمِيُّ، وَهُوَ أَيْ قَوْلُ أَشْهَبَ أَحْسَنُ إذَا كَانَ مِمَّا لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ اهـ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ إلَى فَصْلِ الْإِقَالَةِ إلَخْ) أَيْ مَسَائِلِ الْإِقَالَةِ وَالشَّرِكَةِ إلَخْ،

٩٬٠٢٠

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَبَّرَ عَنْهَا بِفَصْلٍ

(قَوْلُهُ نِصْفُ شِقْصٍ) أَيْ اشْتَرَى نِصْفَ حِصَّةِ زَيْدٍ فِي دَارٍ كَالرُّبُعِ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفُهُ أَيْ نِصْفُ ذَلِكَ النِّصْفِ، وَهُوَ الثُّمْنُ، وَقَوْلُهُ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّفِيعَ عَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ صَاحِبُ النِّصْفِ الثَّانِي وَالْمُسْتَحِقُّ فَلَا يَبْقَى بِيَدِ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ فَلَا يُقَالُ جَعَلَ الْمُشْتَرِي قَدْرًا لِغَيْرِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَجْعَلَ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ ثُمَّ اسْتَحَقَّ أَوْ أَخَذَ الشَّفِيعُ فَيَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِحْقَاقِ أَنَّهُ جَعَلَ قَدْرًا لِغَيْرِهِ عَلَى نَوْعٍ مِنْ التَّسَمُّحِ،

٩٬٠٢١

وَلَا يَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّفِيعِ، وَهُوَ صَاحِبُ الْحِصَّةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَبِيعِ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي نِصْفَ شِقْصٍ إلَخْ لَا يَظْهَرُ ذِكْرُهُ هُنَا لِأَنَّهُ

٩٬٠٢٢

قَالَ فِي صَدْرِ التَّعْرِيفِ، وَهِيَ هُنَا إلَخْ

(قَوْلُهُ وَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّهَا أَشْبَهَتْ الْقَرْضَ لَكِنْ الْوَجْهُ بِاعْتِبَارِهِ بِمَعْنَى الدَّلِيلِ.

(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِالشَّرِكَةِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَعَلَيْهِ شَرْحُ الشَّارِحِ بَهْرَامَ وَالْمَوَّاقُ، وَحِينَئِذٍ فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا يُسَاعِدُهُ نَقْلٌ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت

(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِ إلَخْ) فَإِذَا أَسْقَطَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ شَرْطَهُ فَيَصِحُّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ يَجْرِي فِي غَيْرِ الطَّعَامِ، وَلَكِنْ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ فِي الْمُصَنِّفِ خَاصٌّ بِالطَّعَامِ

(قَوْلُهُ قَدْ يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ

(قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ فَفِيهِ سَلَفُ ابْتِدَاءٍ، وَبَيْعُ انْتِهَاءٍ، وَقَوْلُهُ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ لِلشَّرْطِ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْك، وَقَوْلُهُ

٩٬٠٢٣

فَائِدَةٌ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُوَلِّيَ بِالْكَسْرِ قَدْ يَشْتَرِطُ ذَلِكَ لِعَدَمِهِ أَوْ تَفْلِيسِهِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَالًا، وَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ أَشَارَ إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَيْنًا يَئُولُ إلَى الْقِيمَةِ، وَقَدْ تَخْتَلِفُ فَيُؤَدِّي إلَى اخْتِلَافِ الثَّمَنِ فَصَارَ اسْتِوَاءُ الْعَقْدَيْنِ مُسْتَلْزِمًا لِكَوْنِ الثَّمَنِ عَيْنًا، وَقَوْلُهُ وَحُكْمُ الشَّرِكَةِ كَذَلِكَ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ شَارِحِنَا لَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَقَوْلُهُ: وَاسْتَوَى عَقْدَاهُمَا رُجُوعٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ وَقَوْلُهُ وَاسْتَوَى عَقْدَاهُمَا إلَخْ،

٩٬٠٢٤

وَلَوْ كَانَ بِصُورَةِ أَلِفٍ بَعْدَ الْوَاوِ

(قَوْلُهُ قَدْرًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَاسْتَوَى عَقْدَاهُمَا أَيْ اسْتَوَى عَقْدَاهُمَا مِنْ جِهَةِ الْقَدْرِ إلَخْ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ظَاهِرَةٌ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ،

٩٬٠٢٥

وَأَمَّا الْإِقَالَةُ فَالْمُمْكِنُ مِنْهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُعْقَلُ فِي الْإِقَالَةِ إلَّا الْقَدْرُ، وَلَا يُعْقَلُ فِيهَا الرَّهْنُ مِنْ كُلٍّ، وَالْحَمِيلُ مِنْ كُلٍّ، وَلَا يَظْهَرُ اعْتِبَارُ الْأَجَلِ أَيْ بِحَيْثُ نَقُولُ إنَّ الثَّمَنَ إذَا كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَجَلٍ يَكُونُ الثَّمَنُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَجَلٍ،

٩٬٠٢٦

وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي عَلَى الْمُشْتَرِي حَالًّا يَنْقَلِبُ يَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ حَالًّا، وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِقَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةُ الشَّيْخِ سَالِمٍ،

٩٬٠٢٧

وَكَذَا الْمُتَقَدِّمَةُ أَوَّلَ الدَّرْسِ قَالَ فِي ك، وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الثَّمَنِ فِي الْإِقَالَةِ عَيْنًا يُخَالِفُ مَا قَدَّمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِقَالَةٌ مِنْ الْجَمِيعِ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الثَّمَنِ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا اهـ، وَمُفَادُ عب وَغَيْرِهِ تَرْجِيحُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْعُمُومِ، وَضَعْفُ هَذَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ يُؤَدِّي لِعَدَمِ اسْتِوَاءِ الْعَقْدَيْنِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَا تَنْضَبِطُ

(قَوْلُهُ مَنَعَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) فِي ك وَلَعَلَّ وَجْهَ الْمَنْعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ عَيْنًا أَنَّ هَذَا رُخْصَةٌ فَيَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ

منح الجليلعليش

(وَ) جَازَ (تَوْلِيَةٌ) فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَيْ تَرْكِهِ لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ (وَ) جَازَ (شَرِكَةٌ) فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَيْ جَعْلُ جُزْءٍ مِنْهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ لِغَيْرِ بَائِعِهِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْمَعْرُوفِ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ إلَّا مَا كَانَ مِنْ شَرِكَةٍ وَتَوْلِيَةٍ وَإِقَالَةٍ» ، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِي الشَّرِكَةِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) عَقْدُ الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ (عَلَى) شَرْطِ (أَنْ يَنْقُدَ) مَنْ أَشْرَكْته فِي الطَّعَامِ ثَمَنَ حِصَّتِكَ مِنْهُ (عَنْكَ) فَإِنْ شَرَطْت عَلَيْهِ النَّقْدَ عَنْكَ فَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِيهِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ بِشَرْطٍ فَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَ إلَّا أَنْ يَسْقُطَ شَرْطُ النَّقْدِ، هَذَا تَقْرِيرُ الشَّارِحِ وَ " ق " وَ " ح "، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ لِأَنَّ الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ لَا يَرْجِعُ بِمَا يَدْفَعُهُ اللَّخْمِيُّ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ أَنْ يُشْرِكَهُ فِيهَا فَقَالَ: أَشْرَكْتُكَ وَاسْتَوَى عَقْدَاهُمَا فِيهِمَا، وَإِلَّا فَبَيْعٌ كَغَيْرِهِ.

وَضَمِنَ الْمُشْرَكُ الْمُعَيَّنَ،.

[منح الجليل] عَلَى أَنْ تَنْقُدَ عَنِّي فَلَا يَجُوزُ وَهُوَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ،

١٠٬٤٠٠

فَإِنْ نَزَلَ فُسِخَ إلَّا أَنْ يَسْقُطَ السَّلَفُ،

١٠٬٤٠١

فَإِنْ كَانَ السَّلَفُ مِنْ الْمُشْتَرِي جَازَ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرُوا شَرِكَتِي، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ الشِّرَاءِ: اُنْقُدْ عَنِّي جَازَ هَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ الصَّرْفِ وَالطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ وَبَيْعِ النَّقْدِ وَالْأَجَلِ لِانْعِقَادِ الشِّرَاءِ عَلَيْهِمَا اهـ. (وَ) إنْ (اسْتَوَى عَقْدَاهُمَا) أَيْ الْمُوَلِّي بِالْكَسْرِ وَالْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ وَالْمُشْرِكُ بِالْكَسْرِ وَالْمُشْرَكُ بِالْفَتْحِ قَدْرًا وَأَجَلًا وَحُلُولًا وَرَهْنًا وَحَمِيلًا (فِيهِمَا) أَيْ التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ وَهُوَ كَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا لَا مُقَوَّمًا لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى الْقِيمَةِ فَيَكُونُ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، هَذَا مَذْهَبُ أَشْهَبَ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ أَحْسَنُ إذَا كَانَ مِمَّا لَا تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ فِيهِ، وَقَصَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْعَيْنِ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ فَيَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَغْنَى عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ وَاسْتَوَى عَقْدَاهُمَا لِأَنَّ الْمُقَوَّمَ يَئُولُ إلَى الْقِيمَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى الِاخْتِلَافِ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وذكر المص لجواز الشركة شرطين أحدهما قوله: إن لم يكن على أن ينقد عنك، يعني أن الشركة المذكورة إنما تجوز إن لم تدخلا على شرط أن ينقد المشرك بالفتح عنك يا مشرك بالكسر حصتك من الثمن،

٤٣٬٣٨٣

فإن كان ذلك على أن ينقد عنك حصتك من الثمن فإنها لا تجوز، لما في ذلك من بيع وسلف، فتفسخ الشركة إلا أن يسقط الشرط فتصح، وهذا التعليل يجري في الطعام وغيره، ورجَعْتُ هذا الشرط للشركة فقط تبعا للمواق والحطاب والشارح وأحمد، لأنه هو الذي يظهر فيه التعليل بالبيع والسلف، لأن ما يدفعه المولَّى بالفتح لا يرجع به لأنه إنما يدفعه عن نفسه فليس فيه سلف.

٤٣٬٣٨٤

وقال بناني عند قوله: إن لم يكن على أن ينقد عنك ما نصه: هذا يتعين رجوعه للشركة فقط كما في الحطاب والمواق، وهو الذي في المدونة وابن عرفة وغير واحد، وما في التتائي من رجوعه للتولية أيضا لا يساعده نقل، وما وجهه به الزرقاني غير صحيح. انتهى.

٤٣٬٣٨٥

وقال المواق: من المدونة قال مالك: كل ما اشتريت من جميع الطعام والعروض فلا يجوز عند مالك أن تشرك فيه رجلا قبل قبضك له أو بعد على أن ينقد عنك، لأنه بيع وسلف منه لك. انتهى.

تعليق

وأشار للشرط الثاني وهو شرط في التولية أيضا بقوله: واستوى عقداهما فيهما، يعني أن التولية والشركة إنما تجوزان في الطعام قبل قبضه بشرط أن يستوي عقداهما، أي عقد كل من المولي والمشرك بالكسر والفتح فيهما، أي في التولية والشركة، أي يستوي العقدان في قدر الثمن وحلوله وتأجيله،

٤٣٬٣٨٦

وفي الرهن والحميل، قال المواق: من المدونة قال مالك: ومن اشترى طعاما بثمن نقدا ونقد ثمنه ولم يكتله حتى أقال منه أو أشرك فيه أو ولاه رجلا على أن الثمن إلى أجل لم يصلح لأنه يصير بيعا مؤتنفا، وإنما رخص في ذلك إذا انتقد ممن ذكرنا قبل التفرق مثل ما نقد فيحلوا في الطعام محله، لأن ذلك من المعروف،

٤٣٬٣٨٧

فإذا أحيل عن موضع رخصته لم يصلح.

٤٣٬٣٨٨

قال: ومن اشترى طعاما كيلا بثمن إلى أجل فلم يكتله حتى ولاه رجلا أو أشركه فإن كان لا ينتقد إلا إلى الأجل فجائز،

٤٣٬٣٨٩

وإن تعجله قبل أجله لم يجز،

٤٣٬٣٩٠

ولو أشركه أو ولاه بعد أن اكتاله وقبضه وشرط تعجيل الثمن جاز، لأنه بيع مؤتنف؛ وبقي شرط في جواز التولية والشركة في الطعام الكيل قبل قبضه، وهو كون الثمن عينا،

٤٣٬٣٩١

فإذا لم يكن الثمن عينا فلا تجوزان قبل القبض.

٤٣٬٣٩٢

وقال الشيخ أبو علي: إن كون الثمن عينا يفهم من قول المص: واستوى عقداهما فيهما، إذ لا تتحقق المساواة في الثمن إلا مع كونه عينا، فكلام المص في غاية الإتقان. واللَّه سبحانه أعلم. انتهى. وإنما اشترط كون الثمن عينا لأنهما رخصة، فيقتصر فيها على ما ورد،

٤٣٬٣٩٣

وفي كلام بناني هنا نظر. وإلا يستوي العقدان في التولية والشركة بأن اختلفا بوجه من وجوه الاختلاف فبيع كغيره، أي فإن اختلف العقدان في الثمن أو غيره فهما حينئذ بيع كغيره من سائر البيوع فيعتبر فيه شروطه وانتفاء موانعه كعدم القبض، وتبطل الرخصة، فتمنع التولية والشركة، قال المواق: قال ابن الحاجب: إن لم يستو عقد الإقالة والتولية والشركة في المقدار والأجل وغيرهما فبيع كغيره، وهذه هي عبارة الموطأ. انتهى.

٤٣٬٣٩٤

وإن ابتعت ما ليس فيه حق توفية فلم تقبضه حتى أشركت فيه، ثم هلك قبل قبض المشرك ضمن المشرَك بفتح الراء ورفع الكاف الشيء المشترى بفتح الراء المعين، وهو الحصة التي حصلت له بالشركة فقط، فيرجع المشرِك بالكسر عليه بنصف الثمن مع عدم قبضه المثمن.

٤٣٬٣٩٥

ولو طعاما، أي جزافا، لأن المشرك بالكسر فعل معروفا، ولا يرجع بجميع الثمن. قال بعض مشايخ التتائي: هذا مكرر مع قوله: وضمن بالعقد وضمن المشرك والمولى بالفتح طعاما كلته، يا مولي أو مشرك بالكسر، وصدَّقَك الذي أشركته أو وليته ثم تلف. قاله عبد الباقي.

٤٣٬٣٩٦

وقال بناني: جعل الزرقاني وغيره الخطاب للمولي والمشرك بالكسر، وجعل الصدق هو المولى والمشرك بالفتح وفيه نظر، لأن المشتري إذا ولى أو أشرك بعد أن اكتاله ضمنه المولى والمشرك بالفتح من غير شرط التصديق، كما في المدونة،

٤٣٬٣٩٧

ونصها: وإن ابتعت طعاما فاكتلته ثم أشركت فيه رجلا فلم تقاسمه حتى هلك الطعام فضعانه منكما، وترجع عليه بنصف الثمن. انتهى. وليس فيه شرط التصديق؛

٤٣٬٣٩٨

وفي المدونة: وإن ابتعت طعاما فاكتلته ثم أشركت فيه رجلا أو وليته على تصديقك في كيله جاز، وله أو عليه المتعارف من زيادة الكيل ونقصه،

٤٣٬٣٩٩

وإن كثر ذلك رجع عليك بحصة النقصان من الثمن ورد كثير الزيادة، وهذا إنما يقتضي شرط التصديق في الزيادة والنقص، لا في التلف. فتأمله.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.