وَجَازَ لَك: شِرَاءُ أَصْلٍ فِي حَائِطِك بِخَرْصِهِ إن قصدت المعروف فقط
الشروح عليها
(وَجَازَ لَك شِرَاءُ أَصْلٍ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ ثَمَرِ أَصْلٍ لِغَيْرِك (فِي حَائِطِك بِخَرْصِهِ) مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ الْمُمْكِنَةِ إذْ شَرْطُ لَفْظِ الْعَرِيَّةِ وَكَوْنُ الْمُشْتَرِي هُوَ الْمُعْرِي لَا يَتَأَتَّى هُنَا (إنْ قَصَدْت) بِشِرَائِك الثَّمَرَةَ (الْمَعْرُوفَ) بِرَبِّ الْأَصْلِ (فَقَطْ)
لَا إنْ قَصَدْت رَفْعَ الضَّرَرِ
وَأَمَّا بِالْعَيْنِ فَيَجُوزُ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ
(قَوْلُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ) أَيْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِخَرْصِهِ
(قَوْلُهُ فِي حَائِطِك) نَعْتٌ لِأَصْلٍ
(قَوْلُهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا) أَيْ وَالْمُتَأَتِّي هُنَا سِتَّةٌ بُدُوُّ الصَّلَاحِ وَكَوْنُ الْخَرْصِ مِنْ نَوْعِهَا وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ تَعْجِيلِ ذَلِكَ الْخَرْصِ وَأَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ وَأَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ الْمُشْتَرَى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ وَأَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ بِقَصْدِ الْمَعْرُوفِ فَقَطْ وَاعْتِبَارُ هَذِهِ الشُّرُوطِ كُلِّهَا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِخَرْصِهَا كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ
وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ فَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَوَازِ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ فَقَطْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَجَازَ لَك وَلِقَوْلِهِ إنْ قَصَدْت الْمَعْرُوفَ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ لِغَيْرِ رَبِّ الْحَائِطِ بِخَرْصِهِ قَصْدَ الْمَعْرُوفَ أَوْ دَفْعَ الضَّرَرِ وَلَا لِرَبِّ الْحَائِطِ إنْ قَصَدَ دَفْعَ الضَّرَرِ أَوْ التَّجْرَ
ص (وَجَازَ لَكَ شِرَاءُ أَصْلٍ فِي حَائِطِكَ بِخَرْصِهِ إنْ قَصَدْتَ الْمَعْرُوفَ) ش: يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْعَرَايَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا مَلَكَ رَجُلٌ أَصْلَ نَخْلَةٍ فِي حَائِطِكَ فَلَكَ شِرَاؤُهَا مِنْهُ بِالْخَرْصِ إنْ أَرَدْتُ بِذَلِكَ رُفْقَتَكَ إيَّاهُ وَإِنْ كَانَ لِدَفْعِ ضَرَرِ دُخُولِهِ فَلَا يُعْجِبُنِي وَأَرَاهُ مِنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرِهِ شَيْئًا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَذِهِ لَيْسَتْ بِعَرِيَّةٍ وَلَا يُقَالُ انْخَرَمَ أَحَدُ الشُّرُوطِ الَّتِي هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مُعَرِّيهَا اهـ.
فَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ هَذَا وَمِنْ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَالْعَرِيَّةِ أَنَّ الشُّرُوطَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْعَرِيَّةِ مُعْتَبَرَةٌ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ نَخْلَتَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ جَازَ شِرَاءُ ثَمَرَتِهَا إذَا لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ، وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ لِدَفْعِ ضَرَرِ دُخُولِهِ فَلَا يُعْجِبُنِي هَذِهِ لَفْظَةُ كَرَاهَةٍ وَالْمُرَادُ بِهَا الْمَنْعُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَرَاهُ مِنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَجَازَ لَك شِرَاءُ أَصْلِ حَائِطِك بِخَرْصِهِ إنْ قَصَدْت الْمَعْرُوفَ فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا مَلَكَ رَجُلٌ نَخْلَةً فِي حَائِطِك فَلَكَ شِرَاءُ ثَمَرَتِهَا مِنْهُ بِالْخَرْصِ أَوْ مِمَّنْ صَارَتْ لَهُ كَالْعَرِيَّةِ إنْ أَرَدْت بِذَلِكَ رِفْقَهُ بِكِفَايَتِك إيَّاهُ مُؤْنَتَهَا،
وَإِنْ كَانَ لِدَفْعِ ضَرَرِ دُخُولِهِ فَلَا يُعْجِبُنِي
بِخِلَافِ الْعَرِيَّةِ يَجُوزُ شِرَاؤُهَا بِخَرْصِهَا لِمُعْرِيهَا لِوَجْهَيْنِ: إمَّا لِدَفْعِ ضَرَرِ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ أَوْ لِلرِّفْقِ فِي الْكِفَايَةِ
(ص) وَجَازَ لَك شِرَاءُ أَصْلٍ فِي حَائِطِك بِخَرْصِهِ إنْ قَصَدْت الْمَعْرُوفَ فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ مَلَكَ أَصْلًا فِي حَائِطِ شَخْصٍ مَمْلُوكٍ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ثَمَرَ ذَلِكَ الْأَصْلِ بِخَرْصِهِ مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْعَرِيَّةِ الْمُمْكِنَةِ إذْ شَرْطُ لَفْظِ الْعَرِيَّةِ غَيْرُ مُمْكِنٍ هُنَا حَيْثُ قَصَدَ الْمَعْرُوفَ بِكِفَايَةِ الْبَائِعِ الْمُؤْنَةَ
أَمَّا إنْ قَصَدَ دَفْعَ الضَّرَرِ بِدُخُولِهِ لَهُ فِي حَائِطِهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعِرْهُ شَيْئًا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ قَوْلُهُ شِرَاءُ أَصْلٍ أَيْ ثَمَرُ أَصْلٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِخَرْصِهِ، وَقَوْلُهُ فِي حَائِطِك أَيْ مَمْلُوكٍ لِغَيْرِهِ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ شِرَاءُ أَنَّ الصَّلَاحَ بَدَا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ شِرَاءً،
وَمِنْ قَوْلِهِ بِخَرْصِهَا أَنَّهُ بِنَوْعِهَا،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِدَرَاهِمَ، وَنَحْوِهَا فَكَسَائِرِ الْبِيَاعَاتِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ أَيْضًا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ بِخَرْصِهَا فِي الْوَجْهَيْنِ، وَقَوْلُهُ إنْ قَصَدْت الْمَعْرُوفَ فَقَطْ شَرْطٌ فِي بِخَرْصِهِ،
وَأَمَّا بِدَرَاهِمَ فَيُشْتَرَطُ مَعَهُ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَجَازَ لَك، وَلِقَوْلِهِ إنْ قَصَدْت الْمَعْرُوفَ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ لِغَيْرِ رَبِّ الْحَائِطِ قَصْدُ الْمَعْرُوفِ أَوْ دَفْعُ الضَّرَرِ، وَلَا لِرَبِّ الْحَائِطِ إنْ قَصَدَ دَفْعَ الضَّرَرِ أَوْ التَّجْرِ
(قَوْلُهُ إذْ شَرْطُ لَفْظِ الْعَرِيَّةِ غَيْرُ مُمْكِنٍ)
وَكَذَا كَوْنُ الْمُشْتَرِي الْمُعْرَى
(قَوْلُهُ أَيْ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِك) تَفْسِيرٌ لِأَصْلٍ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) أَيْ كَالْعُرُوضِ
(قَوْلُهُ أَيْضًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَيْ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِخَرْصِهَا أَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ أَيْ كَمَا عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ بِنَوْعِهَا
(قَوْلُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ) كَوْنُهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِمُعَيَّنٍ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ يَتَحَقَّقُ مَعَهُ كَوْنُهُ بِخَرْصِهَا [بُطْلَانُ الْعَرِيَّة]
(قَوْلُهُ يَطْلُعُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَضَمِّ اللَّامِ عَلَى وَزْنِ يَنْصُرُ
(وَجَازَ لَك) يَا رَبَّ الْحَائِطِ (شِرَاءُ) ثَمَرِ (أَصْلٍ) لِغَيْرِك (فِي حَائِطِك بِخِرْصِهِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ قَدْرِهِ ثَمَرًا بِالْحَزْرِ (إنْ قَصَدْت) يَا رَبَّ الْحَائِطِ بِشِرَاءِ ثَمَرَةِ الْأَصْلِ (الْمَعْرُوفَ) بِمَالِكِ الْأَصْلِ (فَقَطْ) أَيْ
لَا إنْ قَصَدْت دَفْعَ الضَّرَرِ فَلَا يَجُوزُ لِلرِّبَاءَيْنِ وَالْمُزَابَنَةِ،
وَيُشْتَرَطُ لِلْجَوَازِ أَيْضًا بَقِيَّةُ شُرُوطِ جَوَازِ شِرَاءِ الْعَرِيَّةِ الْمُمْكِنَةِ هُنَا فِيهَا، إذَا مَلَكَ رَجُلٌ نَخْلَةً فِي حَائِطِك فَلَكَ شِرَاءُ ثَمَرَتِهَا بِخَرْصِهَا إنْ أَرَدْت رِفْقَهُ بِكِفَايَتِك إيَّاهُ،
وَإِنْ كَانَ لِدَفْعِ ضَرَرِ دُخُولِهِ فَلَا يُعْجِبُنِي، وَأَرَاهُ مِنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعِرْهُ شَيْئًا أَبُو الْحَسَنِ هَذِهِ لَيْسَتْ عَرِيَّةً وَلَا يُقَالُ انْخَرَمَ أَحَدُ الشُّرُوطِ الَّذِي هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مُعْرِيهَا. اهـ. فَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَمِنْ قَوْلِهَا كَالْعَرِيَّةِ أَنَّ شُرُوطَ الْعَرِيَّةِ مُعْتَبَرَةٌ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ نَخْلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ جَازَ شِرَاءُ ثَمَرَتِهَا إنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَقَوْلُهُ فَلَا يُعْجِبُنِي لَفْظَةُ كَرَاهَةٍ وَأَرَادَ بِهَا الْمَنْعَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مِنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ.
وَبَطَلَتْ: إنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَوْزِ. وَهَلْ هُوَ حَوْزُ الْأُصُولِ، أَوْ أَنْ يَطْلُعَ ثَمَرُهَا؟ تَأْوِيلَانِ.
[منح الجليل]
وجاز لك شراح أصل في حائطك بخرصه إن قصدت المعروف يعني أنه يجوز لمن ملك أصلا في حائط شخص مملوك له أن يبيعه ثمرة الأصل بخرصه مع بقية شروط العرية الممكنة؛ إذ شرط لفظ العرية غير ممكن حيث قصد المشتري المعروف بكفاية المعري بالفتح المؤنة فقط
لا إن قصد دفع الضرر بدخوله في حائطه فلا يجوز؛ لأنه من بيع التمر بالرطب لأنه لم يعره شيئا وهذا هو الذي احترز به عن قوله: "فقط" ، وقوله: "بخرصه"
وأما لو كان بعين أو عرض فكسائر البيوع، وقوله: "أصل" أي ثمرة أصل، وقوله: "في حائط" أي مملوك ذلك الأصل لغيرك، وقوله: "وجاز لك" يا ربّ الحائط فلا يجوز لأجنبي قصد المعروف أو دفع الضرر أو التجر ولا لك يا ربَّ الحائط إن قصدت دفع الضرر أو التجر. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وجاز لك يا رب الحائط شراء ثمر أصل مملوك ذلك الأصل لغيرك في حائطك بخرصه إن قصدت بشراء الثمر المعروف فقط،
لا إن قصدت دفع ضرره فيمنع لأنه بيع تمر برطب إذ لم يُعْرِه شيئا حتى يشتريه بخرصه،
ويشترط في الجواز أيضا بقية شروط العرية الممكنة هنا كبدو صلاحه وبخرصه لا غير الممكنة كاللفظ بالعرية. انتهى.
وقال الإمام الحطاب: يشير إلى قوله في كتاب (الغرر) من المدونة: وإذا ملك رجل أصل نخلة في حائطك فلك شراء ثمرتها منه بالخرص إن أردت بذلك رفقه بكفايتك إياه،
وإن كان لدفع ضرر دخوله فلا يعجبني وأراه من بيع التمر بالرطب (وأنه) لم يعره شيئا. ويفهم من قول أبي الحسن ومن قوله في المدونة: كالعرية أن الشروط المذكورة في العرية معتبرة، وأنه لو كان له نخلتان أو ثلاثة جاز شراء ثمرها. انتهى. وعلم من كلامهم أنه لا يجوز شراء أكثر من خمسة أوسق.
وفي الحطاب: يجوز شراء ثمرها إذا لم تبلغ خمسة أوسق، وقوله في المدونة: فلا يعجبني هذه لفظة كراهة والمراد بها المنع لقوله: وأراه من بيع التمر بالرطب. قاله أبو الحسن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.