وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التقضي
الشروح عليها
(وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ) مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ هُوَ شَهْرٌ وَأَوَّلُهُ هِلَالُ رَمَضَانَ وَقَدْ انْقَضَى فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي بَلْ أَوَّلُهُ نِصْفُهُ فَالِانْتِهَاءُ نِصْفُ شَوَّالٍ (فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ وَهَذَا إنْ أَشْبَهَ سَوَاءٌ أَشْبَهَ غَيْرُهُ أَمْ لَا فَإِنْ أَشْبَهَ غَيْرُهُ فَقَطْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ أَيْضًا حَلَفَا وَفُسِخَ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ
وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْأَجَلِ عُمِلَ بِالْعُرْفِ بِالْيَمِينِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَإِلَّا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ إنْ ادَّعَى أَجَلًا قَرِيبًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ إنْ حَلَفَ
(قَوْلُهُ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَدْرِهِ
(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي) أَيْ فَالْقَوْلُ لِمَنْ ادَّعَى بَقَاءَ الْأَجَلِ وَأَنْكَرَ انْقِضَاءَهُ سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا كَانَ مُكْرِيًا أَوْ مُكْتَرِيًا وَالْفَرْضُ عَدَمُ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا فَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ عَلَى دَعْوَاهُ عُمِلَ بِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا
(قَوْلُهُ وَفُسِخَ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً) أَيْ فَتُرَدُّ السِّلْعَةُ لِلْبَائِعِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَتُرَدُّ قِيمَتهَا لَهُ مَعَ فَوَاتِهَا وَيَبْدَأُ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَسْخَ بِرَدِّ السِّلْعَةِ أَوْ رَدِّ قِيمَتِهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ إنْ كَانَتْ إلَخْ شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ أَيْ وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ إنْ كَانَتْ إلَخْ لَا فِي الْفَسْخِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ عُمِلَ بِالْعُرْفِ بِالْيَمِينِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَوْ فَاتَتْ
(قَوْلُهُ وَتَفَاسَخَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً) أَيْ فَتُرَدُّ السِّلْعَةُ لِبَائِعِهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَسْلَمَ فِي سِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ فَادَّعَى حُلُولَهُ وَقَالَ الْبَائِعُ لَمْ يَحِلَّ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِيمَا يُشْبِهُ يُرِيدُ مَعَ يَمِينِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُشْبِهُ صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ فِيمَا يُشْبِهُهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً وَفَاتَتْ عِنْدَهُ وَادَّعَى أَنَّ الثَّمَنَ إلَى أَجَلِ كَذَا وَقَالَ الْبَائِعُ إلَى أَجَلٍ دُونَهُ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ وَالْبَائِعُ مُقِرٌّ بِأَجَلٍ مُدَّعٍ حُلُولَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَإِلَّا صُدِّقَ الْبَائِعُ وَلَوْ لَمْ تَفُتْ حَلَفَا وَرُدَّتْ
(ص) وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْأَجَلِ، وَعَلَى قَدْرِهِ، وَاخْتَلَفَا فِي انْقِضَائِهِ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ عِنْدَ هِلَالِ شَوَّالٍ كَانَ الْبَيْعُ إلَى شَهْرِ أَوَّلُهُ هِلَالُ رَمَضَانَ فَقَدْ انْقَضَى، وَالْمُشْتَرِي يَقُولُ بَلْ أَوَّلُهُ نِصْفُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَنْقَضِ فَالْقَوْلُ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ، وَمَعَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي إنْ أَشْبَهَ مَعَ يَمِينِهِ سَوَاءٌ أَشْبَهَ غَيْرَهُ أَمْ لَا،
وَإِنْ أَشْبَهَ غَيْرَهُ فَقَطْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ،
وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ فَوَاتِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَيَتَفَاسَخَانِ، وَتَقَدَّمَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأَجَلِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِقْرَارِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْأَجَلِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقَبْلَ أَجَلِ مِثْلِهِ فِي بَيْعٍ لَا قَرْضٍ
(قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا إلَخْ) فَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ عُمِلَ بِبَيِّنَةِ الْبَائِعِ لِتَقَدُّمِ تَارِيخِهَا
(قَوْلُهُ عِنْدَ هِلَالٍ) ظَرْفٌ لِيَقُولَ لَا لِلْبَائِعِ
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِقْرَارِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا إلَّا لِعُرْفٍ بِهِ، وَمَعَ فَوَاتِهِ يُعْمَلُ بِالْعُرْفِ أَيْضًا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ بِيَمِينِهِ إنْ ادَّعَى أَمَدًا قَرِيبًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ فَإِنْ ادَّعَى أَمَدًا بَعِيدًا صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ) اتَّفَقَا عَلَى التَّأْجِيلِ بِشَهْرٍ مَثَلًا و (اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ (فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ) لِاخْتِلَافِهِمَا فِي مَبْدَئِهِ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ أَوَّلَ الشَّهْرِ وَالْمُبْتَاعُ مُنْتَصَفَهُ، وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا وَفَاتَتْ السِّلْعَةُ (فَالْقَوْلُ) الْمَحْكُومُ بِهِ (لِمُنْكِرِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ (التَّقَضِّي) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْقَافِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مُشَدَّدَةً، أَيْ انْقِضَاءُ الْأَجَلِ مُشْتَرِيًا كَانَ أَوْ بَائِعًا بِيَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ سَوَاءٌ أَشْبَهَ الْآخَرَ أَمْ لَا، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَائِهِ،
فَإِنْ أَشْبَهَ الْآخَرَ وَفِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ السِّلْعَةِ: فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا، إلَّا لِعُرْفٍ: كَلَحْمٍ: أَوْ بَقْلٍ بَانَ بِهِ وَلَوْ كَثُرَ، وَإِلَّا فَلَا، إنْ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَ الْأَخْذِ، وَإِلَّا، [منح الجليل] فَقَطْ فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ،
فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ أَيْضًا حَلَفَا، وَمَضَى بِالْقِيمَةِ،
فَإِنْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ حَلَفَا وَفُسِخَ،
فَإِنْ أَقَامَا بِبَيِّنَتَيْنِ مُتَعَارِضَتَيْنِ عُمِلَ بِبَيِّنَةِ الْبَائِعِ لِتَقَدُّمِهَا تَارِيخًا قَالَهُ " د ". وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ اخْتِلَافِهِمَا فِي أَصْلِ الْأَجَلِ،
فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا حَلَفَا وَفُسِخَ إلَّا لِعُرْفٍ بِهِ،
وَإِنْ فَاتَ عُمِلَ بِالْعُرْفِ وَإِلَّا صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ بِيَمِينِهِ فِي الْأَمَدِ الْقَرِيبِ الَّذِي لَا تُهْمَةَ فِيهِ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ فِي الْإِقْرَارِ وَقَبِلَ أَصْلَ مِثْلِهِ فِي بَيْعٍ لَا قَرْضٍ، وَإِلَّا صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ، وَفِيهَا فِي كِتَابِ الْوِكَالَةِ إنْ ادَّعَى الْبَائِعُ نَقْدَهُ وَالْمُبْتَاعُ تَأْجِيلَهُ صُدِّقَ إنْ ادَّعَى أَجَلًا قَرِيبًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ، وَإِلَّا صُدِّقَ الْبَائِعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِمَا تُبَاعُ إلَيْهِ السِّلْعَةُ أَمَدٌ مَعْرُوفٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهِ، وَاقْتَصَرَ تت و " ح " عَلَى مَا فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مِنْ إطْلَاقِ الْقَوْلِ لِلْبَائِعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وإن اختلفا في انتهاء الأجل فالقول لمنكر التقضي يعني أنهما إذا اتفقا على وقوع الأجل وعلى أنه شهر مثلا ولكن اختلفا في انتهاء الأجل لاختلافهما في مبدئه فإن القول لمنكر التقضي؛ أي انتهاء الأجل أي انقضائه أي القول لمنكر الحلول من بائع أو مشتر،
قال عبد الباقي: وَلما قدم حكم ما إذا اتفقا على الأجل واختلفا في قدره ذكر ما إذا اتفقا عليه أي على قدره أيضا واختلفا في مبدئه، فذكر أحدهما ما يقتضي انتهاءه والآخر بقاءه،
فقال: وإن اتفقا على الأجل وعلى أنه شهر مثلا واختلفا في انتهاء الأجل لاختلافهما في مبدئه هل هو أول الشهر أو نصفه ولا بينة وفاتت السلعة فالقول لمنكر التقضي، بائع أو مشتر، مكر أو مكتر بيمينه إن أشبه سواء أشبه الآخر أم لا؛ لأن الأصل عدم انقضاء المعاملة،
فإن أشبه غيره فقوله بيمينه إن أشبه فإن لم يشبه أيضا حلفا وغرم القيمة،
فإن لم تفت السلعة تحالفا وتفاسخا فإن أقام كل بينة على دعواه عمل ببينة البائع لتقدم تأريخها كما في أحمد، وسكت المص عما إذا اختلفا في أصل الأجل،
فإن كان مع قيام المبيع تحالفا وتفاسخا إلا لعرف ومع فواته يعمل بالعرف أيضا،
فإن لم يكن عرف صدق المبتاع بيمينه إن ادعى أمدا قريبا لا يتهم كما يفيده قوله في الإقرار وقبل أجل مثله في بيع لا قرض،
وإن ادعى أمدا بعيدا صدق البائع بيمينه. انتهى. ونحوه للخرشي.
قوله: فإن لم يكن عرف صدق المبتاع لخ هذا التفصيل يدل عليه قول المص: "وقبل أجل مثله في بيع لا قرض" . وقول المدونة في كتاب الوكالة: إن ادعى البائع نقده والمبتاع تأجيله صدق إن ادعى أجلا يقرب لا يتهم فيه وإلا صدق البائع إلا أن يكون لما تُبَاعُ إليه السلعة أمر معروف فالقول لمدعيه، واقتصر الحطاب والتتائي على ما في تضمين الصناع من إطلاق أن القول للبائع. قاله بناني.
وقال الحطاب: واعلم أن الاختلاف في الأجل على ثلاثة أوجه: الأوَّلُ أن يختلفا في أصل الأجل فيدعي البائع الحلول والمشتري التأجيل. الثَّانِي أن يتفقا على التأجيل ويختلفا في قدر الأجل والحكم فيهما مع قيام المبيع سواء وهو أنه مع قيام السلعة يتحالفان ويتفاسخان،
وأما إذا فاتت السلعة بحوالة سوق فأعلَى فالقول في المسألة الأولى قول البائع؛ لأن المشتري مدعي الأجل وفي الثانية القول قول المشتري يريد إذا ادعى ما يشبه الوجه الثالث وهو أن يتفقا على التأجيل وعلى قدر الأجل ويتخالفا في حلوله،
وهذا الوجه هو قول المص: "وإن اختلفا في انتهاء الأجل فالقول لمنكر التقضي" .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.