وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ
الشروح عليها
(وَ) الشَّرْطُ الثَّانِي مِنْ شُرُوطِ السَّلَمِ مَا اشْتَمَلَ عَلَى نَفْيِ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ (أَنْ لَا يَكُونَا) أَيْ رَأْسُ الْمَالِ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ (طَعَامَيْنِ) لَا نَحْوُ سَمْنٍ فِي بُرٍّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ) فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ لِآخَرَ أُسْلِمُك إرْدَبَّ قَمْحٍ فِي إرْدَبِّ قَمْحٍ أَوْ فُولٍ وَلَا يَجُوزُ أُسْلِمُك دِينَارًا فِي دِينَارٍ فَإِنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْقَرْضِ أَوْ السَّلَفِ جَازَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْفُلُوسَ الْجُدُدَ هُنَا كَالْعَيْنِ فَلَا يَجُوزُ سَلَمُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَا طَعَامَيْنِ أَوْ نَقْدَيْنِ لِأَدَائِهِ لِرِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسَاءِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الزِّيَادَةِ أَوْ لِأَدَائِهِ لِرِبَا النَّسَاءِ عِنْدَ تَمَاثُلِ رَأْسِ الْمَالِ لِلْمُسْلَمِ فِيهِ فَقَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ وَلَا نَقْدَيْنِ أَيْ سَوَاءٌ تَسَاوَى رَأْسُ الْمَالِ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ أَوْ زَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَجْوَدَ هَذَا فِي غَيْرِ الطَّعَامَيْنِ وَالنَّقْدَيْنِ اهـ بْن وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَجْوَدَ جَوَازُ سَلَمِ الشَّيْءِ فِي مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ وَالطَّعَامَيْنِ كَقِنْطَارٍ مِنْ الْكَتَّانِ أَبْيَضَ فِي مِثْلِهِ كَمَا سَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ
ص (وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ وَلَا نَقْدَيْنِ) ش: الضَّمِيرُ فِي يَكُونَا عَائِدٌ عَلَى الْعِوَضَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَمُرَّ لَهُمَا ذِكْرٌ؛ لِأَنَّهُمَا مَعْلُومَانِ وَيَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَلَمُ طَعَامٍ فِي طَعَامٍ وَلَا نَقْدٍ فِي نَقْدٍ وَتَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ وَلَا نَقْدَيْنِ لِلنَّسَأِ وَالتَّفَاضُلِ وَجَرَى يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ فِي ذِكْرِ مَسَائِلِ هَذَا الْفَصْلِ فِي الشُّرُوطِ عَلَى مَا هُوَ الْمَأْلُوفُ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالتَّحْقِيقُ إنَّمَا هِيَ مَوَانِعُ؛
لِأَنَّ وُجُودَ هَذِهِ الْأَوْصَافِ مُنَافٍ لِلسَّلَمِ وَكُلُّ مَا كَانَ وُجُودُهُ مُنَافِيًا لِلْمَاهِيَّةِ فَهُوَ مَانِعٌ اهـ.
(الثَّانِي) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْضًا إنْ قُلْت لِأَيِّ مَعْنًى ذَكَرَ هَذِهِ الصُّورَةَ فِي شُرُوطِ السَّلَمِ، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ شُرُوطِ مَا هُوَ خَاصٌّ بِهِ لَا فِيمَا هُوَ شَرْطٌ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ السَّلَمِ، وَهُوَ الْبَيْعُ إذْ الطَّعَامَانِ وَالنَّقْدَانِ يَمْتَنِعُ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ وَالتَّأْخِيرُ فِي الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ أَعَمُّ مِنْ السَّلَمِ أَيْضًا فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ حُكْمِ رِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسَا قَبْلَ هَذَا، وَأَنَّهُمَا مَمْنُوعَانِ فَأَيُّ وَجْهٍ لِإِعَادَتِهِمَا (قُلْت) لَيْسَ ذِكْرُهُمَا هُنَا مَقْصُودًا بِالذَّاتِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَصْلُ الْكَلَامِ أَنْ يَقُولَ الْمُؤَلِّفُ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ السَّلَمُ إلَى بَيْعِ شَيْءٍ بِأَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ مَا يُشْبِهُ هَذَا مِنْ الْعِبَارَاتِ فَابْتَدَأَ بِذِكْرِ الطَّعَامَيْنِ وَالنَّقْدَيْنِ عَلَى جِهَةِ التَّدْرِيجِ وَتَكْمِيلِ الْفَائِدَةِ اهـ.
وَمِثْلُهُ يُقَالُ عَلَى عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) وَاخْتُلِفَ فِي سَلَمِ النَّخْلِ الْمُثْمِرَةِ فِي الطَّعَامِ فَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ سَحْنُونٌ،
وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: إنْ أَزْهَى مُنِعَ وَإِلَّا جَازَ اهـ.
مِنْ التَّوْضِيحِ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْأَصَحُّ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ لَا يَصْلُحُ، كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ صِنْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا مِمَّا يُدَّخَرُ أَوْ لَا يُدَّخَرُ أَوْ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ،
وَكَذَلِكَ جَمِيعُ التَّوَابِلِ وَاللَّحْمَانِ وَالْحِيتَانِ وَجَمِيعُ الْإِدَامِ وَالْأَشْرِبَةِ عَدَا الْمَاءَ إلَّا أَنْ يُقْرِضَ رَجُلٌ طَعَامًا أَوْ إدَامًا فِي مِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ فَتَأْخُذُ مِثْلَهُ فِي كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ وَجِنْسٍ وَصِفَةٍ وَجَوْدَةٍ وَلَا تَبْتَغِي بِذَلِكَ نَفْعَ نَفْسِك فَيَجُوزُ وَلَا يَجُوزُ بِمَعْنَى التَّبَايُعِ وَإِنْ كَانَ النَّفْعُ فِيهِ لِلْآخِذِ
(وَ) الشَّرْطُ الثَّانِي مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ السَّلَمِ (أَنْ لَا يَكُونَا) أَيْ رَأْسُ الْمَالِ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ (طَعَامَيْنِ) فَلَا يَصِحُّ سَلَمٌ طَعَامٌ فِي طَعَامٍ،
وَلَوْ اخْتَلَفَا جِنْسًا لِأَنَّهُ رِبَا نَسَاءٍ
قاله الحطاب: وأن لا يكونا طعامين هذا هو الشرط الثاني من شروط السلم وهو مركب من انتفاء ستة أشياء؛ يعني أنه يشترط في صحة عقد السلم أن لا يكون رأس المال والمسلم فيه طعامين ربويين أم لا، متحدي الجنس أم لا، قال المواق: من المدونة: أصل قول مالك أن الطعام بالطعام إلى أجل لا يصلح كانا من صنف واحد أو من صنفين مختلفين كانا أو أحدهما مما يدخر أو لا يدخر، أو مما يكال أو يوزن أو يعد
وكذلك جميع التوابل واللحمان والحيتان وجميع الإدام والأشربة غير الماء، إلا أن يقرض رجل طعاما أو إداما في مثله إلى أجل على وجه المعروف فتأخذ مثله في كيل أو وزن وجنس وصفة وجوده، ولا تبتغي بذلك نفع نفسك فيجوز ولا يجوز بمعنى التبايع وإن كان النفع فيه للآخذ.
وقوله: "وأن لا يكونا طعامين" من ذلك سلم نخلة مثمرة في طعام فيمنع عند ابن القاسم خلافا لسحنون. ابن مسلمة: إن أزهى منع وإلا جاز.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.