وكسيف قاطع في سيفين دونه
الشروح عليها
(وَكَسَيْفِ قَاطِعٍ) جَيِّدِ الْجَوْهَرِيَّةِ فَيَجُوزُ (فِي سَيْفَيْنِ دُونَهُ) فِيهِمَا مَعًا لَا فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الْمُصَنِّفُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ دُونَهُ فِيهِمَا) أَيْ دُونَهُ فِي الْقَطْعِ وَالْجَوْهَرِيَّةِ مَعًا وَإِنَّمَا جَازَ لِتَبَاعُدِ مَا بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ لَا فِي أَحَدِهِمَا) أَيْ إنْ كَانَ السَّيْفَانِ دُونَهُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ أَوْ فِي الْجَوْهَرِيَّةِ فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ لِعَدَمِ التَّبَاعُدِ،
فَإِنْ اسْتَوَيَا مَعَهُ فِي الْقَطْعِ وَالْجَوْهَرِيَّةِ مُنِعَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ سَلَمُ الشَّيْءِ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي سَيْفَيْنِ مَنْعُ سَلَمِ سَيْفٍ قَاطِعٍ جَيِّدِ الْجَوْهَرِيَّةِ فِي سَيْفٍ وَاحِدٍ دُونَهُ فِيهَا وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي فَارَّةِ الْحُمُرِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكَسَيْفٍ قَاطِعٍ فِي سَيْفَيْنِ دُونَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا خَيْرَ فِي أَنْ يُسْلِفَ سَيْفًا فِي سَيْفَيْنِ دُونَهُ لِتَقَارُبِ الْمَنَافِعِ إلَّا أَنْ يَبْعُدَ مَا بَيْنَهُمَا فِي الْجَوْهَرِ وَالْقَطْعِ كَتَبَاعُدِهِ فِي الرَّقِيقِ وَالثِّيَابِ فَيَجُوزُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَكَسَيْفٍ قَاطِعٍ فِي سَيْفَيْنِ دُونَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ سَلَمُ سَيْفٍ قَاطِعٍ فِي سَيْفَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ دُونَهُ فِي الْقَطْعِ وَالْجَوْدَةِ عَلَى مَذْهَبِهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَدُّدِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ حَيْثُ اتَّحَدَ الْجِنْسُ، وَاخْتَلَفَتْ الْمَنْفَعَةُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُهَا أَيْضًا فَلَا يَجُوزُ سَلَمُ سَيْفٍ قَاطِعٍ فِي سَيْفٍ دُونَهُ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ بَعْضٍ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى سَلَمِ بَعْضِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فِي بَعْضِهِ الْآخَرِ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ الْمَنْفَعَةُ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى سَلَمِ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ فِي الْآخَرِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ دُونَهُ فِي الْقَطْعِ، وَالْجَوْدَةِ) جَمَعَ بَيْنَ الْجَوْدَةِ وَالْقَطْعِ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمُدَوَّنَةِ مُطْلَقَ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ مُقْتَضِيَةً الْجَوَازَ بَلْ فِيهَا الْمَنْعُ إلَّا أَنْ يَبْعُدَ مَا بَيْنَهُمَا فِي الْجَوْدَةِ وَالْقَطْعِ، وَلِذَا قَالَ شب فَإِنَّ الَّذِي فِي ابْنِ شَاسٍ كَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ دُونَهُ فِي الْقَطْعِ وَالْجَوْدَةِ مَعًا،
وَأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِمَا هُوَ الْمُقْتَضِي لِلْجَوَازِ لَا أَحَدُهُمَا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَلَمُ سَيْفٍ فِي سَيْفَيْنِ إلَّا إذَا اخْتَلَفَا مَعَ الْوَاحِدِ فِي الْجَوْهَرِيَّةِ، وَالْقَطْعِ لَكِنْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ، وَنَصُّهُ الْحَدِيدُ جَيِّدُهُ وَرَدِيئُهُ صِنْفٌ حَتَّى يُعْمَلَ سُيُوفًا، وَسَكَاكِينَ فَيَجُوزُ سَلَمُ الْمُرْتَفِعِ مِنْهَا فِي غَيْرِ الْمُرْتَفِعِ، وَلِذَا قَالَ تت، وَسَوَاءٌ كَانَ دُونَهُ فِي الْقَطْعِ أَوْ الْجَوْدَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ بَعْضٍ) وَهُوَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فَإِنَّهُ قَالَ
وَأَمَّا سَلَمُ سَيْفٍ قَاطِعٍ فِي سَيْفٍ دُونَهُ فِي الْقَطْعِ فَالظَّاهِرُ فِيهِ الْجَوَازُ اهـ.
[سَلَمِ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ فِي الْآخَرِ]
(وَكَسَيْفٍ قَاطِعٍ) أَيْ شَدِيدِ الْقَطْعِ لِشِدَّةِ حِدَّتِهِ وَجَيِّدِ الْجَوْهَرِيَّةِ فَيَجُوزُ سَلَمُهُ (فِي سَيْفَيْنِ دُونَهُ) أَيْ أَدْنَى مِنْهُ فِي الْقَطْعِ وَالْجَوْهَرِيَّةِ مَعًا لِتَبَاعُدِ مَا بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ وَصَيْرُورَتِهِمَا وَكَجِنْسَيْنِ وَلَوْ تَقَارَبَتْ الْمَنْفَعَةُ: كَرَقِيقِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ لَا جَمَلٍ فِي جَمَلَيْنِ مِثْلِهِ عُجِّلَ أَحَدُهُمَا [منح الجليل] كَجِنْسَيْنِ لَا فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وتت،
فَإِنْ سَاوَيَاهُ فِيهِمَا مُنِعَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي سَيْفَيْنِ مَنْعُهُ فِي وَاحِدٍ دُونَهُ فِيهِمَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ ق عَنْهَا، وَنَصُّ عِيَاضٍ لَا يَجُوزُ سَلَمُ كَبِيرٍ فِي صَغِيرٍ وَلَا جَيِّدٍ فِي رَدِيءٍ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْعَدَدُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَبِهِ يُرَدُّ اسْتِظْهَارُ " د " جَوَازَهُ أَفَادَهُ عب. طفي لَكِنْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَدِيدُ جَيِّدُهُ وَرَدِيئُهُ صِنْفٌ حَتَّى يُعْمَلَ سُيُوفًا أَوْ سَكَاكِينَ فَيَجُوزُ سَلَفُ الْمُرْتَفِعِ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ.
وَعَطَفَ عَلَى كَفَّارَةِ الْحُمُرِ أَيْضًا فَقَالَ
وكسيف قاطع في سيفين دونه يعني أنه يجوز سلم سيف قاطع في سيفين دونه في القطع والجوهرية معا لتباعد ما بينهما حينئذ لا في أحدهما فقط؛
فإن استويا فيهعا منع اتفاقا، وظاهر قوله: "في سيفين" منع سلم قاطع في واحد دونه وهو كذلك كما يفيده المواق عن المدونة عند قوله: "وكصغيرين في كبير وعكسه" ونصه: عياض: ذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز سلم كبير في صغير ولا جيد في ردي حتى يختلف العدد، قال بعضهم: وهو مذهب المدونة. انتهى وبه يسقط قول أحمد،
وأما سلم سيف قاطع في سيف دونه في القطع فالظاهر فيه الجواز أيضا. انتهى.
وقال المواق من المدونة: لا خير في أن يسلم سيف في سيفين دونه لتقارب المنافع إلا أن يبعد ما بينهما في الجوهر والقطع كتباعده في الرقيق والثياب فيجوز. انتهى.
وَلما أنهى الكلام على سلم بعض الجنس الواحد في بعض شرع في الكلام على سلم أحد الجنسين في الآخر، فقال: وكالجنسين ليس في كلام المص ما يعطف هذا عليه،
فلو حذف الواو من هذا واقتصر على الكاف كان أصوب، والمعنى أن الجنسين يجوز أن يسلم أحدهما في الآخر حيث تباعدت المنفعة، بل ولو تقاربت المنفعة. ومثَّل للمتقارب المنفعة من الجنسين بقوله: كرقيق ثياب القطن ورقيق ثياب الكتان فيسلم رقيق أحدهما في رقيق الآخر لاختلاف الجنس،
وقال المواق: ابن بشير: إن اختلف الجنس دون المنفعة فحكى الباجي قولين. انتهى. وعلى القول بالمنع رد المص بلو،
وقال الشارح: وهذه المسألة على أربعة أوجه، الأول: أن يتحد الجنس والمنفعة كالرقيق في رقيق من جنسه والغليظ في غليظ من جنسه فلا يجوز سلم بعضها في بعض اتفاقا. الثاني: أن يتعدد الجنس والمنفعة كرقيق الجنس في غليظ الجنس الآخر أو العكس فيجوز ذلك بلا خلاف. الثالث: أن يتحد الجنس وتتعدد المنفعة كرقيق الجنس الواحد في غليظه أو العكس فيجوز قولا واحدا. الرابع: أن يتعدد الجنس وتتحد المنفعة وهي المسألة التي ذكرها المص هنا فحكى ابن يونس الجواز وقاله في السلم الثالث، وروي عن مالك المنع وهو قول أشهب. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.