فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَكَجِذْعٍ طَوِيلٍ غَلِيظٍ فِي) جِذْعٍ أَوْ جُذُوعٍ (غَيْرِهِ) قِصَارٍ رِقَاقٍ فَيَجُوزُ

٣٬١٦٩

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوَصْفَيْنِ وَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَاعْتُرِضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِأَنَّ الْكَبِيرَ قَدْ يُصْنَعُ مِنْهُ صِغَارٌ فَيُؤَدِّي إلَى سَلَمِ الشَّيْءِ فِيمَا يُخْرَجُ مِنْهُ وَهُوَ مُزَابَنَةٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِذْعِ الْمَخْلُوقِ لَا الْمَنْجُورِ الْمَنْحُوتِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى جَائِزَةً لَا جِذْعًا فَالْكَبِيرُ لَا يُخْرَجُ مِنْهُ جُذُوعٌ بَلْ جَوَائِزُ وَبِأَنَّ الْكَلَامَ فِي كَبِيرٍ لَا يُخْرَجُ مِنْهُ الصَّغِيرُ إلَّا بِفَسَادٍ لَا يَقْصِدُهُ الْعُقَلَاءُ وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَبِيرِ مَا لَيْسَ مِنْ نَوْعِ الصَّغِيرِ كَنَخْلٍ فِي صَنَوْبَرٍ وَهَذَا الْأَخِيرُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْخَشَبَ أَجْنَاسٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ فِي جِذْعٍ أَوْ جُذُوعٍ) أَيْ فَالْمُسْلَمُ فِيهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَدُّدُ وَمِثْلُ مَا لِلشَّارِحِ لخش وشب قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِهِ وَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ لَهُ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ عِنْدَ فَارَّةِ الْحُمُرِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ طَرِيقَتَيْنِ وَهُمَا هَلْ يُشْتَرَطُ تَعَدُّدُ الْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا أَسْلَمَ بَعْضَ أَفْرَادِ الْجِنْسِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمَنْفَعَةِ فِي بَعْضٍ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَدُّدُ وَالشَّارِحُ قَدْ مَشَى فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى اشْتِرَاطِ التَّعَدُّدِ وَمَشَى هُنَا عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ

(قَوْلُهُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ جِنْسِهِ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ طُولٌ وَلَا غِلَظٌ وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْخَشَبَ أَجْنَاسٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ) حَيْثُ اكْتَفَى بِالْغِلَظِ

٩٬٧٦٢

وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ يَقُولُ إنْ وُجِدَا مَعًا جَازَ وَإِنْ وُجِدَ الطُّولُ فَقَطْ مُنِعَ وَإِنْ وُجِدَ الْغِلَظُ فَقَطْ جَازَ فَالْمَدَارُ فِي الْجَوَازِ عِنْدَهُ عَلَى الْغِلَظِ

٩٬٧٦٣

وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغِلَظِ وَالطُّولِ أَنَّ الْغِلَظَ لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ إخْرَاجُ جُذُوعٍ مِنْ الْجِذْعِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ

٩٬٧٦٤

بِخِلَافِ الطُّولِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ ذَلِكَ مَعَهُ بِسُهُولَةٍ كَقَطْعِهِ قِطَعًا اهـ عَدَوِيٌّ

(قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِأَنَّ الْكَبِيرَ) أَيْ وَهُوَ الطَّوِيلُ الْغَلِيظُ الْمُسْلَمُ

(قَوْلُهُ وَأُجِيبَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْغَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ جُذُوعٌ مُغَايِرَةٌ لِلطَّوِيلِ الْغَلِيظِ فِي وَصْفَيْهِ وَإِنَّمَا تَكُونُ جُذُوعًا إذَا كَانَتْ خِلْقَةً لَيْسَ فِيهَا نَجْرٌ وَلَا نَحْتٌ وَإِلَّا كَانَتْ جَوَائِزَ لَا جُذُوعًا فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ جَوَائِزَ مُنِعَ السَّلَمُ

(قَوْلُهُ مَا لَيْسَ مِنْ نَوْعِ الصَّغِيرِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخَشَبُ أَنْوَاعًا فَلَا يُشْتَرَطُ الْكِبَرُ وَلَا الصِّغَرُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكَلَامِ اعْتِبَارُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ) مُقَابِلُهُ أَنَّ الْخَشَبَ كُلَّهُ جِنْسٌ فَلَا يَجُوزُ سَلَمُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ مَا لَمْ تَخْتَلِفْ مَنْفَعَتُهُ كَالْأَلْوَاحِ لِلْأَبْوَابِ وَالْجَوَائِزِ لِلسَّقْفِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَالْمُدَوَّنَةِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَكَجِذْعٍ طَوِيلٍ غَلِيظٍ فِي غَيْرِهِ) ش: أَيْ فِي جِذْعٍ لَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ مُخَالِفٍ لَهُ فِي الطُّولِ وَالْغِلَظِ وَفِي جِذْعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ لَيْسَتْ مِثْلَهُ

٢٤٬٣٦٨

قَالَ فِي السَّلَمِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْخَشَبُ لَا يُسَلَّمُ مِنْهَا جِذْعٌ فِي جِذْعَيْنِ مِثْلِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ اخْتِلَافُهُمَا كَجِذْعِ نَخْلٍ كَبِيرٍ غِلَظُهُ وَطُولُهُ كَذَا فِي جُذُوعِ نَخْلٍ صِغَارٍ لَا تُقَارِبُهُ فَيَجُوزُ وَإِنْ أَسْلَمَتْهُ فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَجِنْسًا فَهُوَ قَرْضٌ إنْ ابْتَغَيْتَ بِهِ نَفْعَ الَّذِي أَقْرَضْتَهُ جَازَ ذَلِكَ إلَى أَجَلِهِ وَإِنْ ابْتَغَيْتَ بِهِ نَفْعَ نَفْسِك لَمْ يَجُزْ وَرُدَّ السَّلَفُ وَلَا يُسَلَّفُ جِذْعٌ فِي نِصْفِ جِذْعٍ مِنْ جِنْسِهِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ جِذْعًا عَلَى ضَمَانِ نِصْفِ جِذْعٍ

٢٤٬٣٦٩

وَكَذَلِكَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ

٢٤٬٣٧٠

وَكَذَلِكَ ثَوْبٌ فِي ثَوْبٍ دُونَهُ أَوْ رَأْسٍ فِي رَأْسٍ دُونَهُ إلَى أَجَلٍ لَا خَيْرَ فِيهِ اهـ.

٢٤٬٣٧١

وَإِذَا عُلِمَ هَذَا فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ كَجِذْعٍ طَوِيلٍ أَوْ غَلِيظٍ فِي جِذْعٍ يُخَالِفُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي الطُّولِ كَافٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَتَبِعَ صَاحِبُ الشَّامِلِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٤٬٣٧٢

وَأَمَّا سَلَمُ الْغَلِيظِ فِي الرِّقَاقِ فَقَدْ اعْتَرَضَهُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ قَسْمُهُ عَلَى جُذُوعٍ وَأُجِيبَ بِوُجُوهٍ (الْأَوَّلُ) أَنَّ الْمُرَادَ إذَا كَانَ الْكَبِيرُ لَا يُجْعَلُ فِيمَا يُجْعَلُ فِيهِ الصِّغَارُ أَوْ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ الصِّغَارُ إلَّا بِفَسَادٍ لَا يَقْصِدُهُ النَّاسُ (الثَّانِي) أَنَّ الْكَبِيرَ مِنْ نَوْعٍ غَيْرَ نَوْعِ الصَّغِيرِ (الثَّالِثُ) أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِذْعِ الصَّغِيرِ الْمَخْلُوقُ لَا الْمَنْجُورُ؛ لِأَنَّ الْمَنْجُورَ يُسَمَّى جَائِزَةٌ لَا جِذْعًا، وَهَذَا الْجَوَابُ لِعِيَاضٍ، وَهُوَ الظَّاهِرُ

٢٤٬٣٧٣

(تَنْبِيهٌ) يُفْهَمُ مِنْ الْجَوَابِ الثَّانِي أَنَّ الْخَشَبَ أَصْنَافٌ

٢٤٬٣٧٤

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ فَإِنَّهُ

٢٤٬٣٧٥

قَالَ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ سَلَفُ جِذْعٍ لَوْ كَانَ فِي نِصْفِ جِذْعٍ لَوْ كَانَ الْجِذْعُ مِثْلَ الصَّنَوْبَرِ وَالنِّصْفُ مِنْ النَّخْلِ أَوْ مِنْ نَوْعٍ غَيْرِ الصَّنَوْبَرِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الْوَاضِحَةِ الْخَشَبُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أُصُولُهُ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنَافِعُ وَالْمَصَارِفُ مِثْلُ الْأَلْوَاحِ وَالْجَوَائِزِ وَشَبَهِهَا وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ هَلْ كَلَامُ ابْنِ حَبِيبٍ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ أَوْ مُخَالِفٌ لَهُ اهـ.

مِنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَجَعَلَهُ الشَّامِلُ خِلَافًا وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَعَطْفُ الثَّانِي بِقِيلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٤٬٣٧٦

وَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا االرَّاجِحِ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَتْ أُصُولُ الْخَشَبِ جَازَ سَلَمُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَكَجِذْعٍ طَوِيلٍ غَلِيظٍ فِي غَيْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْخَشَبُ لَا يُسْلَمُ مِنْهَا جِذْعٌ فِي جِذْعَيْنِ مِثْلِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ اخْتِلَافُهُمَا كَجِذْعِ نَخْلٍ طَوِيلٍ كَبِيرٍ غِلَظُهُ وَطُولُهُ كَذَا فِي جُذُوعٍ صِغَارٍ لَا تُقَارِبُهُ، فَيَجُوزُ لِأَنَّ هَذَيْنِ نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَكَجِذْعٍ طَوِيلٍ غَلِيظٍ فِي غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ سَلَمُ جِذْعٍ طَوِيلٍ غَلِيظٍ مِنْ الْخَشَبِ فِي جِذْعٍ لَيْسَ كَذَلِكَ أَوْ جُذُوعٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْوَصْفَيْنِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ فِي اكْتِفَائِهِ بِأَحَدِ الْوَصْفَيْنِ فَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهِ أَيْ فِي جُذُوعٍ غَيْرِهِ، وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الْكَبِيرَ يُصْنَعُ مِنْهُ صِغَارٌ فَيُؤَدِّي إلَى سَلَمِ الشَّيْءِ فِيمَا يُخْرَجُ مِنْهُ، وَهُوَ مُزَابَنَةٌ لِأَنَّ الْجُذُوعَ إذَا غُيِّرَتْ عَنْ خِلْقَتِهَا بِنَشْرِهَا وَنَجْرِهَا لَمْ تَكُنْ جُذُوعًا، وَإِنَّمَا تُسَمَّى جَوَائِزَ إلَّا عَلَى تَجَوُّزٍ، وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهِ أَيْ مِنْ جِنْسِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ طُولٌ، وَلَا غِلَظٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخَشَبَ أَجْنَاسٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَالْمُرَادُ بِالْجِنْسِ الصِّنْفُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فِي جِذْعٍ أَوْ جُذُوعٍ) مِثْلُهُ فِي شب

(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ الْوَصْفَيْنِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ غَلِيظًا فَقَطْ،

٩٬٣٧٠

وَأَمَّا الطُّولُ وَحْدَهُ فَلَا يَكْفِي خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ.

وَالْفَرْقُ تَيْسِيرُ قَطْعِ الطَّوِيلِ فَالْمَنْفَعَةُ مُتَقَارِبَةٌ

٩٬٣٧١

بِخِلَافِ الْغَلِيظِ فِي رَقِيقَيْنِ لِأَنَّ فِي نَشْرِهِ كُلْفَةً

(قَوْلُهُ فِي جِذْعٍ) أَيْ أَوْ جُذُوعٍ لِأَجْلِ أَنْ يُنَاسِبَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ،

٩٬٣٧٢

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ الَّذِي بَيْنَ الطَّوِيلِ الْعَرِيضِ، وَغَيْرِهِ قَوِيٌّ جِدًّا فَكَأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُتَبَايِنَانِ تَبَايُنًا قَوِيًّا فَلِذَا سَاغَ جَعْلُهُ سَلَمًا فِي وَاحِدٍ،

٩٬٣٧٣

وَفِي اثْنَيْنِ إلَّا أَنَّ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ يَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اجْتِمَاعِ الطُّولِ وَالْغِلَظِ، وَنَصُّهَا فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَالْخَشَبُ لَا يُسْلَمُ مِنْهَا جِذْعٌ فِي جِذْعَيْنِ مِثْلِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ اخْتِلَافُهُمَا كَجِذْعِ نَخْلٍ طَوِيلٍ كَبِيرٍ غِلَظُهُ، وَطُولُهُ كَذَا فِي جُذُوعٍ صِغَارٍ لَا تُقَارِبُهُ فَيَجُوزُ لِأَنَّ هَذِهِ نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ اهـ. فَانْظُرْ مَعَ هَذَا قَوْلَ الشَّارِحِ أَوْ جُذُوعٍ فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ لِلْمُدَوَّنَةِ

منح الجليلعليش

(طَوِيلٍ غَلِيظٍ) أَيْ أَوْ غَلِيظٍ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (فِي غَيْرِهِ) الْحَطّ أَيْ فِي جِذْعٍ مُخَالِفٍ لَهُ فِي الطُّولِ وَالْغِلَظِ أَوْ فِي جِذْعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ لَيْسَتْ مِثْلَهُ فِي سَلَمِهَا الْأَوَّلِ الْخَشَبُ لَا يُسْلَمُ مِنْهُ جِذْعٌ فِي جِذْعَيْنِ مِثْلِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ اخْتِلَافُهُمَا، كَجِذْعِ نَخْلٍ كَبِيرٍ غِلَظُهُ وَطُولُهُ، كَذَا فِي جُذُوعِ نَخْلٍ صِغَارٍ لَا تُقَارِبُهُ فَيَجُوزُ،

١٠٬٩١٧

وَإِنْ أَسْلَمْته فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَجِنْسًا فَهُوَ قَرْضٌ إنْ ابْتَغَيْت بِهِ نَفْعَ الْمُقْتَرِضِ جَازَ وَإِنْ ابْتَغَيْت بِهِ نَفْعَ نَفْسِك فَلَا يَجُوزُ وَرُدَّ السَّلَفُ، وَلَا يُسْلَفُ جِذْعٌ فِي نِصْفِ جِذْعٍ مِنْ جِنْسِهِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ جِذْعًا عَلَى ضَمَانِ نِصْفِ جِذْعٍ، وَهَذَا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ،

١٠٬٩١٨

وَكَذَا ثَوْبٌ فِي ثَوْبٍ دُونَهُ أَوْ رَأْسٍ فِي رَأْسٍ دُونَهُ إلَى أَجَلٍ لَا خَيْرَ فِيهِ. اهـ. فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ كَجِذْعٍ طَوِيلٍ أَوْ غَلِيظٍ فِي جِذْعٍ يُخَالِفُهُ يَقْتَضِي أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي الطُّولِ كَافٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ

١٠٬٩١٩

وَأَمَّا سَلَمُ الْغَلِيظِ فِي الرِّقَاقِ فَيَجُوزُ وَقَدْ اُعْتُرِضَ بِإِمْكَانِ قَسْمِهِ عَلَى جُذُوعٍ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ إذَا كَانَ الْكَبِيرُ لَا يُجْعَلُ فِيمَا يُجْعَلُ فِيهِ الصِّغَارُ أَوْ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ الصِّغَارُ إلَّا بِفَسَادٍ لَا يَقْصِدُهُ النَّاسُ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ الْكَبِيرُ مِنْ غَيْرِ نَوْعِ الصَّغِيرِ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِذْعِ الصَّغِيرِ الْمَخْلُوقُ لَا الْمَنْجُورُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى جِذْعًا، بَلْ جَائِزَةٌ وَهَذَا لِعِيَاضٍ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَيُفْهَمُ مِنْ الْجَوَابِ الثَّانِي أَنَّ الْخَشَبَ أَصْنَافٌ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ كَانَ الْجِذْعُ مِثْلَ الصَّنَوْبَرِ وَالنِّصْفُ مِنْ النَّخْلِ أَوْ مِنْ نَوْعٍ غَيْرِ الصَّنَوْبَرِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.

١٠٬٩٢٠

وَفِي الْوَاضِحَةِ كُلُّهُ صِنْفٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أُصُولُهُ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ مَنَافِعُهُ وَمَصَارِفُهُ كَالْأَلْوَاحِ وَالْجَوَائِزِ، وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِي كَوْنِهِ مُوَافِقًا لِلْأَوَّلِ أَوْ مُخَالِفًا لَهُ.

١٠٬٩٢١

وَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا الرَّاجِحِ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ أُصُولُ الْخَشَبِ جَازَ سَلَمُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ،

١٠٬٩٢٢

وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وكجذع طويل غليظ في غيره قال الخرشي: يعني أنه يجوز سلم جذع طويل غليظ من الخشب في جذع أو جذوع ليس كذلك لأنه من باب اختلاف المنافع. انتهى. وظاهر المص أنه لابد من اجتماع الوصفين خلافا لابن الحاجب في اكتفائه بأحد الوصفين، فقوله: "في غيره" أي فيما ليس كذلك من الجذوع،

٤٤٬٢٣٥

وقال عبد الباقي: ثم عطف على كفاره قوله: "وكجذع طويل غليظ" أو غليظ فقط على المعتمد في غيره جذع أو جذوع صغار

٤٤٬٢٣٦

إما خلقة أو كان لا يحصل الصغار من الكبير إلا بفساد لا يقصد عادة،

٤٤٬٢٣٧

فإن كان يحصل بغير فساد منع لأن فيه سلم الشيء فيما يخرج منه وهو مزابنة على أن المنحوت لا يسمى جذعا وإنما يسمى جائزة، كما أن الطول وحده لا يكفي خلافا لابن الحاجب كما اعترضه المص كابن عبد السلام، ولا عبرة بتسليم الصفاقسي له والفرق تَيَسُّر قطع الطويل فالمنفعة متقاربة

٤٤٬٢٣٨

بخلاف الغليظ في رقيقين فإن في نشره كلفة، وظاهر المص أن الخشب كله صنف وهو صريح عطف وكالجنسين عليه، وظاهر كلام ابن أبي زمنين أنه أصناف، ودرج عليه في الشامل إذ قال: وجاز جذع نخل بجذع أو نصف جذع صنوبر على الأصح لاختلاف الجنس،

٤٤٬٢٣٩

وقيل الخشب كله صنف ما لم تختلف المنفعة كالألواح للأبواب والجوائز للسقف. انتهى وتعتبر المنفعة بقول أهل المعرفة. انتهى. قوله: من الكبير إلا بفساد يعني من الطويل الغليظ الذي جعل رأس مال المسلم، فيسلم في الصغار خلقة والصغار المنحوتة بشرط أن لا تنحت منه الصغار إلا بفساد،

٤٤٬٢٤٠

وقال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: والخشب لا يسلم منها جذع في جذعين مثله حتى يتبين اختلافهما، كجذع نخل كبير طويل غلظه وطوله كذا في جذوع صغار لا تقاربه فيجوز لأن [هذان] نوعان مختلفان. انتهى.

٤٤٬٢٤١

وقال الحطاب بعد جلب الخلاف في كون الجذوع صنفا واحدا أو أصنافا ما نصه: والحَاصِلُ على هذا الراجح يعني القول بأنها أصناف أنه إذا اختلف أصول الخشب جاز سلم بعضه في بعض،

٤٤٬٢٤٢

وإن لم يختلف فلا يجوز إلا أن تختلف المنفعة كما تقدم. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.