وذي الجاه
الشروح عليها
(وَذِي الْجَاهِ) تَحْرُمُ الْهَدِيَّةُ لَهُ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهَا أَوْ يَحْدُثْ مُوجِبٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَذِي الْجَاهِ) فِي طُرُرِ ابْنِ عَاتٍ: جَوَازُ إعْطَاءِ الرِّشْوَةِ إذَا خَافَ الظُّلْمَ وَكَانَ مُحِقًّا. قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَهِيَ عَلَى هَذَا جَائِرَةٌ لِلدَّافِعِ حَرَامٌ لِلْآخِذِ إنَّ وَاجِبَ تَخْلِيصِ الْمَظْلُومِ عَلَى كُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ انْتَهَى نَصُّهُ. وَنَحْوُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي ثَانِي تَرْجَمَةٍ مِنْ حَرِيمِ الْبِئْرِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَانْظُرْ فِي الْحَجِّ عِنْدَ قَوْلِهِ " إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ " وَانْظُرْ إذَا جَعَلَ عَلَى النَّاسِ مَظْلِمَةً وَكَانَ إنْسَانٌ إذَا دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ جَعَلَ مَا يَخُصُّهُ عَلَى غَيْرِهِ أَجَازَهَا الدَّاوُدِيِّ وَمَنَعَ ذَلِكَ سَحْنُونَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَذِي الْجَاهِ، وَالْقَاضِي (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِذِي الْجَاهِ أَخْذُ مَالٍ عَلَى جَاهِهِ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهَا أَوْ يَحْدُثْ مُوجِبٌ
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَخْذُ هَدَايَا النَّاسِ وَيَأْتِي فِي الْهَدِيَّةِ الَّتِي اعْتَادَهَا الْقَاضِي قَبْلَ الْوِلَايَةِ قَوْلَانِ
(قَوْلُهُ: وَذِي الْجَاهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهَا) قَضِيَّةُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَعْنَى إذَا تَقَدَّمَ مُوجِبٌ، أَوْ تَقَدَّمَ مِثْلُهَا يَجُوزُ أَخْذُهَا لِذِي الْجَاهِ عَلَى جَاهِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي فِي الْهَدِيَّةِ إلَخْ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ حُرْمَةُ الرِّشْوَةِ إذْ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ
بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ يُجَوِّزُ الْأَخْذَ عَلَى الْجَاهِ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ عَلَى الدَّافِعِ لِلْقَاضِي إذَا أَمْكَنَهُ خَلَاصُ حَقِّهِ فَإِذَا كَانَ لَا يُمْكِنُهُ رَفْعُ مَظْلِمَتِهِ، أَوْ خَلَاصُ حَقِّهِ بِدُونِهِ فَالْحُرْمَةُ عَلَى الْقَاضِي وَحْدَهُ قَوْلُهُ: وَمُبَايَعَتُهُ مُسَامَحَةً) ،
وَأَمَّا عَكْسُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ بَيْعُ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ مُسَامَحَةً فَيُكْرَهُ فَقَطْ خَشْيَةَ أَنْ يَحْمِلَهُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ الْمَدِينُ فِي الثَّمَنِ لِيُؤَخِّرَهُ، أَوْ يَعْمَلَا عَلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ
(وَ) كَهَدِيَّةٍ إلَى (ذِي الْجَاهِ) فَتَحْرُمُ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهَا وَلَمْ يَحْدُثْ مُوجِبٌ. أَبُو عَلِيٍّ التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ الْأَخْذَ عَلَى الْجَاهِ إلَّا إذَا كَانَ يُمْنَعُ غَيْرُهُ بِجَاهِهِ مِنْ أَمْرٍ يَجِبُ عَلَى ذِي الْجَاهِ دَفْعُهُ عَنْهُ بِأَنْ يَكُونَ بِلَا مَشْيٍ وَحَرَكَةٍ،
وَإِنَّ قَوْلَهُ وَذِي الْجَاهِ مُقَيَّدٌ بِهَذَا أَيْ مِنْ حَيْثُ جَاهُهُ فَقَطْ كَاحْتِرَامِ زَيْدٍ مَثَلًا بِذِي جَاهٍ، وَمُنِعَ مِنْ أَجْلِ احْتِرَامِهِ فَهَذَا لَا يَحِلُّ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ زَيْدٍ،
وَكَذَا قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ تَجُوزُ الْمَسْأَلَةُ لِلضَّرُورَةِ إنْ كَانَ يَحْمِي بِسِلَاحِهِ،
فَإِنْ كَانَ يَحْمِي بِجَاهِهِ فَلَا لِأَنَّهُ ثَمَنُ الْجَاهِ اهـ، يَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا ذُكِرَ، وَبَيَانُهُ أَنَّهُ ثَمَنُ الْجَاهِ إنَّمَا حَرُمَ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَخْذِ عَلَى الْوَاجِبِ،
وَلَا يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ الذَّهَابُ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ اهـ.
وَفِي الْمِعْيَارِ سُئِلَ الْقُورِيُّ عَنْ ثَمَنِ الْجَاهِ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ اخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا فِي حُكْمِ ثَمَنِ الْجَاهِ فَمِنْ قَائِلٍ بِالتَّحْرِيمِ بِإِطْلَاقٍ،
وَمِنْ قَائِلٍ بِالْكَرَاهَةِ بِإِطْلَاقٍ، وَمِنْ مُفَصِّلٍ فِيهِ وَأَنَّهُ إنْ كَانَ ذُو الْجَاهِ يَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةٍ وَتَعَبٍ وَسَفَرٍ فَأَخَذَ مِثْلَ أَجْرِ نَفَقَةِ مِثْلِهِ فَجَائِزٌ وَإِلَّا حَرُمَ. اهـ. وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْحَقُّ.
وَفِي الْمِعْيَارِ أَيْضًا سُئِلَ الْعَبْدُوسِيُّ عَمَّنْ يَجُوزُ النَّاسَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمَخُوفَةِ وَيَأْخُذُ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَأَجَابَ ذَلِكَ جَائِزٌ بِشُرُوطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ جَاهٌ قَوِيٌّ بِحَيْثُ لَا يُتَجَاسَرُ عَلَيْهِ عَادَةً،
وَأَنْ يَكُونَ سَيْرُهُ مَعَهُمْ بِقَصْدِ تَجْوِيزِهِمْ فَقَطْ لَا لِحَاجَةٍ لَهُ،
وَأَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ عَلَى أُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِحَيْثُ يَرْضَى بِمَا يَدْفَعُونَهُ لَهُ.
وَفِي الْمِعْيَارِ أَيْضًا سُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ رَجُلٍ حَبَسَهُ السُّلْطَانُ أَوْ غَيْرُهُ ظُلْمًا فَبَذَلَ مَالًا لِمَنْ يَتَكَلَّمُ فِي خَلَاصِهِ بِجَاهِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَهَلْ يَجُوزُ فَأَجَابَ نَعَمْ يَجُوزُ، صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَنَقَلَهُ عَنْ الْقَفَّالِ.
وذي الجاه يعني أنه تحرم الهدية لذي الجاه إن لم يتقدم مثلها أو يحدث موجب. قاله عبد الباقي.
وقال الخرشي: يعني أنه لا يجوز لذي الجاه أخذ مال على جاهه. انتهى.
وقال بناني: قال أبو علي في شرحه: التحقيق أنه لا يمنع الأخذ على الجاه إلا إذا كان الإنسان يمنع غيره بجاهه من أمر يجب على ذي الجاه دفعه عنه، بأن يكون من غير مشي ولا حركة،
وأنَّ قول المص: "وذي الجاه" مقيد بهذا أي من حيث جاهه فقط، كما إذا احترم زيد مثلا بذي جاه ومنع من أجل احترامه فهذا لا يحل له الأخذ من زيد،
وكذا قَوْلُ ابن عرفة تجوز المسألة للضرورة إذا كان يحمي بسلاحه،
فإن كان يحمي بجاهه فلا لأنها ثمن الجاه. انتهى. يَجِب أن يقيد بما ذكر، وَبيانه أن ثمن الجاه إنما حرم لأنه من باب الأخذ على الواجب،
ولا يجب على الإنسان أن يذهب مع كل أحد. انتهى.
وفي المعيار سُئِلَ أبو عبد اللَّه القوري عن ثمن الجاه فأجاب بما نصه: اختلف علماؤنا في حكم ثمن الجاه،
فمن قائل بالتحريم بإطلاق ومن قائل بالكراهة بإطلاق ومن مفصل فيه، وأنه إن كان ذو الجاه يحتاج إلى نفقة وتعب وسفر فأخذ مثل أجر نفقته فذلك جائز وإلا حرم. انتهى. قال أبو علي: وهذا التفصيل هو الحق.
وفي المعيار أيضا: سئل أبو عبد اللَّه العبدوسي عمن يجوز الناس من المواضع المخوفة ويأخذ منهم على ذلك فأجاب: ذلك جائز بشروطٍ، أن يكون له جاه قوي بحيث لا يتجاسر عليه عادة،
وأن يكون سيره مَعَهُمْ بقصد تجويزهم فقط لا لحاجة له،
وأن يدخل معهم على أجرة معلومة أو يدخل على المسامحة بحيث يرضى بما يدفعون له. انتهى.
وفي المعيار أيضا: سئل بعضهم عن رجل حبسه السلطان أو غيره ظلما فَبَذَلَ مالًا لمن يتكلم في خلاصه بجاهه أو غيره، هل يجوز؟ فأجاب: نعم يجوز، صرح به جماعة منهم (القاضي الحسين) ونقله عن القفال. انتهى.
وفي الحطاب على المناسك فيمن توجه عليه وعلى جماعة مظلمة بقدر معين يوزعونه بينهم، وكان إذا احتمى شخص من دفع ما عليه يتحقق أنها تؤخذ من باقيهم ثلاثة أقوال: عدم الجواز لابن المنير أي وهو قول سحنون كما في المواق، والجواز للداودي والثالث وهو اختيار الشيخين أنه لا ينبغي،
فإن جعل المظالم على كل واحد شيئا معينا يأخذه أو على كل جمل أو حمل من غير نظر لغيره، وتحقق أنه إذا احتمى منه شخص لا يجعل حصته على غيره فيجوز الاحتماء منه قطعا. قاله عبد الباقي.
وقال عبد الباقي: فإن جهل هل يجعلها على غيره أو لا ففي القسم الأول المنع؛ لأن الأصل فيما يدفعه عن نفسه أخذه من غيره وفي الثاني الجواز. انتهى. قوله: ففي القسم الأول المنع ظاهره اتفاقا وفيه نظر، لأن من يقول بالجواز مع تحقق جعلها على الغير أو أن ذلك لا ينبغي يقول به في الجهل بالأحرى، وصوابه أن يقول ففي القسم الأول الثلاثة الأقوال هكذا استظهر التاودي،
فإن وجد نص بذلك فلا إشكال وإلا فلا يلزم القائل بالمنع في القطع أن يقول به مع الجهل. فتأمله. واللَّه أعلم. انتهى. قاله الرهوني. ولقد صدق في أن القائل بالمنع مع القطع لا يلزمه أن يقول به مع الجهل بل ظاهر كلامه الجواز حينئذ. واللَّه سبحانه أعلم. والقاضي يعني أنه تحرم الهدية للقاضي، قال عبد الباقي: والقاضي تحرم الهدية له ويأتي في القضاء أن في جواز الهدية التي اعتادها قبل الولاية قولين، قُلْتُ ولعل الفرق شدة حرمة الرشوة إذ لم يقل بها أحد
بخلاف ما قبله، فإن الشافعي يجوز الأخذ على الجاه ومحل الحرمة على الدافع للقاضي إن أمكنه خلاص حقه أو دفع مظلمة عنه بدون الرشوة؛
فإن لم يمكنه خلاص حقه أو دفع مظلمة ضنه بدون ذلك فالحرمة على القاضي فقط. انتهى.
وقال المواق في طرر ابن عات: جواز إعطاء الرشوة إذا خاف الظلم وكان محقا، قال سيدي ابن سراج رحمه اللَّه: فهي على هذا جائزة للدافع حرام على الآخذ. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.