وَلَوْ جد فيه
الشروح عليها
(وَلَوْ جَدَّ فِيهِ) أَيْ فِي حَوْزِهِ فَلَا يُفِيدُهُ
بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَإِنَّ الْجَدَّ فِي حَوْزِهِمَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّهُمَا خَرَجَا عَنْ مِلْكِهِ بِالْقَوْلِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ
(قَوْلُهُ فَلَا يُفِيدُهُ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يُفِيدُ وَهُوَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بِلَوْ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا خَرَجَا عَنْ مِلْكِهِ بِالْقَوْلِ) أَيْ فَاكْتَفَى فِي حَوْزِهِمَا بِأَدْنَى شَيْءٍ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ رَاهِنِهِ فَلَا بُدَّ فِي حَوْزِهِ مِنْ أَمْرٍ قَوِيٍّ وَهُوَ الْقَبْضُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَلَوْ جَدَّ فِيهِ) ش: وَكَذَا لَوْ كَانَ مُشْتَرَطًا فِي الْعَقْدِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَارِثٍ: اخْتَلَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ فِي الْمُشْتَرَطِ فِي الْبَيْعِ بِعَيْنِهِ يَدَعُ الْمُرْتَهِنُ قَبْضَهُ حَتَّى يَقْدَمَ الْغُرَمَاءُ أَوْ حَتَّى يَبِيعَهُ رَبُّهُ فَأَبْطَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ: يُنْقَضُ بَيْعُهُ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ مُحَمَّدٌ فَجَعَلَ سَحْنُونٌ قَبْضَهُ لِلِارْتِهَانِ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ اهـ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَآبِقًا عَنْ التَّوْضِيحِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ فِي كَوْنِ الْجَدِّ فِي طَلَبِهَا وَتَزْكِيَةِ شُهُودِهَا حِيَازَةً إنَّ الرَّهْنَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ رَبِّهِ فَلَمْ يَكْتَفِ فِيهِ بِالْجَدِّ بِخِلَافِهَا وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَارِثٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ نَصُّ قَوْلِهَا وَإِنْ بِعْتَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَرْهَنَك عَبْدَهُ مَيْمُونًا بِحَقِّك فَفَارَقَك قَبْلَ قَبْضِهِ، لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ وَلَكَ أَخْذُهُ مِنْهُ رَهْنًا مَا لَمْ يَقُمْ الْغُرَمَاءُ فَيَكُونُ أُسْوَتَهُمْ فَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ مَضَى بَيْعُهُ وَلَيْسَ لَكَ أَخْذُهُ بِرَهْنٍ غَيْرِهِ؛
لِأَنَّ تَرْكَكَ إيَّاهُ حَتَّى بَاعَهُ كَتَسْلِيمِكَ لِذَلِكَ، وَبَيْعُكَ الْأَوَّلُ غَيْرُ مُنْتَقَضٍ اهـ.
(وَلَوْ جَدَّ فِيهِ) اللَّخْمِيِّ: اخْتَلَفَ إذَا لَمْ يُفَرِّطْ الْمُرْتَهِنُ فِي الْقَبْضِ حَتَّى فَلَّسَ الرَّاهِنُ أَوْ مَاتَ، فَقِيلَ يَبْطُلُ لِعَدَمِ الْحَوْزِ،
وَقِيلَ يَصِحُّ وَإِنَّمَا تُبْطِلُهُ التُّهْمَةُ أَنْ يَكُونَا قَصَدَا إلَى بَقَائِهِ وَهُوَ أَحْسَنُ،
وَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ شَرْطًا فِي أَصْلِ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ كَانَ أَبْيَنَ لِأَنَّهُ يَجْرِي فِي الْجَبْرِ عَلَى تَسْلِيمِهِ مَجْرَى الْبِيَاعَاتِ،
وَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ كَانَ فِي الْجَبْرِ عَلَى حُكْمِ الْهِبَاتِ.
(وَلَوْ جَدَّ) الْمُرْتَهِنُ (فِيهِ) أَيْ حَوْزِ الرَّهْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ، وَمُقَابِلُهُ لَا يَبْطُلُ كَالْمَشْهُورِ فِي الْهِبَةِ. وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ بِأَنَّ الرَّهْنَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ فَلَمْ يَكْفِ الْجَدُّ فِي حَوْزِهِ وَالْمَوْهُوبُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ وَاهِبِهِ فَكَفَى الْجَدُّ فِي حَوْزِهِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي الْبَيْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَارِثٍ اخْتَلَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ فِي الْمُشْتَرَطِ بِعَيْنِهِ فِي الْبَيْعِ يَدَعُ الْمُرْتَهِنُ قَبْضَهُ حَتَّى يَقُومَ الْغُرَمَاءُ أَوْ حَتَّى يَبِيعَهُ رَبُّهُ فَأَبْطَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ يُنْقَضُ بَيْعُهُ وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ. مُحَمَّدٌ فَجَعَلَ سَحْنُونٌ لِلِارْتِهَانِ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ. اهـ. وَفِيهَا وَإِنْ بِعْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَرْهَنَك عَبْدَهُ مَيْمُونًا بِحَقِّك فَفَارَقَك قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ، وَلَك أَخْذُهُ مِنْهُ رَهْنًا مَا لَمْ تَقُمْ الْغُرَمَاءُ فَتَكُونُ أُسْوَتَهُمْ،
فَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ مَضَى بَيْعُهُ وَلَيْسَ لَك أَخْذُهُ بِرَهْنِ غَيْرِهِ، لِأَنَّ تَرْكَك إيَّاهُ حَتَّى بَاعَهُ كَتَسْلِيمِك لِذَلِكَ وَبَيْعُك الْأَوَّلَ لَا يُنْقَضُ.
ولو جد فيه يعني أنه إذا حصل للراهن مانع قبل الحوز فإن الرهن يبطل ولو جد المرتهن في الحوز على المشهور،
بخلاف الهبة والصدقة فإن الجد في حوزهما بمنزلة الحوز. والفَرْقُ أن الرهن لم يخرج عن ملك راهنه
بخلاف الهبة والصدقة، لكن يبطلهما الإحاطة قبل الجد
بخلاف الرهن كما مر قريبا، والفَرْقُ أنه في مقابلة دين بخلافهما. قاله عبد الباقي. ومما تفترق فيه الهبة والصدقة من الرهن أن الرهن يفتقر إلى إذن الراهن في الحوز بخلافهما،
ومن ذلك أيضا أن الرهن متى رجع إلى ربه باختيار مرتهنه ولو بعد سنين فإنه يبطل بخلافهما بعد العام،
ومن ذلك رهن الجزء المشاع والباقي للراهن، فلابد من حوز الجميع كما مر بخلافهما فإنه يصح أن يحوز الموهوب أو المتصدق عليه ذلك الجزء المعطى فقط، ومنه أن الزوج أو الزوجة إذا رهن متاع البيت أو خادمه للآخر فلا يصح حيث بقي يستعملانه بخلافهما ومنه افتقار الرهن إلى معاينة البينة لحوزه أو تحويزه بخلافهما. قاله الخرشي. واللَّه تعالى أعلم.
قوله: "ولو جد فيه" قال المواق: اللخمي: اختلف إذا لم يفرط في القبض حتى فلس الراهن أو مات، فقيل يبطل لعدم الحوز وقيل يصح. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.