وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَقْبُوضٍ فَقَالَ الرَّاهِنُ عَنْ دين الرهن: وزع بعد حلفهما:
الشروح عليها
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) بَعْدَ الْقَضَاءِ أَوْ عِنْدَهُ (فِي مَقْبُوضٍ) بِيَدِ صَاحِبِ دَيْنَيْنِ ثَابِتَيْنِ أَحَدُهُمَا بِرَهْنٍ وَالْآخَرُ بِلَا رَهْنٍ (فَقَالَ الرَّاهِنُ عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ) لِيَأْخُذَهُ،
وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ الْآخَرِ (وَزَّعَ) ذَلِكَ الْمَقْبُوضَ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِهِمَا (بَعْدَ حَلِفِهِمَا) وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ، وَسَوَاءٌ حَلَّ الدَّيْنَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَا
(قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَقْبُوضٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِزَيْدٍ عِشْرُونَ دِينَارًا عَلَى عَمْرٍو فَرَهَنَهُ عَمْرٌو عَلَى عَشَرَةٍ مِنْهَا رَهْنًا، ثُمَّ قَضَاهُ مِنْهَا عَشَرَةً، ثُمَّ إنَّهُمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ بِمُدَّةٍ أَوْ حِينَ الْقَضَاءِ قَالَ الرَّاهِنُ الْعَشَرَةُ الَّتِي دَفَعْتهَا لَك قَدْ بَيَّنْتُ لَك وَقْتَ دَفْعِهَا أَنَّهَا قَضَاءٌ لِدَيْنِ الرَّهْنِ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بَلْ بَيَّنْتَ أَنَّهَا قَضَاءٌ لِدَيْنِ غَيْرِ الرَّهْنِ فَالْحُكْمُ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَتُقْضَى الْعَشَرَةُ الْمَقْبُوضَةُ عَلَى الْعِشْرِينَ فَتَصِيرُ الْعَشَرَةُ الْبَاقِيَةُ نِصْفُهَا لِلرَّهْنِ وَنِصْفُهَا الْآخَرُ بِلَا رَهْنٍ
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ حَلَّ الدَّيْنَانِ أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَحِلَّا اتَّحَدَ أَجَلُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ تَقَارَبَ أَوْ تَبَاعَدَ قَالَ عبق وخش وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَتَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ تَوْزِيعِ الْمَقْبُوضِ عَلَى الدَّيْنَيْنِ إنْ كَانَا حَالَّيْنِ أَوْ مُؤَجَّلَيْنِ وَاتَّفَقَ أَجَلُهُمَا أَوْ تَقَارَبَا،
وَأَمَّا إنْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ وَأَجَلُهُمَا مُتَبَاعِدٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْأَجَلِ الْقَرِيبِ
وَكَذَا إذَا حَلَّ أَحَدُهُمَا فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ اهـ، وَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا قُلْنَاهُ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ حَصَلَ مِنْهُ بَيَانٌ عِنْدَ الدَّفْعِ وَأَنَّ الرَّاهِنَ وَالْمُرْتَهِنَ إنَّمَا اخْتَلَفَا فِي الَّذِي بَيَّنَهُ عِنْدَ الْقَضَاءِ هَلْ دَيْنُ الرَّهْنِ أَوْ دَيْنُ غَيْرِهِ كَمَا فِي بْن نَقْلًا عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَأَبِي الْحَسَنِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَقَالَ الرَّاهِنُ عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ بَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ،
وَأَمَّا مُجَرَّدُ النِّيَّةِ فَإِنَّهُ يُوَزَّعُ الْمَقْبُوضُ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ حَلِفٍ كَمَا فِي بْن وَنَصَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ رُشْدٍ وَلَوْ اخْتَلَفَا عِنْدَ الْقَضَاءِ أَيُّ الْحَقَّيْنِ يُبْدَأُ بِهِ لَجَرَى عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَمِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ اهـ
فَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا بَيَانَ الْمَدْفُوعِ عَنْهُ وَادَّعَى الْآخَرُ إبْهَامَهُ فَنَقَلَ مُحَمَّدٌ عَنْ أَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الْإِبْهَامِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِمُدَّعِي الْبَيَانِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْحَقِّ؛ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ يُقْسَمُ بَيْنَ الْبَيَانِ وَالْإِبْهَامِ وَالنِّصْفُ الثَّانِي فِيهِ التَّنَازُعُ فَيَتَشَطَّرُ وَذَكَرَ بْن بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ عبق وَتَفْصِيلَ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ يَقْتَضِي أَنَّ تَفْصِيلَ اللَّخْمِيِّ هُوَ الْمَذْهَبُ
(قَوْلُهُ بِقَدْرِهِمَا) أَيْ لَا عَلَى الْجِهَةِ
(قَوْلُهُ بَعْدَ حَلِفِهِمَا) أَيْ بَعْدَ حَلِفِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ وَنَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَمْ يَحِلَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِأَنْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ اتَّفَقَا أَجَلًا أَوْ اخْتَلَفَا كَانَ الْأَجَلَانِ مُتَقَارِبَيْنِ أَوْ مُتَبَاعِدَيْنِ
(وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَقْبُوضٍ فَقَالَ الرَّاهِنُ عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ وُزِّعَ بَعْدَ حَلِفِهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ لَك عَلَى رَجُلٍ مِائَتَانِ فَرَهَنَك بِمِائَةٍ مِنْهَا رَهْنًا ثُمَّ قَضَاك مِائَةً وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ هِيَ الَّتِي فِيهَا الرَّهْنُ وَقُلْتَ أَنْتَ هِيَ الَّتِي لَا رَهْنَ فِيهَا وَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ أَوْ لَمْ يَقُومُوا،
فَإِنَّ الْمِائَةَ يَكُونُ نِصْفُهَا عَنْ الْمِائَةِ الرَّهْنِ وَنِصْفُهَا عَنْ الْمِائَةِ الْأُخْرَى، يُرِيدُ بَعْدَ التَّحَالُفِ إذَا ادَّعَيَا الْبَيَانَ.
(ص) وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَقْبُوضٍ فَقَالَ الرَّاهِنُ عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ وُزِّعَ بَعْدَ حَلِفِهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ عِشْرُونَ دِينَارًا مَثَلًا فَرَهَنَهُ عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ ذَلِكَ رَهْنًا، ثُمَّ قَضَاهُ عَشَرَةً مِنْ الْعِشْرِينَ فَقَالَ الرَّاهِنُ هَذِهِ الْعَشَرَةُ هِيَ عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بَلْ هِيَ عَنْ الْعَشَرَةِ الَّتِي بِلَا رَهْنٍ فَالْحُكْمُ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَتُفَضُّ الْعَشَرَةُ الْمَقْبُوضَةُ عَلَى الْعِشْرِينَ فَتَصِيرُ الْعَشَرَةُ الْبَاقِيَةُ نِصْفُهَا بِرَهْنٍ وَنِصْفُهَا الْآخَرُ بِلَا رَهْنٍ وَهَذَا إذَا كَانَا حَالَّيْنِ، أَوْ مُؤَجَّلَيْنِ وَاتَّفَقَ أَجَلُهُمَا أَوْ تَقَارَبَ وَمِنْ حَلَفَ قُضِيَ لَهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْلِفْ،
وَأَمَّا إنْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ وَأَجَلُهُمَا مُتَبَاعِدٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الْأَجَلَ الْقَرِيبَ
وَكَذَلِكَ إذَا حَلَّ أَحَدُهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهِ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَبِعِبَارَةٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وُزِّعَ إلَخْ حَلَّ الدَّيْنَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوْ لَمْ يَحِلَّا اسْتَوَى أَجَلُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ تَقَارَبَ، أَوْ تَبَايَنَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَتَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ حَلِفِهِمَا، وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي اخْتِلَافِهِمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ،
وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا عِنْدَ الْقَضَاءِ فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي اخْتِلَافِهِمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ وَعَلَيْهِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ الشَّامِلِ لِمَا إذَا اخْتَلَفَا عِنْدَ الْقَضَاءِ، أَوْ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: وُزِّعَ) ، أَيْ: عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ لَا عَلَى قَدْرِ الْجِهَاتِ قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّنَازُعُ عِنْدَ الْقَضَاءِ يَحْلِفَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْقَضَاءِ فَيَكُونُ التَّوْزِيعُ بَعْدَ الْحَلِفِ،
وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا عِنْدَ الْقَضَاءِ، أَوْ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ يُوَزَّعُ بِدُونِ حَلِفٍ كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ
قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَوُزِّعَ بَعْدَ حَلِفِهِمَا، أَيْ: بَعْدَ الْبَيَانِ بِأَنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ دَفَعْت عَلَى كَذَا وَيُخَالِفُهُ الْآخَرُ،
وَأَمَّا لَوْ قَالَ كُلٌّ نَوَيْت كَذَا فَيُوَزَّعُ بِلَا يَمِينٍ،
وَمِثْلُهُ لَوْ اخْتَلَفَا عِنْدَ الْقَبْضِ فَقَالَ مَا أَدْفَعُ لَك إلَّا عَنْ كَذَا وَقَالَ الْآخَرُ لَا أَقْبَلُ إلَّا عَنْ كَذَا فَيُوَزَّعُ بِلَا يَمِينٍ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَرَاهِنَانِ (فِي) كَيْفِيَّةِ قَبْضِ دَيْنٍ (مَقْبُوضٍ) بِيَدِ صَاحِبِ دِينَيْنِ عَلَى مَدِينٍ وَاحِدٍ أَحَدُهُمَا بِرَهْنٍ وَالْآخَرُ بِلَا رَهْنٍ حَالَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ (فَقَالَ الرَّاهِنُ) الْمَقْبُوضُ (عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ) فَقَطْ فَقَدْ خَلَّصَ الرَّهْنَ مِنْ الرَّهِينَةِ فَأَعْطِنِيهِ أَتَصَرَّفُ فِيهِ وَالدَّيْنُ غَيْرُ الْمَرْهُونِ فِيهِ بَاقٍ فِي ذِمَّتِي سَأُوَفِّيكَهُ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ،
وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ دَيْنِ غَيْرِ الرَّهْنِ فَقَطْ وَمَا زَالَ الرَّهْنُ رَهْنًا فِي دَيْنِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا،
فَإِنْ كَانَ تَنَازَعَهُمَا بَعْدَ قَبْضِهِ (وُزِّعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ قُسِّمَ الْمَقْبُوضُ عَلَى الدِّينَيْنِ بِنِسْبَةِ كُلِّ عَدَدٍ مِنْهُمَا لِمَجْمُوعِهِمَا (بَعْدَ حَلِفِهِمَا) أَيْ الْمُتَرَاهِنِينَ إنْ كَانَ تَنَازُعُهُمَا بَعْدَ قَبْضِهِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا.
فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ قَضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ،
وَإِنْ كَانَ حَالُهُ وُزِّعَ بِلَا يَمِينٍ وَسَوَاءٌ حَلَّ الدَّيْنَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَا اسْتَوَى أَجَلُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ تَقَارُبٌ أَوْ تَبَاعُدٌ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُوَزَّعُ إذَا حَلَّا أَوْ أَجَّلَا بِأَجَلٍ وَاحِدٍ أَوْ بِمُتَقَارِبَيْنِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْقَضَاءَ عَنْ الْحَالِّ أَوْ الْقَرِيبِ. وَظَاهِرُ نَقْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْمُوَضِّحِ عَنْهُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَنَصُّ التَّوْضِيحِ، وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِمَا إذَا حَلَّ الدَّيْنَانِ أَوْ لَمْ يَحِلَّا وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ إنْ حَلَّ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الْقَضَاءَ عَنْهُ،
وَإِنْ لَمْ يَحِلَّا وَأَجَلُهُمَا كَالْحَمَالَةِ.
[منح الجليل] وَاحِدٌ أَوْ مُتَقَارِبٌ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا فَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ كَانَ لَك عَلَى رَجُلٍ مِئَتَانِ فَرَهَنَك بِمِائَةٍ مِنْهُمَا رَهْنًا ثُمَّ قَضَاك مِائَةً وَقَالَ هِيَ الَّتِي فِيهَا الرَّهْنُ وَقُلْت لَهُ أَنْتِ هِيَ الَّتِي لَا رَهْنَ فِيهَا وَقَامَ الْغُرَمَاءُ أَوْ لَمْ يَقُومُوا فَإِنَّ الْمِائَةَ يَكُونُ نِصْفُهَا بِمِائَةِ الرَّهْنِ وَنِصْفُهَا لِلْمِائَةِ الْأُخْرَى. ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ بَعْدَ أَنْ يَتَحَالَفَا إنْ ادَّعَيَا الْبَيَانَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقْتَضِي.
ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا قُسِّمَ الْمَقْبُوضُ بَيْنَ الْمَالَيْنِ،
وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْحَالِفِ،
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ سِتِّينَ وَالثَّانِي ثَلَاثِينَ وَاقْتَضَى ثَلَاثِينَ فَلِلْأَوَّلِ عِشْرُونَ وَلِلثَّانِيَّ عَشَرَةٌ وَنَحْوُهُ فِي النَّوَادِرِ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ اخْتَلَفَا عِنْدَ الْقَضَاءِ فِي أَيِّ الْحَقَّيْنِ يَبْدَأُ بِالْقَضَاءِ فَيَجْرِي الْأَمْرُ عِنْدِي عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَمِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
وَشَبَّهَ فِي التَّوْزِيعِ إذَا اخْتَلَفَا فِي مَقْبُوضٍ فَقَالَ
وقوله: "وزع" اعلم أن الحكم فيما إذا اختلفا عند القضاء التوزيع كما إذا اختلفا بعد القضاء، إلا أنه لا يمين إذا اختلفا عند القضاء، وجعل عبد الباقي المص شاملا للأمرين،
فإنه قال: وإن اختلفا بعد القضاء أو عنده في مغبوض، فقال الراهن: عن دين الرهن،
وقال المرتهن: عن الدين الذي ليس برهن، وكلا الدينين ثابث أحدهما برهن والآخر بدونه، وزع المقبوض على قدر الدينين بعد حلفهما إن اختلفا بعد القضاء فيصير الدين الباقي نصفه برهن ونصفه بلا رهن،
فإن اختلفا عنده وزع أيضا لكن دون يمينهما فيعمم في قوله: "وزع" ويخص قوله بعد حلفهما باختلافهما بعد القضاء ونكولهما كحلفهما ويقضى للحالف على الناكل. وظاهر قوله: "وزع" لخ حل الدينان أو أحدهما أو لم يحلا استوى أجلهما أو اختلف تقارب أو تباعد وهو كذلك على المذهب، وتفصيل اللخمي ضعيف وهو أن محل التوزيع إذا حلا أو كانا مؤجلين واتفق أجلهما أو تقارب فإن تباعد فالقول لمن ادعى القريب،
وكذا إذا حل أحدهما فالقول لمدعي القضاء عنه. انتهى. قوله: وتفصيل اللخمي ضعيف لخ، قال البناني: فيه نظر فإن ظاهر التوضيح وابن عرفة في نقلهما كلام اللخمي أنه المذهب، ونص التوضيح: وقيد اللخمي ما في المدونة بما إذا حل الدينان أو لم يحلا لخ، ونص ابن عرفة: اللخمي: إن حل أحدهما فقط فالقول قول من ادعى القضاء عنه،
وإن لم يحلا وأجلهما واحد أو متقارب قسمت بينهما هذا ظاهر المذهب. انتهى.
وقال الرهوني: قول الزرقاني: وهو كذلك على المذهب وتفصيل اللخمي ضعيف جزم هنا بضعف تقييد اللخمي،
وقال عند قوله: كالحمالة ما نصه: وقيد اللخمي الصورتين بما إذا حل أو اتحد أجلهما لخ، فظاهره أن تقييد اللخمي في الحمالة ليس بضعيف ولم أو له سلفا في هذا، بل كلام أهل المذهب يفيد أن الرهن والحمالة سواء،
فإن كان التقييد هو المذهب ففيهما وإن كان ضعيفا ففيهما، ولم أو من مرح بما قاله الزرقاني من ضعف تقييد اللخمي إلا قول أبي علي، وحكى في الشامل كلام اللخمي بقيل. انتهى. وقد ساق الشارح في شرحه كلام اللخمي على وجه يفيد أنه المذهب،
وكذلك المص في التوضيح وابن عرفة والتتائي وغيرهم ممن وقفنا عليه، وقد جزم به علي الأجهوري وقرر به كلام المص، ثم أتى الرهوني بعد هذا بما لا مزيد عليه من تقوية ما للخمي، ثم قال بعد أن نقل عن ابن يونس عن ابن المواز ما هو مريح فيما قال اللخمي في الحمالة: فإنه قال: والقيد في الحمالة منصوص للمتقدمين وإن كان مَن بَعدَ اللخمي ممن وقفنا على كلامهم تواطئوا على عزوه للخمي، ففي ابن يونس بعد ذكر كلام المدونة في الحمالة ما نصه: ابن المواز: إنما تصح المسألة في القسمة إذا لم يكن حل من ذلك شيء أو حلا جميعا،
وأما إن حل بعض دون بعض فالقول لمن ادعى أنه من الحق الحال، كان الدافعَ أو القابض مع يمينه بلا اختلاف من ابن القاسم وأشهب وعبد الملك. انتهى. منه بلفظه. فانظر إغفال الحفاظ المحققين هذا النص الصريح وتواطأهم على عزو التقييد للخمي. نعم انفرد اللخمي بتقييد المؤجلين بأن يبعد ما بين الأجلين وليس ذلك في النقل السابق، بل ظاهر النص الإطلاق فَتحصل أن التقييد غير ما انفرد به اللخمي هو المذهب وأنه لا فرق بين المسألتين،
وأن كلام الزرقاني ساقط دون مين. واللَّه تعالى أعلم انتهى.
وقال قبل هذا إن مسألتي الرهن والكفالة سواء، فما قيل في إحداهما يقال في الأخرى كما أفاده كلام ابن عرفة وغيره، وصرح بذلك أبو الوليد ابن رشد وقبله العلامة ابن عبد السلام وغيره،
فإن ابن عبد السلام نقل كلام المدونة في رهونها (فكفالتها) ،
وقال عقبه ما نصه: قال ابن رشد: الكلام في المسألتين واحد. انتهى.
ومثله في التوضيح والقيد في الحمالة منصوص عليه إلى آخر ما مر. واللَّه تعالى أعلم.
تنبيه: قال البناني عند قوله "وزع بعد حلفهما" ما نصه: ابن يونس: يتحالفان إن ادعيا البيان. الحطاب: ظاهره أن التحالف إنما هو مع البيان وبه صرح الشيخ أبو الحسن. انتهى.
ابن عرفة: ابن رشد: ولو اختلفا عند القضاء أَيُّ الحقَينِ يبدأ به لجرى على هذا الاختلاف إلا أنه لا يمين في شيء من ذلك. انتهى.
ثم قال: ابن عرفة: ولو ادعى أحدهما بيان الدفوع عنه والآخر إبهامه، فنقل محمد عن أشهب وعبد الملك أن القول لمدعي الإبهام قائلا: هذا خلاف قول ابن القاسم، الصقلي: على قوله يكون لمدعي البيان ثلاثة أرباع الحق نصفه بالقسم بدعوى الإبهام ويتنازعان في النصف الآخر فيشطر. انتهى.
قوله: على هذا الاختلاف قال ابن عرفة: ولو ادعى من اقتضى ممن عليه دينان أحدهما برهن أو حميل فيما اقتضاه أنه العاري عنهما وكذبه الدافع ولا بينة، ففي قسم المقبوض عليهما بعد حلفهما وقبول قول القابض، ثالثها: قبول قول الدافع لرهونها وكفالتها في حقين أحدهما قرض والآخر كفالة مع سماع ابن القاسم وابن رشد عن الغير في كفالتها مع سماع أبي زيد ابن القاسم وابن كنانة مع رواية محمد بن صدقة.
كالحمالة قال عبد الباقي: يحتمل صورتين: إحداهما مدين بمائتين إحْدَاهُمَا عليه أصالة والأخرى حمالة، ثَانِيَتُهُمَا مدين بمائتين أصالة لكن إحداهما ضمنة فيها شخص والأخرى لا، ففي الصورة الأولى ادعى القابض أن المقبوضة هي التي بحمالة والدافع أنها هي التي بالأصالة،
وفي الصورة الثانية ادعى القابض أن المقبوضة هي التي بغير حمالة والدافع أنها هي التي بالحمالة، وزع بينهما بعد حلفهما، وقيد اللخمي الصورتين بما إذا حل الدينان أو اتحد أجلهما أو تقارب،
وإن حل أحدهما فالقول لمدعي القضاء عنه، وقيد ابن يونس الصورة الأولى بما إذا أيسر الغريم والكفيل. انتهى. كلام عبد الباقي. قوله: وقيد ابن يونس الصورة الأولى الخ، قال الرهوني: ما نسبه لابن يونس هو كذلك فيه، لكن قال ابن يونس في آخر كلامه: وجميع هذا التقسيم المذكور إنما يصح على قول مالك الذي أخذ به ابن القاسم أنَّ الكفيل لا يغرم إلا في عدم الغريم،
فأما على قوله: إن للطالب أن يأخذ أيهما شاء فالقول قول الطالب في جميع الوجوه. انتهى. منه بلفظه ونقله ابن عرفة مختصرا وقد علمت أن العمل منسحب بالقول الثاني فلا
فائدة للتقييد إذا، وما كان ينبغي للزرقاني أن يهمل كلام ابن يونس هذا. واللَّه تعالى أعلم. انتهى.
وقال الخرشي: ومحصل تقييد ابن يونس في الثانية أن محل القسم فيها إذا كان من عليه الدين معسرا حين الدفع موسرا الآن،
أما لو كان موسرا فيهما أو موسرا حين الدفع معسرا الآن، فالقول قول الدافع لتوجه الغرم على الدافع الآن ولو كان معسرا فيهما قبل قول الدافع. انتهى المراد منه. واللَّه تعالى أعلم.
وقال الخرشي: ومثل ما ذكره المؤلف ما إذا كان عليه دين بيمين على أن يوفيه في شهر كذا، ودين بلا يمين ثم بعد قضاء أحدهما قال هو عن دين اليمين،
وقال الآخر هو عن دين غير اليمين، فإنه يقسم بينهما نصفه عن دين اليمين ونصفه عن دين غيرها.
مسألة: قال الخرشي: ومن قال لرجل أقرضتك كذا
وكذا، وقال الرجل بل أودعتنيه وتلف صدق رب المال،
وإن قال غصبته مني أو سرقته مني فهو مودع لأنه من معنى التلصص فلا يصدق ولا يضمن له الرجل شيئا،
ومن أخذ من رجل مالا فقال الرجل إنما قضيتك من دينك الذي لك علي أو رددته إليك من القراض الذي لك عندي،
وقال الآخر بل أودعته وضاع مني صدق الدافع مع يمينه، قال الشيخ أبو الحسن: وهذا أشبه شيء عندي بمسألة الابن يكون له على أبيه دين فينفق عليه الأب ثم يموت فيقول الابن إنما أنفق علي من ماله تطوعا أي فالقول قوك ورثة الأب. انظر ما في تضمين الصناع. ونزلت من هذا المعنى مسألة وهي أن رجلا شور ابنته وكان لها عليه دين، فمات الأب وطلبت دينها فقالت الورثة قد شورك به، وقالت إنما شورني من ماله فكان الجواب أن القول قول الورثة.
انتهى المراد منه. وقال في نوازل عيسى: وسئل عن رجل عليه وعلى ابنه لآخر شيء لا يعرف بعينه إذا غيب عليه ودفع الأب ما عليه إلى ابنه ليدفعه إلى الغريم، فقال له: هذا مالك على أبي ثم ادعى الغريم أن ما قبضه قضاء عن الابن، وأنكر ما قال الابن قال القول قول الغريم مع يمينه ولا ينفعه الإتيان ببينة على أمر الأب له بذلك، ولابد أن يأتي ببينة تشهد على أنه قال هذا ما على أبي.
انظر الحطاب. ولما أنهى الكلام على متعلق الرهن وكان من متعلقه الحجر الخاص على الراهن ومنعه التصرف في الرهن إلا بإذن المرتهن، شرع في الكلام على الحجر العام وهو إحاطة الدين والفلس فقال: [باب: في التفليس.] عياض: التفليس العدم، وأصله من الفلوس أي أنه صار صاحب فلوس بعد أن كان صاحب ذهب وفضة، ثم استعمل في كلِّ مَن عدمَ المال،
وكذا يقال أفلس الرجل بفتح اللام فهو مفلس، وورد في الخبر الصحيح (نفس المؤمن مرهونة بدينه) أي محبوسة عن مقامها الكريم في البرزخ فلا تكون منبسطة فيه مع الأرواح النبسطة فيه ومحبوسة أيضا بمعنى معوقة عن دخول الجنة بمطالبة رب الدين له به حتى يرضيه اللَّه من عنده أو يعوضه بقدر دينه من حسناته إن وجدت ولو في الصوم، (كما في خبر مسلم) وقد سها من استثناه زاعما أنه معنى: (الصومُ لي) ،
فإن لم توجد طرح عليه من سيئاته، وهذا كله إن أثم بتأخيره ولم يخلف وفاء كما للهيثمي على المنهاج والى شكاة،
فإن لم يحل أو خلف وفاء لم يحبس بل في الحطاب أنه لا يحبس أيضا إن لم يخلف وفاء لوجوب قضاء دينه على السلطان حيث تداينه في حق واجب. انتهى.
وكذا في مكروه أو مباح كما هو الظاهر وينبغي أو في معصية تاب منها ومات عاجزا عن الوفاء وعلم السلطان بتوبته،
لا إن لم يتب منها قبل موته فلا يجب عليه قضاؤه كما يفيده كلام بعضهم وإن اقتضى عموم كلام الذخيرة، كما في التتائي عند قوله: أو كل ما بيده وجوب القضاء أيضا، حيث ذكر أن أحاديث الحبس عن الجنة منسوخة بوجوب القضاء على السلطان. قاله عبد الباقي. قوله: ورد في الخبر الصحيح لخ هذا الحديث صححه عبد الحق بسكوته عليه، وقوله: بقدر دينه من حسناته، قال العارف باللَّه سيدي عبد الرحمن الفاسي: جاء أن الإيمان لا يؤخذ في التباعات
بخلاف غيره من سائر الأعمال الصالحات كما أنه لا يؤخذ من المفلس ما هو ضروري له ولعياله من قوت وكسوة معتادة،
وكذلك ما هو شرط في الإيمان من محبة اللَّه والرسول والقدر الضروري من ذلك لا يؤخذ في التباعات جزما. انتهى.
وقوله: وكذا في مكروه أو مباح لخ هذا هو الذي يفيده كلام المقدمات، ونقله الحطاب ونصه: ذكر في المقدمات عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم آثارا في التشديد في الدين، ثم قال: فيحتمل أن تكون هذه الآثار إنما وردت فيمن تداين في سرف أو فساد غير مباح أو في من تداين وهو يعلم أن ذمته لا تفي بما تداين به؛ لأنه متى فعل ذلك فقد قصد استهلاك أموال الناس، وقد قيل إن هذا كله كان من النبي صلى اللَّه عليه وسلم في الدين قبل فرض الزكاة ونزول آية الفيء والخمس، ثم نقل الحطاب قول الذخيرة: الأحاديث الواردة في الحبس عن الجنة في الدَّيْنِ منسوخة بما جعله اللَّه من قضاء الدَّيْن على السلطان، وكان ذلك قبل أن تفتح الفتوحات، فقول ابن رشد: وقد قيل إن هذا كله لخ يقتضي أن القضاء على السلطان في الجميع على القول بالنسخ وهو ظاهر كلام الذخيرة، لكن يستثنى من ذلك ما لم يكن مشهودا به عليه ومات ولم يوص به فهو المؤاخذ به؛
لأن السلطان لا يقضيه. انتهى. قاله البناني.
فوائد: الأولى: قال في المقدمات في كتاب المديان قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ} ،
وقال تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} فدل ذلك على جواز التداين وذلك إذا تداين في غير سرف ولا فساد، وهو يرى أن ذمته تفي بالدين، ثم قال: وقد استعاذ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من الدين فقال: (اللَّهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم) ،
وقال عمر بن الخطاب: (إياكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب) . انتهى. وحرب بفتح المراء والحاء. قاله في النهاية. وروى بسكون الراء أي نزاع. الثانية: قال الأبي: كانت زبيدة بنت أبي جعفر المنصور زوجة الرشيد وأم ولده الأمين كثيرة الصدقة وفعل الجميل من بناء القناطر والتجهيز في سبيل اللَّه تعالى، قال منصور بن عمار: كنت نائما في الحرم فإذا امرأة تعشي متبخترة، فقلت: يا هذي
أما تتقين اللَّه في هذا المحل تمشين هذه المشية من أنت؟ قالت: زبيدة، قال: زوجة الرشيد وابنة الخلائف؟ فقالت: تعس الخلائف يا منصور، ولقد وددت أن أكون راعية، فقلت: ولم وكنت تتصدقين وتفعلين الجميل؟ فقالت: اضمحل ذلك كله، رأيت الحبة تطير من ميزاني إلى ميزان صاحبها لولا أن اللَّه تعالى نفعني بخصلتين،
قلت: وما هما؟ قالت: ذبح الأمين ولدي في حجري فصبرت فأثابني اللَّه، وكنت مرة أطوف ويدي في يد الرشيد فإذا امرأة تسعى على أيتام لها فنزعت خاتمي من إصبعي وكان من ميراثي من آباءي وكان فيه أربعون ألفا فتصدقت به على أولئك الأيتام فأثابني اللَّه، فلم أو عند اللَّه أنفع من الصبر على موت الأولاد ومن الصدقة على الأيتام. الثالثة: قال صلى اللَّه عليه وسلم: (من ترك دينا أو ضياعا فعلي وإلي) ، أي فعلي قضاء دينه وإلي ضياعه أي علي كفاية عياله.
الرابعة: قال في المقدمات: وقد كان الحكم من النبي صلى اللَّه عليه وسلم في أول الإسلام بيع المديان فيما عليه من المدين من الاقتداء بالشرائع قبله فيما لم ينزل عليه فيه شيء، وذكر قِصَصًا في ذلك ثم قال: ثم نسخ اللَّه ذلك من حكم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم،
بقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} . قاله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.