وصدق إن لم يرب
الشروح عليها
(وَصُدِّقَ) الصَّبِيُّ فِي شَأْنِ الْبُلُوغِ طَالِبًا أَوْ مَطْلُوبًا كَمُطَلِّقٍ وَجَانٍّ ادَّعَى عَدَمَهُ لِدَرْءِ الْحَدِّ بِالشُّبُهَاتِ وَكَمُدَّعٍ وُجُودَهُ لِيَأْخُذَ سَهْمَهُ فِي الْجِهَادِ أَوْ لِيَؤُمَّ النَّاسَ أَوْ لِيَكْمُلَ بِهِ عَدَدُ جَمَاعَةِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ بِالْإِنْبَاتِ (إنْ لَمْ يُرَبْ) أَيْ يُشَكَّ فِي شَأْنِهِ فَإِنْ اُرْتِيبَ فِيهِ لَمْ يُصَدَّقْ لَكِنْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْوَالِ كَأَنْ ادَّعَى الْبُلُوغَ لِيَأْخُذَ سَهْمَهُ أَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَتْلَفَ مَالًا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ بَالِغٌ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ وَخَالَفَهُ أَبُوهُ فِي بُلُوغِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَصَدَّقَهُ فِي الْجِنَايَةِ وَالطَّلَاقِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ إنْ ادَّعَى عَدَمَ الْبُلُوغِ لِدَرْءِ الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ وَاسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ فَفِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ تَفْصِيلٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي شَأْنِ الْبُلُوغِ) أَيْ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا
(قَوْلُهُ طَالِبًا أَوْ مَطْلُوبًا) أَيْ كَانَ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: ادَّعَى عَدَمَهُ) أَيْ لِأَجْلِ عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَعَدَمِ الْقِصَاصِ مِنْهُ أَيْ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ إنْكَارَ الْبُلُوغِ شُبْهَةٌ وَالْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْإِنْبَاتِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ دَعْوَاهُ الْبُلُوغَ بِالْإِنْزَالِ أَوْ الْحَيْضِ بَلْ وَلَوْ بِالْإِنْبَاتِ وَفِي عبق وخش إنْ ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ لَا يُصَدَّقُ وَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي فِي ح عَنْ زَرُّوقٍ وَيُصَدَّقُ فِي السِّنِّ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُهُ حَيْثُ يَجْهَلُ التَّارِيخَ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُرَبْ) الْمَحْفُوظُ فِيهِ ضَمُّ الْيَاءِ وَفَتْحُ الرَّاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ فَالرِّيبَةُ وَاقِعَةٌ عَلَيْهِ لَا مِنْهُ أَيْ إنْ لَمْ يَقَعْ مِنَّا رِيبَةٌ فِيمَا قَالَهُ
وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَتِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ فَالْمَعْنَى إنْ لَمْ يُوقِعْ غَيْرَهُ فِي رِيبَةٍ
(قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الْبُلُوغَ لِوُجُودِ الشَّكِّ فِي صِدْقِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ ادَّعَى عَدَمَ الْبُلُوغِ) أَيْ
وَأَمَّا إنْ ادَّعَى الْبُلُوغَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ دُونَ الْجِنَايَةِ لِلشُّبْهَةِ قَوْلُهُ فَفِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ تَفْصِيلٌ) تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الصَّبِيَّ يُصَدَّقُ فِي شَأْنِ الْبُلُوغِ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا إنْ لَمْ يُرَبْ وَلَمْ يُشَكَّ فِي صِدْقِهِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ فَإِنْ اُرْتِيبَ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الْأَمْوَالِ وَيُصَدَّقُ فِي غَيْرِهَا كَالطَّلَاقِ وَالْجِنَايَةِ إنْ ادَّعَى عَدَمَهُ فَإِنْ ادَّعَى وُجُودَهُ صُدِّقَ فِي الطَّلَاقِ فَقَطْ دُونَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ الرِّيبَةَ فِي قَوْلِهِ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ الْحَدَّ عَنْهُ.
ص (وَصُدِّقَ إنْ لَمْ يَرِبْ)
ش: قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي بَابِ الْحَجْرِ: فَأَمَّا الِاحْتِلَامُ وَالْحَيْضُ وَالْحَمْلُ فَلَا خِلَافَ فِي كَوْنِهَا عَلَامَاتٌ وَيُصَدَّقُ فِي الْإِخْبَارِ عَنْهَا نَفْيًا، أَوْ إثْبَاتًا طَالِبًا كَانَ أَوْ مَطْلُوبًا،
وَكَذَا عَنْ الْإِنْبَاتِ وَلَا تُكْشَفُ عَوْرَتُهُ،
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يَنْظُرُ إلَيْهِ فِي الْمِرْآةِ، وَأَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَيُصَدَّقُ فِي السِّنِّ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ حَيْثُ يُجْهَلُ التَّارِيخُ انْتَهَى.
[فَرْعٌ قَالَتْ عَمَّةُ صَبِيَّةٍ تَزَوَّجَتْ ابْنَةُ أَخِي قَبْلَ الْبُلُوغِ وَقَالَ وَلِيُّهَا زَوَّجْتُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ] (فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ عَنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ إذَا قَالَتْ عَمَّةُ صَبِيَّةٍ: تَزَوَّجَتْ ابْنَةُ أَخِي قَبْلَ الْبُلُوغِ،
وَقَالَ وَلِيُّهَا زَوَّجْتُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إلَى الصَّبِيَّةِ اثْنَتَانِ مِنْ النِّسَاءِ فَإِنْ شَهِدَتَا أَنَّ بِهَا أَثَرَ الْبُلُوغِ مَضَى نِكَاحُهَا. زَادَ غَيْرُهُ: وَأَنَّهَا أَنْبَتَتْ (قُلْت) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْإِصَابَةِ وَعَلَى أَصْلِ الْمُدَوَّنَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الْإِصَابَةَ إذَا كَانَتْ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ
وَأَشَارَ إلَى هَذَا فِي الطُّرَرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ نِكَاحَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يُنْتِجُ الْفَسَادَ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ اهـ. وَأَظُنُّ أَنَّ فِي الْكَلَامِ نَقْصًا فَتَأَمَّلْهُ وَمِنْهُ أَيْضًا وَنَزَلَتْ.
[مَسْأَلَةٌ وَقَعَ عَقْدٌ عَلَى يَتِيمَةٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى رِضَاهَا وَاعْتِرَافِهَا بِالْبُلُوغِ فَلَمَّا دَخَلَتْ أَنْكَرَتْ] مَسْأَلَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ وَقَعَ عَقْدٌ عَلَى يَتِيمَةٍ مُهْمَلَةٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى رِضَاهَا وَاعْتِرَافِهَا بِالْبُلُوغِ فَلَمَّا دَخَلَتْ أَنْكَرَتْ الزَّوَاجَ، وَادَّعَتْ أَنَّهَا غَيْرُ بَالِغٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا فَصَدَّقَهَا عَلَى عَدَمِ الْمَسِيسِ، وَرَفَعَ أَمْرَهَا لِلْقَاضِي فَيُنْظِرُهَا الْقَوَابِلَ فَوُجِدَتْ كَمَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ الْبُلُوغِ، فَحَكَمَ بِفَسْخِ نِكَاحِهَا بِطَلَاقٍ لِكَوْنِهِ لَمْ يَسْتَوْفِ شَرَائِطَ تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَسَأَلَ الْقَاضِي شَيْخَنَا الْإِمَامَ عَنْ لُزُومِ الصَّدَاقِ؟
فَأَفْتَى بِعَدَمِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُمَا مَغْلُوبَانِ عَلَى الْفَسْخِ، وَمِنْهُ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ.
وَسُئِلَ السُّيُورِيُّ عَنْ الْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ تُرِيدُ النِّكَاحَ وَتَدَّعِي الْبُلُوغَ أَيُقْبَلُ قَوْلُهَا، أَوْ تُكْشَفُ فَأَجَابَ يُقْبَلُ قَوْلُهَا اهـ.
(وَصُدِّقَ إنْ لَمْ يُرَبْ) ابْنُ شَاسٍ: يَثْبُتُ الِاحْتِلَامُ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ مُمْكِنًا إلَّا أَنْ تُعَارِضَهُ رِيبَةٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَصُدِّقَ إنْ لَمْ يُرَبْ (ش) ، أَيْ: وَصُدِّقَ مُدَّعِي الْبُلُوغِ، أَوْ عَدَمِهِ طَالِبًا كَانَ، أَوْ مَطْلُوبًا فِي الِاحْتِلَامِ، أَوْ الْإِنْبَاتِ كَمَا لَوْ اُدُّعِيَ عَلَى الصَّبِيِّ الْبُلُوغَ لِإِقَامَةِ حَدِّ جِنَايَةٍ فَأَنْكَرَ، أَوْ ادَّعَى هُوَ الْبُلُوغَ لِيَأْخُذَ سَهْمَهُ فِي الْجِهَادِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الْوَجْهَيْنِ إنْ لَمْ يُرَبْ فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ فَالضَّمِيرُ فِي وَصُدِّقَ لِلصَّبِيِّ أَيْ وَصُدِّقَ فِي ادِّعَاءِ الْبُلُوغِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا طَالِبًا، أَوْ مَطْلُوبًا إنْ لَمْ يُرَبْ هَذَا إذَا ادَّعَى الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ، أَوْ الْحَيْضِ أَوْ الْإِنْبَاتِ،
وَأَمَّا إذَا ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ ذَلِكَ بِالْعَدَدِ، أَوْ بِالْحَمْلِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا وَيُنْتَظَرُ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَظْهَرَ وَفِي عِبَارَةٍ وَصُدِّقَ الصَّبِيُّ فِي بُلُوغِهِ إنْ لَمْ يُرَبْ فَإِنْ حَصَلَتْ رِيبَةٌ فَلَا يُصَدَّقُ طَالِبًا كَمَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَلَغَ لِيَأْخُذَ سَهْمَهُ فِي الْجِهَادِ وَنَحْوِهِ، أَوْ مَطْلُوبًا كَمَا إذَا جَنَى جِنَايَةً وَادُّعِيَ عَلَيْهِ الْبُلُوغَ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ كَمَا فِي الشَّارِحِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ تَصْدِيقُهُ فِيمَا إذَا كَانَ مَطْلُوبًا فِي هَذَا الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ؛
لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَفِي كَلَامِ الْمَوَّاقِ مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اُدُّعِيَ عَلَى الصَّبِيِّ) هَذَا مَطْلُوبٌ وَقَوْلُهُ، أَوْ اُدُّعِيَ إلَخْ هَذَا طَالِبٌ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُدَّعِي الْبُلُوغِ مَطْلُوبًا كَمَا لَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَتْلَفَ شَيْئًا قَدْ اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ بَالِغٌ وَوَافَقَ عَلَى جَمِيعِ مَا اُدُّعِيَ بِهِ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ قَدْ ثَبَتَ حِفْظُهُ لِلْمَالِ وَخَالَفَهُ الْأَبُ فِي ذَلِكَ وَكَانَ صَاحِبُ ذَلِكَ الْمَتَاعِ مِمَّنْ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ غَرَضُ الْمُقِرِّ دَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ
إمَّا لِقَرَابَةٍ، أَوْ صَدَاقَةٍ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ إلَخْ) وَيُصَدَّقُ فِي السِّنِّ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ إذَا جُهِلَ التَّارِيخُ
(قَوْلُهُ: طَالِبًا كَمَا لَوْ ادَّعَى إلَخْ) رُبَّمَا يَقَعُ فِي الْوَهْمِ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ تِلْكَ الدَّعْوَى ذَاتَهَا تُهْمَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ رِيبَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ ذَاتِ الدَّعْوَى
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ تَصْدِيقُهُ) ، أَيْ: مَعَ الرِّيبَةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ) ، أَيْ: وَإِنْكَارُهُ الْبُلُوغَ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ الْحَدَّ عَنْهُ وَيُرَبْ أَصْلُهُ يَرِيبُ نُقِلَتْ حَرَكَةُ الْيَاءِ إلَى السَّاكِنِ الصَّحِيحِ قَبْلَهَا وَهُوَ الرَّاءُ فَصَارَتْ الْيَاءُ مُتَحَرِّكَةً فِي الْأَصْلِ مُنْفَتِحًا مَا قَبْلَهَا الْآنَ فَقُلِبَتْ أَلِفًا فَلَمَّا دَخَلَ الْجَازِمُ سَكَنَ الْبَاءُ فَحُذِفَتْ الْأَلِفُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(فَرْعٌ) سُئِلَ السُّيُورِيُّ عَنْ الْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ تُرِيدُ النِّكَاحَ وَتَدَّعِي عَلَيْهِ الْبُلُوغَ هَلْ يُقْبَلُ، أَوْ يُكْشَفُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا اهـ وَلَوْ طَلَبَ وَقَالَ لَمْ أَبْلُغْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: وَرُبَّمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَرْعُ السُّيُورِيِّ
(وَصُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الصَّبِيُّ فِي إخْبَارِهِ بِأَنَّهُ بَلَغَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ. الْحَطّ زَرُّوقٌ
فَأَمَّا الِاحْتِلَامُ وَالْحَيْضُ وَالْحَمْلُ فَلَا خِلَافَ فِي كَوْنِهَا عَلَامَاتٍ، وَيُصَدَّقُ فِي الْإِخْبَارِ عَنْهَا نَفْيًا إنْ لَمْ يُرَبْ وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ؛ [منح الجليل] وَإِثْبَاتًا طَالِبًا كَانَ أَوْ مَطْلُوبًا،
وَكَذَا عَنْ الْإِنْبَاتِ وَلَا تُكْشَفُ عَوْرَتُهُ،
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ يُنْظَرُ فِي الْمِرْآةِ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ قَائِلًا لَا يُنْظَرُ لِلْعَوْرَةِ وَلَا إلَى صُورَتِهَا، وَيُصَدَّقُ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ حَيْثُ جُهِلَ التَّارِيخُ (إنْ لَمْ يُرَبْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ يُشَكَّ فِي صِدْقِهِ،
فَإِنْ اُرْتِيبَ فِي صِدْقِهِ فَلَا يُصَدَّقُ سَوَاءٌ كَانَ طَالِبًا كَمُدَّعِيهِ لِيُقْسَمَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ أَوْ مَطْلُوبًا كَجَانٍ ادَّعَى عَلَيْهِ بُلُوغَهُ لِيُحَدَّ قَالَهُ تت.
عج الْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُهُ إذَا كَانَ مَطْلُوبًا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» ،
وَفِي كَلَامِ " ق " مَا يُفِيدُهُ، وَتَبِعَهُ الْخَرَشِيُّ وعب قَالَ فَإِنْ اُرْتِيبَ فِيهِ فَلَا يُصَدَّقُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ وَيُصَدَّقُ فِي الْجِنَايَةِ لِدَرْءِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ،
وَفِي الطَّلَاقِ فَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ صِبَاهُ، فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ، وَاسْتُثْنِيَ دَعْوَى الْحَمْلِ فَيُنْتَظَرُ ظُهُورُهُ إنْ كَانَ خَفِيًّا، وَيَدُلُّ قَوْلُهُ وَلَا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا الْحَمْلَ بَلْ بِظُهُورِهِ وَحَرَكَتِهِ قَالَهُ " د "، فِي الْحَطّ أَنَّهَا تُصَدَّقُ اهـ. الْحَطّ وَمِنْهُ أَيْ الْبُرْزُلِيُّ سُئِلَ السُّيُورِيُّ عَنْ الْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ تُرِيدُ النِّكَاحَ وَتَدَّعِي الْبُلُوغَ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا أَوْ تُكْشَفُ فَأَجَابَ يُقْبَلُ قَوْلُهَا اهـ.
إن لم يرب يعني أن محل تصديقه في البلوغ إنما هو حيث لم تعارض مقاله ريبة،
وأما إن عارضت مقاله ريبة فإنه لا يصدق. قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه تعالى عنه: معنى الريبة عندي أن يُتَلمَّح منه ما يدل على الصبا أو على البلوغ. واللَّه تعالى أعلم.
وقولي: وأما إن عارضت مقاله ريبة فإنه لا يصدق أي فيما يتعلق بالأموال؛
وأما في الجناية فيصدق مع الريبة لدرء الحد بالشبهة. قال عبد الباقي: ومحل تصديقه فيما يصدق فيه إن لم يرب فيه،
فإن ارتيب فيه لم يصدق فيما يتعلق بالأموال وصدق في الجناية لدرء الحد بالشبهة وفي الطلاق فلا يقع عليه استصحابا لأصل صباه، ففي مفهوم الشرط تفصيل ويستثنى من قوله: "وصدق" لخ دعوى الحمل فينتظر ظهوره حيث كان خفيا وقت دعواها وجوده كما في أحمد، وربما يدل له قول المص: "ولا نفقة بدعواها الحمل" بل بظهوره وحركته فيفرق بينه وبين غيره من العلامات بظهوره بعد ذلك،
وفي الحطاب خلافه وأنها تصدق. انتهى. قوله: وربما يدل له قول المص ولا نفقة بدعواها لخ لا دليل فيه لا قاله أحمد؛ إذ لا يلزم من عدم وجوب النفقة على الزوج بدعواها عدمُ تصديقها في البلوغ بالحمل الذي ادعته لخ،
وكلام الحطاب الذي أشار إليه هو قوله: قال الشيخ زروق: فأما الاحتلام والحيض والحمل فلا اختلاف في كونها علاماتٍ ويصدق في الإخبار عنها نفيا أو إثباتا طالبا كان أو مطلوبا،
وكذا عن الإنبات ولا تكشف عورته.
وقال ابن العربي: ينظر إليه في المرءاة لخ.
تنبيه: وقع في شرح عبد الباقي ما نصه: إن لم يرب فيه فإن ارتيب فيه لم يصدق فيما يتعلق بالأموال ويسلك حينئذ ما تقدم عن ابن العربي. انتهى المراد منه. قوله: ويسلك حينئذ لخ، قال البناني: فيه نظر إذ حصول الريب لا يبيح محظورا. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.